mena-gmtdmp

رحلة أم في مواجهة التوحد.. عاصم حكاية تحدٍ من الصمت إلى الإنجاز بالفيديو

في ظل الاهتمام المتزايد بقضايا ذوي الهمم، يبرز اضطراب التوحد كتحدٍ يواجه العديد من الأسر، ليس فقط في التشخيص، بل في رحلة طويلة من الفهم والتأهيل والاندماج داخل المجتمع، خاصة مع نقص الوعي وصعوبة الوصول إلى الدعم المناسب، وتزامناً مع اليوم العالمي للتوحد في 2 أبريل، التقت كاميرا "سيدتي" بـ"هدى صلاح الدين"، والدة الشاب عاصم المصاب بالتوحد، والذي حظي بعدة تكريمات، لتسرد تجربتها وتكشف جانباً من رحلة التوحد التي قد لا يعرفها الكثيرون.

التشخيص والصدمة

توضح"هدى" إنه منذ ولادة "عاصم" لم يكن هناك أي تواصل أو استجابة، ولم يتكلم حتى بلغ عامين، وكانت لديه أخت تكبره، فلاحظت أنه لم يمر بنفس مراحل النمو اللغوي التي مرت بها، فشعرت بوجود مشكلة، فتوجهت إلى الأطباء، وتم تشخيص حالته بالتوحد، ما تسبب لها بصدمة كبيرة، خاصة في ظل عدم وجود خريطة واضحة للتعامل مع التوحد.

وعن كيفية التعامل مع الحالة بعد علمها بالتشخيص ، تقول "بدأت بالبحث والاطلاع على كل ما يخص التوحد، وحاولت فهم أسبابه وطرق التعامل معه،وطبقت العديد من الأساليب التي قرأت عنها، واعتمدت التجربة، فوقعت في أخطاء كثيرة، لكنني تعلمت منها مع الوقت."
وعن رد فعل المجتمع حول حالة طفلها، توضح بأنها كانت تشعر بالرفض لابنها حتى في المواصلات العامة، "كان يصرخ عند رؤية الناس، ولم يكن هناك وعي كافٍ بحالته، وما زال هذا الوعي محدوداً حتى الآن."

تحديات وآمال

أما عن التحديات التي واجهتها في تربية نجلها عاصم المصاب بالتوحد ، فكشفت إنها تمثلت في صعوبة التواصل، والخوف من الناس، والالتزام الشديد بالروتين، فأي تغيير بسيط قد يسبب له قلقاً شديداً، لذلك فقد حرصت على التدرج في أي تغيير حتى في ما يتعلق بأثاث المنزل . وأوضحت أنها اعتمدت على التدريب المستمر، ولم تكتف بجلسات التخاطب، بل كانت تعمل معه طوال اليوم وتصف له كل ما حوله باستمرار، في المنزل وخارجه، حتى وإن لم يكن يتفاعل فالهدف كان تعريفه بالعالم من حوله.

خاضت "هدى" رحلة العلاج إلا أنها وقعت ببعض الأخطاء وقالت إنها استخدمت الأدوية من دون وعي كافٍ ما سبب أضراراً و أخر التقدم، ونصحت أسر المصابين بالتوحد بالصبر خاصة أن النتائج تحتاج وقتاً طويلاً، ولا تظهر سريعاً، ، وما ما يستلزم العمل المستمر وعدم الاستسلام.

هدى صلاح الدين والدة 'عاصم' تتأمل شهادته في التميز الموسيقي - تصوير يحيى أحمد


اقرأ المزيد : قصة نجاح مختلفة.. عبد المجيد المزيني مبدع من أبطال طيف التوحد

عاصم يتحدث

من جانبه تحدث الشاب "عاصم" والذي يبلغ من العمر 19 عاماً لكاميرا سيدتي وقال إنه بدأ بالغناء عام 2018، من خلال التدريب في مركز الإبداع التابع لدار الأوبرا المصرية، كاشفا عن تفاصيل تجربته في مجال التدرب على الغناء . وعن تمنياته في المجال الفني وما يأمل تحقيقه، أوضح أنه يتمنى أن تكون له فرصة عمل "دويتو" مع المطرب أحمد سعد والنجمة أنغام "صوت مصر" وفق تعبيره.

بطولات وجوائز'عاصم' في الموسيقى والرياضة - تصوير يحيى أحمد

وبالحديث عن دراسته الأكاديمية، أوضح "عاصم" أن مادته المفضلة هي الرياضيات، وأشار ألى أنه لا يفضل بعض المواد الأخرى، متمنياً أن يلتحق بكلية حاسبات ومعلومات. أما في سياق الكشف عن هوايته واهتماماته الشخصية، فلفت أنه من المهتمين بمشاهدة التلفزيون، والغناء،وممارسة الرياضة. يذكر أن اهتمام عاصم بالرياضة لم يقف عن حدود الذهاب لممارسة الرياضة والسباحة، بل تخطاه الى تحقيق انجازات رياضية حيث حصد عدة مراكز متقدمة بنادي الزمالك المصري.

الأقرب لقلبه

ولم يغفل "عاصم" الذي بدا متحمساً، الحديث عن والدته، وقال إنها أقرب شخص إليه، وأنها تساعده دائماً في المذاكرة والتدريب، وتدعمه بشكل مستمر ليكون أفضل، كما أشار إلى أنها ساعدته في تدريبه الحالي في الغناء مع متخصصين، وفي مشاركته ضمن فريق "دريم باند" الذي تشكل من ذوي الهمم من أصدقائه.

عاصم ووالدته رحلة آمال وتحديات - تصوير يحيى أحمد

أمنيات مستقبلية

والدة عاصم تحدثت عن أمنيتها المستقبلية في سياق دعم مرضى التوحد، متمنية إنشاء مراكز متخصصة في كل محافظة، تهتم بأطفال طيف التوحدوتوفر لهم الرعاية المستمرة، خاصة بعد غياب أسرهم، حتى يجدوا من يكمل معهم رحلتهم في الحياة."
يُمكنكم قراءة: فنانون عالميون أُصيبوا بالتوحد.. وسلكوا طريق النجومية