جيل زد لا ينتظر حتى التخرج ليبدأ في الانضمام لسوق العمل، بينما بالتوازي مع المسار الأكاديمي يبحث لنفسه مبكراً عن فرصة؛ فهذا الجيل لا يعتد بالشهادة الجامعية وحدها، بينما يرى في اكتساب المهارات الرقمية ضرورة لا تقل عن المسار الدراسي.
هذا الجيل، الذي وُلد في أحضان التكنولوجيا الرقمية، يَعتبر العمل الجانبي المبكر ضرورة، ويستغل في هذا مرونة التعليم الحالية. كما أن الشركات باتت تركز على المهارات أكثر من الشهادات التقليدية.
إعداد: إيمان محمد
مهارات تمكنك من جني المال
ولكن قبل التفكير في العمل الجانبي، يجب أن تعرف ما هي المهارات الرقمية المطلوبة الآن في سوق العمل. فيما يلي أبرز ترشيحات الخبراء:
صناعة وتطوير المحتوى الرقمي
يُعَد تحرير الفيديو وصناعة المحتوى الموجه للمنصات الرقمية الحديثة (مثل TikTok وYouTube Shorts وInstagram Reels) من أكثر المهارات المربحة بين طلاب الجامعات اليوم. ويمكن تقديم هذه الخدمات للشركات التي أصبحت تبحث عن صناع محتوى يفهمون لغة الخوارزميات، ولديهم القدرة على تحويل الأفكار المعقدة إلى مقاطع فيديو قصيرة وجذابة، كما أنها مؤثّرة على الرغم من أنها قد لا تتعدى الدقيقة.
هذا المجال لا يتطلب مهارات محترفة، قدْر ما يحتاج لمهارات فنية وابتكارية، كما يمكنك فقط إتقان أدوات التحرير الذكية والسريعة، والقدرة على كتابة النصوص الترويجية، التي تشد انتباه الجمهور في الثواني الثلاث الأولى. وبحسب Coursera فإن إدارة الحسابات الرقمية وإنتاج المقاطع القصيرة، أصبحت الخدمة الأكثر طلباً من قِبل الشركات الناشئة وحتى حسابات المشاهير و المدونين.

إدارة منصات التواصل الاجتماعي
كما سبق وذكرنا، التأثير الرقمي بات الأهم للوصول للجمهور المستهدَف؛ لذلك جميع الشركات (التقليدية أو الناشئة) تبحث عمن يدير حساباتها؛ وفقاً لخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي التي تتغير بوتيرة سريعة.
ومن أهم مهارات هذه الوظيفة، هو فهم سلوك المستهلك الرقمي، وتحديد الاتجاهات السائدة والاستفادة منها للترويج للشركة. وتشمل مهارات إدارة حسابات التواصل الاجتماعي: إعداد الخطط التسويقية، وتحليل أداء الحملات الإعلانية المدفوعة، والتفاعل مع مجتمعات المتابعين لبناء الولاء للعلامات التِجارية.
وحسب بيانات Upwork؛ فإن مهارة التسويق الرقمي تحظى بنموّ مستدام؛ حيث تلجأ الشركات إلى الطلاب والشباب تحديداً لقدرتهم على تقديم أفكار مبتكرة وخارجة عن الأفكار التقليدية، كما أن نمط توظيفهم مرن.
تحليل البيانات
في الوقت الحالي، كل قرارات الشركات تقوم على جمع وتحليل البيانات. بالتالي أصبحت هذه المهارة أساسية، لاسيّما مع تدفُّق كميات ضخمة من المعلومات. من هنا باتت الحاجة ملحة لمن يمكنه جمع البيانات وتنظيمها وتحويلها إلى تقارير مفهومة. واللافت، أن كثيراً من طلاب الجيل الحالي، يتقنون استخدام أدوات تحليل البيانات الأساسية، واستخراج المؤشرات التي تساعد أصحاب الأعمال على اتخاذ قرارات صحيحة.
كما أن الطلب على مهارة تحليل البيانات لم يعُد محصوراً في قطاع تكنولوجيا المعلومات؛ بل يشمل أيضاً قطاعات التجارة الإلكترونية، والتسويق، والرعاية الصحية، وإدارة الأعمال.
تطوير التطبيقات من دون كود
في السابق، كانت التطبيقات والمواقع لا تقوم من دون "كود"، بينما الآن يمكن لطلاب لم يدرسوا عملية الكودينغ، أن يقوموا بتطوير التطبيقات والمواقع. يتقن جيل زد استخدام منصات برمجية مرئية تتيح تصميم وتطوير واجهات المستخدم، وتأسيس المتاجر الإلكترونية للشركات الناشئة والمشاريع المحلية في ساعات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
هذه المهارة توفّر خدمات لأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يبحثون عن مكان لعرض منتجاتهم على الإنترنت بسرعة وبتكلفة مناسبة. تشمل الخدمات المطلوبة في هذا السياق: بناء صفحات، وربط أنظمة الدفع الإلكتروني، وتصميم تجارِب مستخدم (UX/UI) مبسطة وجذابة للجمهور.
أدوات الذكاء الاصطناعي
صحيح أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون بديلاً للجهد البشري؛ بل هي مساعد إنتاجي يضاعف من سرعة وكفاءة العمل. لذلك أيّاً كان التخصص الذي يدرسه الطالب، عليه أن يَزيد مهاراته بالتمكن من أدوات الذكاء الاصطناعي. يمكن مثلاً إتقان "هندسة الأوامر"، وهي القدرة على صياغة أسئلة دقيقة للأنظمة الذكية لإنتاج مخرجات عالية الجودة.
يستغل الطلاب هذه الأدوات لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع التي يطلبها العملاء؛ مما يتيح لهم استقبال عدد أكبر من المهام في وقت أقل من دون الإخلال بالجودة، وهو ما يمنحهم ميزة تنافسية كبيرة في سوق العمل الحر.

خطوات عملية لبدء جني المال أثناء الدراسة
لتحويل هذه المهارات الرقمية إلى مصدر دخل حقيقي ومستدام قبل التخرج، تنصح شبكة CNBC الشباب باتباع منهجية عمل واضحة تتلخص في النقاط التالية:
تحديد التخصص والتركيز
اختيار مهارة واحدة أو مهارات متكاملة، مثل: تحرير الفيديو مع إدارة الحسابات والتركيز على إتقانها بشكل كامل؛ بدلاً عن التشتت في مجالات متعددة.
بناء معرض أعمال رقمي (Portfolio)
لا يبحث أصحاب الأعمال اليوم عن الشهادات بقدر بحثهم عن نماذج عمل سابقة تثبت الكفاءة؛ لذا فإن إعداد مشاريع تجريبية متميزة، هو المفتاح الأولي لجذب العملاء .
التواجد على منصات العمل الحر
التسجيل في المنصات الموثوقة وعرض الخدمات بوضوح وتنافسية، مع الالتزام التام بمواعيد التسليم ومواصفات الجودة؛ لبناء تقييمات إيجابية تدعم الاستمرارية.
اقرأي أيضاً وظائف المستقبل لجيل زد: ماذا ينتظر سوق العمل؟

Google News