mena-gmtdmp

كيف تتعامل مع توقعات الأهل في فترة التعارف والخطوبة؟

والدين يرحبان بابنتهما وخطيبها
والدان يرحبان بابنتهما وخطيبها فلا بد للخطيبين الاستماع لآراء الأهل التي تتسم بالحب والحكمة والخبرة

توقعات الأهل هي آمال الوالدين ورغباتهما في إنجازات أبنائهما ومستقبلهم، وتؤثر بشكل كبير عليهما، وقد تكون إيجابية "تحفيز" أو سلبية "ضغط"؛ حيث يمكن أن تسبب القلق والتوتر، والكمال الزائد، وغالباً ما تنبع تلك التوقعات من تجارب الآباء وآمالهما، وتوقعات الأهل في الخطوبة تدور حول القبول والموافقة على الشريك بناءً على التوافق والتعارف الجيد، وضمان الاستقرار المادي والعاطفي للمستقبل، بالإضافة إلى التوقعات الاجتماعية والتقليدية مثل الاحترام المتبادل، وحسن إدارة العلاقة، مع مخاوف شائعة من التدخلات المفرطة أو صعوبة التكيف، وغالباً ما يسعون لرؤية نضج وتفاهم بين الطرفين لتجاوز هذه المخاوف.

 دور الأهل في تأسيس حياة زوجية سليمة

الوالد يلتقط صورة سيلفي مع زوجته وابنته وخطيبها في أجواء ودودة فلا بد من التعامل مع الأهل بمودة وحكمة حيث توقعات الأهل في فترة الخطوبة تكون عاملاً كبيراً وأساسياً لنجاح الزواج - المصدر: freepik


تقول إستشاري العلاقات الأسرية دعاء طنطاوي لـ"سيدتي": الهدف من فترة الخطوبة هو التعرف إلى شريك الحياة والتعمق في شخصيته قبل الزواج، وتوقعات الأهل في الخطوبة ليست هامة فقط، بل أساسية لأنها تعكس قيمهما وتطلعاتهما لمستقبل أبنائهم، وتدخل في إطار الاستشارة والنصح، لكنها لا يجب أن تلغي قرار الشاب والفتاة اللذين يعتبران أساس العلاقة والأسرة الجديدة، مع ضرورة أن تكون هذه التوقعات منطقية ومبنية على الدين والأخلاق، لا مجرد شروط تعسفية، وأن يكون دور الأهل إرشادياً لتجنب الخلافات ولتأسيس حياة زوجية سليمة.
والرابط التالي يعرفك: ما يجب معرفته في فترة الخطوبة

أهمية توقعات الأهل في فترة التعارف والخطوبة

والدان يتحدثان مع ابنتهما وخطيبها حيث حكمة الأهل لها دور كبير وفعال في توجيه الأبناء للحوار الصريح

تقديم النصح والحكمة

حكمة الأهل لها دور كبير وفعال في توجيه الأبناء للحوار الصريح حول الأمور المادية، والمستقبل، وطريقة الحياة، والعلاقات الأسرية، وذلك لضمان فهم عميق لشريك الحياة، مما يعزز الأمان والتفاهم ويقلل من الخلافات مستقبلاً، فالأهل يمتلكون خبرة حياتية كبيرة، وتوقعاتهما قد تحمل حكمة وقدرة عالية على رؤية ما قد يغيب عن الشاب والفتاة في بداية علاقتهما.

مصلحة الأسرة الناشئة

توقعات الأهل في فترة الخطوبة عامل كبير وأساسي لنجاح الزواج، حيث يُسهل التفاهم بين العائلتين، ويُجنّب الصراعات المستقبلية من خلال وضع أسس واضحة، ويُقلل من الصدمات بينهما، بل ويبني الثقة، ويُقرب وجهات النظر حول القضايا الهامة، "كالأمور المالية وتربية الأبناء"، لضمان نجاح الزواج وتجنب المشاكل المستقبلية، مما يؤدي لزواج أكثر استقراراً.

أسس بناء الأسرة

توقعات الأهل تضع أسس التفاهم حول المستقبل، والمال، والأدوار الأسرية، وتربية الأبناء، وتساعد على تجنب الصدام مستقبلاً، بينما تساهم في بناء الثقة، وتعزيز التواصل، وغرس القيم الأساسية كالصدق والمودة والرحمة، مما يخلق بيئة داعمة ويؤسس لزواج ناجح قوامه الاحترام المتبادل، وقد تتضمن التوقعات أيضاً أموراً أساسية مثل الدين، والأخلاق، والطموح، ومفهوم الزواج، وهي أمور ضرورية لاستقرار العلاقة.
والرابط التالي يعرفك إلى نصائح لحل خلافات الأهل خلال فترة الخطوبة

نصائح فعالة للتعامل مع توقعات الأهل

تقول دعاء طنطاوي للتعامل مع توقعات الأهل في فترة الخطوبة، تحدثي بصراحة عن احتياجاتك مع الحفاظ على الاحترام للوالدين، وضعي حدوداً واضحة وصحية، وركزي على تطوير ذاتك من أجلك لا لمقارنتهم، وادعمي صحتك النفسية بالرياضة والتواصل الإيجابي، مع البحث عن حلول وسط ومحاولة فهم وجهة نظرهم دون أن يؤثر ذلك على استقلالك وقراراتك ويمكنك ذلك كالآتي :

أولاً: التواصل الفعال وتحديد التوقعات

الحوار المفتوح

الجدة ترحب بخطيب حفيدتها وتبدو الأم تتحدث مع ابنتها في الخلف فلا بد من التعامل مع توقعات الأهل بتفهم ومرونة وذكاء لأنهم يريدون مصلحة الأبناء


يجب الإنصات باهتمام لوجهات نظرهم، وذلك لفهم مخاوفهم وتطلعاتهم، والتعبير عن مشاعرك ورغباتك بصدق وباحترام في أوقات هادئة بعيداً عن الانشغالات، وتحديد توقعات واقعية، وإظهار المسؤولية، ولابد أن تتحدثي مع والديك بصراحة عن أهدافك ومشاعرك مع إظهار الاحترام.

فهم دوافعهم

لابد أن تفهمي دوافعهما، واجعلي البداية معهما بالتعاطف ووضع نفسك مكانهما لاستيعاب أسباب توقعاتهما، التي غالباً ما تكون توقعاتهما نابعة من حب ورغبة في نجاحك، وفي الغالب تكون دوافعهما هي الخوف على مستقبلك أو رغبتهما في رؤيتك ناجحة ومستقرة، وهذا نابع من خبراتهما مع ضرورة الحفاظ على استقلاليتك.

تقديم البدائل

عليكِ فهم توقعاتهما أولاً، ثم تقديم بدائل عملية وملموسة، بدلاً من مجرد الرفض، وتحديد قواعد واضحة ومناقشة السلوكيات المتوقعة مسبقاً، مع التركيز على التواصل الهادئ إذا كانت توقعاتهما غير واقعية، كما يمكنك اقتراح خطط بديلة توضح كيف ستصلين إلى أهدافك بطريقتك، أو تقديم حلول إيجابية بدلاً من الرفض المباشر، مع إظهار النتائج الإيجابية المحتملة، وإشراكهما في وضع الحلول لبناء الثقة والتفاهم.

ثانياً: وضع الحدود وتقدير الذات

وضع حدود صحية

للتعامل مع توقعات الأهل يمكنك أن تتواصلي بوضوح وحزم مع تحديد حدودك مثل" لن أستطيع مناقشة هذا الآن" والتقليل من مشاركة التفاصيل، وتذكّري أن وضع الحدود ليس أنانية بل هو حماية للعلاقة، فتعلمي قول "لا" بلباقة، مع إدراك أن هذا يحافظ على العلاقة وليس لقطعها.

الاستماع الانتقائي

عليكِ التركيز على ما هو إيجابي، وتجاهلي المقارنات، ويمكنك استبدال النقد بكلمات مشجعة في عقلك، ويمكنك تطوير مهارات التواصل اللفظي تدريجياً عن طريق "الابتسامه، والتلويح"، مع تجنب الضغط، كما يمكنك الاستماع بابتسامة، وزيدي من ثقتك تدريجياً مع طلب الوقت ليمنحوك مساحة.

ثالثاً: الاهتمام بالصحة النفسية

العناية بالذات

يمكنك أن تركزي على تطوير ذاتك لأجلك ولإرضائهما، وابحثي عن تدعيم علاقاتك خارج الأسرة، واعتمدي على أنشطة العناية الذاتية كأولوية، وذلك للحفاظ على صحتك النفسية والجسدية، ومارسي الرياضة، واهتمي بنظامك الغذائي، واحصلي على قسط كافٍ من الراحة.

تفريغ المشاعر

عليك الاعتراف بمشاعرك والتعبير عنها بصراحة بالكتابة في مذكرة لتفريغها، أو التحدث مع أصدقاء مقربين، مع وضع حدود صحية لنفسك، وإن أمكن طلب الدعم من الأصدقاء أو المعالجين النفسيين للتعبير عن ضغوطك، مع ممارسة الرياضة والاسترخاء وتمارين التنفس لتهدئة الأعصاب وتخفيف الضغط عليكِ.

رابعاً: الحفاظ على استقلاليتك

بناء الاستقلالية

الاستقلال لا يعني القطيعة، بل النمو السليم، فكوني مسؤولة في قراراتك اليومية وتصرفاتك، فهذا يبني الثقة ويُظهر لوالديك قدرتك على تحمل المسؤولية، واستقلي بنفسك تدريجياً إذا كان الوضع يتطلب ذلك.

التوازن

حددي أهدافك وطموحاتك الخاصة بصدق، واجعليها تتوافق مع قيمك الذاتية قدر الإمكان، واجتهدي في إرضائهما من خلال الجدية في العمل والاجتهاد، دون أن تضحي بأحلامك تماماً، فالأمر أولاً وأخيراً يتطلب مزيجاً من البر والاحترام للوالدين، مع الوعي الذاتي والوضوح بشأن أهدافك، فابحثي عن توازن بين احترام آراء أهلك والحفاظ على استقلاليتك الشخصية وقراراتك.

خامساً: طلب المساعدة المهنية

لا تترددي في استشارة معالج نفسي، أو خبير أسري إذا شعرتِ أن الضغط الأسري يؤثر بشدة على صحتك العاطفية، فيمكنهما تقديم إستراتيجيات لمواجهة القلق، والإحباط عندك، أو صعوبات في اتخاذ القرار، والعمل على تحسين التواصل العائلي، أو لتيسير الحوار إذا لزم الأمر.
وبالنهاية فالرابط التالي قد يساعدك في التعرف إلى: كيف تختار شريك حياتك في عالم مليء بالخيارات؟