استعرض وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، خلال المؤتمر الصحفي الحكومي بلغة الأرقام، أبرز المنجزات التي حققها الاقتصاد السعودي، بعد دخول رؤية السعودية 2030 عامها العاشر، حيث تضاعف حجم الناتج المحلي الإجمالي للسعودية 4.7 تريليونات ريال عام 2024، ونجاح منظومة الاستثمار في استقطاب الاستثمارات الأجنبية؛ بإصدار أكثر من 700 ترخيص لشركات كبرى لنقل مقراتها الإقليمية للسعودية، وانخفاض معدل البطالة بشكل كبير؛ من 13% إلى 7.5 %، والزيادة الملحوظة لمشاركة المرأة السعودية في سوق العمل.
تضاعف الناتج المحلي

تطرق وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، في بداية المؤتمر الصحفي الحكومي، إلى أهم مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي، حيث أظهرت البيانات تضاعف حجم الناتج المحلي الإجمالي للسعودية من 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى 4.7 تريليون ريال في عام 2024؛ أي ما يقارب 1.3 تريليون دولار، بمعدل نمو سنوي بلغ 8%. وأشار إلى أن هذا النمو السنوي التراكمي يُعدُّ غير مسبوق في تاريخ السعودية، ويضعها ضمن أبرز ثلاثة أو أربعة اقتصادات كبرى من حيث معدلات النمو، وانتقل من اقتصاد ريعي معتمد بشكل كبير على النفط قبل إطلاق رؤية السعودية 2030 إلى اقتصاد متنوع. وأشار إلى أن مساهمة القطاعات غير النفطية بلغت 56% من إجمالي الاقتصاد.
مشاركة المرأة في الاقتصاد السعودي
وكشف وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن المواطن السعودي شريك أساسي في تحقيق رؤية السعودية 2030، وأوضح خلال المؤتمر الصحفي الحكومي أن إسهام المرأة السعودية في الاقتصاد السعودي تضاعف بشكل ملحوظ، وأن معدل البطالة بين السعوديين انخفض بشكل كبير من 13% إلى 7.5% في المئة، على الرغم من الزيادة الكبيرة في مشاركة المرأة في سوق العمل، وهو أمر إيجابي ومرغوب، باعتبارها عنصراً أساسياً في أي اقتصاد عالمي منافس. وأوضح أن من أهم المؤشرات الإحصائية هو استحداث وظائف نوعية، حيث وُفرت 800 ألف وظيفة جديدة في الاقتصاد السعودي، مع نمو كبير في الوظائف النوعية في عدد من القطاعات، حيث تضاعفت وظائف الهندسة أربع مرات، وسجل قطاع السياحة مساهمة كبيرة في خلق الوظائف، كما تضاعف عدد الوظائف في قطاع الصيدلة، وارتفاع عدد وظائف المحاسبة من 47 ألف وظيفة في القطاع المالي إلى قرابة 150 ألف وظيفة. وأكد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن القطاعات المالية والهندسية والطبية تُعدُّ من الوظائف ذات الجودة العالية والعائد المالي المرتفع، موضحاً أنه عند النظر إلى متوسط الأجور؛ فإن معدل أجور السعوديين في القطاع الخاص سجّل زيادة تراكمية بلغت 45%، كما أكد أن المؤشرات الاقتصادية الراهنة تعكس بوضوح زيادة في أعداد العاملين، وارتفاعاً في مستويات الأجور، وتوسعاً في تنوع الفرص الاقتصادية، إلى جانب تنامي مساهمة الكفاءات البشرية.
مؤشرات الاستثمار

وبيّن الوزير الفالح أن أهم مستهدف في أي دولة يتمثل في الاستثمار الكلي، أو ما يُعرف بتكوين رأس المال الثابت، حيث بلغت قيمته في السعودية نحو 672 مليار ريال في عام 2017، وبنهاية عام 2024 وصل إلى تريليون و440 مليار ريال، مضيفاً أن مؤشرات الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي جاءت مشجعة للغاية، مع توقعات بالحصول على الأرقام النهائية لعام 2025 خلال الأسابيع المقبلة، التي يُنتظر أن تتجاوز 1.5 تريليون ريال؛ مما يعني مضاعفة تكوين رأس المال الثابت بأكثر من 120%.
الإستراتيجية الوطنية للاستثمار
وأوضح وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن الإستراتيجية الوطنية للاستثمار تضمنت 41 مبادرة؛ تندرج تحت أربعة مسارات رئيسية، يأتي في مقدمتها تجهيز الفرص الاستثمارية وإبرازها عبر المنصات الوطنية؛ لتمكين مساهمة المستثمرين السعوديين والأجانب، وتسهيل وتيسير التمويل من مصادره المختلفة المحلية والعالمية والحكومية، إضافة إلى مسار بالغ الأهمية؛ يتمثل في رفع تنافسية الاقتصاد السعودي من خلال الأنظمة والتشريعات، والمناطق الاقتصادية الخاصة، وغيرها من أدوات تعزيز الجاذبية الاستثمارية.
الاستثمارات الأجنبية

وكشف الفالح عن التسهيلات التي أطلقتها الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، وكان من نتائجها تدفق الاستثمارات الأجنبية للسعودية عن إصدار أكثر من 700 ترخيص لشركات كبرى لنقل مقراتها الإقليمية للسعودية، منها شركات تبلغ قيمتها تريليونات ومئات الدولارات، والبعض منها شركات ريادية كبرى وشركات عالمية، مما شكّل ارتفاعاً في نسبة المستثمرين الأجانب إلى 62 ألف مستثمر، إلى جانب وجود نحو 1.8 مليون سجل تجاري للسعوديين، فيما تجاوز حجم الاستثمارات الأجنبية تريليون ريال خلال عام 2025.
وكشف الفالح أن الأرقام المبدئية تتوقع وصول تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للسعودية عام 2025 إلى أكثر من 140 مليار ريال، مرتفعاً من 119 مليار ريال عام 2024.
الاستثمارات المستقبلية

وأوضح الوزير المهندس خالد الفالح أن المرحلة المقبلة ستولي اهتماماً خاصاً بالقطاعات المستقبلية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في ظل الثورة الصناعية الكبرى، والتقنية الحيوية، والصناعات المتقدمة التي تسهم في تعميق التوطين.
موضحاً أن السعودية لديها 70% من مراكز البيانات في الشرق الأوسط، ما يؤهلها لتكون مركزاً عالمياً لمراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تعد امتداداً للقطاع العقاري.
إلى جانب الاستمرار في النمو القوي في قطاع السياحة، ولا سيّما السياحة النوعية وجودة الحياة، وأكد أن الاستثمارات المستقبلية ستتركز بشكل أكبر على الوظائف النوعية والموارد البشرية المتميزة.
مشيراً إلى أن السعودية تتمتع بميزة تنافسية كبيرة؛ تتمثل في مجتمع شاب تقني ومتعلم، في وقت تعاني فيه دول كثيرة من شيخوخة السكان ونقص الموارد البشرية، موضحاً أن هذه الميزة تمثل عاملَ جذب رئيسياً في صياغة الإستراتيجية الاستثمارية المقبلة.
اللقاء التعريفي لمنظومة الاستثمار

وعلى هامش المؤتمر الصحفي لوزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، أقيم اللقاء التعريفي لمنظومة الاستثمار، حيث شارك كل من الدكتور فيصل النويمي مدير عام الإدارة العامة للأداء الإستراتيجي والتميز المؤسسي، والدكتور فارس القرني وكيل الوزارة لتطوير السياسات والتشريعات، والمهندس عمار ألطف مساعد الوكيل لوكالة تطوير الاستثمارات، في استعراض الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، وأبرز التطورات التي صاحبت إطلاقها، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستهدفات رؤية السعودية 2030، وأبرز الإنجازات التي حققتها السعودية في تعزيز بيئتها الاستثمارية والاقتصادية، والتعديلات في التشريعات، والتي منها إلغاء القيود على الاستثمار الأجنبي، وتعزيز الحوكمة والشفافية؛ لزيادة تنافسية السعودية وجذب استثمارات متنوعة، وهو ما نجح في جعل السعودية وجهة استثمارية جاذبة، وتحقيقها تقدماً استثنائياً في المؤشرات العالمية.
اقرئي المزيد: لماذا أصبحت السعودية وجهة رائدة لرجال وسيدات الأعمال من حول العالم؟





