أكدت محكمة الجنايات، في أول حكم من نوعه في الكويت يتعلق بجرائم الهاكرز في الشبكة العنكبوتية، أنها رأفت بحال المتهمين، وهما شقيقان وافدان من إحدى الجنسيات العربية في الكويت، وقررت إدانتهما بالاتهامات المسندة إليهما بالارتباط، وسجنهما 5 سنوات، وإبعادهما عن البلاد.
وأشارت المحكمة في القضية التي انفردت بنشر تفاصيلها سابقاً «سيدتي»، تحت موضوع 5 سنوات سجن للشقيقين اللذين ابتزا 80 مراهقة، وتنفرد بنشر حيثيات حكمها أن إجراءات القبض على المتهمين جاءت وفقاً لصحيح القانون.
تفاصيل الجلسات
وحيث أحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة، وتداولتها بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها، حيث أُحضر المتهمان من محبسهما، وحضر معهما محامي دفاع، وبسؤالهما أنكرا مانسب إليهما، وترافع المحامي شفاهة شارحاً ظروف الواقعة طالباً البراءة، وقدم مذكرتين طلب فيهما إخلاء سبيل المتهمين إلى حين صدور الحكم النهائي، والقضاء ببراءتهما؛ استناداً إلى بطلان محضر التحريات، وتناقضها وعدم جديتها وبكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوعه والنزاع في البلاغ، وطلب احتياطياً استدعاء محرر محضر التحريات، كما حضر مدافعاً عن المجني عليهن: ميشيل بريد جيت، هيلين كارولين، داريل تشاركز، راشيل ياولا، ديفيد مايكل، فريل دوان، أنجيلا براميلد بصفة كل منهم ولياً طبيعياً على ابنته المجني عليها القاصرة، وقدم إعلانات بدعواهم المدنية ضد المتهمين بطلب التعويض المؤقت بمبلغ 5001 د.ك.
حيثيات الحكم
الواقعة -حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها- مستخلصة من مطالعة سائر أوراقها، وما تم فيها من تحقيقات ودار بشأنها بجلسات المحاكمة؛ تتحصل في أن تحريات وحدة مباحث مخفر شرطة الصليبية توصلت إلى قيام المتهمين بابتزاز أشخاص عن طريق الشبكة العنكبوتية بالتقاط صور لهن من دون علمهن، ثم تهديدهن بها بنشرها، وذلك لالتقاط المزيد منها، فاستصدرت وحدة المباحث إذناً من النيابة العامة؛ لضبطهما. وبتنفيذه تم القبض على المتهمين، وضبط جهاز لاب توب في مسكنهما وجهاز آي فون بحوزة المتهم الثاني، ثبت أن في داخلهما مقاطع فيديو جنسية، وعقب نشر خبر ضبطهما في الصحف الذي علمت به السفارة البريطانية بدولة الكويت حضر وفد منها، وقدم مذكرة منسوبة إلى المركز البريطاني لحماية الأطفال من الاستغلال عبر الإنترنت، مثبتاً بها وقائع لحالات مماثلة لتلك التي نشرت في الجرائد.
شهادة الشهود
يقول كيلفن أنتوني إيرنست في شهادته، إنه في شهر مارس 2011، ورد إليه تقرير من الشرطة البريطانية عن إبلاغ المجني عليها هيثار سلاتر بتعرض بريدها الإلكتروني للاختراق، وببحث هذه الحالة توصل إلى وجود حالات أخرى عديدة أبلغ فيها باختراق بريدهم الإلكتروني عن طريق التهديد بسرقة محتويات حساباتهم الإلكترونية، وابتزازهم جنسياً عن طريق شبكة الإنترنت، وتبين أن تلك الوقائع ارتكبت عن طريق شخص في دولة الكويت.
كما شهد ضابط مباحث مخفر شرطة الصليبية بأن تحرياته السرية الأولية دلت على قيام المتهمين بارتكاب أفعال عن طريق الشبكة العنكبوتيه؛ لتهديد الأخريات وابتزازهن، وحيث ثبت من تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية أنه بفحص جهاز اللاب توب المضبوط بمسكن المتهمين فقد عثر به على حسابات لبريد إلكتروني، وعناوين إلكترونية من تلك المستخدمة في ارتكاب الوقائع المبلغ عنها.
وزادت المحكمة: إن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض بالقوة، أو التهديد يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل من شأنه الإخلال بالحياء، وهتك العرض للمجني عليه.
الاتهامات
وجهت النيابة العامة للمتهمين التهم الآتية:
أولاً: تعمدا الإساءة للمجني عليهن: جيمان بيرد وهيشار سلاتر، ريبكا كان لينفي، دانيال فالنجار، ليلي لومجدن، سارا كريستان، وآخريات في المملكة المتحدة باستخدام أجهزة الاتصال (الإنترنت بواسطة الكمبيوتر)، وذلك بالتقاط صور ومقاطع فيديو لهن من دون رضائهن، وإرسال بعضها إلى آخرين، واقترفن تلك الأفعال بالتهديد والابتزاز بتهديدهن بسرقة محتويات حساباتهن الإلكترونية بنشر محتواها، وصور إباحية لهن على مواقع التواصل الاجتماعي؛ للحصول منهن على المزيد من الصور، ومقاطع الفيديو الجنسية على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانياً: هتكا عرض المجني عليهن سالفات الذكر بالتهديد بأن قاما بتهديدهن باختراق حساباتهن الإلكترونية، وسرقة محتواها ونشر صور إباحية لهن، وإجبارهن بذلك على كشف عوراتهن، والقيام بأعمال جنسية قاما بتسجيلها من خلال كاميرا الكمبيوتر (الويب كام) على النحو المبين في التحقيقات.
ثالثاً: هددا المجني عليهن كتابة وشفاهة عبر مواقع الاتصال على الإنترنت بإنزال ضرر بسمعتهن؛ قاصدين بذلك حملهن على القيام بعمل؛ بأن قاما بتهديدهن بسرقة حساباتهن الإلكترونية، ونشرها وذلك لإجبارهن على كشف عوراتهن والقيام بأفعال جنسية لتصوريها بكاميرا الكمبيوتر، وتسجيلها على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت عقابهما بوصف الجناية والجنحة المؤثـمة بالمواد (173/1، 191/1) من قانون الجزاء، من المادة الأولى (مكررة) من القانون رقم 9 لسنة 2001 بشأن إساءة استعمال أجهزة الاتصال الهاتفية، وأجهزة التنصت المضافة بالقانون رقم 40 /2007
جولة أخرى بين المحامين
في الوقت الذي أشاد به محامو السفارة البريطانية في الكويت: بدر البدر وهنادي الفريح ومحمد مرشد العتيبي ومحمد دشتي بإدانة محكمة الجنايات للمتهمين، وأعلنوا استمرارهم في القضية للمطالبة بتعويض مدني جابر للأضرار النفسية، والأدبية التي لحقت بالضحايا؛ تمسك محامي المتهمين محمد عيد العتيبي بدفاعه ومطالبته أمام محكمة الاستئناف، حين النظر في القضية بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً لموكليه بالبراءة مما نسب إليهما.
التفاصيل في عدد "سيدتي" 1664.
