أسباب تجعل بيئة العمل سيئة.. وطرق للتعامل معها

كيف يمكنك تحويل التحديات إلى فرص للتطور والنمو المهني؟
كيف يمكنك تحويل التحديات إلى فرص للتطور والنمو المهني؟ - المصدر: freepik


في بعض الأحيان، يمكن أن تبدو بيئة العمل وكأنها ضبابية مرهقة بدلاً من المغامرة والشعور بالتحدي والتطور الذي من المفترض أن يكون، وقد يكون الأمر أكثر صعوبة عندما لا يفهمك أحد ما بشكل تام، أو يقدر مجموعة الأعباء التي تتحملها، لنجد أنفسنا أحياناً محاطين ببيئة عمل غير مريحة، تكاد تكون كسراً في الروتين اليومي، وعائقاً أمام تحقيق أهدافنا المهنية الطموحة.
فهل واجهت يوماً بيئة عمل سيئة؟ هل شعرت بالإحباط من تلك الظروف التي تحيط بك؟ هل تساءلت يوماً عن الأسباب التي تجعل بيئة العمل تصبح سيئة بهذا الشكل؟ والأهم من ذلك، هل تبحث عن طرق للتعامل مع هذه الظروف بفعالية، وتحويلها إلى تجربة إيجابية؟
في لقاء أجرته "سيدتي" مع الأستاذة المحاضرة آثار عثمان، الخبيرة في التربية الاجتماعية وعلوم النفس، بجامعة فيينا، نظرة فاحصة على الأسباب التي قد تجعل الحياة لا تبدو رائعة؛ لمساعدتك في تحديد مصدر مشاعرك السلبية وتعلم آليات التكيف حتى تتمكن من البدء في الشعور بالتحسن.

نصيحة: تذكر دائماً أن التواصل الفعّال والاستماع السليم هما أساس بناء بيئة عمل صحية.


الخبيرة في علوم النفس، الأستاذة آثار، لماذا قد تبدو بيئة العمل سيئة في وجهة نظر بعض الأفراد؟

أشكرك على هذا السؤال سيدتي، واسمحي لي أن أقدم مجموعة من النقاط التي قد تقود الأفراد إلى الشعور بشكل سلبي ومحبط تجاه بيئة العمل، وأهمها:

التحيز السلبي

يعد التحيز السلبي هو أساس الاعتقاد بأن جميع الأفراد يميلون إلى التركيز على الظروف السلبية بدلاً من الظروف الإيجابية، حتى لو كان هناك الكثير من الأشياء المحفزة التي تحدث في حياتك، فقد لا تكون على دراية بها بسبب التحيز اللاواعي في عقلك.
فمثلاً: لنفترض أن أحد زملائك في العمل ينتقدك في العمل، بينما يعترف آخر بالعمل الجيد الذي تقوم به، بسبب التحيز السلبي من المحتمل أن تترك العمل وأنت تشعر بالسلبية؛ نظراً لأنك ستكون أكثر تركيزاً على تعليق زميل العمل السلبي.

المقارنات غير الواقعية

اسمحي لي أن أوضح أن الجميع يحاولون أن يقارنوا أنفسهم بأقرانهم من وقت لآخر، وهذا مجرد جزء طبيعي من كونك إنساناً، لكن لسوء الحظ، فإن إجراء مقارنات متكررة يمكن أن يجعلك تركز بشكل مفرط على ما لا تملكه؛ بدلاً من التركيز على ما لديك بالفعل في بيئة العمل.

الإرهاق من المسؤوليات اليومية

يمكن أن يكون عبء المدرسة المرتبط بالأطفال بالإضافة إلى العمل والمسؤوليات الأخرى عبئاً ثقيلاً على معظم الأفراد العاملين، خاصة إذا كان لديك الكثير من المهام على عاتقك، لذلك يعد الإرهاق مشكلة حقيقية وصالحة جداً، وقد تجعلك منهكاً ومتشائماً مع نظرة سلبية للحياة ولبيئة العمل، لذلك حاول أن تتدرب على فن الإقناع وكيف تجيب عن "السؤال الأصعب" في مقابلة العمل؟

باعتقادك، ما هي الطرق التي يمكن أن يتخذها الأفراد للشعور بالتحسن تجاه الانطلاق إلى بيئة العمل؟

بالطبع هنالك مجموعة من الاستراتيجات الفعالة في علم النفس، والتي يمكن أن تكون فعالة ومجدية بشكل مباشر وكبير في حياة معظم الأفراد، ومن أهمها:

مواجهة المشكلات

ربما يكون البعض في معركة كبيرة في حياتهم، أو يشعرون بالتوتر بشأن إدارة المسؤوليات والضغوطات المتعددة، لكن من المؤكد أن المهام المرهقة يمكن أن تجلب التوتر والسلبية غير المرغوب فيها إلى الحياة وبيئة العمل، لذلك من المفيد تقسيمها إلى مهام أصغر، ومواجهة العوائق الكبيرة.

تجنب التفكير بسلبية

تأتي الأفكار السلبية بأشكال وأحجام مختلفة، لدرجة أنه ليس من السهل دائماً التعرف إليها فوراً، فيما يلي بعض الأنواع الشائعة من التفكير السلبي التي قد تواجهك:

  • المبالغة في التعميم: كقول أحد الأفراد على سبيل المثال: "لقد رفض مديري فكرتي، لن أساهم أبداً بأي شيء في مكان العمل".
  • القفز إلى الاستنتاجات: وهي محاولة لتوجيه وإقناع العقل الباطني بمجموعة أفكار، كقول: "أعلم أن مقابلتي غداً ستكون سيئة للغاية".
  • تضخيم الأخطاء: وهذا يحدث في معظم أماكن العمل، وأبرز الأمثلة على ذلك، قول: "لقد أرسلت بريداً إلكترونياً يحتوي على خطأ مطبعي، أنا أسوأ وأكثر شخص غير محترف على الإطلاق".

تقبل الأفكار السلبية

يعد كبح الأفكار السلبية غير المرغوب فيها من خلال نطق كلمة "توقف" نمطاً فعالاً للشعور بالتحسن، فبمجرد إيقاف هذه الفكرة مؤقتاً، كرر كلمة "الهدوء"، بينما تتخيل شيئاً مهدئاً حقاً؛ (على سبيل المثال، شاطئ، بحيرة جبلية، وما إلى ذلك)، مع الممارسة، يمكن أن يكون هذا التمرين وسيلة مفيدة للسيطرة على أفكارك السلبية.

نصيحة: إن التنوع في الفكر وأنماط التفكير يثري بيئة العمل ويفتح آفاقاً جديدة للابتكار.


في النهاية، أود أن أقول إن مثل أي عادة جيدة أخرى، فإن التفكير الإيجابي هو شيء يصبح أسهل كلما مارسته أكثر، ويمكن للأفراد تعزيز الإيجابية في روتينهم اليومي من خلال؛ استبدال أفكارك السلبية، تعلم الضحك، بناء أفكار إيجابية متعددة وتعزيز المعنويات بالعمل بشكل مستمر ودائم، واكتشف، كيف تكسب عادات روتينية وتحافظ عليها في العمل؟