mena-gmtdmp

4 أشياء لن يخبرك طفلك أبداً أنها تحزنه وتؤثر في نفسيته حين تقومين بها

صورة لطفل حزين
يجب أن تعرف الأم أن هناك أشياء غير مقصودة تسبب الحزن للطفل

تعتقد الأم -وهذا اعتقاد خاطئ تترتب عليه نتائج سيئة- أن طفلها ما زال صغيراً، وهو لا يحس أو يشعر بما تبدور منها تصرفات، والحقيقة أن الطفل يكون ذكياً وشديد الحساسية، بل إنه مرهف الحس، والدليل أنه يمتلك ذائقة للطعام منذ سن مبكرة؛ فهو يفرق بين أصناف وأنواع قد تتشابه، ولكن تختلف بالإضافات؛ فكيف لا يفرق بين صوت الأم الحنون والغاضب؟! ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك في شخصيته ونفسيته.
يجب على الأم عدم الاستمرار في ارتكاب أخطاء والقيام بتصرفات تشعر الطفل بالحزن، وهو يجب أن يكون سعيداً ومرحاً ونشيطاً ومنطلقاً؛ أي أنه يمارس ويعيش أحلى سنوات حياته، وهي سن الطفولة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ المرشدة التربوية غدير عثمان، حيث أشارت إلى 4 أشياء لن يخبرك طفلك أبداً أنها تحزنه وتؤثر في نفسيته حين تقومين بها، ومنها مقارنته بأطفال آخرين وانتقاده المستمر، وغيرها من الأشياء التي يجب التوقف عن القيام بها، وذلك في الآتي.

1- أنا أحزن حين تقارنيني بالآخرين

طفل حزين
  • اعلمي أن طفلك يشعر بالحزن حين تقومين بمقارنته بأطفال آخرين، بل إن هناك أطفالاً قد عبروا عن حزنهم لهذا التصرف بأنهم يشعرون بأن الأم ترغب في طفل آخر غير طفلها؛ ما يفقدهم حبهم لذاتهم وثقتهم بأنفسهم مع مرور الوقت، لأن الطفل يكون هدفه الأول في الحياة هو نيل رضا أمه.
  • لا تفاضلي أو تفرقي في المعاملة بين أبنائك إطلاقاً مهما كانت الفروقات الظاهرة والكبيرة بينهم؛ فأسلوب التفرقة بين الأبناء في الحب والتعامل من الأساليب التربوية التي تؤدي إلى نشوء الغيرة وتوالد الحقد والكراهية بين الأشقاء، وهذه المشاعر من أكثر النتائج فداحة التي قد تجنيها الأم دون قصد ودون أن ترغب في الوصول إليها خلال تربيتها لأطفالها الذين ترغب في الحقيقة بأن يكونوا متحابين ومتآلفين ومتعاونين؛ فدور الأم يكون أساسياً في تقليل الغيرة بين الأبناء وعدم ترك أي مساحة للمفاضلة والتفرقة في التعامل بينهم.
  • عاملي أطفالك جميعهم سواسية وحسبما دعا الإسلام حول أصول التربية وتقربي من طفلك الأكبر عند ولادة طفل جديد في العائلة؛ فالغيرة من المولود تنشأ عند الأطفال مهما اعتقدت أنهم قد كبروا، فالغيرة تزداد لديهم في سن المدرسة أيضاً، وعلى عكس ما تتوقعين فقد يكره طفل المدرسة الذهاب إليها بسبب شعوره بالغيرة، ولذلك فيجب أن تحتضني طفلك الأكبر وتخصصي له وقتاً وتوليه من الحب والاهتمام كما تفعلين مع الصغير وتخصصي له وقتاً خاصاً كل يوم.

2- أنا أحزن حين تصرخين في وجهي

أم غاضبة
  • اعلمي أن صراخك في وجهي يحزنني، بل يجعلني أشعر بالحزن طيلة الوقت، هكذا يقول الطفل في نفسه، ولكنه لا يخبر هذا الشيء لأمه التي تقع في خطأ كبير حين ترفع صوتها الغاضب في وجه الطفل؛ فالطفل يشعر أنه أمام كائن غريب لا يعرفه حين يرتفع صوت الأم، بل إن الكثير من الأطفال بسبب سيطرة مشاعر الخوف عليهم أكدوا أنهم لا يفهمون ما تقوله الأم وهي غاضبة، ولذلك تشكو الأمهات من عناد الطفل وتكراراه للأخطاء نفسها، والحقيقة أن الطفل يكون خائفاً ولا يفهم أوامر الأم أو ما ترغب في أن يصححه الطفل في سلوكه فيكرره ثانية.
  • لاحظي أن طفلك الصغير حين تصرخين بغضب في وجهه فذلك يؤدي إلى نتائج صحية خطيرة عليه، وقد تدمر خلايا المخ لديه حسبما أشارت الأبحاث العلمية، بالإضافة إلى الأضرار النفسية التي تحدث معه نتيجة لصراخ الأم الدائم الذي تعتمده بوصفه وسيلة لعقابه أو التعبير عن احتجاجها على تصرفاته الخاطئة، ولكن في الحقيقة لا يمكن تقويم السلوك عند الطفل من خلال الصراخ أو الشتم أو الضرب؛ فهذه وسائل غير تربوية وقد أثبتت أنها تؤدي إلى نتائج عكسية.
  • توقعي أن طفلك حين تصرخين بوجهه سوف يحتفظ بذكريات سيئة عن مرحلة الطفولة التي تُعتبر أفضل سنوات العمر؛ بسبب صوت الأم العالي الذي اعتاده وصراخها عليه طيلة حياته، كما سيفقد الطفل تدريجياً ثقته بنفسه بسبب صوت الأم المرتفع دائماً والمزعج الذي لا يعطيه فرصة إطلاقاً لكي يعبر عن نفسه، وسوف يتربى الطفل إجمالاً على سياسة الخوف ويصبح طفلاً منطوياً ومنزوياً ومنسحباً من الحياة العامة.

3- أنا أحزن حين تنتقديني باستمرار

  • اعلمي أنك يجب أن تبتعدي عن اللوم المتكرر للطفل والنقد الذي يُلاحقه والذي يعمل على زيادة شعور الطفل بالدونية والحقارة الداخلية بمعنى أنه يؤثر في ذات الطفل ونفسيته وشعوره بكيانه؛ حيث سيشعر طفلك حين يكتشف أن لا شيء من تصرفاته ينال رضاك بأنه دائماً على خطأ، ويصبح بداخله صوت داخلي حزين يهمس له بأنه مخطئ، وبأنه أيضاً إنسان سيئ ومؤذٍ، وبالتالي يبدأ الطفل في المعاناة من ظاهرة الخجل المرضي المنتشر عند الأطفال، وشعوره الدائم بالحرج من مواجهة المجتمع المحيط، وعدم قدرته إطلاقاً على التعبير عن نفسه خوفاً من الوقوع في الخطأ أمام الغرباء وحتى المقربين، كما يزيد النقد المستمر للطفل من ظاهرة القلق والتوتر لديه وإحساسه دوماً بأنه ملاحق؛ ما يعرِّضه إلى الإصابة بالاكتئاب في أول صوره، وقد يتضاعف الاكتئاب في حال عدم تغيير الأم لأسلوب التعامل معه.
  • ابتعدي عن انتقاد طفلك الدائم، لأن انتقاد ولوم الطفل باستمرار يؤثر أيضاً في سلوكه فيصبح طفلاً اتكالياً بمعنى الكلمة؛ لأنه سوف يكتشف تدريجياً أن لا شيء يفعله سوف يُرضي الأم، وسوف يستسلم الطفل لهذا الاعتقاد كلياً ويتوقف عن التجربة والمحاولة، كما يؤثر النقد الدائم في ذكاء الطفل؛ حيث إن تعرض الطفل للضغط النفسي وشعوره الدائم بالتوتر والقلق من رد فعل الأم مثلاً على تصرفاته سوف يؤدي به إلى الإصابة بضعف التركيز والذاكرة، وسوف يُصاب أيضاً بتشتت الانتباه ويصبح الطفل لا يمتلك أي فضول للتعلم، ولا يرغب في الاسكتشاف وخوض التجربة؛ ما يترك أثراً سيئاً وسلبياً في مهاراته العقلية والإبداعية.

4- أنا أحزن حين تشتكين للآخرين من تصرفاتي

طفل يلعب
  • اعلمي أنه يجب أن تظهري حبكِ واحترامك لطفلك في كل وقت وتشعرينه بذلك، وخصوصاً أمام الناس الغرباء، مهما كانت الضغوطات النفسية التي تمرِّين بها، ومهما كانت تربية الطفل مرحلة متعبة ومرهقة لكِ، ولكن يجب أن تحتفظي بحقيقة وتفاصيل ما تمرين به من مواقف وظروف لنفسك، ولا تخبري أحداً حولك عن المشاكل التي تواجهينها؛ لأن الطفل صغير وعلى صغره يفهم ويشعر، وسوف يتأثر كثيراً وتهتز ثقته بنفسه وإحساسه بكيانه في الأسرة حين يكتشف أنه قد أصبح عبئاً على أمه، لدرجة أنها تشتكي من تصرفاته وعبئه للغرباء، وتنسى الأم أن هؤلاء الغرباء يمرون بالمشاكل التربوية والسلوكية نفسها مع أطفالهم؛ فيجب ألا تجعلي مشاكلك ومتاعبك في تربية طفلك في الصدارة أمامهم أو سبيلاً للتندر وضرب الأمثله.
  • أظهري حبك دوماً ضمن حدود لطفلك أمام الأصدقاء والمعارف والأقارب؛ لأنك لو أظهرتِ تذمرك من الطفل فلا يجوز في هذه الحالة أن تسألي نفسك عن سبب تعلق الطفل بغير أمه، لأن الطفل يريد من الأم أن تتقبل صفاته وتصرفاته كما هي، وهي بنفسها قادرة على التعامل معه وتقويم سلوكه وتعديله، وأن يكون ذلك بينها وبينه ودون أن يعرف الآخرون -أي الغرباء- مشاكله وأخطائه وعيوبه.
  • وازني في مدح الطفل الذي يجب أن تمتدحيه وتشجعيه، ولا تكثري من الثناء عليه أمام الآخرين خاصة الغرباء، وكذلك لا تتحدثي عن جماله وصفاته والحركات والمواقف الجميلة التي يقوم بها، فمهما كانت هذه الصفات والحركات الطريفة بالنسبة لكِ جميلة ومحببة، وتشعرين بالبهجة والسعادة بسببها حين يقوم بها طفلك المحبوب؛ فهي تصرفات في نظر الآخرين تبدو عادية، ولكنك في النهاية أنتِ الأم التي ترى طفلها وتعتقد فعلياً أنه أفضل إنسان على وجه الأرض على الإطلاق.

قد يهمك أيضاً: ما الفرق بين القسوة والحزم في التعامل مع طفلك؟