mena-gmtdmp

لماذا يُقلد الأطفال السلوكيات السيئة أكثر من تقليدهم للسلوكيات الحسنة؟

صورة تعبر عن طفل يقلد سلوكيات سيئة
يقلد الطفل السلوكيات السيئة بسرعة

إذا كانت الأم لا تعرف الأساليب الحديثة في تربية الطفل، ولا تستخدم معه سوى أسلوب الصراخ والضرب والشتم، وتغفل عن الحوار الهادئ مع طفلها وعن أسلوب التربية بالقدوة؛ فهي بذلك تقع في أخطاء تربوية كبيرة تؤدي إلى تثبيت السلوك الخاطئ بسرعة لدى طفلها، وتؤثر في تكوين شخصيته ومستوى ثقته بنفسه مستقبلاً.
تندهش الأمهات وكذلك الآباء من تقليد الأبناء للسلوكيات السيئة بسرعة، ولا يعرفون أنهم السبب في ذلك، وأن عليهم معرفة الطرق الصحيحة لتربية أطفالهم وتقويم سلوكهم، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشد التربوي أحمد سلامة؛ حيث أشار إلى ظاهرة سلوكية هامة ومنتشرة عند الأطفال، وهي لماذا يقلد الأطفال السلوكيات السيئة أكثر من تقليدهم للسلوكيات الحسنة وطرق لتثبيت السلوكيات الحسنة لدى الطفل، ومن أهمها توفير القدوة أمامهم وطرق أخرى يمكن التعرف إليها في الآتي:

لماذا يُقلد طفلي السلوكيات السيئة بسرعة؟

العنف الأسري
  1. اعلمي أنك حين تتساءلين بينك وبين نفسك وتسألين الأمهات الأخريات وكذلك الأب عن السبب الذي يجعل طفلك يقلد أسوأ سلوك قد يراه أمامه، فمثلاً قد يرى طفلاً يدس أصبعه في أنفه على الدوام، وتكتشفين أن طفلك قد أصبح يفعل ذلك أيضاً، يجب أن تعرفي أن الطفل لا يتعلم بالوعظ المباشر، بل يتم تعليم الطفل عن طريق المحاكاة، وغالباً ما تكون السلوكيات السيئة لافتة له أكثر من السلوكيات الجيدة.
  2. اعلمي أن طفلك يتعلم بالقدوة والتقليد، ولا يتعلم سوى أقل القليل عن طريق الموعظة وإلقاء الأوامر أو حتى الحديث معه، فافتقاد النموذج هو السبب الأول؛ لأن الطفل يفهم العالم من خلال تقليده، ولا يفهم العالم بمجرد أن يسمع عنه، فما يراه أمامه بعينيه هو ما يثبت لديه، ولذلك لا تقولي إن طفلك عنيد وهو يراك كل يوم تلقين بمناديل الورق من نافذة السيارة ثم تعتبين عليه حين يرمي المناديل الورقية في كل ركن على أرضية المنزل.
  3. لاحظي أن ما يراه الطفل، والذي يكون بطبعه فضولياً هو ما يجذب انتباهه، وهو الذي يدفعه لكي يتبعه ويسير خلفه أي أن يحاول أن يقلده وقليلاً ما يفعل ذلك مع ما يسمعه، ولذلك فالسلوك السيء يكون صوته عالياً، فيتبعه الطفل، فالصراخ والضرب والتكسير والتهشيم وإشاعة الفوضى في المكان هي تصرفات قد يقوم بها الأب بسبب المشاكل الزوجية، ولكنها تترك أثرها سريعاً في الطفل ويصبح الطفل ذا صوت مرتفع، ولا يعرف الحديث مع الآخرين بصوت منخفض، كما أن السلوك العدواني يكون هو الصفة الغالبة على تصرفاته، فهو يستخدم يديه ويبطش بهما أكثر مما يستخدم لسانه.
  4. توقعي أن يقلد طفلك السلوكيات السيئة؛ لأنه لا يمتلك جهاز فلتر أي تصفية أو ليس قادراً على الفصل بين المواقف والتصرفات، ولذلك فهو يجرب أن يقوم بأي فعل يراه أو يقلده ثم ينتظر رد فعل الكبار، كما أنه يكتشف سريعاً أن التصرفات السيئة تؤدي إلى نتائج سريعة، وقد جرب ذلك فعلاً مع نفسه؛ حيث إن صراخ الأم عليه يؤدي إلى شعوره بالخوف وانكماشه وانطوائه، ولذلك فهو يستخدم نفس الأسلوب مع الصغار أي الذين يصغرونه عمراً وحجماً.
  5. لاحظي أن طفلك يكون أنانياً منذ صغره، وسوف يكتشف أن منْ يبكي ويرتفع صوته يحصل على كل شيء وسريعاً، ولذلك فهو سوف يستخدم أسلوب الصراخ والبكاء وأن يرمي نفسه على الأرض، وهذه التصرفات السيئة تؤدي إلى نتائج سريعة بالنسبة له بحيث تلبي الأم طلباته لكي لا يحرجها أمام الغرباء على الأقل.
  6. اعلمي أن أسلوب التقليد عند الطفل هو طريقة للانتماء، فهو حين يقلد الكبار فهو يعبر عن انتمائه لهم خصوصاً لو كان يقلد شخصاً يحبه بشكل كبير مثل الأب أو العم أو الخال أو حتى أحد الأقارب، فهو يُبدي إعجابه بتصرفاته عن طريق تقليدها حتى لو كانت تصرفات خاطئة أو غير مهذبة، فقد يعجب بضيف يضع ساقاً فوق ساق عند زيارتهم، وسوف يقوم سريعاً بتقليده، وهو لا يعرف أن مثل هذا التصرف غير مهذب في وجود الكبار مثلاً.

خطوات لتثبيت السلوكيات الإيجابية عند الطفل

1- كوني قدوة

طفل مشاغب


اعلمي أنه يجب عليكِ أن تكوني قدوة لطفلك، وكذلك الأب، ويجب أن تفكري كثيراً قبل أن تقومي بأي تصرف؛ لأن هناك كائناً صغيراً يراقبك، ويجب أن تركزي على تصرفاتك وحركاتك وكل ما تقومين به عن قصد أو دون قصد قبل أن تركزي على كلامك، ويجب أن تعرفي أن القدوة هي الفعل، ولا يمكن أن تتحدثي طيلة الوقت ثم تتصرفين بالعكس وتطلبين من طفلك أن يفعل ما قلتِه؛ لأنه سوف يفعل ما قمتِ أنت بفعله، فلا تطلبي من طفلك أن يكون هادئاً وأنتِ تصرخين طيلة الوقت وبسبب ودون سبب.

2- انتقدي السلوك وليس الطفل ذاته

اعلمي أنه يجب عليكِ مدح السلوك الجيد عند طفلك وليس مديح الطفل، فلا تقولي له أنت جميل وظريف بل يجب أن تقولي له: لقد أحببت تصرفك، وهكذا فيجب أن تنتقدي أيضاً السلوك السيء الذي قام به وليس الطفل ذاته فلا تقولي له: أنت غبي، أو أنت إنسان سيء بل قولي له: أنا حزينة لأنك تصرفت هكذا، كما يجب عليك أن تضعي البديل الذي يجب أن يتصرف به الطفل حين يغضب، فمثلاً قولي له: حين تشعر بالغضب افعل هكذا، ولا تقولي له لا تفعل هكذا؛ لأن النهي لا يؤتي بنتيجة دون أن تضعي له البدائل التربوية الصحيحة والسليمة.

3- امتدحي السلوك الحسن

صندوق الألعاب


احذري أن تكوني أمّاً منتقدة على الدوام؛ لأن استمرار اللوم والعتاب للطفل يتعب أعصابه ويؤثر على نفسيته، ويحوله إلى طفل خائف ومضطرب على الدوام؛ لأنه يتوقع العقاب وليس المكافأة، وهكذا يجب أن تشكريه وتمتدحيه وتراقبي السلوكيات الحسنة التي يقوم بها حتى لو كانت قليلة، فقولي لمنْ حولك انظري كيف يرتب فلاناً مكتبه، وهكذا سوف تزرعين الثقة بالتدريج في نفسه، ويصبح لديه رغبة في إرضائك خصوصاً أنك في نظره العالم كله، بمعنى أنه يجب عليكِ أن تظهري السلوك الصحيح، وأن يكون هذا السلوك مكافئاً بالنسبة لمنْ يقوم به.

4- ابحثي عن الأسباب للسلوكيات السيئة

اعلمي أن طفلك مرآة لمجتمعه وبيئته، وقبل أن تتساءلي لماذا يتصرف طفلي هذه التصرفات الخاطئة، يجب أن تتساءلي عن الأسباب الكامنة وراء ذلك، فهو لا يتصرف بشكل سيء لأنه سيء، بل هناك دوافع أدت إلى هذه التصرفات، ويجب أن تعرفيها وتحاولي إصلاحها، ومنها مثلاً المشاكل الأسرية التي يجب أن تبعدي طفلك عنها، وكذلك تعرضه للتنمر في المدرس؛ حيث إن التنمر المدرسي ينعكس على شخصية ونفسية الطفل في البيت أكثر من المدرسة؛ لأنه في المدرسة لا يستطيع أن يتصرف بردود أفعال مناسبة، وكذلك شعور الطفل بالغيرة، يجب أن تعرفي أن الغيرة بين الأبناء أو الزملاء تهدم ثقة الطفل بنفسه، وتؤدي به إلى أن يصبح شخصياً عدوانياً، وفي النهاية فالطفل حين يقوم بتصرف سيء فهو يفعل ذلك؛ لكي ينقل رسالة إلى الكبار بأن هناك مشكلة أبعد من هذا التصرف عند الطفل.
قد يهمك أيضاً: 4 خطوات لتعديل السلوك النفسي والاجتماعي لطفلك المراهق