تعتبر فترة الطفولة المبكرة من أهم المراحل لتعزيز استقلاليةالطفل؛ حيث تتطور فيها الكثير من المهارات والقدرات التي تؤثر على مساره الحياتي في المستقبل، والأمهات من أهم الأشخاص الذين يؤثرون في تطور الطفل، لذا يعتبر دعم استقلالية الطفل وتشجيعهم على الاعتماد على أنفسهم أمرًا حيويًا.
سنتعرف في هذا التقرير على مفهوم الاستقلالية وأهمية تمتع الطفل به، والعلاقة التي تربط الذكاء بالاستقلالية، ودور الأم، مع رصد للمهام العملية التي ينبغي على الطفل القيام بها وفقاً لسنوات عمره. وذلك وفقاً لرأي الدكتورة فايزة رحيم أستاذة طب نفس الطفل.
أهمية تحمّل الطفل للمسؤولية
يبدأ تحقيق مفهوم المسؤولية بتكليف الطفل في عمر مبكر جدًا بمهمات بسيطة تتناسب ومرحلته العمرية، ثم تتدرج الصعوبة مع تقدّم العمر، وهي صفة بالغة الأهمية للطفل ولها فوائد كثيرة منها :
ترفع الثقة بالنفس؛ إذ يشعر الطفل أن له دوراً في الحياة، وأنه قادر على أداء المهام المطلوبة منه، كما أنها تُحسّن إدارة الوقت، وتعزّز الوعي بنتائج القرارات.
الاستقلال والاعتماد على النفس يُنشئ طفلاً غير متّكل على الآخرين؛ لأنه يُدرك قدرته على الإنجاز، وتكوين شخصية قوية ومستقلة لها رأي خاص في المجتمع، حتى وإن كان هذا الرأي بسيطًا في البداية، فهو يعبر عن نفسه.
يتعلّم أن يوازن بين المهام والمسؤوليات ؛ فيقوم بتنظيم الوقت وترتيب الأولويات، بجانب اكتساب مهارة التخطيط سواء ليومه أو لمستقبله، ومسؤولية النتائج المترتبة على قراراته، مما يعزز وعيه وتفكيره.
التمتّع بصحة نفسية جيدة، فلا تكون حياته خاضعة لتحكّم الآخرين؛ وذلك بسبب الشعور بالإنجاز والرضا وتحقيق الأهداف التي يسعى إليها.
احساس الطفل أو الشاب والفتاة بأنها مسؤولة، يجعلها تمتلك القدرة على التواصل الجيد مع الآخرين؛ لأنها تدرك مسؤوليتها عن كلماتها وتصرفاتها معهم.
إليك أيضًا كيف تنظم وقتك للدراسة؟ داخل التقرير تعرفي إلى الإجابة
علاقة قوية تربط بين الذكاء والاستقلالية

يتطلب تحقيق الاستقلالية قدرات ذهنية مثل حل المشكلات، التخطيط، واتخاذ القرار، والطفل الذي يتمتع بذكاء مرتفع غالباً ما يظهر رغبة مبكرة في تجربة الأشياء بنفسه، مما يصقل مهاراته العقلية.
الاستقلالية تمنح الطفل شعوراً بالكفاءة، وهو ما يحفزه على استكشاف بيئته، هذا الاستكشاف هو الوقود الأساسي لتطور الذكاء وتراكم الخبرات المعرفية.
الذكاء في جوهره هو القدرة على التكيف مع الجديد، والطفل المستقل يتعلم كيف يدير أموره دون اعتماد على الآخرين، ما ينمي لديه "الذكاء العملي".
ترتبط الاستقلالية بقدرة الطفل على التحكم في دوافعه وتنظيم وقته ومهامه، وهي مهارات تنفيذية تعد مؤشراً قوياً على الذكاء الأكاديمي والاجتماعي.
بينما يسهل الذكاء المرتفع عملية الاستقلال، فإن الأسلوب التربوي هو العامل الحاسم؛ فالحماية الزائدة قد تعيق استقلالية طفل ذكي جداً، بينما التشجيع على الاستقلال يرفع من كفاءة الأداء الذهني لأي طفل.
مهام يقوم بها الوالدان لتدعيم استقلالية الطفل

تقديم خيارات محدودة
يساعد منح الطفل القدرة على الاختيار (مثل نوع الطعام أو لون الملابس) في تطوير مهارات اتخاذ القرار، ما يُشعر الطفل بالقوة والتحكم في حياته ضمن حدود آمنة يرسمها الوالدان.
إسناد مهام منزلية مناسبة للعمر
عمر 2-3 سنوات: جمع الألعاب، وضع الملابس المتسخة في السلة، واستخدام الملعقة بمفرده.
عمر 4-6 سنوات: المساعدة في ترتيب المائدة، اختيار الملابس، والمشاركة في تنظيف الغبار.
عمر 7-9 سنوات: تجهيز الحقيبة المدرسية، أداء الواجبات باستقلالية، وتعلم أساسيات إدارة المصروف الشخصي.
تعزيز "القدوة الحسنة"
يتعلم الأطفال الاستقلال من خلال المراقبة؛ فعندما يرى الطفل والديه يتحملان مسؤولية أفعالهما، فإنه يميل لتقليد هذا السلوك. وهذه القدوة الحسنة.
السماح بالفشل والتعلم من الأخطاء
من الضروري أن يتجنب الوالدان التدخل المفرط الذي يسلب الطفل إرادته، يجب إتاحة المجال للطفل ليخطئ ويتعلم كيف يصحح خطأه.
وضع روتين ثابت وواضح
الروتين المتوقع (مثل خطوات غسل الأسنان أو الاستعداد للنوم) يساعد الطفل على التنبؤ بما سيحدث تالياً، مما يشجعه على المبادرة للقيام بهذه الخطوات بمفرده دون انتظار أوامر.
الدعم العاطفي والثناء
تشجيع المحاولات المستقلة والثناء على "الجهد" المبذول بدلاً من "النتائج" فقط، يؤدي إلى تعزيز ثقة الطفل بنفسه وإصراره على مواجهة التحديات.
كيف أربي ابني على تحمل المسؤولية؟

من 2-3 سنوات:
- وضع ألعابه في صندوق بعد الانتهاء من اللعب.
- وضع ملابسه غير النظيفة في السلة المخصصة لها.
- وضع طبقه على المائدة قبل الأكل، ثم نقله إلى الحوض بعد الأكل.
- استخدام الملعقة وتناول الطعام بنفسه.
- ترتيب غرفته، وكتبه، ولعبه بمساعدة خفيفة.
من 4-6 سنوات:
- ارتداء ملابسه بنفسه.
- المساعدة في ترتيب الملاعق والأطباق على المائدة.
- مسح الغبار عن الأسطح الخشبية.
- اختيار ملابسه الخاصة.
- تقديم الطعام للحيوانات الأليفة إن وُجدت.
من 7-9 سنوات:

- تجهيز حقيبته المدرسية.
- أداء جزء من واجبه المدرسي بمفرده.
- غسل طبقه وكوبه بعد الأكل.
- تعلّم أساسيات الطبخ بمساعدة الوالدين.
- تحضير وجبة الإفطار.
- إعداد مشروب بسيط كالحليب أو العصير.
- الاهتمام بالنظافة الشخصية باستقلالية.
- فهم قيمة المال وتسلّم مصروف شخصي مع تعلّم كيفية إدارته.
- حفظ القرآن الكريم بمفرده مع إشراف من شخص بالغ.
- يكون مسؤولًا عن أداء واجباته المدرسية دون تذكير.
- يرتّب خزانة ملابسه بنفسه.
- يشارك في إعداد الطعام ويساعد في الطبخ.
- يستخدم المكنسة في تنظيف المنزل.
- يساهم في ترتيب وتنظيف البيت.
- يُحضّر حقيبته للتمارين أو الأنشطة دون مساعدة من الآخرين.
من 10-12 سنة:

- يكون مسؤولًا عن أداء واجباته المدرسية دون تذكير.
- يرتّب خزانة ملابسه بنفسه.
- يشارك في إعداد الطعام ويساعد في الطبخ.
- يستخدم المكنسة في تنظيف المنزل.
- يساهم في ترتيب وتنظيف البيت.
- يُحضّر حقيبته للتمارين أو الأنشطة دون مساعدة من الآخرين.
من 13-17 سنة:
- يشارك في اتخاذ قراراته الشخصية مثل اختيار الملابس وتنظيم الوقت والعلاقات الاجتماعية.
- يتحمّل نتائج قراراته الدراسية والاجتماعية.
- يُدير وقته بالكامل دون اعتماد على الآخرين.
- يُدير جزءًا من مصروف المنزل أو يساعد في تنظيمه.
- يعمل خلال الصيف أو الإجازة، أو يشارك في أنشطة تطوعية.
- يستطيع طبخ وجبة كاملة بمفرده.
- يتحمّل مسؤولية العناية بأخيه الأصغر في أوقات محددة.
- يضع لنفسه أهدافًا أسبوعية أو شهرية ويتابع تحقيقها.
- يعتذر عند الخطأ، ويفكّر في طرق إصلاحه.
من 18 عاماً إلى ما بعد الزواج:
- يكون مسؤولًا بشكل كامل عن دراسته أو عمله.
- يُدير ماله ووقته وقراراته الخاصة باستقلالية.
- يشارك في شؤون البيت ومهامه.
- يُقدّر مسؤولياته تجاه شريك حياته. ويؤديها باحترام.
- يعتني بأسرته، من زوجة وأبناء، ويقوم بواجباته تجاههم
- يُدير ضغوط الحياة، ويطلب المساعدة عند الحاجة دون تردّد.
- يكون قدوة حقيقية لأبنائه في السلوك وتحمل المسؤولية.






