mena-gmtdmp

يوم يٌمنَع فيه كلمة "ملل" عند الأطفال من سن 7 – 10 سنوات

صورة أطفال يشعرون بالملل
يوم يٌمنَع فيه كلمة "ملل" عند الأطفال من سن 7 – 10 سنوات

تخيّلي يوماً مختلفاً عن كل الأيام، يوماً لا تُغلق فيه المدارس، ولا تُكسَر فيه القوانين، لكن تُصدَر فيه قاعدة واحدة فقط، غريبة وبسيطة وخطيرة في الوقت نفسه: "ممنوع قول كلمة: أنا مللت".
ليس ممنوعاً التفكير بالملل، ولا الشعور به، بل مجرد نُطق الكلمة، سينفذ هذا الأمر على الأطفال، دون العاشرة، ومن يخالف القاعدة؟ لا يُعاقَب بالحرمان الطويل، ولا بالتوبيخ...
بل تختفي لعبته المفضلة لمدة ساعة واحدة فقط. ساعة واحدة قد تبدو قصيرة للكبار، لكنها في عالم الأطفال زمنٌ كافٍ ليقلب المزاج، ويحرّك الخيال، ويكشف شيئاً مهماً جداً، هل الملل عدو فعلاً؟ أم أنه باب سري للإبداع؟ هذا ما يكشفه الخبراء والمتخصصون، في هذا الموضوع الشائق.

لماذا "الملل" كلمة خطيرة؟

لماذا "الملل" كلمة خطيرة؟


الملل في عالم الأطفال غالباً ما يكون، صرخة خفية تقول: "أريد أن أكتشف شيئاً جديداً"، أو طلباً غير مباشر: "أريد أن أُبدع، لكن لا أعرف من أين أبدأ"، لكن عندما تتحول الكلمة إلى شكوى متكررة، فإنها تُغلق باب المحاولة، وتُسقِط المسؤولية على الآخرين، وتمنع الطفل من رؤية الفرص الصغيرة حوله، ومن هنا جاءت فكرة هذا اليوم العجيب، ليس لمعاقبة الأطفال، بل لمساعدتهم على اكتشاف أنفسهم.

كيف يدفع منع كلمة "ملل" إلى اختراع ألعاب جديدة؟

عندما تختفي اللعبة المفضلة، لا يبقى أمام الطفل خياران فقط (البكاء أو الانتظار)، بل يظهر خيار ثالث فجأة، وهو الاختراع في هذا اليوم:

لعبة تحول الوسائد إلى جبال

لعبة تحول الوسائد إلى جبال - الصورة من ابتكار الذكاء الاصطناعي


وهي لعبة بسيطة ومحبوبة تعتمد على جمع الوسائد وترتيبها فوق بعضها بطرق مبتكرة، وغالباً تتحول إلى نشاط مليء بالضحك والحركة والخيال، حيث يقوم الأطفال بتكديس وسائد الأريكة أو السرير طبقة فوق طبقة لتكوين برج عالٍ أو قلعة أو حصن أو جبل للتسلق أو منصة للقفز أو التمثيل، وأحياناً يتنافس الأطفال من يبني أعلى برج دون أن يسقط، أو من يصنع أغرب شكل؟ وهي ليست مجرد عبث، بل لها فوائد كثيرة، منها التفكير والتخطيط: كيف أوازن الوسائد حتى لا تسقط؟ والتوازن والمهارات الحركية، والتعاون عند اللعب الجماعي.

لعبة تحول الكراسي إلى قطار

وهي لعبة حركية محبّبة للأطفال وسهلة التنفيذ، وغالباً تُستخدم في الصفوف أو اللعب الجماعي. حيث يلعب الأطفال لعبة الكراسي، لكن بدل أن يخرج الطفل عندما تُزال الكراسي، تتحوّل الكراسي تدريجياً إلى قطار يجلس فيه الأطفال معاً ويتحرّكون كأنهم قطار واحد، ويفترض أن يرتبوا الكراسي في دائرة، بعدد أقل من عدد الأطفال (كرسي أقل من عددهم). ويشغلون موسيقى مرِحة، ويمشي الأطفال حول الكراسي. وعند توقّف الموسيقى، يجلس كل طفل على أقرب كرسي، والطفل الذي لا يجد كرسياً لا يخرج من اللعبة.
ثم نطلب أن يجلس طفلان على كرسي واحد، أو يجلس الطفل بلا كرسي على فخذ صديقه (بشكل آمن ومريح). ونزيل كرسياً آخر، ونُعيد تشغيل الموسيقى، ومع كل جولة، يقل عدد الكراسي. حتى يجلس جميع الأطفال متشابكين خلف بعضهم، ويتحرّك الجميع معاً مقلّدين صوت القطار. اللعبة مناسبة للأطفال من 4 إلى 8 سنوات تقريباً وتعلم الأطفال التعاون بدل التنافس.

لعبة تحول الملعقة إلى ميكروفون

لعبة تحول الملعقة إلى ميكروفون - الصورة من ابتكار الذكاء الاصطناعي


لعبة تحويل الملعقة إلى ميكروفون عند الطفل هي لعبة تخيلية (رمزية) شائعة جداً، وتُعد علامة جميلة على نمو الخيال واللغة، وفيها يمسك الطفل ملعقة – أو أي أداة منزلية – ويتعامل معها كأنها ميكروفون حقيقي، "يغني" أو يقلّد مغنياً، "يتحدث" كأنه مذيع أو مقدم برنامج، ويقلّد أصوات الكبار أو العبارات التي يسمعها كثيراً، هو لا يرى ملعقة... بل يرى فكرة. وهذه اللعبة تشير إلى عدة تطورات مهمة، أهمها. نمو التفكير النقدي عند الطفل، إذ يصبح الطفل قادراً على تحويل شيء واقعي إلى معنى آخر، واستخدام الرمز بدل الشيء الحقيقي، وهذا يظهر عادة بين عمر سنتين إلى أربع سنوات. واللعبة تعكس، رغبة الطفل في لفت الانتباه، وهو سلوك طبيعي جداً ومحبّذ، بل يشجّع عليه التربويون لأنه، ينمّي الخيال، ويعزّز الذكاء اللغوي، ويقوّي الشخصية الاجتماعية.

لعبة تأليف قصة جماعية

لعبة تأليف قصة جماعية هي نشاط ممتع يشترك فيه الأطفال لصناعة قصة واحدة معاً. يبدأ طفل بسرد جملة قصيرة لبدء القصة، ثم يأتي الطفل التالي ليضيف جملة جديدة تكمل الأحداث، وهكذا حتى يشارك الجميع. لا توجد إجابات صحيحة أو خاطئة، فكل فكرة مقبولة وتشجَّع على الخيال والإبداع عند الطفل. تساعد هذه اللعبة الأطفال على تنمية الخيال، واللغة، والثقة بالنفس، كما تعزز مهارات الاستماع، والتعاون، واحترام أفكار الآخرين في جو مرح ومشجع.

ما الذي يحصل عندما لا يقول الطفل: "أنا مللت"؟

في هذه الحالة، يبدأ الطفل بسؤال نفسه، ماذا أستطيع أن أفعل؟ وماذا لو جرّبت؟ وماذا لو غيّرت القاعدة؟ وهنا يتعلم درساً مهماً، أن الخيال ليس هروباً من الواقع، بل طريقة لإعادة تشكيله، وأن الملل: بداية الإبداع لا نهايته، فكثير من الاختراعات، والقصص، والألعاب، وحتى رسومات بدأت بلحظة ملل، والفرق الوحيد، أن بعض الناس اشتكوا، وبعضهم تساءل، وقلة منهم جرّبوا.

وهذا اليوم الغريب لا يقول للأطفال: "لا تشعروا بالملل"، بل يقول: "لا تتوقفوا عنده".

قصص عن تجاوز الملل للأطفال

القصة الأولى: الساعة التي اختفى فيها الروبوت

الساعة التي اختفى فيها الروبوت - الصورة من ابتكار الذكاء الاصطناعي


كان سامر يعشق روبوته الأزرق أكثر من أي شيء آخر، يأخذه معه إلى الغرفة، وإلى الصالة، وحتى إلى المطبخ أحياناً، لكن في ذلك الصباح، وبينما كان الجميع يستعد ليوم "منع كلمة ملل"، قال سامر دون تفكير: — أنا مللت! لم يكمل الجملة حتى اختفى الروبوت من بين يديه، نظر سامر حوله، تحت الطاولة، خلف الأريكة... لا شيء.
فقالت أمه بهدوء: "تذكّر القاعدة... ساعة واحدة فقط". جلس سامر عابساً، ومرّت خمس دقائق بدت له دهراً، ثم لاحظ شيئاً غريباً: صندوق كرتوني كبير في زاوية الغرفة، كان قد نُسي منذ انتقالهم إلى البيت، اقترب منه، دخل داخله، جلس، وفجأة... خطرت له فكرة، أحضر أقلاماً، ورسم أزراراً على الجدار الكرتوني، هذا زر التشغيل، وهذا زر الطيران، وهذا زر الهبوط الاضطراري! حتى أصبح الصندوق مركبة فضائية، فأطلق مهمة سرية لإنقاذ كوكب بعيد. تحدث بصوت الروبوت، غيّر نبرة صوته، ونسي الوقت تماماً.
عندما عادت اللعبة بعد ساعة، كانت بجانبه... لكنه لم يلحظها إلا بعد فترة، نظر إلى الروبوت، ثم إلى المركبة، ابتسم وقال: يمكنني أن ألعب بكما معاً، في ذلك اليوم، لم يختفِ الروبوت فقط... بل وُلد قائد فضاء جديد.
يمكنك أيضًا الاطلاع على أفكار لتسلية الأطفال في العطلة الصيفية

القصة الثانية: فريق “ضد الملل”

في الحيّ الصغير، اجتمع خمسة أطفال بعد أن اختفت ألعاب ثلاثة منهم في اليوم نفسه، قال أحدهم: "يبدو أن الكلمة أخطر مما ظننا"، ضحكوا، لكنهم اتفقوا على شيء واحد: لن يضيعوا الساعة. اقترح آدم فكرته قائلاً: لنخترع نادياً... نادي ضد الملل.
أحضروا دفتراً، وكتبوا قواعد: "ممنوع الشكوى - كل فكرة يجب أن تُجرب - لا توجد فكرة غبية". فبدأوا بتحدٍ: كيف نلعب دون أي لعبة؟ حتى تحولت العصي إلى سيوف، والأرض إلى خريطة كنز، والحي إلى عالم مليء بالمغامرات، قسموا أنفسهم إلى فرق، واخترعوا أسماء، ثم كتبوا إشارات سرية بالطباشير، وعندما عادت الألعاب، لم يركض أحد نحوها.
قالت مريم: "يمكننا اللعب بها لاحقاً... النادي أهم". ومنذ ذلك اليوم، لم يختفِ الملل من حياتهم... ولكنهم تعلموا كيف لا يخافون منه.
أجمل ما قرأت: "عطلة سعاد من ملل الشاشة إلى متعة الاكتشاف"

القصة الثالثة: الطفلة التي كادت تقول الكلمة

الطفلة التي كادت تقول الكلمة - الصورة من ابتكار الذكاء الاصطناعي


جلست ليان على السجادة، تحدّق في الألعاب المبعثرة، كل شيء بدا مكرراً، شعرت بالكلمة تصعد إلى شفتيها، "أنا مـ..."، توقفت، وتذكّرت اليوم الغريب، وهو اختفاء لعبة أخي بالأمس.
أغلقت فمها بسرعة، وضعت يدها على رأسها، وتساءلت: ماذا أفعل؟ نظرت حولها، فرأت النافذة مفتوحة، والستارة تتحرك، فوقفت، وبدأت تراقب الظلال على الحائط، مدّت يدها وحرّكت أصابعها، حتى أصبح هناك طائر، ثم كلب، ثم أميرة، فأحضرت مصباحاً صغيراً. وأطفأت الأنوار، ونادت أختها قائلة: "تعالي... سأعرض عليك مسرحاً".
جلستا خلف الستارة، وبدأت القصة بلا كلمات، فقط ظلال وحركات، ضحكتا، واختبأتا، بعد أن غيّرت ليان القصة ثلاث مرات، وعندما عادت أمها، وجدت مسرحاً للأطفال، وقصة، وطفلتين تلمع أعينهما. سألتهما: هل شعرتما بالملل اليوم؟ فكّرت ليان، ثم قالت: شعرت به قليلاً... لكنه تحوّل إلى فكرة.
إليك أفضل 6 قصص ملهمة للأطفال