mena-gmtdmp

7 حقائق علمية مذهلة عن دماغ المراهق: تُغير طريقة تعاملكِ معه

صورة لثلاث مراهقات
حقائق علمية عن دماغ المراهق: تُقربك منه

من المفيد أن يعرف الآباء ماذا يدور من أفكار في دماغ المراهق، وأهمها: أن دماغ المراهق لا يكتمل نموُّه إلا بعد سنوات طويلة من دخوله مرحلة الشباب، وهذه الحقيقة العلمية وحدها كفيلة بأن تغيّر نظرتنا بالكامل إلى المراهقة؛ فبدل أن نراها مرحلة عناد وتمرُّد وسوء تربية، يكشف علم الأعصاب عن أنها فترة إعادة بناء عميقة داخل الدماغ.
ما يحدث سيدتي الأم: ليس مجرد تغيّرات هرمونية كما يُقال دائماً؛ بل عملية بيولوجية دقيقة تعيد تشكيل طريقة التفكير، والشعور، واتخاذ القرار. وحين نفهم ذلك، يتغير أسلوبنا، نهدأ أكثر. نفسّر السلوك بدل أن نحكم عليه. ونصبح أقرب إلى أبنائنا بدل أن ندخل معهم في صراع يومي.
في هذا التقرير، يستعرض الدكتور عمر حجاج أستاذ المخ والأعصاب، سبع حقائق علمية عن دماغ المراهق، والتي ستغيّر الكثير من طرق التعامل معه داخل البيت.

أفكار تهمك:

ضرورة فهم دماغ المراهق والمراهقة
  • بدايةً، فَهمُ دماغ ابنك المراهق لا يعني تبرير السلوك الخاطئ، ولا يعني التخلّي عن القيم أو الحدود، لكنه يعني أن نغيّر طريقة الاستجابة.
  • وراء غضب المراهق دماغ يتعلّم تنظيم مشاعره، ووراء الاندفاع جهاز عصبي يبحث عن التجرِبة، ووراء المقاومة شاب يحاول بناء هويته.
  • المراهَقة ليست معركة؛ بل مرحلة يجب أن نرافقهم خلالها. يصبح تعاملنا معهم أهدأ وأعمق؛ مما يمنحهم فرصة حقيقية للنموّ، لا للمقاومة.
  • حين يتغير أسلوبنا، نمنح أبناءنا مساحة ليصبحوا مَن يُفترض أن يكونوا بثقة، ووعي، وعلاقة متينة لا تهزّها سنوات التحوُّل.

المعلومة الأولى: النموّ العصبي غير المكتمل

مراهق يتحاور مع أمه

إن دماغ المراهق ليس مكتمل النضج بعدُ؛ خصوصاً الجزء المسؤول عن التخطيط وضبط النفس واتخاذ القرارات الحكيمة. هذا الجزء هو مدير العمليات في الدماغ، يساعد الإنسان على التفكير قبل التصرف، وعلى تقييم العواقب، وعلى تأجيل المتعة من أجل هدف أكبر. لكن في مرحلة المراهَقة، هذا الجزء لايزال في طور البناء.
لهذا السبب، قد يتخذ المراهق قرارات متسرعة، أو ينسى مسؤولياته، أو يكرر الخطأ نفسه، ليس لأنه لا يفهم؛ بل لأن نظام التحكم الداخلي لديه لم يكتمل بعدُ. هناك أيضاً عملية مهمة تحدث في هذه المرحلة تُسمى "التقليم العصبي"، في هذه العملية، يقوم الدماغ بإزالة بعض الوصلات العصبية وتقوية أخرى، كمن يعيد ترتيب أثاثه الداخلي، ويحتفظ فقط بما يُستخدم باستمرار. لذلك، ما يعيشه المراهق ويكرره اليوم، قد يتحول إلى عادات راسخة في المستقبل.

دَور الآباء:

حين نفهم أن الدماغ لايزال قيد التطوير، نقلّل من توقعاتنا المثالية. نتوقف عن قول: أنت كبير وتفهم، ونعترف بأنه كبير في الشكل، لكنه لايزال يتعلّم في الداخل، نركّز على التوجيه، لا على العقاب، نشرح أكثر ونغضب أقل.

كيف تُحوّلين طاقة ابنك المراهق إلى قوة إيجابية؟ في مرحلة المراهقة

المعلومة الثانية: العاطفة أقوى من المنطق

علمياً: عاطفة المراهَقة أقوى من المنطق

قد تلاحظين أن ابنتكِ أو ابنكِ يغضب بسرعة ويحزن بعمق، يفرح بشكل مبالَغ فيه! هذا ليس ضعف شخصية. إنه ترتيب بيولوجي داخل الدماغ. في مرحلة المراهَقة، ينضج الجهاز الحوفي- مركز العواطف- أسرع من مراكز التفكير المنطقي، بمعنى آخر: مشاعر المراهق قوية جداً، بينما قدرته على تنظيمها لاتزال تتطور.
هو يشعر بالحزن أعمق مما نتخيل، بالإحراج أكثر مما نظن، وبالرفض كأنه كارثة. لذلك قد يبدو رد فعله أكبر من الموقف نفسه. وحين نستخف بمشاعره ونقول: الأمر بسيط، أو لا تبالغ، فإننا نَزيد إحساسه بعدم الفهم. هو لا يبالغ، هو يشعر بصدق، لكن دماغه لم يتعلم بعدُ كيف يهدّئ تلك المشاعر.

دَور الآباء:

قبل أن نناقش، نهدّئ. قبل أن نصحّح، نستمع. الاعتراف بالمشاعر لا يعني الموافقة على السلوك، لكنه يفتح باب الحوار. عبارة مثل: "أفهم أنك منزعج" قد تكون أقوى من عشر نصائح.

المعلومة الثالثة: حب التجارِب الجديدة باندفاع

كثيرٌ من الأمهات يقلقن من حب المراهق للتجارِب الجديدة، أو اندفاعه نحو المغامرة، أو تأثُّره بأصدقائه. والعلم يفسّر ذلك بطريقة واضحة: دماغ المراهق أكثر حساسية لهرمون الدوبامين، وهو المسؤول عن الشعور بالمكافأة والمتعة، عندما يجرّب شيئاً جديداً، أو ينجح أمام أصدقائه، أو يشعر بالإثارة؛ فإن دماغه يمنحه دفعة قوية من الشعور الجيّد.
لهذا تبدو التجارِب الجديدة مغرية جداً بالنسبة له؛ حتى ولو كانت محفوفة بالمخاطر. كما أن وجود الأصدقاء يَزيد هذا التأثير؛ لأن مراكز المكافأة في الدماغ تنشط أكثر عند الشعور بالقبول الاجتماعي. هذا لا يعني أنه لا يعرف الصح من الخطأ، لكنه يشعر بدافع قوي نحو التجرِبة.

دَور الآباء:

بدل التخويف الدائم، نلجأ إلى الحوار حول العواقب. ساعده على التفكير في النتائج من دون تهديد. نوفّر له بدائل آمنة للمغامرة: رياضة، أنشطة إبداعية، أعمال تطوعية؛ فحاجته للتجرِبة طبيعية، المهم أن نوجّهها لا أن نقمعها.

المعلومة الرابعة: الحاجة الشديدة للاستقلالية

مراهِقة تسهر أمام الشاشة


من أكثر ما يزعج الآباء في هذه المرحلة، هو مقاومة الأوامر. فجأة، الطفل المطيع أصبح يناقش، ويرفض، ويطلب الخصوصية. لكن البحث عن الهوية جزءٌ أساسي من نموّ الدماغ في هذه المرحلة، المراهق يحاول أن يكتشف مَن هو، وما الذي يريده، وكيف يختلف عن أسرته من دون أن يفقد انتماءه لها.
مقاومة الأوامر لا تعني رفض القيم؛ بل اختبار الحدود، المراهق يريد أن يشعر بأنه يملك قراره؛ حتى ولو كان لايزال بحاجة إلى التوجيه، بجانب الشعور بالسيطرة الذاتية الذي يدعم النموّ الصحي للدماغ، ويساعد على بناء شخصية مستقلة ومتوازنة.

دَور الآباء:

إشراك المراهق في اتخاذ القرار يمنحه إحساساً بالمسؤولية. بدل أن نقول: "هذا قرار نهائي"، يمكن أن نقول: "دعنا نفكرْ معاً"، نضع حدوداً واضحة لكن مرنة؛ فالحزم لا يتعارض مع الاحترام.

المعلومة الخامسة: النوم ليس رفاهية

كثيرٌ من المراهقين ينامون متأخرين ويستيقظون بصعوبة، تظن بعض الأمهات أن الأمر كسل أو سوء تنظيم، لكن الحقيقة أعمق من ذلك.
في مرحلة المراهقة، تتغيّر الساعة البيولوجية بسبب التحولات الهرمونية، يشعر المراهق بالنشاط في وقت متأخر من الليل، ويصعب عليه النوم مبكراً كما كان يفعل في الطفولة.
قلة النوم لا تؤثّر فقط على التركيز؛ بل على المزاج والسلوك أيضاً. المراهق المحروم من النوم، يصبح أكثر توتراً واندفاعاً، وأقل قدرة على التحكم في مشاعره.

دَور الآباء:

بدل اللوم المتكرر، نتفهم صعوبة النوم المبكر، نساعده على بناء روتين صحي يتمثل في: إبعاد الهاتف قبل النوم، تخفيف الإضاءة، تحديد وقت ثابت للاستيقاظ. النوم الجيّد ليس ترفاً؛ بل حاجة أساسية لدماغ ينمو.

أهم فوائد النوم للصحة لا يمكن تخيلها: تابعيها داخل التقرير

المعلومة السادسة: التعلّم يحتاج سياقاً مختلفاً

دماغ المراهق يتعلم بطريقة مختلفة عن الطفل الصغير، هو لا يتفاعل مع الأوامر المباشرة بقدر ما يتفاعل مع المعنى. عندما يرى سبباً شخصياً لما يتعلمه، يصبح أكثر اهتماماً. أما النقد المباشر؛ فقد يفسره الدماغ كتهديد؛ فيغلق باب التعلّم بدل أن يفتحه. التشجيع، حتى ولو كان بسيطاً، يعزز المسارات العصبية الإيجابية. كلمة تقدير صادقة، قد تترك أثراً أطول من محاضرة كاملة.

دَور الآباء:

نستخدم الحوار بدل الأوامر. نسأل: كيف ترى هذا الموضوع؟ بدلاً من عليك أن تفعل. نربط الدراسة بالحياة الواقعية، بالأحلام، بالمستقبل. وحين يشعر بالمعنى، يتحفز داخلياً.

المعلومة السابعة: العلاقة الآمنة هي الأساس

مراهِقة تشعر بالقلق وعدم الاستقرار

وسْط كل هذه التغيّرات، تبقى حقيقة واحدة ثابتة، وهي: ضرورة وجود بالغ داعم وثابت في حياة المراهق، يُحدث فرقاً عميقاً.
العلاقة الآمنة تخفف من تقلبات الدماغ. الشعور بالأمان العاطفي يساعده على تنظيم مشاعره، الاستماع من دون حكم له تأثير عصبي حقيقي؛ لأنه يهدّئ مراكز التوتُّر في الدماغ.
قد يبدو المراهق أحياناً وكأنه لا يحتاجكِ، لكنه في العمق يحتاج إلى حضورك أكثر من أيّ وقت مضى. حضور هادئ، ثابت، غير مشروط.

دَور الآباء:

نبني الثقة قبل فرض القواعد. نخصص وقتاً للاستماع. نكون ملاذاً آمناً، لا ساحة صراع. حين يخطئ، نذكّره بأننا ضد الخطأ لا ضده هو.