تبدأ سلوكيات الفضول بمجرد أن يبدأ طفلك باستكشاف العالم من حوله وبينما قد تكون بعض هذه السلوكيات غير ضارة تماماً، إلا أن بعضها الآخر قد يُثير قلق الوالدين، مما يُبرز الحاجة إلى تأديب الطفل مع تقدم مراحل نموه.
غالباً ما تظهر سلوكيات الفضول لدى الطفل على شكل نوبات غضب ورغم ذلك، يستطيع الوالدان تهدئة فضول طفلهما وتعليمه العديد من السلوكيات الإيجابية من دون الحاجة إلى استخدام أساليب العقاب القاسية في كل مرة يرتكب فيها خطأً أو ينفجر غضباً ويرتكز التأديب الإيجابي على توجيه الأطفال نحو فهم السلوك المقبول بدلاً من استخدام العقاب، وخلق بيئة داعمة يشعر فيها الأطفال بالأمان للتعبير عن مشاعرهم. فيما يلي وفقاً لموقع " raisingchildren "بعض أفكار التأديب المناسبة لطفلك الصغير.
لماذا يُعدّ الانضباط مهماً للأطفال الصغار؟

يشير الانضباط إلى عملية التعلم من خلال التوجيه ويعد من الضروري للأطفال في مراحل نموهم، تعلم أساسيات التعبير عن مشاعرهم وضبط النفس، فقد يتعلم الأطفال الصغار التعبير عن مشاعرهم وتسميتها سلوكياً من خلال التجارب والملاحظات في المنزل وقد يؤدي عدم القدرة على التعبير عن المشاعر أو نقص ضبط النفس إلى إصابة الطفل ببعض نوبات الغضب فبدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، يركز التأديب الإيجابي على تمكين الطفل من اتخاذ خيارات أفضل للتعامل مع مواقف مماثلة في المستقبل وقد يتبع ذلك الاستخدام الأمثل للتعزيز الإيجابي، مما يساعدهم على الربط بين أفعالهم ونتائجها.
متى يجب تأديب الطفل الصغير؟
يمكن أن يبدأ تأديب الأطفال الصغار منذ الولادة، إليك أبرز سلوكيات الطفل في كل مرحلة وكيفية التعامل مع طفلك:
- من عمر سنة إلى سنتين، يستكشف الرضيع عالمه من خلال الملاحظة والإحساس والاستكشاف و في هذه المرحلة، قد ينخرط الطفل في سلوكيات قد تعرضه للخطر، مثل الإمساك بشعر أو عيون أو أنف أي من المحيطين به، أو القيام بخدش، أو مضغ الأشياء الصغيرة، كما قد يستكشف الأطفال الصغار الذين يستطيعون الزحف أو بدأوا المشي للتو الأشياء بوضعها في أفواههم وهم أيضاً معرضون باستمرار لخطر السقوط من الدرج أو السرير أثناء استكشافهم بسبب ضعف إدراكهم للعمق. ورغم ذلك، فإن كونك قدوة حسنة، واستخدام كلمات محببة، والاهتمام بسلوكهم، ورفض السلوكيات المؤذية بحزم من حين لآخر، يمكن أن يساعد في بناء أساس متين للانضباط.
- من سنتين إلى ست سنوات: تُعرف السنة الثانية غالباً باسم "سنّ الاضطراب"، إذ يبدأ الأطفال في هذه المرحلة بالمشي باستقلالية وتطوير مهاراتهم اللغوية. ويُظهرون خلالها الحاجة إلى القيام بالأشياء بأنفسهم وتتميز هذه الفترة بسلوكيات مثل الطرق على الأشياء أو تحريكها أو رميها، والعبث بالأقفال والمفاتيح الكهربائية ومقابس الكهرباء، والتسلق، وتمزيق الأشياء أو كسرها، واستكشاف الخزائن والأدراج، والضرب، وطرح الأسئلة، وإظهار التمرد. وقد يبدأ الطفل بالتعبير عن احتياجاته بصراحة، لكنه لا يزال غير قادر على تمييز المشاعر أو وصفها، مما قد يؤدي إلى نوبات غضب تتطلب إجراءات تأديبية.
تأديب الأطفال الصغار
إليك 8 طرق فعّالة لتأديب الأطفال الصغار وتعزيز السلوكيات الأيجابية بدلاً من اللجوء إلى الصراخ والضرب.
كوني قدوة
يتعلم الأطفال بشكل أفضل من خلال تقليد سلوكيات الوالدين بدلاً من اتباع التعليمات أو المحاولة بأنفسهم، فعليك التحدث معهم بهدوء في المواقف العصيبة بدلاً من اللجوء إلى الصراخ أو الضرب أو رمي الأشياء، وعليك اتباع القواعد نفسها التي تريدين أن يتبعها أطفالك، واستخدمي مسميات مناسبة للتعبير عن مشاعرك وتقدّمين لهم طرقاً بديلة للتعبير عن الغضب، مثل التفكير فيه بهدوء، أو أخذ استراحة، أو ممارسة الرياضة لتهدئة انزعاجك قبل العودة إلى المشكلة فسيتعلمون من طريقة حلّك للخلافات وتعبيرك عن مشاعرهم، وسيحذون حذوك.
تعزيز السلوك الجيد
راقبي طفلك وسجّلي سلوكياته الإيجابية من خلال التقدير والمكافآت فإن التقدير العرضي للجهود الإيجابية أو المكافآت يُسهم بشكل كبير في غرس العادات الإيجابية لدى طفلك وتعزيز ثقته بنفسه ويمكن أن تشمل المكافآت رسومات الوجوه الضاحكة والنجوم، أو تمديد وقت اللعب لمدة خمس عشرة دقيقة، أو كلمات بسيطة مثل "شكراً لك"، أو "أنا أقدر ذلك"، أو "أحسنت" فلا يشترط أن تشمل المكافآت الحلويات أو الوجبات الخفيفة أو الألعاب أو الهدايا باهظة الثمن فعندما يُعزز الوالدان السلوك، يزداد احتمال تكرار الطفل لهذا السلوك في المستقبل.
قد يهمك أيضاً كيفية تعرف طفلك الفرق بين العقاب والشعور بتعرّضه للظلم
كلمات وأفعال
يُعدّ التواصل مع طفلك أمراً أساسياً لتعزيز الانضباط. فكلمات التقدير الرقيقة، والأنشطة التي تُقوّي الروابط، واستخدام عبارات إيجابية مثل "أنا أثق بك"، و"أنت مهم بالنسبة لي"، و"لا بأس من ارتكاب الأخطاء"، وغيرها، تُسهم بشكل كبير في طمأنة الطفل بحب والديه له، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الصغار يتعلمون الانضباط بشكل أفضل من الوالدين الحنونين.
اشرحي العواقب

العواقب هي ردود فعل تتبع السلوك، وقد تكون إيجابية أو سلبية. تساعد العواقب العادلة التي تلي أي فعل لطفلك على التمييز بين الصواب والخطأ، ولذا يجب أن تكون فورية. يمكن تحديد هذه العواقب بناءً على سلوك الطفل؛ على سبيل المثال، يمكنك إضافة مهمة إضافية إلى قائمة مهام طفلك إذا تعمّد التهرب من جميع واجباته اليومية، أو تقليل وقت قراءة قصة ما قبل النوم إذا تأخر. تساعد العواقب المناسبة لعمر الطفل وشرحها الأطفال على فهم الحاجة إلى إجراءات تصحيحية، وتضمن ضبط النفس. يساعد لعب الأدوار الأطفال الصغار على تعلم العواقب. يتيح تمثيل المواقف للوالدين تعليم ردود الفعل المناسبة بطريقة ممتعة وجذابة.
نظام العقاب المؤقت
قد يكون تخصيص وقت للطفل بدءاً من عمر 3 أعوام تقريباً استراتيجية فعّالة لمساعدته على تنظيم مشاعره والتفكير في سلوكياته ويجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب تعرض الطفل لبعض الإصابات عند اختيار مكان الاستراحة وتشمل بعض هذه الاحتياطات استخدام كرسي متين بحجم كرسي البالغين، ويكون ثقيلاً بحيث لا يستطيع الطفل تحريكه، واختيار غرفة خالية من الأجهزة الإلكترونية والألعاب وأي أشياء أخرى قابلة للكسر أو الرمي أو الاستخدام لإيذاء النفس، ويعد من الضروري أيضاً التأكد من أن الغرفة واسعة بما يكفي، وأن نوافذها مزودة بأقفال عالية، وأنها خالية من المواقد والأبواب، وذلك لمراقبة الطفل.
وجود روتين يومي

وجود روتين يومي ثابت يُساعد الطفل على تتبّع مسؤولياته، كما يُعطيه شعوراً بالاستقرار، ويجب الانتباه أيضا إلى أن التجاهل يعد أسلوباً أبوياً فعّالاً فهو الخيار الأمثل في حالات مثل التذمّر أو البكاء أو الصراخ، لأنّ لفت الانتباه السلبي، كالصراخ في وجه الطفل، قد يُؤجّج سلوكه بدلاً من تعديله، ورغم ذلك يجب عدم تجاهل سلوكيات مثل ضرب الرأس أو العض أو رمي الأشياء، لأنّها قد تُشكّل خطراً عليك أو على طفلك.
تشتيت الانتباه
قد يكون تشتيت انتباه الطفل مفيداً في استراتيجيات تأديب الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات، عندما ينخرطون في سلوكيات قد تؤذيهم. على سبيل المثال، قد يساعد تشتيت انتباه طفلك بلعبة أو أغنية بينما يحاول الوصول إلى أداة حادّة في متناول يدك على منعه من التعرض للإصابة من دون أن يجعله ينزعج من فقدان ما كان يحاول الوصول إليه.
تجنب الضرب والصراخ

رغم أن العقاب قد يبدو أنه يُحدث تغييراً فورياً، إلا أنه يُؤثر سلباً على ضبط النفس والصبر لدى الطفل. فالعقاب القاسي قد يُخيف الأطفال من عواقب أفعالهم، ويُجبرهم على اللجوء إلى سلوكيات دفاعية (كالعدوان أو الانطواء) إضافةً إلى ذلك، قد يُؤدي الضرب أو الهز إلى إصابات جسدية ومشاكل كالاكتئاب والميول العدوانية. كما تُشير الدراسات إلى أن العقاب الأبوي القاسي قد يُعزز السلوكيات العنيفة ومشاكل الصحة النفسية لدى الأطفال.
ربما تودين التعرف إلى أهم 10 أخطاء في تربية طفلك.. وكيف يمكن تجنبها؟


Google News