تذكري سيدتي الأم، أن الهدف من هذا اليوم هو كسر الحاجز بين الفتيات ومجالات التقنية، وإظهار أن المستقبل الرقمي يخصهن أيضاً. ولهذا كانت أهمية الدَور المحوري الذي يمكن للأم أن تلعبه في غرس حب التكنولوجيا والابتكار في عقل ابنتها بمناسبة الاحتفال بهذا اليوم. ويتم ذلك بتوفير بيئة تعليمية آمنة، تشجيعها على خوض التجارِب من دون خوف، بتعريفها أن الخطأ جزء من عملية "التصحيح" والتعلُّم، وتوعيتها بأن التكنولوجيا أداة لحل مشكلات العالم الحقيقي ومساعدة الآخرين، وليست مجرد ألعاب، وإخبارها بأن العقل مصمم لوضع الحلول، والفضول هو محركٌ لكلّ هذا الابتكار.
وبمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كان اللقاء والدكتور عبدالعظيم الجوهري، أستاذ التكنولوجيا والبرمجيات؛ لشرح تفاصيل الدَور الذي يمكن أن تلعبه الأم في تحفيز ابنتها لخوض هذا المجال وتحقيق الإنجازات، مع عرض لبعض الأنشطة التعليمية المساعدة، وتوضيح التحديات التي تواجه الفتاة والمرأة عموماً في مجال التكنولوجيا.
أفكار عن يوم الفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات

- يتم الاحتفال به في الخميس الأخير من شهر أبريل من كلّ عام، بهدف الحثّ على تشجيع المزيد من الفتيات على متابعة جميع مجالات تكنولوجيا المعلومات وتعزيز تطورهنّ في هذا المجال.
- تنقل لنا الأرقام والإحصاءات ونتائج الأبحاث العلمية، أن اقتحام الفتاة لهذا المجال بات يمثل جزءاً لا يستهان به؛ خاصة بعد أن أقرّه الاتحاد الدولي للاتصالات في أكثر من 150 بلداً.
- يأتي الاحتفال عاماً من بعد عام؛ اعترافاً بالنموّ الاقتصادي الذي حققته البلاد؛ بسبب الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات من جهة، والتحفيز على المزيد من الاستثمار في تعليم الفتيات في هذا القطاع من جهة أخرى.
- على الآباء تشجيع أطفالهم- الذكور منهم والإناث، بالمنزل أو بالمدرسة- على الاجتهاد لتصفُّح وإدراك الأحدث، بعد أن أصبحت لغة العصر.
أنشطة ملهمة وتعليمية (سهلة التطبيق)

ساعة برمجة: استخدام موقع أو منصات مشابهة لتعلُّم أساسيات البرمجة، من خلال ألعاب تفاعلية وممتعة تناسب جميع الأعمار.
برمجة الروبوتات والدُمى: تعليم الطفلة كيفية برمجة ألعابها، مثل استخدام المواقع الخاصة لعمل رسوم متحركة بسيطة، أو برمجة ألعاب حركية.
تصميم تطبيق بسيط: تشجيع الفتاة على تطوير فكرة تطبيق هاتف محمول يحل مشكلة في حياتها اليومية، أو يساعد في التنمية المستدامة.
برمجة "غير متصلة": بمعنى تصميم متاهة على الورق، أو باستخدام المكعبات (Lego) والطلب من الطفلة كتابة "شيفرة" (أسهم) لتحريك اللعبة من البداية للنهاية؛ لتعليم المنطق البرمجي من دون شاشات.
صنع مجوهرات بـ"الكود الثنائي": استخدام الخرز لتمثيل الحروف باللغة الثنائية (0 و1) لصنع أساور بأسماء الفتيات.
مشاهدة وثائقيات: تحكي عن النساء في التكنولوجيا، وتُبرز دَور النساء الرائدات في مجال العلوم والتكنولوجيا.
البحث عن قدوة: بعرض قصص نساء نجحن في مجال التكنولوجيا، أو رائدات الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي.
أخذ الفتيات في جولات: لمركز العلوم المحلي أو زيارة مؤسسات تقنية؛ للتعرُّف إلى بيئة العمل الحقيقية.
تنظيم أو حضور جلسات نقاشية: تجمع فتيات صغيرات مع خبيرات في مجال تكنولوجيا المعلومات.
تعريف الفتاة بعمل الذكاء الاصطناعي: من خلال أدوات مبسطة، ومناقشة كيف يمكن استخدامه لتشكيل المستقبل الرقمي.
تعليم الفتيات حماية خصوصيتهن على الإنترنت: وكيفية اكتشاف الهجمات الإلكترونية من خلال ألعاب المحاكاة، وتعليمها كيفية بناء محتوى محلي مفيد على الإنترنت، وتحليل البيانات البسيطة.
هل يقضي الذكاء الاصطناعي على صداقة المراهقين الحقيقية؟ الإجابة داخل التقرير
نصائح للأم لتعزيز ثقة ابنتها لتصبح رائدة بالمجال:

- شجعي ابنتك على التجرِبة وعدم الخوف من الفشل؛ بتعليم الطفلة منذ الصِغر، أن الخطأ جزء من عملية "التصحيح" والتعلُّم.
- اربطي التكنولوجيا بالهدف، بالتركيز على أن التكنولوجيا أداة لحل مشكلات العالم الحقيقي ومساعدة الآخرين، وليست مجرد ألعاب.
- وفّري بيئة تعليمية آمنة؛ بدعم الطفلة في الانضمام لنوادي برمجة للفتيات أو ورش عمل تقنية.
- أخبري طفلتكِ بأن عقلها مصمم للحلول، وليس فقط للاستخدام العادي.
- علّميها أن التكنولوجيا ليست مجرد تطبيقات؛ بل هي أدوات لحل مشكلات حقيقية في العالم.
- شجّعيها على التفكير في كيفية ابتكار تطبيق أو جهاز يحسّن حياة الناس من حولها.
- علّميها أن الفضول هو محرك الابتكار، واجعلي التساؤل رفيقاً دائماً لابنتك، قوما معاً بفك جهاز قديم (بأمان) أو استكشاف منطق الألعاب الإلكترونية. الفضول هو ما يحوّل الطفلة من مستهلكة إلى مخترعة لها.
- قولي لها: في عالم البرمجة، الخطأ جزء أساسي من العملية، علّميها أن عدم نجاح التجرِبة من المرة الأولى، يعني أنها بحاجة لتغيير الطريقة؛ مما ينمي لديها المرونة النفسية وعدم الخوف من التجرِبة.
- "التكنولوجيا لغة العصر وأنتِ تتحدثينها ببراعة". أوصلي لها رسالة مفادها: أن المجالات العلمية ليست حِكراً على أحد، أخبريها عن نماذج نسائية رائدة برمجة في التاريخ؛ لتعرف أن بصمة المرأة في هذا المجال تاريخية ومستمرة.
- "الاستخدام الواعي والأخلاقي"، اغرسي فيها أن القوة التقنية تأتي مع مسؤولية. وعلّميها: أهمية الخصوصية، حماية البيانات، واستخدام التكنولوجيا لنشر الخير ومواجهة التنمُّر الرقمي.
تحديات- لازالت- تواجه الفتيات في عالم التكنولوجيا

رغم الجهود الدولية لتعزيز مشاركة المرأة في العلوم، لاتزال الفجوة قائمة في هذا المجال:
- وفقاً لبيانات اليونسكو، لا تشكّل النساء سوى 33% من الباحثين العلميين حول العالم، بينما تقل نسبة تمثيلهن في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي عن 20%.
- تواجه العالمات عقبات متعددة، من بينها: عدم تكافؤ الفرص في الحصول على التمويل، وضعف إمكانيات الترقي الوظيفي، واستمرار التحيّز في التوظيف والتقدير الأكاديمي.
- تزداد التحديات حدةً في الدول النامية؛ حيث تعوق العوامل الاقتصادية والاجتماعية وصول الفتيات إلى التعليم العلمي والتقني.
- كما لايزال تمثيل النساء في الأدوار العلمية في وسائل الإعلام ضعيفاً؛ مما يعزز الصورة النمطية التقليدية عن المهن العلمية.
تابع: خطوات جديدة لتشجيع مهارة الفتيات في سوق التكنولوجيا

- أن تكون الفتاة على دراية منذ الصغر بعالم التكنولوجيا، وعندما تكبر يكون بوسعها أن تتطور، وتُحدث تغييراً في المهارات التي تدرسها.
- ألّا تحصر الفتاة تفكيرها في إعداد البرامج الحاسوبية، وأن تنتقل من المهارات الأساسية إلى المهارات المتقدمة، مثل: المعرفة في الذكاء الاصطناعي، وتطوير تطبيقات الاتصالات المتنقلة.
- التوقف عن تعلُّم المهارات الرقمية بصفة منعزلة عن المهارات الأخرى؛ بل إدماج المهارات الرقمية مع المهارات الإبداعية وحل المشكلات والتفكير النقدي؛ بهدف التزوُّد بخَيارات وفرص في عالم العمل.
- السعي لاكتساب مهارات رقمية قابلة للتسويق، وأخرى في مجال المشاريع الاجتماعية، وأن يكون التدريب لتلبية الحاجات المطلوبة من أصحاب العمل.


Google News