mena-gmtdmp

متى يمسك الطفل الجوّال بين يديه؟ وما مخاطره النفسية والبدنية والعقلية والاجتماعية عليه؟

طفلتان تتابعان الجوّال باهتمام
طفلتان تتابعان الجوّال باهتمام- مصدر الصورة: Freepik

كثيراً ما تهمل الأمهات عدد الساعات التي يقضيها أطفالهن في الاتصال بالجوال وتتبع محتوياته، أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن الاستخدام المفرط للسوشيال ميديا بعامة يؤثر سلباً على صحة الطفل على الصعيدين العضوي والنفسي. كما أن هناك مخاطر كبيرة لألعاب الجوال حالة الإفراط في استخدامها، مما يؤدي إلى مشاكل صحية ونفسية واجتماعية للطفل، تشمل الإدمان والعزلة، تشتت الانتباه، الأرق، وآلام الظهر والرقبة، بجانب استنزاف الوقت والمال، والتعرض للتنمر، واختراق الخصوصية عبر الإنترنت.
من أجل هذا كان اللقاء والدكتور محمود الصفتي أستاذ طب نفس الطفل لتوضيح عدة نقاط منها؛ العمر المناسب لاستخدام الأطفال للجوال وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ونصائح عند الاستخدام، والأعراض السلبية لإدمان الجوال على الطفل، بجانب استعراض لمضاعفات الجوال على الطفل من عدة نواحٍ.

بداية استخدام الجوّال

طفلتان تمرحان معاً ببرامج الجوال- مصدر الصورة: Adobe Stock by Fizkes

يُمنع الأطفال تماماً من استخدام الجوّال والشاشات في أول سنتين من العمر بعد ذلك، يتوقف الأمر بناءً على الغرض من الاستخدام:

مرحلة ما قبل المدرسة (من 2 إلى 6 سنوات)

يُسمح بوقت محدود جداً (من نصف ساعة إلى ساعة يومياً كحدّ أقصى). يجب أن يكون الاستخدام تحت إشراف مباشر من الأهل، وبمحتوى تعليمي أو ترفيهي هادف. هنا يُسمح باستخدام الجوال من ساعة إلى ساعتين يومياً فقط، ويفضل توجيه الاستخدام للأمور التعليمية أو الألعاب البسيطة.

كيف تقللين من تعلق طفلكِ بالموبايل؟ تابعي الخطوات بالتقرير

امتلاك هاتف خاص (12 عاماً فما فوق)

أجمع خبراء التربية أن السن المناسبة لامتلاك الطفل هاتفه المحمول الخاص هو بين (12 إلى 14 سنة)، حيث يبدأ الطفل في إظهار درجة أكبر من النضج والوعي. وحتى ذلك العمر، يمكن للطفل استخدام هاتف عادي مزود بالأزرار للتواصل مع أفراد العائلة عند الحاجة.
ومن الأفضل أن يرتبط قرار شراء الهاتف بمدى تحمل الطفل للمسؤولية واستعداده لتقبّل القواعد الجديدة، إذ إن الاستخدام المبكر جداً للهاتف الذكي قد يؤثر سلباً في نموه.

نصائح أولية صحية وضرورية عند الاستخدام

قاعدة 20/20
لكل 20 دقيقة أمام الشاشة، يجب النظر إلى شيء يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية لإراحة العين.
البعد الآمن
وضع الشاشة على بعد مسافة الذراع، ومنع الطفل من الانحناء بالرقبة.
قبل النوم
يُمنع استخدام الجوال قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات لضمان نوم صحي وعميق.

أعراض تعلّق الطفل بالجوّال

طفلة تمسك بالجوّال ليلاً- مصدر الصورة: Freepik
  • عدم القدرة على الاستغناء عنه، هي أكثر ما يظهر من علامات تعلق الطفل بالموبايل، خاصة توقيت عودة المدارس.
  • يتأثر نمو عقل الطفل سلبياً في هذه الفترة، بسبب الكم الهائل من المعلومات التي يتلقاها من الجوال؛ حيث يكون في حالة نمو.
  • يحدث تغير كبير من وظائف المخ مثل: التخطيط وردود الأفعال والقدرة على التنقل بين المواقف، ما يحدّ من قدرات الطفل على التكيّف.
  • الانشغال بالجوال طوال ساعات جلوس الطفل بالبيت، ونجده يميل إلى الانعزالية والانطواء، ويصبح شخصية مهزوزة من الداخل، مع حالة من عدم التركيز والانتباه والتوتر والعصبية.
  • يعيش لساعات في عالم افتراضي، وتنتابه مشاعر من القلق، وعدم الراحة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، بجانب ابتعاده عن علاقات التواصل الاجتماعي، فتسوء صحة الطفل النفسية والجسدية.
  • إهمال الطفل لواجباته المدرسية، والميل للعدوانية حالة سحب الجوال منه، وكأنك تسحبين الأكسجين من رئته، وذلك نتيجة لشدة تعلقه به ومصاحبته له ساعات طويلة يومياً.

كيف يمكن تنظيم استخدام الأطفال للهواتف والإنترنت بشكل آمن؟

  • لا ينبغي تسليم الهاتف للطفل مباشرة، بل يجب الاتفاق على ذلك مسبقاً؛ لأن الرقابة الأبوية على الهاتف ضرورية مع أهمية مناقشة هذا الأمر بصراحة مع الطفل.
  • يفضل تحديد ساعات استخدام الإنترنت مسبقاً بما يتناسب مع الروتين اليومي للأسرة، على سبيل المثال، يمكن السماح باستخدام الإنترنت بعد المدرسة وإنجاز الواجبات والأعمال المنزلية، ضمن وقت محدد.
  • كما يحظر عمل حسابات شخصية للطفل لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، إلا بعد بلوغه سن 14 عاماً، مع ضرورة أن يظل تحت رقابة الأم أو الأب، لمعرفة ما يتابعه على السوشيال ميديا، ومع مَن يتحدث، والاطلاع دائماً على المنشورات التي يدوّنها على صفحته.

هل يشاركنا أصدقاء الابن والسوشيال ميديا تربية أطفالنا؟ تابعي خطوات التوازن

ما أضرار الاستخدام غير المنضبط للجوّال على الأطفال؟

المخاطر النفسية

طفل مهتم بمتابعة الجوّال- مصدر الصورة: Adobe Stock by Miljan Zivkovic

قضاء وقت طويل على الإنترنت وممارسة الألعاب وتلقي معلومات غير مناسبة للأطفال، كلها أمور قد تؤثر سلباً في صحتهم النفسية وترسخ مفاهيم غير ملائمة في أذهانهم.

المخاطر الصحية والبدنية

إجهاد العينين: التحديق المستمر في الشاشات الصغيرة يؤدي إلى ضعف النظر وجفاف العين.
آلام المفاصل والعمود الفقري: الانحناء لفترات طويلة يسبب مشاكل في الرقبة ("رقبة النص") والعمود الفقري.
اضطرابات النوم: التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يثبط إفراز هرمون الميلاتونين، مما يؤدي إلى الأرق وصعوبة النوم.
الخمول وزيادة الوزن: الجلوس المستمر يقلل من النشاط البدني ويزيد من مخاطر السمنة.

المخاطر الأكاديمية والاجتماعية

ضعف التركيز وتراجع التحصيل: يؤدي الانشغال المستمر بالألعاب إلى صعوبة التركيز في المهام الدراسية وتدني الأداء الأكاديمي.
إهدار الوقت والمال: تضيّع الألعاب ساعات طويلة كان يمكن استغلالها في الدراسة أو الأنشطة المفيدة، فضلاً عن عمليات الشراء الخفية داخل التطبيقات التي تستنزف الأموال.

المخاطر الأمنية وسلامة البيانات

انتهاك الخصوصية: اللعب الجماعي مع أشخاص مجهولين قد يعرّض اللاعبين لسرقة البيانات أو المعلومات الشخصية.
التنمر الإلكتروني والتحرش: يمكن أن تكون غرف الدردشة في الألعاب بيئة خصبة للمتحرشين أو المتنمرين.
البرامج الضارّة: تحميل الألعاب أو البرامج المساعدة من مصادر غير موثوقة يعرض الجهاز لملفات الفدية أو الفيروسات.

نصيحة: للوقاية من هذه المخاطر، يُنصح دائماً بتحديد أوقات معينة لممارسة الألعاب، ومراقبة المحتوى المناسب للعمر، والتأكد من تحميل الألعاب من متاجر التطبيقات الرسمية.

حلول سريعة لمشكلة التعلّق بالجوّال

طفل يتابع جوّاله ليلاً- مصدر الصورة: Adobe Stock by Puhimec
  1. البحث عن طرق للتعامل مع الطفل من دون إيذاء نفسي؛ فالعودة للمدارس تعني الدراسة والتحصيل والالتزامات وعمل الواجبات.
  2. الحرص على إشراك الطفل في أنشطة رياضية، تساعده على قضاء وقت فراغه، وتقوية عضلاته ونمو جسده، وتفريغ طاقته.
  3. التحلّي بالصبر والهدوء حتى لا يزداد الطفل في عناده وتعلقه بالجوّال، مع تجنب استخدامه وقت النوم أو وقت تناول الطعام، أو أثناء التجمع العائلي، أو مشاهدة فيلم.
  4. أن تكون الأم قدوة لطفلها؛ عن طريق التقليل من استخدامها للجوال لوقت طويل، وتشجيع طفلها على التواصل مع الآخرين.
  5. أن تسعى لانشغال طفلها باللعب مع آخرين، وينصح بتخصيص ساعة يومياً فقط لاستخدام الجوال.
  6. تنظيم ساعات اليوم، وإدراج وقت محدد لاستخدام الجوال، بعد قيام الطفل بواجباته المنزلية والدراسية.
  7. محاولة إشغال الطفل بعدد من الأنشطة والهوايات المحببة، كالقراءة أو الرسم والتلوين، أو مشاهدة بعض الأفلام المناسبة مع عمره.


.