من الطبيعي وبدافع الحب واللهفة والفرحة بالأمومة؛ أن تتعجل الأم سماع صوت طفلها الذي رُزقت به وهو ينطق أول الحروف، حتى المناغاة فهي تفرحها، وتفرح بلا حدود لمجرد أن تسمعها، والمناغاة هي الأصوات العشوائية التي تصدر من الرضيع مبكراً، خاصة عندما يكون مولودها سعيداً ومرتاحاً، ولذلك فمن الطبيعي أن يظل لدى الأم شعورٌ بالخوف والقلق لو تأخر طفلها في الكلام مثل باقي الأطفال الذين هم في عمره، وتبدأ في التساؤل عن طرق لتسريع نطق الطفل، وتطوير لغته المرتبطة بنموه الصحي من الأساس.
هناك شروط معينة إذا ما ظهرت على الطفل يمكننا أن نقول إن الطفل متأخرٌ في النطق، وهذا يرتبط بتأخر النمو، ولذلك يجب على الأم أن تفرح وتبتهج حين تظهر عدة مؤشرات تشير إلى صحة نمو طفلها من ناحية صحته الجسمية والمهارية المرتبطة بسلامة لغته وتطور نطقه، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، باختصاصية النطق والتخاطب الدكتورة لارا غنيم، حيث أشارت إلى 8 علامات مهمة تدل على سلامة النمو والنطق عند طفلك ما بين 3 و4 سنوات؛ مثل قدرته على تكوين الجمل المركبة، واللعب التخيلي، وغيرهما في الآتي:
1- إذا كان يستجيب للأوامر المركبة

اعلمي أنه يمكنك الحكم على طفلك بأنه سليم النمو وبأنه لا يوجد لديه أي مشاكل في نمو الدماغ؛ لأن نمو الدماغ السليم يعني سلامة اللغة لدى الطفل، بالإضافة إلى تطور معدل الإدراك والفهم لديه، وارتفاع معدل الربط بين الأحداث أيضاً، والعلاقة بين الأشياء، ولذلك ففي حال كان طفلك ما بين سن الثالثة والرابعة، واكتشفتِ أنه يستجيب للأوامر المركبة؛ مثل أن تُلقي عليه أمراً من جُزْءَين فينفذه، فهذا يعني أن طفلك لديه نمو وتطور سليم، خصوصاً من حيث التطور اللغوي وارتفاع في معدل الذكاء، بحيث إنه يستطيع أن يقوم بمهمتين في وقت واحد؛ مثل أن تقولي له: "اذهب إلى المطبخ وأحضر تفاحة من فوق الطاولة"، فهو قد استطاع أن ينجز مهمتين، بالإضافة إلى أنه لم ينسَ أياً منهما، مما يعني قوة الذاكرة لديه.
2- إذا كان يميز المجموعات اللغوية المختلفة
توقعي أن يكون طفلك سليم النمو والنطق إذا كان يستطيع أن يميز المجموعات اللغوية، فهو في سن ما قبل الثالثة؛ من الطبيعي أن يستمر في لغة الإشارة أو تفسير كلمة واحدة على أساس أنها أمر أو جملة مركبة، مثل أن تقولي له كلمة" حذاء"، فيذهب لإحضار الحذاء. أما من علامات تطور النمو السليم ومن دواعي الاطمئنان على سلامة لغة الطفل؛ أنه بعد سن الثالثة يستطيع أن يميز بين المجموعات اللغوية؛ مثل أن يعرف الأشكال والألوان والمواصلات، فتجد الأم أن طفلها يعرف اللون الأحمر من اللون الأزرق، كما يعرف القصير من الطويل، ويستطيع أن يميز بين وسائل المواصلات، فيعرف الباص ويميزه عن السيارة، وهكذا.
3- إذا كان يجيب عن الأسئلة الشخصية
اعلمي أنه يجب أن تشعري بالسعادة والاطمئنان حين تلاحظين أن طفلك في سن ما بين الثالثة والرابعة يستطيع أن يجيب عن الأسئلة الشخصية التي تطرح عليه، وذلك بكل دقة، وإجابة الطفل تعني أنه يستطيع التمييز والتحديد، ولذلك فحين تسألينه: "ما اسمك؟"، فهو لن يقول لكِ: "أحمد"، وهو اسم شقيقه، ولكنه سوف يشير إلى صدره، ويخبرك باسمه سريعاً، كما أنه يجيب عن سؤال: "كم عمرك؟"، و"هل أنت ولد أم بنت؟"، وغيرهما من الأسئلة التي تعد بطاقة تعريف أولى للطفل.
4- إذا كان يبدع في اللعب التخيلي
اتركي طفلك يمارس هوايته في اللعب التخيلي؛ لأن الطفل الذي تلاحظين أنه يتخيل كثيراً وهو يلعب، فيخبرك أنه ضابط شرطة ويبدأ في البحث عن اللصوص، أو أنه رائد فضاء ويحاول أن يطير وهو يربط حرملة حول عنقه وتتدلى على ظهره؛ فهو طفل سليم النمو، كما أنّ لديه تطوراً لغوياً جيداً قادراً على أداء الحوار وتحقيق التواصل المبكر مع الآخرين، فاللعب التخيلي من أهم أنواع اللعب التي يجب أن تحثي طفلك عليها.
5- إذا كان يُكثر من الأسئلة
اعلمي أنه يجب عليكِ أن تشعري بالفرح ولا تنزعجي أو تغضبي من طفلك الذي يُكثر من الأسئلة؛ أي الطفل الفضولي، وذلك في مرحلة ما بعد الثالثة من عمره، فالطفل كثير الأسئلة هو طفل ذكي، ولديه تطور عقلي رائع ومذهل، ولذلك فلغته تكون سليمة، وقدرته على الربط بين الأشياء وتفسيرها وتحليلها تكون جيدة، قياساً بغيره من الأطفال، فهو يلاحقكِ لكي يسألك أسئلة قد تبدو لكِ محرجة أو ساذجة، ولكن يجب أن تجيبي عنها بطول البال، والصبر، وعلى نحو يناسب عمره وقدراته.
6- إذا كان يُكوّن الجمل الكلامية المفهومة

توقعي ألا يمر طفلك بأي مشاكل في تطور نطقه ولغته، وأنه سيكون سليم النمو الجسمي والعقلي، في حال أنه قد تجاوز الثالثة من عمره وأوشك أن يكمل عامه الرابع، وهو يستطيع أن يكوّن جُملاً كلامية سليمة من ناحية القواعد النحوية والنطق؛ مثل "ولد يأكل شطيرة"، وهذه القدرة تختلف من طفل لآخر، فقد يتأخر بعض الأطفال عن التعبير، ولكن الطفل الذي يتلقى الدعم والتشجيع -مثل أن تسأله الأم وهي تشير بيدها: "ماذا ترى أمامك في المطعم؟"؛ فسوف يجيب: "ولد يأكل ساندويتشاً"- ففي هذه الحالة يستطيع طفلك أن يرى ويصف ويتكلم بكل دقة، بحيث تكون الجملة كاملة، ولم يقل مثلاً "ولد تأكل ساندويتشاً!"، وهكذا.
7- إذا كان يتأثر بمشاعر الآخرين
راقبي طفلك بعد سن الثالثة، وسوف تكتشفين أنه وهو يقترب من عامه الرابع؛ قد أصبح لديه حسٌ مرهفٌ، ولديه مشاعر نحو الآخرين، ويستطيع أن يعبّر عنها بسرعة، ولذلك فالطفل الذي تنزل دمعته والذي يتأثر بما يرى، مثل أنه يبكي حين يرى صديقه يبكي، أو أنه يبكي حين يرى عصفوراً مكسور الجناح، ويطلب منك مساعدته وحمله إلى البيت؛ فيجب أن تعرفي أن مشاعر الطفل مرتبطة بتطور دماغه، وأن مشاعره تنتقل بشكل سريع وصحيح إلى الجهاز العصبي المركزي الذي يُرسل إشارات لإفراز الدموع.
8- إذا كان كلامه واضحاً للغرباء
اعملي أن الأم هي الشخص الأول الذي يستطيع أن يفهم لغة الطفل المبكرة وطريقة نطقه المبهمة لمن حوله، ولذلك فسوف تلاحظين مثلاً أن من حولك يطلبون منك أن تخبريهم عن طلبات طفلك، أو سبب بكائه، لأنهم يرون أنكِ الوحيدة القادرة على فهمه، وحتى الأب؛ فهو لا يستطيع أن يفهم ما يريده الطفل في غياب الأم، أما حين يتجاوز الطفل العام الثالث؛ فمن علامات سلامة النمو والنطق، وأن لغته صحيحة ولا يعاني من مشاكل في مبادئ اللغة؛ أن الآخرين يستطيعون فهم ما يريده، فإذا كان وحيداً مع الضيوف؛ فسوف يعرفون أنه يريد أن يفتح زجاجة الماء؛ لأنه سوف يقول ذلك ببساطة وهو يمدها للضيف، ويقول: "افتح زجاجة الماء"، أما حين تكون طلباته غير مفهومة؛ فمعنى ذلك أن هناك مشكلة لدى طفلك، وتأخراً في نموه العقلي واللغوي.
قد يهمك أيضاً معرفة: تمارين لعلاج تأخر النطق عند الأطفال


Google News