حين نتخيل الفيل، نتذكر ذلك الحيوان الضخم الذي يمشي بخطوات ثقيلة، ويحمل خرطومه الطويل كأنه أداة سحرية يستطيع بها الوصول إلى كل شيء، لكن ماذا لو كان هذا العملاق اللطيف بطلاً لقصص مليئة بالمواقف المضحكة والمفاجآت غير المتوقعة؟ في عالم الحكايات، لا يشترط أن يكون البطل سريعاً أو قوياً أو شجاعاً طوال الوقت؛ فقد يكون فيلاً كسولاً يعشق النوم، أو فيلاً يخاف من مخلوق صغير، أو فيلاً فضولياً يورط نفسه في مغامرات لا تنتهي. ومن هنا تبدأ الحكايات التي تجعل الأطفال يضحكون، ويتعاطفون، ويفكرون في الوقت نفسه؛ لأن الفيل في هذه القصص ليس مجرد حيوان ضخم، بل شخصية لها أحلامها ومخاوفها وعاداتها الغريبة وأخطاؤها الطريفة، كما أن الصداقة والتعاون والاعتذار والشجاعة قد تظهر في أكثر المواقف غرابة. فلنفتح إذن أبواب الغابة، ونترك للفيل أن يقودنا إلى عالمه المليء بالضحك والمفاجآت. إليكِ قصص مضحكة للأطفال بين 6 -8 سنوات بطلها الفيل.
الفيل الذي كان يخاف من النملة

كان فلفول أضخم فيل في الغابة، حتى إن القردة كانت تقول إن ظله يستطيع أن يغطّي شجرة كاملة، وكانت الزرافة تحتاج إلى رفع رأسها عالياً جداً كي ترى أذنيه. وكان فلفول قوياً وشجاعاً في كل شيء. لا يخاف من الأسد. ولا يخاف من العاصفة. ولا يخاف من صوت الرعد. ولا حتى من الضفدع الذي كان يقفز فجأة أمامه فيجعله يرتبك قليلاً.
لكن فلفول كان يخفي سراً خطيراً جداً. كان يخاف من النمل! وليس من جيش من النمل، ولا من مئات النمل، بل من نملة واحدة فقط.
وفي صباح مشمس، كان فلفول يسير في الغابة وهو يغني: «أنا الفيل العملاق، لا أخاف من أي شيء!»، وفجأة لمح نقطة صغيرة تتحرك أمام قدمه. توقف وحدق، ثم اقترب قليلاً، ثم صرخ بأعلى صوته: «نملة»
قفز إلى الخلف حتى اهتزت الأشجار، وسقطت ثلاث حبات مانجو من فوق شجرة، فخرج القرد من بين الأغصان وقال:
«ماذا حدث؟، أشار فلفول إلى الأرض وهو يرتجف: «هناك وحش!»
نظر القرد إلى الأرض، وقال: «أي وحش؟» «ذلك!» «هذه نملة»
قرد فلفول: «قلت لك إنها وحش!»، اقتربت النملة من فلفول وقالت بهدوء: «مرحباً»
شهق فلفول. «إنها تتكلم أيضاً!» فقالت النملة: «طبعاً أتكلم، لماذا؟»
قال فلفول: «لأن الوحوش دائماً تتكلم قبل أن تفعل شيئاً مخيفاً!»
ضحكت النملة وقالت: «وماذا تتوقع أن أفعل؟ آكلك؟»
نظر فلفول إلى جسمه الضخم ثم إلى النملة الصغيرة، ورد: «لا أعرف... لكنني لا أريد أن أجرب!»
انتشر الخبر في الغابة بسرعة، وفي اليوم التالي، اجتمعت الحيوانات لمساعدة فلفول على التغلب على خوفه.
قال الأسد: «سنضع نملة أمامه، وعليه أن يبقى مكانه».
قال فلفول: «موافق»، فوضعت الزرافة نملة صغيرة على ورقة شجر نظر فلفول إليها. ثم تقدمت النملة خطوة.
تراجع فلفول خطوة فتقدمت النملة خطوتين، فتراجع فلفول عشر خطوات، قال القرد:
«أنت تتراجع أسرع منها!»، فقال فلفول: «أنا فقط أعطيها مساحة شخصية!»
ضحكت الحيوانات، وفي اليوم الثالث، قرر فلفول أن يكون أكثر شجاعة. وقال: «لن أخاف من النملة حتى لو صعدت على قدمي!»
قالت النملة: «حسناً.»، وصعدت على قدمه.
تجمد فلفول. وقال: «أنا بخير.»، ثم تحركت النملة قليلاً، وقالت: «أنا بخير»
مشت فوق قدمه، وقال «أنا بخير»، ثم توقفت عند إصبع قدمه وقالت: «هل هذا إصبعك؟»
صرخ فلفول: «نعم! لكنه ليس للبيع!»
انفجرت الحيوانات بالضحك، لكن المشكلة الحقيقية حدثت في المساء.
ذهب فلفول إلى البركة ليشرب الماء، وبينما كان يخفض رأسه، رأى نملة صغيرة واقفة على حافة البركة، قال لنفسه: «لن أخاف. إنها مجرد نملة»
اقترب منها، ثم ابتسم، وقال: «مساء الخير يا نونو»
قالت النملة: «مساء الخير يا فلفول»
وفجأة عطس فلفول عطسة هائلة: «آآآآتشوووو!»
كانت العطسة قوية جداً لدرجة أن الماء تناثر في كل الاتجاهات، وطارَت النملة في الهواء!
صرخ فلفول: «نونوووو!»، ثم ركض خلفها محاولاً إنقاذها، لكن النملة هبطت فوق رأسه.
توقف فلفول، شعر بشيء صغير يتحرك فوق أذنه، فقال بصوت مرتجف:
«نونو؟»
فردت: «نعم؟»
«أنت فوق رأسي؟»
«نعم.»
«هل يمكنك النزول؟»
«لماذا؟»
«لأنني بدأت أشعر أن رأسي صار صغيراً جداً!»
ضحكت نونو، ثم نزلت عن رأسه، ومنذ ذلك اليوم، اكتشف فلفول أن النملة ليست مخيفة، بل إن المشكلة كلها كانت في خياله، لكنه ظل يخاف من شيء واحد.
سألته الحيوانات: «ماذا؟»
قال: «أن تعطس نونو فوق رأسي!»
قالت نونو: «أنا لا أعطس»
ارتاح فلفول.
ثم عطست النملة عطسة صغيرة جداً:
«أتشوو!»، فقفز فلفول فوق شجرة! وصرخت الحيوانات من شدة الضحك.
ومنذ ذلك اليوم أصبح فلفول مشهوراً في الغابة بلقب جديد: «أضخم فيل... وأصغر قلب أمام نملة!»
أجمل قصص الحيوانات للأطفال: "طارق والفيل الطيب"
الفيل الذي كان يحب النوم أكثر من اللازم

في غابةٍ خضراء واسعة، حيث الأشجار عالية لدرجة أن بعض القرود كانت تحتاج إلى منظار كي ترى قممها، والأنهار تجري بهدوء بين الحشائش، والطيور تبدأ يومها قبل أن يستيقظ معظم سكان الغابة، عاش فيل ضخم اسمه فلفول.
كان فلفول فيلاً لطيفاً جداً، طيب القلب، محبوباً من الجميع، لكنه كان يمتلك موهبة غريبة لم يمتلكها أي فيل آخر في الغابة، كان يحب النوم، بل يعشقه عشقاً لا حدود له، كان يستطيع أن ينام في أي مكان، وفي أي وقت، وتحت أي ظرف، ينام واقفاً، ينام جالساً، ينام وهو يأكل.
وينام أحياناً وهو يحلم بأنه نائم! وكان لديه مبدأ ثابت في الحياة يقول:
"إذا كان بإمكانك أن تفعل الشيء غداً، فلماذا تفعله اليوم؟ وإذا كان بإمكانك فعله بعد غد، فلماذا تزعج نفسك بالتفكير في الغد أصلاً؟"
وفي صباح أحد الأيام، أشرقت الشمس، وغنت الطيور، وقفزت الأرانب، وبدأت السناجب بجمع الطعام، بينما كان فلفول نائماً تحت شجرة ضخمة. اقترب منه صديقه القرد مشمش وقال:
"فلفول! استيقظ!"، فتح فلفول عيناً واحدة فقط، ورد: "لماذا؟"، قال مشمش: "لقد أصبح الصباح"، فرد فلفول وهو يغلق عينه: "رائع... أخبرني عندما يصبح المساء"
ضحك مشمش وقال: "لكن لدينا اجتماع اليوم!"، فتح فلفول عينيه الاثنتين هذه المرة، ثم قال بقلق: "اجتماع؟!"، "نعم"، "كم سيستغرق؟"، "ربما ساعة"، تنهد فلفول وقال:
"ساعة كاملة؟! ألا يمكنكم عقده في عشر دقائق؟"
قال مشمش: "يمكن"، ابتسم فلفول وقال: "رائع!"
تابع مشمش: "لكن عليك أن تستيقظ أولاً"
عاد فلفول إلى النوم فوراً، وقال: لا أستطيع، فحاول مشمش إيقاظه بكل الطرق. هز أذنه، دغدغ خرطومه بريشة، غنى بجانب أذنه، بل وأحضر فرقة من الطيور لتغني له، لكن فلفول لم يتحرك. وأخيراً صاح مشمش: "فلفول! هناك موز!"، فتح الفيل عينيه بسرعة مذهلة وقال:
"أين؟!"
ضحك مشمش: "كنت أعلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة!"
ذهب فلفول إلى الاجتماع، لكنه وصل متأخراً، كان الجميع جالسين حول جذع شجرة كبير.
قالت البومة: "موضوع اجتماعنا اليوم هو تنظيم مهرجان الغابة."
قال فلفول: "فكرة رائعة"، ثم تثاءب.
قالت البومة: "نحتاج إلى شخص مسؤول عن تجهيز المسرح"
تثاءب فلفول مرة أخرى "أنا"، نظر إليه الجميع بدهشة.
قال مشمش: "أنت؟"
قال فلفول بثقة: "نعم."
سأله: "ولماذا أنت؟"
قال فلفول: "لأنني أستطيع حمل الأشياء الثقيلة."
قال مشمش: "صحيح."
ثم أضاف فلفول: "كما أنني أستطيع النوم فوق المسرح بعد الانتهاء منه."
ساد الصمت، وقالت البومة: "هذه ليست ميزة."
قال فلفول: "بالنسبة لي هي أهم ميزة."
بدأ العمل في اليوم التالي، كان الجميع مشغولين، إلا فلفول، فقد وصل إلى موقع المهرجان، نظر إلى الأخشاب، ثم قال: "حسناً... سأبدأ."، فجلس، ثم قال: "سأبدأ بعد خمس دقائق."
مرت خمس دقائق، ثم عشر، ثم عشرون، ثم ساعة، وبعد ساعتين، جاء مشمش ووجده نائماً فوق كومة من الأخشاب.
صرخ: "فلفول!"
استيقظ الفيل مذعوراً: "ماذا حدث؟!"
"لم تفعل شيئاً!"، نظر فلفول إلى الأخشاب وقال: "كيف تقول ذلك؟ لقد نقلت هذه الأخشاب."
قال مشمش: "متى؟"
قال فلفول: "قبل أن أنام."
"كم قطعة؟"
"قطعتين"
"وماذا فعلت بعد ذلك؟"
ابتسم فلفول بفخر: "استرحت"
قال مشمش: "من ماذا؟"
فكر فلفول قليلاً. ورد "من نقل القطعتين"
وفي يوم المهرجان، كان فلفول قد أصبح مشهوراً في الغابة بسبب كسله، حتى الحيوانات بدأت تراهن على المكان الذي سينام فيه.
قال الأرنب: "أراهن أنه سينام قرب المسرح"
قال السنجاب: "أنا أراهن أنه سينام داخل السلة"
قال القرد مشمش: "أنا أراهن أنه سينام قبل أن نبدأ المهرجان"
وبالفعل، قبل بداية المهرجان بخمس دقائق، اختفى فلفول، بحث الجميع عنه، وجدوه أخيراً داخل طبلة كبيرة، كان قد أدخل جسمه الضخم بطريقة لا يعرف أحد كيف نجح فيها، ولم يظهر منه إلا خرطومه.
اقترب مشمش وقال: "فلفول! لماذا أنت داخل الطبلة؟"
قال الفيل: "وجدتها مريحة"
قال مشمش: "لكن هذه طبلة!"
"أعرف"
"وماذا لو ضرب أحد عليها؟"
قال فلفول: "سأستيقظ"
وفي اللحظة نفسها، جاء القرد الصغير ولم ينتبه إلى وجود فلفول داخلها، فضرب الطبلة بكل قوته.
قفز فلفول من داخلها في الهواء وصاح: "أنا مستيقظ! أنا مستيقظ! لا داعي للقلق!"
انفجرت الحيوانات بالضحك، لكن المشكلة الكبرى حدثت عندما أعلنت البومة أن هناك مسابقة لأكثر حيوان نشاطاً، وقفت الحيوانات تقفز وتجري وتدور، أما فلفول فجلس على الأرض.
قال مشمش: "هيا يا فلفول! شارك!"
قال: "سأشارك"
"كيف؟"
قال فلفول: "سأشجعكم"
بدأت المسابقة، ركض الأرنب، قفز الكنغر، تسلق القرد الشجرة، طار الطائر، أما فلفول...
فنام.
وبعد انتهاء المسابقة، أعلنت البومة: "الفائز هو..."
توقفت لحظة، ثم قالت: "فلفول!"
استيقظ الفيل فجأة، وقال: "أنا؟!"
قالت البومة: "نعم"
"لكنني لم أفعل شيئاً!"
قالت: "بالضبط. لقد حققت رقماً قياسياً في النوم أثناء مسابقة النشاط."
صفق الجميع وضحكوا، ومنذ ذلك اليوم، قررت حيوانات الغابة أن تستفيد من موهبة فلفول بدلاً من محاولة تغييره. فأصبح مسؤولاً عن شيء مهم جداً: اختبار الأسرة والوسائد في فندق الغابة الجديد، كان عليه أن ينام على كل سرير ويتأكد من أنه مريح، وكان فلفول يؤدي عمله بإخلاص شديد، ينام صباحاً، ينام ظهراً.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح فلفول أسطورة الغابة، ليس لأنه كان أسرع فيل، ولا أقوى فيل، ولا أكثرهم نشاطاً، بل لأنه كان الحيوان الوحيد الذي يستطيع تحويل أي موقف في الحياة إلى فرصة للنوم.
أما شعاره الذي ظل يردده دائماً، فكان: "الحياة قصيرة لذلك يجب أن ننام جيداً حتى لا نتعب منها..."، ثم يتثاءب، يستلقي تحت شجرته المفضلة، يضع خرطومه فوق بطنه، ويغلق عينيه.
وهكذا عاش فلفول سعيداً، مقتنعاً بأن النوم ليس كسلاً أبداً... بل وظيفة بدوام كامل، تحتاج إلى الكثير من الراحة!
أفضل 5 قصص أطفال عن الحيوانات الذكية وحيلها المدهشة


Google News