mena-gmtdmp

الحامل وحلويات رمضان: كيف تستمتعين بها دون ضرر؟.. وما توقيت تناولها؟

نصائح لتناول الحامل للحلويات في رمضان دون ضرر على صحتها- مصدر الصورة: Freepik by diignat
نصائح لتناول الحامل للحلويات في رمضان دون ضرر على صحتها- مصدر الصورة: Freepik by diignat

هل تعتقد الحامل بأن قطعة الكنافة الشهية الصغيرة بعد الإفطار لن تؤثر عليها أو على جنينها؟ وهل يمكن لكوب قمر الدين أن يكون مجرد "عادة رمضانية" بلا ثمن صحي؟ كلنا يعرف أن المائدة في شهر رمضان تمتلئ بالأصناف الشهية، ومعها تتحول الحلويات إلى طقس يومي، لا تكتمل وجبة الإفطار من دونه، ولكن بالنسبة للحامل تصبح المسألة أعمق؛ لأن للحلويات الرمضانية تأثيراً على صحة الحامل والجنين.
هنا تؤكد الدكتورة آمال عزمي أستاذة طب النساء والولادة أن: الحامل تحتاج إلى توازن غذائي دقيق بين الاستمتاع بأجواء الشهر الكريم، وتلبية رغبتها في تناول حلويات رمضان؛ ومراعاة عدم الإفراط في تناول السكر؛ خوفاً من ارتفاع معدلات السمنة والأمراض.. إليكِ التفاصيل.

حاجة الحامل إلى تغذية متوازنة

حلويات رمضانية
  • ضرورة تلبية احتياجاتها وحاجات جنينها من البروتين، والحديد، والكالسيوم، والفيتامينات، والكربوهيدرات المعقدة، بينما الإكثار من السكريات لا يعوض الطاقة المفقودة بعد الصيام، بل قد يؤدي إلى تقلبات حادة في سكر الدم، وهذه التقلبات تجعل الحامل تشعر بالخمول والتعب بعد فترة قصيرة من النشاط، بدلاً من الإحساس بالطاقة الذي تتوقعه بعد تناول الحلويات.
  • الصيام يغيّر نمط توزيع الوجبات؛ فتصبح هناك وجبتان رئيسيتان فقط، وهما الإفطار والسحور، وإذا احتوت هاتان الوجبتان على كميات كبيرة من السكريات البسيطة، فإن الجسم يتعرض لارتفاع سريع في مستوى الغلوكوز يتبعه هبوط مفاجئ، وهو ما يرهق البنكرياس، ويزيد الضغط على التمثيل الغذائي.

تأثير حلويات رمضان على الحامل

الكنافة والقطايف والبقلاوة تشترك في خصائص غذائية متشابهة؛ فهي مرتفعة بالسكر، غنية بالدهون المشبعة، وفقيرة نسبياً بالعناصر الغذائية الأساسية.
إنها تمنح سعرات حرارية عالية مقابل قيمة غذائية محدودة، والإفراط في تناول هذه الحلويات قد يؤدي إلى زيادة مفرطة في الوزن خلال الحمل، وارتفاع سكر الدم بما يزيد خطر الإصابة بسكري الحمل.
إضافة إلى عسر الهضم والحموضة خاصة بعد ساعات طويلة من الصيام، فضلاً عن الشعور بالانتفاخ وعدم الراحة، وسكري الحمل تحديداً يمثل أحد أهم المخاطر المرتبطة بارتفاع استهلاك السكريات.
ورغم أن أسباب مرض السكري متعددة، فإن النظام الغذائي الغني بالسكريات البسيطة قد يسهم في تفاقم المشكلة لدى النساء المعرضات لها، ولذلك فإن الاعتدال هو الأساس.

لمزيد من المعرفة: معلومات عن سكري الحمل وكيف يمكن تجاوزه؟

سيدتي: الحلويات ليست ممنوعة

  • لكنها ليست غذاءً يومياً أساسياً أيضاً، الكمية المناسبة للحامل يمكن أن تكون قطعة صغيرة إلى متوسطة، من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً كحد أقصى.
  • من الأفضل مشاركة القطعة مع أحد أفراد العائلة بدل تناول حصة كاملة، وعدم جمع أكثر من نوع في اليوم نفسه، مع الحرص على أن تكون ضمن نظام غذائي متوازن.
  • الوجبة للحامل تحتوي على بروتين كاللحوم أو البقوليات، وخضروات، وكربوهيدرات معقدة مثل الأرز البني أو الخبز الأسمر، بهذه الطريقة لا تشعر الحامل بالحرمان، وفي الوقت نفسه تحافظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

التوقيت الأفضل لتناول الحلويات

يُفضل تناول الحلويات بعد وجبة الإفطار


الأفضل تناول الحلويات في وجبة الإفطار، وأن تؤكل بعد الوجبة الرئيسية وليس على معدة فارغة، وأن يُنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد الإفطار؛ لأن وجود البروتين والألياف في المعدة يقلل من سرعة امتصاص السكر، وتأخير التناول يخفف من الارتفاع الحاد في مستوى الغلوكوز.
في المقابل فإن تناول الحلويات في السحور غير مفضل؛ لأنه يرفع الإحساس بالعطش خلال ساعات الصيام، ويسبب تقلبات في سكر الدم أثناء النهار، ويزيد الشعور بالجوع مبكراً بسبب الهبوط السريع بعد الارتفاع.
لذلك إذا رغبتِ في قطعة حلوى، فالأفضل أن تكون ضمن إفطار متوازن لا في وجبة السحور.

تأثير الحلويات وفقاً لنوعها

العصائر الطبيعية خالية من السكر


الحلويات السكرية التقليدية: مثل الكنافة والقطايف تعد مرتفعة السعرات والدهون، خصوصاً إذا كانت مقلية ومشبعة بالدهون، ويفضل اختيار الأنواع المشوية بدل المقلية، وتقليل كمية الدهون قدر الإمكان.
العصائر الرمضانية: مثل قمر الدين وتمر هندي رغم أنها تبدو طبيعية، فإنها تحتوي على نسب عالية من السكر، خاصة إذا أضيف إليها سكر إضافي.
السوائل السكرية: تُمتص بسرعة أكبر من الحلويات الصلبة، ما يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لذا من الأفضل تخفيف العصير بالماء، وعدم إضافة سكر، والاكتفاء بكوب صغير.
المعجنات الحلوة: فهي تجمع بين السكر والدهون والنشويات، ما يجعلها أثقل على الهضم خصوصاً بعد يوم صيام طويل، ولذلك يُفضل تناولها نادراً وبكميات صغيرة جداً
الإفراط في الحلويات: قد يزيد خطر سكري الحمل وفقر الدم؛ لأن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تقلل من امتصاص الحديد، كما قد تؤدي إلى اضطرابات هضمية مثل الإمساك والحموضة والانتفاخ، وإلى شعور بالخمول بدل النشاط.
هذه الأعراض قد تبدو بسيطة، لكنها تتراكم مع الوقت، خاصة إذا استمرت العادات الغذائية غير المتوازنة طوال الشهر.

تأثير تناول الحلوى على الجنين

  • النظام الغذائي للأم ينعكس مباشرة على نمو الجنين، والإفراط في السكريات قد يزيد احتمال كبر حجم الجنين، ما قد يؤدي إلى صعوبات أثناء الولادة.
  • التقلبات الحادة في سكر الدم لدى الأم قد تؤثر بشكل غير مباشر على توازن السكر لدى الجنين، كما أن بيئة الرحم تلعب دوراً في برمجة التمثيل الغذائي للطفل مستقبلاً.
  • العادات الغذائية للأم قد تؤثر على قابلية الطفل للإصابة بمشكلات استقلابية لاحقاً، ما يعني أن المسألة لا تتعلق بتسعة أشهر فقط، بل بصحة طويلة المدى.

حلوى أقل ضرراً
ويمكن للحامل أن تستمتع بطعم حلو ببدائل أخف ضرراً، مثل:

  • الفواكه الطازجة أو المجففة بكميات معتدلة.
  • الزبادي مع التمر أو قليل من العسل الطبيعي.
  • حلويات منزلية مخبوزة بدل مقلية ومحلاة بالعسل أو التمر، مكسرات نيئة بكميات صغيرة.

هذه الخيارات تمنح طاقة مع عناصر غذائية مفيدة، بدل سعرات حرارية فارغة، الحلويات متعة موسمية لكنها ليست حاجة غذائية أساسية.
الحامل ليست محرومة من الحلويات، لكنها مسؤولة عن اختيارات واعية تحمي صحتها وصحة جنينها. والاعتدال، والتوقيت الصحيح، والنوعية الأفضل هي المفاتيح.
على الحامل الاستمتاع برمضان دون الإضرار بالجسم، اسألي نفسكِ قبل تناول القطعة الثانية من الحلوى: هل أتناولها بدافع الجوع أم بدافع العادة؟ الإجابة الصادقة قد تكون أول خطوة نحو رمضان صحي وآمن لكِ ولطفلكِ.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.