mena-gmtdmp

ما هي أسباب تأخُّر الولادة بعد الأسبوع 40؟ وهل من تفاصيل للمتابعة الطبية؟

صورة لحامل تنتظر الكشف الطبي
حامل تنتظر الكشف الطبي- مصدر الصورة: freepik

هل تدخلين الأسبوع الأربعين من الحمل وأنتِ تترقبين بداية المخاض في أيّة لحظة؟ ثم تتفاجأين بأن الأيام تمُر من دون أيّة علامة واضحة على اقتراب الولادة؟ هذا الموقف يثير القلق لدى كثير من الحوامل؛ خاصة عندما يكون موعد الولادة المتوقع قد حلّ بالفعل، بينما لاتزال أعراض المخاض غائبة أو محدودة.
ورغم أن الأسبوع الأربعين يُعرف على نطاق واسع بأنه الموعد المتوقع للولادة؛ فإن الواقع مختلف قليلاً. فليس جميع الأطفال يولدون في اليوم المحدد بدقة؛ بل إن نسبة كبيرة من الحوامل قد تستمر لديهن فترة الحمل عدة أيام أو أسابيع إضافية من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية. ومع ذلك؛ فإن فهْم أسباب تأخُّر الولادة بعد الأسبوع 40، يساعد المرأة على التعامل مع هذه المرحلة بهدوء أكبر، ويمنحها صورة أوضح حول ما يحدث داخل جسمها ومع جنينها.

لكل حمل إيقاعه الخاص:

حامل في الشهر التاسع- مصدر الصورة: Freepik
  • مع تزايُد الترقب والرغبة في رؤية المولود بعد أشهر طويلة من الانتظار، قد يبدو تجاوُز الأسبوع الأربعين من الحمل أمراً مقلقاً، لكن الحقيقة أن موعد الولادة المتوقَع ليس تاريخاً ثابتاً، وأن تأخُّر الولادة لبضعة أيام أو حتى أسابيع محدودة، قد يكون جزءاً من المسار الطبيعي للحمل لدى بعض النساء.
  • وقد يعود هذا التأخُّر إلى عدم دقة حساب موعد الولادة، أو إلى طبيعة الحمل الأول، أو إلى عوامل وراثية وخصائص فردية تختلف من امرأة إلى أخرى. كما قد تلعب بعض العوامل الصحية دوراً في تأخير بدء المخاض. ومع ذلك، تبقى المتابعة الطبية المنتظمةُ العاملَ الأهم في الاطمئنان إلى صحة الأم والجنين خلال هذه المرحلة.
  • وأفضل ما يمكن أن تفعله الحامل في هذا الوقت، هو الحفاظ على هدوئها والالتزام بزيارات المتابعة الطبية والالتزام بتوجيهات الطبيب. فكل حمل له إيقاعه الخاص. والأهم من الوصول إلى موعد الولادة المحدد، هو الوصول إلى ولادة آمنة وأم وطفل يتمتعان بصحة جيدة.

تعرّفي إلى الاستعداد النفسي ليوم الولادة: بين الحقائق العلمية والحكايات الشعبية

أسباب تأخُّر الولادة بعد الأسبوع الـ40

حامل تشكو ألماً بالظهر- مصدر الصورة: freepik

1- عدم دقة حساب موعد الولادة المتوقَع

  • عندما تخبر الطبيبة المرأة الحامل بموعد الولادة المتوقَع؛ فإن هذا التاريخ لا يمثل يوماً ثابتاً ومؤكداً؛ بل هو تقدير يعتمد على مجموعة من الحسابات الطبية.
  • غالباً ما يتم تحديد موعد الولادة بناءً على تاريخ أول يوم في آخر دورة شهرية، وهو أسلوب مفيد لكنه ليس دقيقاً بنسبة مئة في المئة لدى جميع النساء.
  • تحدث الإباضة لدى البعض في منتصف الدورة الشهرية تقريباً، وقد تتأخر أو تتقدم لدى أخريات. لهذا قد يصبح موعد الولادة أبكر أو متأخراً.
  • ولهذا قد تعتقد بعض الحوامل أنهن تجاوزن الأسبوع الأربعين، بينما يكون الحمل في الحقيقة أصغر عمراً ببضعة أيام أو حتى أسبوع كامل.
  • تزداد احتمالية هذا الأمر إذا لم تكن الدورة الشهرية منتظمة قبل الحمل، أو إذا لم يتم إجراء فحص مبكر بالموجات فوق الصوتية لتحديد عمر الحمل.

2- قد يستمر الحمل الأول لفترة أطول

  • من الملاحظ طبياً أن النساء اللواتي يخضن تجرِبة الحمل والولادة للمرة الأولى، أكثر عرضة للاستمرار في الحمل بعد الأسبوع الأربعين؛ مقارنةً بمن سبق لهن الإنجاب. والسبب أن جسم المرأة يمر للمرة الأولى بسلسلة معقدة من التغيّرات الطبيعية الهرمونية والجسدية التي تسبق المخاض، ويحتاج عنق الرحم لدى بعض الحوامل إلى وقت أطول حتى يصبح مستعداً للولادة.
  • كما قد تستغرق التغيّرات الطبيعية التي تؤدي إلى بدء الانقباضات فترة إضافية؛ مقارنةً بالنساء اللواتي سبق لهن الولادة. وهذا لا يعني أن هناك مشكلة لدى الأم أو الجنين؛ بل يعكس اختلافاً طبيعياً بين حالات الحمل المختلفة. فكثير من الأمهات الجدد، يشعرن بالقلق عندما يمر موعد الولادة المتوقَع من دون حدوث المخاض، إلا أن استمرار الحمل لبضعة أيام إضافية، يُعَد أمراً شائعاً نسبياً في الحمل الأول.
  • علمياً، معروف أن التجارِب الفردية تختلف بشكل كبير من امرأة إلى أخرى؛ فقد تبدأ علامات الولادة لدى بعض الحوامل قبل الأسبوع الأربعين، بينما قد تستمر أخريات إلى ما بعد هذا الموعد من دون أيّة مضاعفات تُذكر. ولهذا تركز المتابعة الطبية المنتظمة على تقييم صحة الأم والجنين أكثر من التركيز على التاريخ المتوقَع للولادة وحده.

3- العوامل الوراثية وخصائص الأم

حامل تتناول تفاحة- مصدر الصورة: Freepik
  • في بعض الحالات، قد يكون سبب تأخُّر الولادة مرتبطاً بعوامل لا تستطيع المرأة التحكم بها، مثل: العوامل الوراثية أو الخصائص الفردية لجسمها؛ فالأطباء يلاحظون أحياناً أن بعض العائلات لديها تاريخ متكرر من الحمل الذي يستمر لفترة أطول من المتوسط المعتاد.
  • على سبيل المثال: إذا كانت الأم نفسها قد وُلدت بعد موعد ولادتها المتوقع، أو إذا كانت والدتها وأخواتها قد مررن بتجارِب مشابهة؛ فقد يكون هناك عامل وراثي يَزيد من احتمالية استمرار الحمل لفترة أطول. كما أن الوراثة ليست العامل الوحيد المسؤول عن توقيت الولادة.
  • لكل امرأة خصائص جسدية وفسيولوجية مختلفة؛ فاستجابة الرحم وعنق الرحم والهرمونات المحفزة للولادة، قد تختلف من امرأة إلى أخرى، وهو ما يفسر سبب بدء المخاض في أوقات متفاوتة حتى بين نساء يتمتعن بصحة جيدة ويعشن ظروفاً متشابهة.
  • ولذلك لا ينبغي مقارنة تجرِبة الحمل بين امرأة وأخرى بصورة مباشرة؛ لأن ما يعَد طبيعياً بالنسبة لإحداهن، قد يكون مختلفاً لدى غيرها؛ فالحمل عملية بيولوجية معقدة تتأثر بعدد كبير من العوامل الفردية التي تجعل لكل تجرِبة خصوصيتها.

4- بعض العوامل الصحية قد تؤخّر بدء المخاض

  • توجد بعض الحالات الصحية التي قد ترتبط بتأخُّر الولادة بعد الأسبوع الأربعين. ومن بين هذه العوامل:
  • زيادة الوزن أو السِمنة أثناء الحمل؛ إذ تشير الملاحظات الطبية إلى أن النساء المصابات بالسمنة، قد يكن أكثر عُرضة لاستمرار الحمل لفترة أطول مقارنةً بغيرهن.
  • بعض الاضطرابات الهرمونية تؤثّر في توقيت بدء المخاض؛ فعملية الولادة تعتمد على توازن دقيق بين مجموعة من الهرمونات التي ترسل إشارات للجسم ببدء الانقباضات وتجهيز عنق الرحم للولادة. وعندما يحدث اضطراب في هذه الإشارات، قد يتأخر بدء المخاض بصورة طبيعية.
  • هناك بعض الحالات الصحية الخاصة التي تجعل الطبيب يراقب الحمل عن كثب مع اقتراب نهاية الشهر التاسع. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الولادة ستتأخر أو أن هناك خطراً مباشراً على الأم أو الجنين، لكنه يفسر أحياناً سبب عدم بدء المخاض في الوقت المتوقَع.
  • من المهم أن تتذكر الحامل أن وجود عامل صحي مرتبط بتأخر الولادة، لا يعني دائماً وجود مشكلة خطيرة. فالمتابعة الطبية المنتظمة تساعد على تقييم الحالة بدقة، وتحديد ما إذا كان استمرار الحمل آمناً أم أن هناك حاجة إلى تدخُّل طبي.

تأخُّر الولادة وتفاصيل المتابعة الطبية

حامل تتابع حملها مع الطبيبة- مصدر الصورة: Adobe Stock by Dragona Gordic

نعم، استمرار الحمل لفترة أطول يتطلب متابعة طبية أكثر دقة، ولهذا يحرص الأطباء عادة على:

  1. زيادة وتيرة الفحوصات عندما يقترب الحمل من الأسبوع الحادي والأربعين أو يتجاوزه.
  2. يتم تقييم صحة الجنين ومتابعة حركته ونبضات قلبه بصورة منتظمة، مع مراقبة كمية السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين؛ لأن انخفاضه قد يؤثّر في سلامة الحمل إذا استمر لفترة طويلة.
  3. يهتم الأطباء بمتابعة كفاءة المشيمة، وهي العضو المسؤول عن إيصال الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الجنين؛ فمع استمرار الحمل لفترة أطول من المعتاد، قد تقل كفاءة المشيمة تدريجياً لدى بعض النساء؛ مما يستدعي مراقبة إضافية للتأكد من أن الجنين لايزال يحصل على احتياجاته بشكل كافٍ.
  4. وعندما يرى الطبيب أن استمرار الحمل قد يحمل مخاطر أكبر من الانتظار؛ فقد يناقش مع الحامل خَيارات تحفيز الولادة. ويعتمد القرار على عمر الحمل وصحة الأم، ووضع الجنين، ونتائج الفحوصات.
  5. في النهاية يجب أن تنظر الحامل إلى هذه المتابعة على أنها إجراء وقائي يهدف إلى ضمان أفضل النتائج الممكنة لها ولطفلها، وليس دليلاً على وجود مشكلة حتمية.