لا يتوقف الأطباء عن التنبيه والتحذير وتكرار ذلك مراراً للأمهات؛ وهو عدم الإسراف في تقديم المضادات الحيوية بكل أنواعها، سواء كانت شراباً أو على شكل كبسولات مثلاً للطفل من دون وصفة طبيب مختص، مع ضرورة تحذير الأمهات أيضاً بأنه يجب عدم الإسراف في تقديم الأدوية بما فيها المكملات الغذائية للأطفال، على أمل تحسين صحتهم وتقوية مناعتهم، من دون أن تكون هناك وصفة طبية وضرورة صحية؛ لأن معظم أمراض الطفل يمكن أن يتعافى منها من دون حاجة للأدوية، ومن خلال تفعيل جهاز المناعة في جسمه.
من المهم أن تعرف كل أم استخدام المضادات الحيوية ومحاذير الإسراف فيها؛ لأنها أصبحت شائعة في الأيام الحالية، وبسبب انتشار أمراض الأطفال، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، باستشاري طب الأطفال الدكتور تحسين عبد العزيز، حيث أشار إلى حقائق طبية عن استخدام المضادات الحيوية للأطفال وآلية عملها، والحالات التي تستدعي استخدامها، وأضرار الإفراط فيها، في الآتي:
ما هو تعريف المضاد الحيوي؟
- اعلمي أن المضاد الحيوي هو عبارة عن عقار قوي يستخدم للقضاء على الالتهابات التي تُصيب الجسم، علماً بأنه لا يكون فعالاً لجميع أنواع الالتهابات التي تتسبب عن العدوى، ففي الوقت الذي يكون المضاد الحيوي فعالاً لعلاج العدوى البكتيرية في الجسم، فهو لا يُستخدم لعلاج العدوى الفيروسية على الإطلاق.
- اعلمي أيضاً أن المضاد الحيوي يتم تركيبه في المعامل من خلال ما توصل إليه العالم سلمان واكسمان في العام 1942، حيث أشار إلى المصطلح الطبي الذي اشتهر لاحقاً؛ وهو المضاد الحيوي لأي مادة تُنتجها كائنات حية دقيقة مثل البكتيريا، وهي أصغر الكائنات التي كانت معروفة وقتها، بحيث تعاكس نمو الكائنات الدقيقة الأخرى المشابهة لها في وسط مخفف جداً، ولذلك فقد شاع استخدام مصطلح مضاد حيوي واسع الطيف، حيث يوصف المضاد الحيوي بشكل عام قبل أن تخرج التحاليل المخبرية بعد عدة أيام من المعامل لكي تحدد نوع البكتيريا المسببة للمرض.
أمراض الأطفال التي يعالجها المضاد الحيوي

- اعلمي أن إصابة طفلك بالرشح والإنفلونزا وارتفاع درجة الحرارة لا يعني أن تقدمي له المضاد الحيوي سريعاً؛ لأن هذه العدوى أساسها فيروسي، ولا يتم علاجها أو تخفيف أعراضها عن طريق المضاد الحيوي إطلاقاً، ولكن هناك بعض الأمراض التي يتم علاجها بالمضادات الحيوية وبحذر، مثل التهابات المجاري البولية، وهي واسعة الانتشار عند الأطفال، وخصوصاً عند البنات، بالإضافة إلى استخدامها في بعض الأمراض الجلدية، وبعض الأمراض التنفسية مثل التهاب الحلق البكتيري، وتستخدم أحياناً للأطفال من أجل الوقاية من حدوث التهابات وتلوثات قبل إجراء بعض العمليات الجراحية.
- لاحظي أن المضادات الحيوية ليست دائماً على شكل شراب أو كبسول، فهناك بعض المضادات الحيوية التي تكون على شكل حقن، وهي تخصص لأمراض معينة، ويجب أن تلتزمي بتقديمها لطفلك مع موعدها تماماً، وراعي عدم تقديم أي أدوية بعد الحقنة؛ لكي لا يبطل مفعولها، كما أن بعض الكريمات والمراهم الموضعية تكون عبارة عن مضاد حيوي، ويجب أن تتبعي طريقة استخدامه، ولا تقطعيه بمجرد أن يظهر تحسن بسيط على المرض، بل يجب أن تستخدميه حسب الجرعة الموصى بها بكل دقة.
شروط تقديم المضاد الحيوي للطفل
- لاحظي أنه يجب أن تتبعي نصائح الطبيب والنشرة المرفقة بالمضاد الحيوي؛ لتحديد الجرعة المناسبة للطفل بناءً على وزن الطفل وعمره، وكذلك نوع العدوى، وبناء على ذلك يتم تحديد الجرعة المناسبة وعدد مراتها.
- اتبعي التعليمات الخاصة بإعطاء المضادات الحيوية لطفلك بعناية، وخصوصاً المرتبطة بطريقة إضافة الماء إلى البودرة مثلاً؛ لأن الأمهات قد يضفن كمية من الماء غير مناسبة، بحيث تكون أقل أو أكثر، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون الماء معقماً أو مغلياً، وتم تبريده لكي لا يتسبب في فساد فعالية المضاد الحيوي، ولا ترج الزجاجة بعد إضافة الماء على دفعات وليس مرة واحدة، بل يتم تحريكها بين الكفين برفق ولعدة مرات.
- استخدمي ملاعق القياس المرفقة مع الدواء مهما كان نوعه، خاصة عند إعطاء المضاد الحيوي، ويجب الالتزام بتعليمات الطبيب عند تقديم الجرعة للطفل؛ من خلال ملعقة خاصة أو ملعقة طعام.
- استكملي جرعة المضاد الحيوي التي وصفها الطبيب لطفلك، حتى لو تحسنت أعراض الإصابة لديه، ولا تتوقفي عن استخدامه من تلقاء نفسك مع ظهور أعراض تحسن، وغالباً لا تظهر أعراض التحسن بعد استخدام المضاد الحيوي سريعاً، وقد تحتاج إلى 48 ساعة أو أكثر، والتوقف المفاجئ عن تناول المضاد الحيوي يؤدي إلى حدوث مقاومة للمضادات الحيوية في جسم الطفل.
- أخبري الطبيب عن جميع الأدوية التي يحصل عليها الطفل، حتى لو كانت عبارة عن مكملات غذائية؛ وذلك لتجنب التفاعلات بين الأدوية غير المرغوب فيها، والتي قد تسبب أحياناً مضاعفات على صحة طفلك.
أضرار الإسراف في استخدام المضادات الحيوية للأطفال
- توقفي تماماً عن تقديم المضاد الحيوي بدون أن تكون هناك ضرورة طبية لذلك؛ لأن المضاد الحيوي يتسبب في أضرار بالغة لصحة طفلك، حيث إن عملية تطوّر دور ومهام البكتيريا كدفاعات ضدّ استخدام المضادات الحيوية؛ تتم من خلال عملية معقدة تُعرف بعملية نقل الجينات الأفقي، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن البكتيريا عموماً بكل أنواعها لا تحتاج إلى التكاثر لكي تقوم بما يعرف بعملية تمرير الحماية الجينية من استخدام المضادات الحيوية، إذ يمكن للبكتيريا نقل الجينات الوراثية المسؤولة عن المقاومة إلى بكتيريا أخرى، حيث بيّنت الأبحاث أيضاً، والمستفيضة في المعامل البيولوجية، أن البكتيريا مثلاً التي تمر من خلال القولون؛ يمكنها نقل جيناتها المقاومة إلى أشكال أخرى عديدة من البكتيريا؛ أي أن الإسراف في تناول المضاد الحيوي يحول البكتيريا النافعة في الأمعاء والقولون إلى بكتيريا ضارة.
- قللي من استخدام المضاد الحيوي لطفلك؛ لأن المضاد الحيوي عموماً يعمل على إزعاج الأمعاء الحساسة عند بعض الأطفال، حيث إن أمعاء الإنسان تحتوي تقريباً على 100 تريليون نوع من البكتيريا ذات السلالات المتنوعة، إلا أن بعض هذه السلالات من البكتيريا قد تكون ضارة ومميتة، وهناك أيضاً أنواع من البكتيريا في الأمعاء مفيدة ومعروفة بمصطلح فلورا الأمعاء؛ لأنها تعمل على دعم مناعة الجسم وتُحسن عملية الهضم، ولكن يقل عملها كثيراً في حال الاستهلاك المفرط للمضادات الحيوية.
كيف يمكن أن أعطي المضاد الحيوي لطفلي بأمان؟

قدمي اللبن الزبادي لطفلك طيلة فترة علاجه بواسطه المضاد الحيوي، والذي يصفه الطبيب لطفلك لعلاج مرض ما، وذلك لأن المضاد الحيوي في الأساس سوف يقوم بدوره في قتل البكتيريا الضارة والمسببة للمرض للطفل، ولكن في الوقت نفسه سيقوم بقتل البكتيريا النافعة التي تتواجد غالباً في الأمعاء، ولذلك يجب أن تحرصي على تقديم اللبن الزبادي لطفلك مع فترة تقديم المضاد الحيوي؛ لأنه يحتوي على بكتيريا نافعة وبكميات كبيرة "البروبيوتك"، حيث تعمل هذه المادة على تحسين الهضم وتعزيز مناعة الطفل، كما أن اللبن الزبادي يقلل من احتمالات إصابة الطفل بالإسهال، حيث يندرج تناول المضاد الحيوي تحت أحد أسباب إصابة الأطفال بالإسهال، ولذلك يوصف المضاد الحيوي لأي شخص لمدة لا تقل عن خمسة أيام، وقد تصل إلى عشرة أيام أو أسبوع.
قد يهمك أيضاً: لماذا يرفض الرضع تناول الطعام الخارجي ما عدا اللبن الزبادي؟
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






