mena-gmtdmp

متى تُصبح الحرارة المرتفعة آمنة؟ ومتى تتحول لخطر يهدد حياة طفلك؟

أم تقيس حرارة طفلتها
ارتفاع الحرارة ينشط الجهاز المناعي للطفل

ارتفاع درجة الحرارة عند الأطفال من أكثر الأسباب التي تدفع الأمهات للقلق والذهاب إلى الطبيب أو الاستنجاد بالطوارئ، خاصة عندما يرتفع ميزان الحرارة فجأة أو يستمر لفترة طويلة من دون سبب واضح. وبين من يراها عرضاً طبيعياً لمحاربة العدوى، ومن يعتبرها خطراً يستدعي التدخل السريع، تقف الأم حائرة بين الخوف والتصرف السليم!
اللقاء والدكتور رضا عبد السلام أستاذ طب الأطفال لوضع دليل شامل لارتفاع الحرارة عند الأطفال بكل تفاصيله الطبية، موضحاً الأسباب، والأنواع، ودرجات الخطورة، ومتى تكون الحمى آمنة بل ومفيدة، ومتى تصبح إنذاراً لا يجب تجاهله، مع شرح طرق التعامل الصحيحة، والأخطاء الشائعة التي قد تضر الطفل أكثر مما تنفعه.

المقصود بارتفاع درجة الحرارة عند الأطفال

أم تقيس حرارة طفلتها

ارتفاع درجة الحرارة أو الحمى هو استجابة طبيعية من الجسم لمحاربة العدوى، حيث يعمل الجهاز المناعي على رفع حرارة الجسم لخلق بيئة غير مناسبة لنمو الفيروسات والبكتيريا.
وتُعرّف الحمى طبياً بأنها ارتفاع درجة حرارة الجسم عن المعدل الطبيعي، والذي يتراوح عادة بين 36.5 و37.5 درجة مئوية.

متى تُعد درجة الحرارة مرتفعة فعلاً؟

تختلف قراءة الحرارة حسب طريقة القياس:

  • قياس الفم: أكثر من 37.5 درجة.
  • قياس الإبط: أكثر من 37.2 درجة.
  • قياس الشرج: أكثر من 38 درجة.
  • قياس الأذن: أكثر من 38 درجة.

ويُعد القياس الشرجي الأدق لدى الرضع، بينما يُفضل قياس الفم أو الإبط للأطفال الأكبر سناً.

أسباب ارتفاع درجة حرارة الطفل

أم تقيس حرارة طفلها

الأسباب الشائعة:

العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا.أو العدوى البكتيرية.التسنين (غالباً ارتفاع بسيط).التطعيمات.التهابات الأذن أو الحلق.التهابات الجهاز التنفسي.التهابات المسالك البولية.

الأسباب الأقل شيوعاً:

الجفاف. التعرض لحرارة مرتفعة. أمراض مناعية نادرة.

أنواع ارتفاع الحرارة عند الأطفال

  1. الحمى البسيطة أقل من 38.5 درجة، غالباً ناتجة عن عدوى فيروسية، تستجيب للعلاج وخافضات الحرارة.
  2. الحمى المتوسطة بين 38.5 و39.5 درجة، تحتاج متابعة دقيقة، قد تستمر أياماً قليلة.
  3. الحمى المرتفعة أكثر من 39.5 درجة، تستدعي تقييماً طبياً، قد تشير لعدوى قوية.

متى يصبح ارتفاع الحرارة آمناً ومفيداً؟

تخطئ كثير من الأمهات في الاعتقاد بأن الحمى عدو يجب القضاء عليه فوراً؛ في الحقيقة الحمى جزء من دفاع الجسم، وهي تساعد في:

  • إبطاء نمو الميكروبات.
  • تنشيط الجهاز المناعي.
  • تسريع عملية الشفاء.
  • لكن الخطر لا يكمن في الحمى نفسها، بل في سببها، مدتها، وتأثيرها على الطفل.

متى يكون ارتفاع الحرارة طبيعياً وغير مقلق؟

  • إذا كانت الحرارة أقل من 38.5 درجة.
  • إذا كان الطفل نشيطاً نسبياً.
  • إذا استجاب لخافض الحرارة.
  • إذا لم تستمر أكثر من 48 إلى 72 ساعة.
  • إذا لم يصاحبها أعراض خطيرة.
  • في هذه الحالات، يمكن التعامل مع الحمى في المنزل مع المتابعة.

متى يكون ارتفاع الحرارة خطراً على الطفل؟

ارتفاع حرارة الرضع حالة خاصة

يجب القلق والتوجه للطبيب فوراً إذا ظهرت أي من العلامات التالية:

  • ارتفاع الحرارة فوق 40 درجة.
  • استمرار الحمى أكثر من 3 أيام.
  • عدم استجابة الطفل لخافضات الحرارة.
  • خمول شديد أو فقدان الوعي.
  • صعوبة في التنفس.
  • تشنجات حرارية.
  • تيبّس في الرقبة.
  • طفح جلدي غريب.
  • قيء متكرر أو إسهال شديد.
  • رفض الأكل والشرب تماماً.

ارتفاع الحرارة عند الرضع.. حالة خاصة

الرضع أقل من 3 أشهر يحتاجون تعاملاً خاصاً، تكون الحرارة خطيرة جداً، أي ارتفاع فوق 38 درجة، بكاء غير معتاد، صعوبة الرضاعة، تغير لون الجلد، برودة الأطراف مع حرارة الجسم، في هذه الحالة، يجب التوجه للطبيب فوراً من دون انتظار.

التشنجات الحرارية.. هل هي خطيرة؟

التشنجات الحرارية تصيب بعض الأطفال بين عمر 6 أشهر و5 سنوات، وغالباً تكون نتيجة الارتفاع السريع في درجة الحرارة.

ما يجب معرفته

تبدو مخيفة لكنها غالباً غير خطيرة، لا تسبب تلفاً في الدماغ في معظم الحالات، تحتاج تقييماً طبياً خاصة في أول مرة.

متى نقلق؟

  • إذا استمرت أكثر من 5 دقائق.
  • إذا تكررت في نفس اليوم.
  • إذا صاحبها فقدان وعي طويل.

الفرق بين حرارة الفيروس والبكتيريا

الحرارة الفيروسية متوسطة، تستمر أياماً قليلة، تتحسن تدريجياً، لا تحتاج مضاداً حيوياً.
الحرارة البكتيرية غالباً مرتفعة، تستمر أو تسوء، يصاحبها ألم موضعي، تحتاج علاجاً طبياً محدداً.

كيف تقيسين درجة حرارة طفلك بشكل صحيح؟

قياس الحرارة تحت الإبط
  • استخدمي ميزان حرارة رقمياً.
  • تجنبي الميزان الزئبقي.
  • لا تقيسي الحرارة بعد حمام ساخن.
  • انتظري 15 دقيقة بعد الأكل أو الشرب الساخن.
  • القياس الصحيح يمنع القلق الزائد أو الإهمال.

التعامل الصحيح مع ارتفاع الحرارة في المنزل

  • إعطاء خافض حرارة مناسب للعمر.
  • الإكثار من السوائل.
  • إرتداء الطفل ملابس خفيفة.
  • تهوية الغرفة.
  • الراحة التامة.

ما يجب تجنبه:

الكمادات الثلجية. الكحول الطبي أو الخل. إعطاء جرعات زائدة من الدواء. خلط أكثر من خافض حرارة من دون استشارة، خافضات الحرارة للأطفال.

ما يجب معرفته

الالتزام بالجرعة حسب الوزن والعمر، عدم إعطاء الأسبرين، عدم تكرار الجرعة قبل موعدها، مراجعة الطبيب إذا لم تتحسن الحرارة.

أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات

  • الخوف المبالغ فيه من أي حرارة.
  • الإفراط في الأدوية.
  • الاعتماد على وصفات شعبية
  • تجاهل استمرار الحمى.
  • عدم قياس الحرارة بدقة.

متى تحتاج الحمى إلى فحوصات وتحاليل؟

  • استمرار الحمى من دون سبب واضح.
  • تكرارها بشكل غير طبيعي.
  • ظهور أعراض مقلقة.
  • ضعف نمو الطفل.
  • قد يطلب الطبيب تحاليل دم أو بول أو أشعة حسب الحالة.

دور التغذية والسوائل أثناء الحمى

السوائل تمنع الجفاف، والشوربات الخفيفة مفيدة، تجنب إجبار الطفل على الأكل، والرضاعة الطبيعية تستمر من دون توقف.
الحالة النفسية للطفل أثناء الحمى، الهدوء يخفف التوتر، القلق ينتقل من الأم للطفل، الاحتواء والطمأنينة يساعدان على التعافي.

أسئلة شائعة عن ارتفاع الحرارة عند الأطفال

  • هل كل حرارة تحتاج خافضاً؟ لا، إذا كانت بسيطة والطفل نشيط.
  • هل الحرارة تسبب تلف المخ؟ نادراً جداً، فقط في حالات شديدة ومهملة.
  • هل التسنين يرفع الحرارة؟ قد يسبب ارتفاعاً بسيطاً وليس شديداً.
  • هل الكمادات ضرورية؟ ليست ضرورية دائماً، والأهم هو العلاج الصحيح.

*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج عليك استشارة طبيب متخصص.