عندما يصل المولود إلى المنزل تبدأ الأم والأب مرحلة جديدة مليئة باللحظات الجميلة والمفاجآت، فحتى لو قرآ عشرات الكتب وشاهدا الكثير من مقاطع العناية بالرضع، سيكتشفان سريعاً أن المولود الصغير قادر على القيام بأشياء لم يتوقعاها على الإطلاق. بعض هذه التصرفات قد تبدو غريبة أو مضحكة، وقد تجعل الوالدين يتساءلان عما إذا كان كل شيء على ما يرام، بينما تكون في الحقيقة جزءاً طبيعياً من طريقة تكيف جسم الطفل مع الحياة خارج الرحم ونمو جهازه العصبي والحسي.
ومن أكثر ما يثير الدهشة أن المولود لا يتصرف دائماً بالطريقة التي يتخيلها الأهل، فقد يبتسم أثناء نومه، أو يصدر أصواتاً تشبه الأنين، أو يعطس عدة مرات متتالية، أو يفتح عينيه فجأة وكأنه يريد مراقبة كل ما يحدث حوله، وقد يتحرك بوجهه بطريقة تبدو وكأنه يعبس أو يضحك أو يتفاجأ. ومعظم هذه التصرفات لا تعني أن الطفل يشعر بما يعتقده الكبار، بل ترتبط في كثير من الأحيان بتطور الدماغ والجهاز العصبي وردود الفعل الفطرية، إليكِ بالتفصيل أغرب الأشياء التي يفعلها المولود وتفاجئك أنت وزوجكِ.
يبتسم وهو نائم

من أكثر المشاهد التي تجعل الأبوين يبتسمان تلقائياً أن يشاهدا مولودهما يبتسم أثناء النوم، خصوصاً خلال الأسابيع الأولى. وقد تكون الابتسامة سريعة جداً، أو تظهر معها حركة بسيطة في الشفتين والخدين، فيشعر الأبوان وكأن الطفل يبتسم لهما في حلم جميل.
لكن الابتسامة في هذه المرحلة لا تكون بالضرورة ابتسامة اجتماعية مقصودة، فحديثو الولادة قد يقومون بحركات لا إرادية في عضلات الوجه خلال مراحل النوم المختلفة. ومع مرور الأسابيع يبدأ الطفل تدريجياً في اكتساب القدرة على الابتسام استجابة للوجوه والأصوات والتفاعل الاجتماعي، وهنا تصبح ابتسامته أكثر وضوحاً وقصداً.
يعطس كثيراً من دون أن يكون مصاباً بالزكام
قد يفاجأ الأبوان بأن طفلهما يعطس عدة مرات خلال اليوم، وربما يبدآن بالقلق سريعاً من احتمال إصابته بالبرد، خصوصاً إذا تكرر العطس عند المولود في فترة قصيرة. لكن العطس عند المولود قد يكون مجرد وسيلة طبيعية لتنظيف الأنف والتخلص من ذرات الغبار أو المخاط أو المهيجات الصغيرة.
فالأنف لدى الطفل حساس للغاية، كما أن المولود لم يعتد بعد على البيئة الجديدة التي تختلف كثيراً عن البيئة داخل الرحم. لذلك قد يكون العطس المتكرر من دون وجود أعراض أخرى أمراً طبيعياً. أما إذا ترافق مع صعوبة في التنفس أو حرارة أو إفرازات غير معتادة أو بدا الطفل مريضاً، فمن الأفضل استشارة الطبيب.
يُصدر أصواتاً غريبة أثناء النوم
قد تضع الأم طفلها في سريره وهي مطمئنة، ثم تسمع فجأة أصواتاً تشبه التذمر أو الأنين أو الشخير الخفيف، فتقترب منه بسرعة لتكتشف أنه نائم بهدوء وكأن شيئاً لم يحدث. وهذا المشهد قد يتكرر كثيراً خلال الأسابيع الأولى.
المولود لا يمتلك بعد نمطاً ثابتاً للنوم والتنفس مثل الطفل الأكبر أو الشخص البالغ، كما أن الممرات الأنفية لديه صغيرة، وقد تصاحب نومه أصوات مختلفة. وقد يحرك فمه أو يعبس أو يصدر صوتاً قصيراً ثم يعود إلى النوم. لذلك ليس كل صوت أثناء النوم علامة على مشكلة.
يمد يديه فجأة وكأنه خاف من شيء

من الحركات التي تفاجئ الوالدين أن يفتح الطفل ذراعيه فجأة، ويمد أصابعه ويحرك أطرافه بسرعة، وكأنه فوجئ بشيء غير مرئي. وقد يحدث ذلك عند سماع صوت مفاجئ أو عند تغيير اتجاه جسمه.
غالباً ما يكون هذا مرتبطاً بما يعرف بمنعكس الفزع، وهو من ردود الفعل الفطرية الطبيعية لدى حديثي الولادة. وقد يظهر المنعكس عند بعض الأطفال بصورة واضحة أكثر من غيرهم، ثم يقل تدريجياً مع نضج الجهاز العصبي.
يمسك إصبع الأم بقوة
عندما تضع الأم إصبعها في راحة يد طفلها، قد تشعر بقوة قبضة المولود الصغيرة وتندهش من قدرته على الإمساك بإصبعها. وقد تبدو الحركة وكأن الطفل يتعمد الإمساك بيدها وعدم تركها.
في الحقيقة، لدى المولود منعكس طبيعي يسمى منعكس القبض، يجعل يده تنغلق تلقائياً عندما تلامس راحة اليد شيئاً. ومع ذلك، تبقى هذه اللحظة من أجمل اللحظات التي يعيشها الأبوان؛ لأنها تمنحهما شعوراً قوياً بالقرب من طفلهما.
يضع يديه أمام وجهه
قد تستغرب الأم عندما ترى طفلها يرفع يديه إلى وجهه، أو يضع قبضته بالقرب من فمه وأنفه، أو يحرك أصابعه أمام عينيه وكأنه يكتشفها للمرة الأولى. وهذا بالفعل جزء من رحلة اكتشاف جسمه.
في البداية لا تكون حركات الطفل دقيقة أو منسقة، لأن التحكم في العضلات والأطراف لا يزال في مرحلة التطور. لذلك قد تذهب يده إلى وجهه بصورة عشوائية، وقد يلمس أنفه أو خده أو عينه من دون قصد واضح.
يفتح فمه وكأنه يحاول الكلام
من المواقف الطريفة أن يراقب الأبوان وجه المولود وهو يحرك شفتيه ويفتح فمه ويغلقه، وقد يبدو وكأنه يحاول الدخول في حوار معهما. وأحياناً تصاحب هذه الحركات أصوات خفيفة تزيد المشهد طرافة.
المولود في هذه المرحلة يتعلم استخدام عضلات الفم واللسان والشفاه، كما أن حركات الفم ترتبط بالرضاعة والبحث عن مصدر الطعام. لذلك قد تبدو بعض تعبيراته وكأنها كلام، لكنها في الغالب حركات طبيعية مرتبطة بالنمو والتغذية والتفاعل مع العالم المحيط.
يتجشأ بطريقة مفاجئة

قد تسمع الأم صوت تجشؤ واضح بعد الرضاعة، ثم تضحك من صغر الطفل مقارنة بالصوت الذي أصدره. وقد يتجشأ الطفل أكثر من مرة، أو يتوقف للحظة ثم يعود إلى التجشؤ.
يدخل الهواء إلى معدة الطفل أثناء الرضاعة، ولذلك قد يحتاج بعض الأطفال إلى التجشؤ بعد تناول الحليب. وتختلف الحاجة إلى ذلك من طفل إلى آخر، كما تختلف كمية الهواء التي يبتلعها الطفل أثناء الرضاعة.
يبحث عن الثدي حتى عندما لا يكون جائعاً جداً
من التصرفات التي قد تبدو غريبة للأم أن يدير الطفل رأسه يميناً ويساراً عندما يلمس شيء خده أو المنطقة المحيطة بفمه، وقد يفتح فمه وكأنه يبحث عن شيء.
هذا جزء من منعكس البحث، وهو يساعد المولود على العثور على مصدر التغذية. وقد يظهر هذا السلوك عندما يكون جائعاً، لكنه قد يظهر أيضاً في مواقف أخرى، لذلك لا ينبغي تفسير كل حركة على أنها دليل مؤكد على الجوع وحده.
يُصاب بالحازوقة كثيراً
الحازوقة من الأمور التي قد تفاجئ الوالدين، خصوصاً عندما تبدأ بعد الرضاعة أو أثناء النوم. وقد يشعر الأبوان بالقلق لأن جسم الطفل الصغير يتحرك مع كل حازوقة، لكن الحازوقة شائعة جداً لدى الرضع.
وغالباً ما تكون مؤقتة وتختفي من تلقاء نفسها. وقد تظهر نتيجة تقلصات لا إرادية في الحجاب الحاجز، وتكون أكثر وضوحاً عند الأطفال الصغار بسبب عدم نضج آليات التحكم في التنفس والهضم بشكل كامل.
يتغير شكل وجهه في ثوانٍ
قد يراقب الأبوان طفلاً هادئاً، ثم يلاحظان أنه عبس فجأة، أو عقد حاجبيه، أو أدار فمه بطريقة غريبة، ثم عاد إلى ملامحه الطبيعية. وقد يعتقد أحد الوالدين أن الطفل غاضب، بينما يعتقد الآخر أنه يحاول الابتسام.
في الحقيقة، تعبيرات وجه المولود كثيرة ومتغيرة، ولا تعكس جميعها مشاعر محددة بالطريقة التي تعكسها تعبيرات وجه الطفل الأكبر. بعض هذه الحركات يكون انعكاسياً أو مرتبطاً بالنوم أو الهضم أو محاولة تحريك عضلات الوجه.
يشد شعره أو يلمس أذنيه

قد يبدأ الطفل في فرك أذنيه أو شعره أو وجهه، وقد تبدو الحركة وكأنها عادة غريبة. لكن الطفل في الأشهر الأولى يستخدم يديه لاكتشاف العالم، وجسمه نفسه أحد الأشياء التي يتعرف إليها.
ومع تطور حركته سيصبح قادراً على لمس أجزاء مختلفة من جسمه بصورة أكثر وضوحاً، لذلك من الطبيعي أن تكون يداه مشغولتين باستمرار تقريباً.
يتحول وجهه إلى اللون الأحمر أثناء البكاء، قد تلاحظ الأم أن وجه طفلها يصبح أحمر أثناء البكاء، فتخاف من أن يكون هناك شيء غير طبيعي. لكن تغير لون الوجه مؤقتاً أثناء البكاء يمكن أن يحدث بسبب المجهود وزيادة تدفق الدم إلى الوجه. والمهم هو أن يعود اللون إلى طبيعته بعد أن يهدأ الطفل، وألا تصاحب الأمر علامات مقلقة مثل صعوبة التنفس أو ازرقاق واضح أو خمول شديد. وفي حال ظهور أي من هذه العلامات ينبغي الحصول على تقييم طبي سريع.
ينام بطريقة تبدو مستحيلة
من أكثر الأمور التي تثير ضحكة الأبوين أن يجدَا المولود وقد حرك رأسه إلى أحد الجانبين، أو وضع يديه بالقرب من وجهه، أو اتخذ وضعية تبدو غير مريحة بالنسبة للكبار.
لكن هنا يجب التفريق بين غرابة الحركة وبين قواعد النوم الآمن؛ فمهما بدت وضعية الطفل لطيفة أو مضحكة، يجب دائماً وضعه للنوم على ظهره، على سطح ثابت ومستوٍ ومخصص لنوم الرضع، مع تجنب الوسائد والأغطية الرخوة والألعاب داخل مساحة النوم.
يتوقف عن البكاء عندما يسمع صوتاً مألوفاً
قد يحدث شيء يدهش الوالدين: يكون الطفل منزعجاً ويبكي، ثم يهدأ قليلاً بمجرد سماع صوت أمه أو أبيه. وقد لا يفهم الأهل كيف يستطيع الطفل تمييز الصوت بهذه السرعة.
المولود يستطيع الاستماع إلى الأصوات منذ فترة مبكرة جداً، ويكون صوت الأم مألوفاً له بصورة خاصة بسبب سماعه قبل الولادة. ومع مرور الوقت تصبح الأصوات المألوفة وسيلة مهمة لطمأنته ومساعدته في التعرف إلى الأشخاص المحيطين به.
يحدق في الضوء أو النافذة

قد يبدو الطفل وكأنه مفتون بمصباح أو نافذة مضيئة، فيظل محدقاً في الاتجاه نفسه لفترة قصيرة. ولا يعني ذلك أنه يفهم الضوء كما يفهمه الطفل الأكبر، بل إن قدرته البصرية ما زالت في طور التطور.
في الأيام والأسابيع الأولى يستطيع الطفل رؤية الأشياء القريبة بصورة أفضل من الأشياء البعيدة، وقد تجذب انتباهه التباينات الواضحة والأضواء والحركة.
يفتح عينيه فجأة وكأنه مستيقظ تماماً، وقد تظن الأم أن طفلها دخل في نوم عميق، ثم تراه فجأة يفتح عينيه على اتساعهما وينظر حوله بجدية شديدة، وكأنه استيقظ بعد ساعات من النوم. وبعد دقائق قد يعود إلى النعاس.
النوم عند حديثي الولادة يختلف عن نوم الكبار، وتنتقل أجسامهم بين مراحل مختلفة بسرعة أكبر، ولذلك يمكن أن تظهر خلال النوم حركات وفتح للعينين وأصوات وتعبيرات وجه متعددة.
يقوم بحركات تشبه الرقص
قد تتحرك ساقا الطفل وذراعاه في اتجاهات مختلفة، خصوصاً عندما يكون مستيقظاً أو متحمساً أو بعد الرضاعة. وقد تبدو الحركة وكأن الطفل يؤدي رقصة صغيرة.
في الواقع، الحركات العشوائية جزء طبيعي من تطور الجهاز العصبي والتحكم العضلي. ومع نضج الطفل تصبح حركاته تدريجياً أكثر تنسيقاً، فينتقل من الحركة العشوائية إلى مدّ يده نحو الأشياء ثم الإمساك بها والتحكم فيها.
يُطلق غازات بصوت أكبر مما يتوقع الأبوان
من أكثر المفاجآت طرافة بالنسبة إلى الأبوين أن يصدر المولود أصواتاً هضمية قد تبدو كبيرة مقارنة بحجم جسمه الصغير. وقد تحدث هذه الأصوات بعد الرضاعة أو أثناء النوم.
الجهاز الهضمي للرضيع لا يزال في طور النضج، كما أن ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة قد يؤدي إلى الغازات. لذلك فإن بعض الأصوات الهضمية ليست غريبة كما تبدو للوالدين الجدد.
لماذا يجب ألا نخاف من كل تصرف غريب؟

وجود هذه التصرفات الطبيعية لا يعني أن الأبوين يجب أن يتجاهلا كل شيء غير مألوف، وعليك فعل ما يلي:
- تعرفي إلى التفريق بين السلوك الطبيعي والعلامة التي تستحق استشارة الطبيب. فالمولود لا يستطيع التعبير عن الألم أو المرض بالكلام، ولذلك تعتمد الأسرة على مراقبة سلوكه وتنفسه ورضاعته ونشاطه ولونه وحرارته.
- إذا بدا الطفل في حالة جيدة، ويرضع بصورة مناسبة، ويتنفس بشكل طبيعي، ويستعيد هدوءه بعد البكاء، ولا تظهر عليه علامات مرض واضحة، فإن كثيراً من الحركات والأصوات الغريبة التي يقوم بها، قد تكون ببساطة جزءاً من مرحلة النمو الأولى.
- إذا ظهرت علامات مثل صعوبة التنفس، أو تغير اللون إلى الأزرق أو الرمادي، أو خمول غير معتاد، أو صعوبة شديدة في الإيقاظ، أو ضعف واضح في الرضاعة، أو حرارة لدى حديث الولادة، أو أي تغير مفاجئ ومقلق في حالته، فيجب التواصل مع الطبيب أو طلب الرعاية الطبية المناسبة بدل افتراض أن الأمر مجرد تصرف طبيعي.
- اعلمي أن الأيام الأولى للمولود لا تشبه ما قبلها، فكل حركة صغيرة يمكن أن تتحول إلى لحظة يتذكرها الأبوان لسنوات. ابتسامة عابرة أثناء النوم، عطسة مفاجئة، قبضة صغيرة تمسك بإصبع الأم، حازوقة متكررة، حركة يدين غير منسقة أو تعبير وجه مضحك، كلها تفاصيل تجعل تجربة الأبوة والأمومة مليئة بالمواقف التي تجمع بين الدهشة والضحك والقلق الجميل.
- مع الوقت ستتعلمين قراءة طفلكِ بصورة أفضل، وستفهمين أن كثيراً من الأشياء التي بدت غريبة في الأسبوع الأول أصبحت مألوفة بعد أسابيع قليلة. والأجمل أن مرحلة المولود لا تستمر طويلاً؛ فالحركات العشوائية ستتحول إلى حركات مقصودة، والأصوات الغريبة ستصبح مناغاة، والنظرات القصيرة ستصبح ابتسامات وتفاعلاً، والقبضة الصغيرة ستبدأ في الإمساك بالألعاب.
حركات غير متوقعة يفعلها مولودك: متى تكون طبيعية ومتى تصبح جرس إنذار؟


Google News