عالم الاقتصاد يشهد اضطرابات متتالية؛ ولذلك يجب أن تتسلح المؤسسات برئيس تنفيذي يمكنه مواجهة الأزمات بذكاء، ولا سيما أن من بين المهام الأصعب التي يواجهها الرؤساء التنفيذيون تحديد ما ينبغي إنجازه من الفور، وما يمكن تأجيله.
في مواجهة الفوضى المستمرة التي يشهدها العالم، لا يكفي أن يكون الرئيس التنفيذي يتمتع بالخبرة فقط، لكن هناك سمات أخرى تساهم في مواجهة الأزمات والاضطرابات التي باتت متوقعة ومتكررة السنوات الأخيرة.
أهم عناصر النجاح

في هذا الصدد قدم كلٌّ من ليز هيلتون سيغل، كبيرة مسؤولي العملاء، وهومايون حاتمي، الشريك الإداري للقدرات العالمية للعملاء في شركة ماكنزي، رؤًى إستراتيجية حول ما يجب أن يكون في صدارة أولويات القادة التنفيذيين خلال حديث مع Harvard Business Review.
المرونة
إذا كنا نتحدث عن الاضطراب؛ فإن المرونة هي أهم عنصر للنجاح وتخطي الأزمات بنجاح، الشركات الرائدة لا تلعب فقط على خط الدفاع في إدارة المخاطر، بينما يجب أن تنمو بخطوات مدروسة مسبقاً. وهنا المرونة يجب ألا تكون رد فعل بينما هي إستراتيجية تُمكن الشركات من تجاوز منافسيها عبر تصميم نماذج أعمال أكثر مرونة، تساعد على تعزيز الأمان والحماية من الأزمات قبل وقوعها.
الشجاعة
الأزمات هي اختبار حقيقي لقوة أي قائد؛ ولذلك فإن هناك شركات عندنا تواجه أزمة تتجه نحو التباطؤ أو الحماية من التقلبات، في المقابل، تتجه شركات أخرى إلى اتخاذ تدابير دفاعية وفي الوقت نفسه يتجه الرئيس التنفيذي إلى اغتنام الفرص الجديدة. والفرق هنا هي الشجاعة التي يجب أن تتحلى بها إدارة الشركة؛ حتى تدفع العجلة إلى الأمام بدلاً من الوقوف في المنتصف.
جرأة الأعمال الجديدة لمواجهة الأزمات
تاريخياً، تأسست بعض أعظم الشركات في العالم خلال فترات الانكماش. ومع أن معظم قادة الأعمال يصنفون بناء أعمال جديدة كأولوية قصوى، إلا أن 20٪ فقط منهم ينجحون في توسيع نطاق هذه الأعمال. التغلب على هذه العقبة يتطلب من الرؤساء التنفيذيين أن يحلموا كبيراً، ويرفعوا سقف الطموحات، مع امتلاك رؤية واضحة حول الميزة التنافسية لكل مشروع جديد.
التكنولوجيا
فهم اتجاهات التكنولوجيا وإتقان استخدامها أصبح شرطاً أساسياً لتحقيق الفوائد الحقيقية لخطط التحول الرقمي. يشير خبراء فوربس إلى أن التكنولوجيا اليوم ليست فقط محركاً للنمو، بل هي الوسيلة الوحيدة للابتكار وتحقيق الإنتاجية العالية، وإعادة ابتكار الخدمات والمنتجات، والمساهمة في تحسين رفاهية للإنسان بشكل عام.ولذلك فإن الشركات يجب أن تبحث عن رئيس تنفيذي لديه دراية واسعة ببرمجيات الشركات من أجل استغلال كامل طاقتها الكامنة.
الإلمام بسبل الاستدامة
العالم يتجه نحو الاستدامة والحفاظ على البيئة، ومن ثَم تتقلص سبل الاعتماد على الوقود الأحفوري لكنها لم تتوقف فجأة قبل اختبار السبل البديلة ومدى فاعليتها. هنا القادة الأفضل لا يختارون بين تلبية الاحتياجات الفورية والسعي نحو مستقبل مستدام، بل يديرون الاثنين معاً. ويُعَدُّ القطاع الأخضر فرصةً لا عبئاً، حيث من المتوقع أن يصل حجمه العالمي إلى 12 تريليون دولار في السنوات القادمة؛ ما يجعل مَن يتحرك مبكراً في هذا المجال صاحب الأفضلية.
الابتكار ودعم المواهب

الرئيس التنفيذي الناجح هو من يكون باستطاعته دعم الابتكار، والخروج من دائرة التوظيف التقليدي؛ إذ يجب على الرؤساء التنفيذيين تحديث بيئة العمل، وتعزيز مشاركة الموظفين، واستقطاب وتطوير المواهب الجديدة عبر منهجيات حديثة. الشركات الرائدة تُعيد توجيه بوصلتها نحو القدرات المحتملة بدلاً من التركيز فقط على الخلفيات الأكاديمية، كما يجب التركيز على النتائج الحقيقية بدلاً من بناء التدرج الوظيفي على معيار الأقدمية فقط، كما أن المديرين الناجحين يستثمرون في أنظمة العمل الهجين بما يعزز الأداء بشكل عام.
يشير خبراء الاقتصاد إلى أن العصر الخالي يشهد تحولات جذرية، ولن تصمد الشركات بالحلول التقليدية؛ لذلك لم يعُد اختيار رئيس تنفيذي للشركة أمراً سهلاً، بل يخضع لمعايير أساسية تضمن للشركة البقاء والمنافسة ومواجهة الأزمات.
في الختام، ما رأيكم بالاطلاع على: ما هو الطموح في الحياة؟ وكيف نُنميه؟