عند الحديث عن الطاقة الإيجابية في المنزل سرعان ما تقفز إلى الأذهان الفنج شوي الممارسة الصينية التي تربط بعض التغييرات في البيئة المنزلية مثل طريقة توزيع الأثاث وألوانه بالطاقة الإيجابية والوفرة، أو بعض تعليمات "اللايف كوتش" المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تفتقر، كما الفنج شوي إلى أدلة علمية وتعتمد على التواتر. لكن، تعالج السطور الآتية الطاقة الإيجابية بطرق علمية، أي بكيفية جعل المنزل وديكوراته هادئة ومريحة ومجدية من الناحية النفسية ومشجعة على قضاء الوقت، فتصميم المساحات، لا سيما السكنية منها، ليس مجرد ترف، بل هو يهدف إلى جعل المنزل بيئة تدعم الوظائف الحيوية والنفسية لساكنيها. وفي إطار الديكور المعاصر، كثيرون هم المصممون الذين يعرفون بأسلوبهم المتمركز حول الإنسان، ومنهم مهندسة الديكور الداخلي البريطانية إيلس كروفورد التي نقتبس منها الآتي: "التصميم ليس مجرد زينة، بل هو أداة لتعزيز إنسانيتنا وإطار جاد يدعم تفاصيل حياتنا."
6 ألوان تنشر طاقة إيجابية في منزلك

الألوان أداة قوية (وإن كانت خفية) تؤثر أحياناً، دون أن يدر ك البشر ذلك، على أمزجتهم ومشاعرهم وحتى سلوكياتهم الجسدية... فاللون قادر على أن يجعلنا نشعر بالسعادة والراحة والأمان والسكينة، ولكنه قادر أيضاً على خلق شعور بالحزن أو عدم اليقين، أو حتى عدم الارتياح في المكان. كما أن الأبحاث أظهرت أن الاستنتاجات المعرفية (أو المشاعر) المتعلقة بالألوان غالباً ما تكون شخصية للغاية ومتجذرة في تجاربنا أو ثقافتنا. بعبارة أخرى، لدينا أفكار مسبقة تتبادر إلى أذهاننا فوراً عند رؤية لون معين. بشكل عام، تميل درجات الألوان الدافئة إلى استحضار مشاعر إيجابية دافئة ومريحة مثل النشاط والتفاؤل والفرح، بينما تميل الألوان الباردة إلى خلق شعور بالسكينة والهدوء. إليك ستة ألوان في الديكور ستساعدك بالشعور بمشاعر إيجابية في بيئتك المنزلية، سواء تعلق الأمر بطلاء الجدران والأسقف وإطارات النوافذ والأبواب، إضافة إلى الديكور، مثل البطانيات والوسائد، والإكسسوارات، والأعمال الفنية، وحتى ستائر النوافذ.
- الأزرق: يُشعر اللون الأزرق غالبية الناس بالراحة والطمأنينة، والأهم من ذلك، النظافة. وبالطبع للأزرق درجات كثيرة، وكل منها يرتبط بصفات محددة، لكن في كل الأحوال هو مناسب في ديكور المنزل الهادئ.
- الأخضر: بشكل عام، يُوحي اللون الأخضر بالتفاؤل والانتعاش، وبفضل انتشاره في الطبيعة، يُخفف عنا التوتر، ويُريح أذهاننا، ويُذكرنا بقدرتنا على النمو والتطور والتغيير.
- الرمادي: يُمكن أن يُوحي الرمادي بالرسمية والثقة والفخامة من جهة، ومن جهة أخرى، هو قد يشيع راحةً ونضجاً دون جمود. مع تنوّع درجات الرمادي، من الباردة إلى الدافئة، هو يُعدّ لوناً رقيقاً بما يكفي ليُستخدم كلون أساسي أو كلون مُكمّل في منزلك.
- الأبيض: اللون الأبيض مُفضّل لكثيرين، يتميز بالنقاء والبساطة، كما يُبرز كل ما يحيط به، فهو جوهر الحيادية.
- البرتقالي: يُثير اللون البرتقالي الحماس والود. وقد يُستخدم بدرجاته الفاتحة المنعشة، أو الداكنة أو المحروقة (مثل لون العنبر) ما يشيع جمالية متوازنة تُشجع على الحركة والتفاعل، ولكنه في الوقت نفسه مُرتبط بالطبيعة فلا يكون طاغياً.
- الأصفر:إذا كان هناك لونٌ تُجمع عليه غالبية الناس أنه يُشعرها بالسعادة، فهو الأصفر. يُضفي إدخال القليل من الأصفر إلى منزلك حيويةً على الغرف، تماماً كما تُنعش أشعة الشمس يومك. من المهم التذكر أن الأصفر يعكس الكثير من الضوء، مما يجعله نقطة جذب، لذا فإن اختيار مكان وكيفية استخدامه بعناية أمرٌ بالغ الأهمية.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: لون بانتون لعام 2026 هو الأبيض
إضاءة المنزل

الإضاءة في المنزل ليست مجرد عنصر تزييني أو وظيفي، بل مؤثرة بشكل مباشر على أمزجة الساكنين ومستويات طاقهم وتركيزهم وصحتهم النفسية بشكل عام. لذلك، يُعدّ الاستثمار في ديكور إضاءة مُخطط بعناية ومُصمم خصيصاً لكل غرفة ونشاط استثماراً في صحتك وجودة حياتك. تشمل الآثار الإيجابية للإضاءة المنزلية الجيدة:
- تحسين المزاج: التعرض للضوء الطبيعي، خاصة في ساعات الصباح الباكر، له تأثير محفز على إنتاج السيروتونين، المعروف باسم "هرمون السعادة". يساعد السيروتونين في الحفاظ على مزاج إيجابي، ويقلل من مشاعر الحزن، ويكافح أعراض الاكتئاب. لهذا السبب، تميل المنازل المضاءة جيداً بضوء طبيعي وافر إلى أن تكون أكثر راحةً وترحيباً، وغالباً ما يشعر سكانها بمزيد من الرضا. كما أن للإضاءة الاصطناعية الدافئة تأثيراً مريحاً. يساعد هذا النوع من الإضاءة، خاصةً في المساء، على خلق جوٍّ هادئ وإيجابي.
- التقليل من مستويات التوتر: يمكن للإضاءة الناعمة والدافئة والموزعة بالتساوي أن تقلل مستويات التوتر بشكل ملحوظ. بعبارة أخرى، تتيح المصابيح ذات الألوان الدافئة والسطوع القابل للتعديل إمكانية ضبط الإضاءة لتناسب مزاجك أو نشاطك، مما يساهم في راحة نفسية أكبر.
- الحفاظ على التركيز: تُعد الإضاءة المناسبة أساسية للحفاظ على التركيز، خاصةً في أماكن الدراسة أو العمل من المنزل. تُعد الإضاءة الباردة، المشابهة لضوء النهار الطبيعي، مثالية لهذه المهام لأنها تعزز اليقظة. ينبغي أن تتمتع المكاتب المنزلية أو أماكن العمل بإضاءة ساطعة ومباشرة خالية من الظلال لتجنب إجهاد العين والحفاظ على الإنتاجية. والخبر السار هو وجود العديد من الخيارات المتاحة اليوم، مثل مصابيح LED المكتبية وألواح الإضاءة النهارية، التي تحاكي الضوء الطبيعي وتساعد على التركيز لفترات طويلة.
- تنظيم الساعة البيولوجية: تستجيب أجسامنا بشكل طبيعي لدورات الضوء والظلام، والمعروفة بالساعة البيولوجية. تنظم هذه الساعة الداخلية وظائف حيوية مثل النوم والشهية ومستويات الهرمونات. يساعد التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار على مزامنة هذه الساعة، مما يحسن النوم ليلاً والطاقة نهاراً. يمكن لنظام إضاءة منزلي مصمم جيداً يحترم هذه الدورة الطبيعية - ساطع خلال النهار، ودافئ وهادئ ليلاً - أن يكون له تأثير كبير على جودة النوم والمزاج العام.
3 نصائح عن إضاءة المنزل

لتحقيق إضاءة تنعكس إيجابياً على نفسيات الساكنين، ينصح بـ:
- استغلال الضوء الطبيعي إلى أقصى حد مع عدم إعاقة تدفقه من خلال ستائر سميكة أو قطع أثاث ثقيلة.
- استخدام الإضاءة الدافئة التي تساعد الجسم على الاستعداد للراحة. في هذا الإطار، يُعد استبدال بالمصابيح ذات الإضاءة البيضاء الباردة أو المائلة للزرقة مصابيح ذات إضاءة دافئة (من 2700 إلى 3000 كلفن) طريقة بسيطة وفعّالة لتشجيع الاسترخاء. في أماكن مثل غرفة المعيشة وغرفة الطعام وغرف النوم، تُضفي الإضاءة الدافئة شعوراً بالراحة يدعم راحة الذهن.
- ضبط شدة الإضاءة: هذا مثالي لخلق بيئات شخصية، تُعزز الاسترخاء أو التركيز حسب الحاجة. كما أنه مفيد لتوفير الطاقة وإطالة عمر المصابيح. كما يُفضل إبقاء غرفة النوم، على وجه الخصوص، بإضاءة خافتة ودافئة لتشجيع الانتقال الطبيعي إلى النوم.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: أيهما أفضل في غرف النوم: الإضاءة الدافئة أم الباردة؟
الأزهار والنباتات الطبيعية

تتمتع الأزهار النضرة بقدرة فريدة على تحسين المزاج ورفع المعنويات، فهي لا تضفي جمالاً على ديكورات المنازل فحسب، بل تُثير أيضاً مشاعر البهجة والسكينة، وتُقرب من الطبيعة. وتتوفر بألوان زاهية وروائح عطرية رقيقة، تُنعش الحواس وتُضفي إحساساً بالانتعاش والحيوية على أي مكان. تتمتع النباتات، بدورها، بقدرة رائعة على جلب الإيجابية إلى منازلنا. فهي تُساهم بشكل كبير في خلق بيئة منزلية أكثر انسجاماً. بالإضافة إلى ذلك، تُعزز العناية بالنباتات الشعور بالمسؤولية والوعي، وتُشجعنا على التواصل مع الطبيعة وتنمية عادات العناية بها. كما رُبط وجود المساحات الخضراء بانخفاض مستويات التوتر، وتحسين المزاج، وتعزيز الصحة العامة.
الزيوت العطرية والشموع المعطرة

سواءً أكانت رائحة الأوكالبتوس المنعشة أو عبير الخزامى الآسر، فإن للشموع المعطرة والزيوت العطرية دوراً مفيداً، فهي تُحسّن عبر رائحتها المهدئة مزاجنا وتُضفي علينا شعوراً بالهدوء، كما تُعزز صحتنا العامة. بإضافة هذه العناصر العطرية إلى منازلنا، يُمكننا خلق جوٍّ متناغم وإيجابي.
التخلص من الفوضى

بإزالة الأشياء غير الضرورية، يمكنك إنشاء مساحة أكثر هدوءاً، فالفوضى سواء كانت أشياء كثيرة مبعثرة هنا وهناك أو قطع أثاث كبيرة واكسسوارات تحجز كل شبر فيها مسؤولة عن "قتل" المساحة وتُسبب القلق والتوتر. بترتيب مساحتك، تُهيئين بيئة أكثر هدوءاً تُحسن مزاجك العام. ولتلافي أن يكون المنزل مليئاً بأكوام من الأشياء التي لا يوجد سبب حقيقي للاحتفاظ بها، ابدئي بخطوات صغيرة.





