أيها المدير: إن خسارتك لأفضل موظفيك ليست مجرد مغادرة مكتب أو استقالة عابرة؛ بل هي خسارة لفكر وجُهد وروح، كان يمكن أن تصنع الفارق. فالموظف المبدع يرحل عندما يشعر بأن مكان عمله لا يرى قيمته ولا يمنحه ما يستحقه من تقدير ودعم. أنت لا تدير أرقاماً؛ بل تدير بشراً يملكون مشاعر وطموحات. وإذا لم تلمس هذه الجوانب الإنسانية؛ فسوف يختارون مكاناً آخر يحقق لهم التقدير والنموّ والتوازن. الخبيرة في مجال التنمية الذاتية والنفسية ناديا نصيرات، تحذرك من فخ الوقوع بخمسة أخطاء، أهمها:
5 قرارات خاطئة تُفقدك موظفيك:
غياب التقدير
عندما يعمل الموظف بإخلاص ويقدّم إنجازات تفوق التوقعات، ثم يواجه صمتاً بارداً أو تجاهلاً مُحبِطاً؛ فإن الحماسة بداخله تبدأ بالتلاشي. فالتقدير ليس مجرد كلمات عابرة؛ بل هو شعور يمنح الموظف طاقة جديدة ودافعاً للاستمرار. كلّ لحظة لا يُحتفى فيها بجهوده، تزرع بداخله فكرة أن عمله بلا معنى. ومع مرور الوقت يتحوّل هذا الشعور إلى قرار بالرحيل نحو مكان يرفع من قيمته ويحتفي بإنجازه.
تأمّل وفكّر 4 مواقف يومية تبدو عاديةً: لكنها تكشف صراعاً داخلياً لم تحسمه بعدُ
الضعف في التطوير
الموظفون الموهوبون لا يَرضَون بالبقاء في دائرة الروتين؛ بل يسعَون لاكتشاف آفاق جديدة وصقل مهاراتهم باستمرار. وعندما يجدون أنفسهم في بيئة لا تقدّم تدريبات ولا فرصاً للتطوُّر ولا مساراً مهنياً واضحاً؛ فإنهم يشعرون وكأن مستقبلهم توقّف. غياب التطوير يعني رسالة ضمنية تقول إن نموّهم ليس مهماً للإدارة. ومع استمرار هذا الشعور، يبدأ الموظف في البحث عن بيئة توفّر له فرص التعلُّم والنموّ ليبني فيها مسيرته الحقيقية.
الإرهاق من العمل
الإرهاق المستمر يحوّل أيّ موظف من شخص متحمس إلى إنسان مرهَق يجُر قدميه نحو المكتب كلّ صباح. الضغط بلا رحمة والمواعيد التي لا تنتهي، تقتل الشغف وتستنزف الطاقة الإبداعية. الموظف يحتاج إلى أن يشعر بأن حياته الشخصية لا تقِل قيمةً عن إنجازاته المهنية. وحين يغيب هذا التوازن، يصبح العمل عبئاً ثقيلاً؛ فيقرر الرحيل إلى مكان يمنحه مساحة للراحة والعيش بسلام.
غياب الثقة
الثقة هي الركيزة الأساسية لأيّة علاقة ناجحة بين الإدارة وموظفيها. فإذا غابت، حلّ محلها الشك والرقابة المفرطة. الموظف المبدع لا يستطيع أن يُزهر في بيئة يسودها الخوف والتوتر؛ لأنه يحتاج إلى مساحة للخطأ والتجرِبة. انعدام الثقة يجعل الموظف يعيش في قلق دائم وكأنه مراقَب في كلّ خطوة. وعندما لا يجد الحرية التي تسمح له بالإبداع؛ فإنه يبحث عن بيئة تمنحه الأمان النفسي والثقة في قدراته.
القرارات العشوائية
القرارات غير المدروسة والمتقلبة، تجعل الموظف يشعر وكأنه يقف على أرض مهزوزة لا يعرف إلى أين يتجه. عندما يتغيّر المسار فجأة من دون رؤية واضحة أو تواصل شفاف، يفقد الموظف ثقته بالإدارة. العشوائية تعني ضياعاً وفوضى وانعدام استقرار، وهي عوامل كفيلة بقتل أيّ حافز داخلي. أما الوضوح والتخطيط المدروس؛ فيمنحان طمأنينة وولاءً، وإذا لم يجده الموظف؛ فإنه سيختار مكاناً آخر يرسم له طريقاً أكثر استقراراً وأملاً.
3 نصائح لتجنُّب خسارة الموظف:
- الاستماع الحقيقي
الموظف لا يحتاج فقط إلى راتب جيّد أو مكتب مريح؛ بل يحتاج قبل كلّ شيء إلى مَن يسمعه بصدق. عندما تفتح له المجال ليعبّر عن أفكاره وهمومه وتشجعه على الحديث من دون خوف؛ فإنك تبني علاقة قائمة على الثقة. الحوار المستمر يساعدك على اكتشاف المشكلات قبل أن تتفاقم، ويمنحك فرصة لمعالجتها في وقت مبكّر. كلّ دقيقة تقضيها في الاستماع لموظفيك، هي استثمار يعزز ولاءهم ويمنعهم عن التفكير في الرحيل.
- التقدير المستمر
التقدير ليس مجرد كلمة عابرة؛ بل هو رسالة قوية تقول للموظف إن جُهده لم يذهب سُدًى. عندما تعترف بإنجازه مهما كان صغيراً وتشكره أمام زملائه أو تمنحه مكافأة رمزية؛ فأنت تغذي داخله دافعاً جديداً للعطاء. الموظفون المبدعون يحتاجون إلى أن يرَوا أن وقتهم وتعبهم له معنًى، وأن مكان عملهم يقدّر قيمة ما يقدمونه. وكلّ لحظة تقدير تتحوّل إلى طاقة إضافية تحافظ عليهم متحمسين ومخلصين.
- توفير التطوير
الموظف الموهوب يشعر بأن عمله بلا قيمة إذا لم يساعده على النموّ والتقدُّم. التدريب المستمر وفتح مسارات مهنية واضحة، يرسلان له رسالة أنك تراهن على مستقبله كما تراهن على حاضره. عندما توفّر له فرصاً للتعلُّم؛ فإنه يعود إليك بأفكار جديدة وحلول مبتكرة تعود بالفائدة على الفريق بأكمله. بيئة العمل التي تستثمر في تطوير موظفيها، تكسب ولاءهم وتجعلهم يرَون فيها مكاناً يبنُون فيه حياتهم المهنية، لا محطة مؤقتة يرحلون عنها.
معلومات مهمة: هل تعرف الفرق بين الترقية الوظيفية والنموّ المِهني؟ 5 فروقات ستدهشك





