تعبيرات وجهك.. تفضح مشاعرك

4 صور

الحب من أول نظرة. وهذا الشخص أرتاح لوجوده ولا أرتاح لغيره. وهذه المرأة شكلها مريب. وهذا الرجل ينظر لي بإعجاب. تلك العبارات وغيرها الكثير هل تعد دليلاً على حقيقة المشاعر، قد تحكم على شخصية الآخرين وحقيقة مشاعرهم بمجرد النظر إلى وجوههم...وقد يكون الوجه فعلاً مرآة للشخصية من الداخل، تظهر عليه تعبيرات ومشاعر الحب والحزن والفرح والغضب، أو مفتاحاً للتواصل مع الآخرين، يمكن من خلاله فهم ما يدور بداخل من أمامك بسهولة.

ولكن لا نستطيع الجزم بأنها قاعدة عامة، فهناك شخصيات غامضة يصعب التعرف عليها من ملامح الوجه، ولكن السؤال: هل تختلف تعبيرات وجه الرجل والمرأة؟ وهل يسهل التعرف على سمات الشخصية بمجرد النظر إلى وجه الإنسان؟

عن سمات الشخصية وعلاقتها بملامح الوجه كشفت دراسة اسكتلندية حديثة أن سمات وميزات النساء مطبوعة بشكل واضح على وجوههن، بعكس الرجال الذين وصفتهم الدراسة بأنهم «كتاب مغلق» ليس من السهل فهم صفات أصحابها.
وأكد باحثو جامعة جلاسكو أن بإمكان أي شخص أن يحدد إذا ما كانت المرأة متدينة، أو جديرة بالثقة أو محظوظة بمجرد النظر إلى وجهها، في حين أن التأمل في وجوه الرجال لا يعطي أدنى فكرة عن شخصيتهم.
وخلال الدراسة طلب الباحثون من أكثر من ألف شخص إرسال صورهم، وهم ينظرون مباشرة إلى كاميرا، وملء استمارة على الإنترنت عن شخصياتهم، وذكر ما إذا كانوا سعداء أو ميالين إلى المزاح أو الدعابة أو متدينين أو جديرين بالثقة، ثم قام الباحثون بتقسيم الأشخاص حسب تصنيفهم لأنفسهم داخل مجموعة أو أخرى ضمن أربعة أبعاد، وتعديل صورهم إلكترونيا؛ من أجل الحصول على نماذج لوجوه متعددة، حيث تبين أنه كان بالإمكان تحديد النساء المحظوظات بنسبة 70%، أو معرفة المتدينات بينهن بشكل كبير، وجاء تحديد المرأة التي يمكن الوثوق بها متدنياً بنسبة 54% .
وتوصلت الدراسة إلى أنه من الصعب معرفة الكثير عن شخصيات الرجال الحقيقية من خلال النظر إليهم، ووصف الباحث «روب جنكينز» أحد المشاركين في الدراسة، أن الدراسة مثيرة للاهتمام قائلاً: «أردنا معرفة ما إذا كان باستطاعة الناس تحديد الشخصيات من خلال النظر إلى صورهم»؛ مضيفاً: «إذ تظهر أن الناس يربطون بين ملامح الوجه والسمات الشخصية للإنسان».

وعرضت الصور على أكثر من 6500 شخص على الموقع؛ من أجل اكتشاف سمات شخصية صاحبها إذا كان محظوظاً أو ميّالاً إلى المزاح أو الدعابة أو متديناً، فتبين أن 70% من الناس كان باستطاعتهم معرفة صاحبة الوجه السعيد، و73% عرفوا صاحبة الوجه المتدينة.



الرجل يتفوق في التمييز
يوضح أ.د.محمد سيد خليل أستاذ علم النفس الاجتماعي بآداب عين شمس أن مشاعر المرأة تظهر بسهولة على ملامحها؛ لأنها أقل ثباتاً انفعالياً عن الرجل، حيث لا يمكنها إخفاء مشاعرها لفترة طويلة، بينما يستطيع الرجل أن يفعل ذلك؛ لأنه أكثر ثباتاً انفعالياً من المرأة، ويمكنه أن يبدو غامضاً، ويخفي مشاعره وانفعالاته أكثر منها.

أما فيما يتعلق بالتمييز والقدرة على فهم تعبيرات الوجه، فكشفت دراسة سابقة لجامعة ملبورن بأستراليا أن الرجال أكثر قدرة على فهم تعبيرات الوجه إذا كان صاحبه غاضباً، فيما تتميز النساء بأنهن أسرع في تمييز ما إذا كان الشخص سعيداً أو حزيناً، أو مندهشاً أو حتى مشمئزاً من أمر لا يعجبه؛ لأنهن أكثر إحساساً بالآخرين بينما تقل تلك الصفة لدى الرجال؛ لأنهم يهتمون بأنفسهم أكثر من اهتمامهم بالآخرين؛ ما يجعلهم لا يشعرون بغيرهم بسهولة مثل النساء.
شملت الدراسة 78 امرأة، و78 رجلاً عرض خلالها على المجموعتين صوراً لأشخاص في حالات نفسية مختلفة، تتراوح بين الغضب والخوف والسعادة والدهشة والاشمئزاز، وطلب منهم التأمل فيها وتسجيل انطباعاتهم عنها.

وقال باحث علم النفس، الذي أشرف على الدراسة: إن المجموعتين تمكنتا إلى حد ما من التفريق بين الوجوه الغاضبة والمرعوبة، لكنهم أشاروا إلى أنه في حين أن الرجال كانوا أسرع في معرفة ما إذا كان صاحب الوجه غاضباً، فإن بعض النساء ضاهى الرجال في سرعة معرفة أصحاب الوجوه السعيدة، أو الحزينة أو المندهشة أو حتى التي تشعر بالاشمئزاز.



وجهك لا يعرف الكذب
وبصفة عامة يؤكد د.محمد خليل أن الوجه لا يستطيع أن يكذب مهما حاول صاحبه إثبات عكس ذلك؛ لأن تعبيرات الوجه تتغير بوضوح عندما يشرع الإنسان في الكذب، ويتأثر أيضاً جريان وتدفق الدم داخل الأوعية والشعيرات الدقيقة الموجودة في الوجه، فيميل لون البشرة إلى الاحمرار، وتظهر عليه علامات تدل على اضطرابه مثل حك الذقن والأنف، ووضع اليد على الفم والعين، وأحياناً تمرير اليد على الشعر.

تلك الظواهر التي أشار لها العلماء نتيجة للاضطراب النفسي والصراع الداخلي، حيث يقوم الجانب الأيمن من المخ المسؤول عن التعامل مع الأشياء الخيالية وغير الحقيقية بإجبار أعضاء الكلام: «الحنجرة- اللسان- الشفاه» على الكذب، فتتحرك يده تلقائياً؛ لإخفاء تلك الأعضاء بأمر من الجانب الأيسر من المخ المسؤول عن التعامل مع الحقائق، الذي يعلم تماماً زيف هذا الكلام، ولنفس السبب ينطبق هذا الكلام على حك الأنف.

واكتشف العلماء أن الطريقة التي ترف بها العين تتغير فجأة أثناء الكذب، وللتأكد من ذلك، أمر بعض الباحثين بتصوير إنسان يتحدث، ثم بعد ذلك طلبوا منه أن يكذب ضمن حديثه دون أن يُشعرهم بذلك، وقد مرَّ الحديث ولم يلاحظ أحد أن الحديث يحوي أي كذبة، ولكن بعد أن عرضوا هذا الفيلم على شاشة الكمبيوتر، وأخضعوه لبرامج خاصة تبين حركة العين، وجدوا أن الإنسان بمجرد أن يبدأ بالكذب ترف عينه بطريقة غير مألوفة تختلف عن طرفة العين أثناء الصدق.