صحة ورشاقة /الصحة العامة

تأثير فيروس كورونا المستجد على الجسم

تأثير فيروس كورونا المستجد على الجسم

يمكن التمييز، على المستوى الطبي، بين مجموعتين من فيروسات الكورونا: فيروس الكورونا منخفض الأمراض (هناك أربعة أمراض منها في الواقع)، وفيروس الكورونا شديد الأمراض والتي نعرف منها حتى الآن نوعين يصنفان على أنهما شديدا المرض وهما سارس- كوف SARS-CoV (متلازمة التهاب الجهاز التنفسي الحادّ الخطير)، والآخر هو ميرس – كوف MERS- CoV (متلازمة التهاب الجهاز التنفسي الشرق أوسطي الحادّ).

في الوقت الحالي، فإنَّ البيانات المتوفرة غير مكتملة على الإطلاق، من أجل تصنيف الفيروس الذي ظهر في ووهان COVID-19 على أنه منخفض أم شديد المرض وفقاً لهاتين الفئتين. ويجب الانتظار إلى حين الحصول على المزيد من المعلومات من جانب السلطات الصحية الصينية على وجه الخصوص.

فيروسات الكورونا منخفضة الأمراض تنتشر كل عام خلال فصلي الخريف والشتاء وخلال فصل الربيع، ولكنها تختفي خلال فصل الصيف. وبالنسبة لهذه الفيروسات مثلما هي الحال بالنسبة إلى الفيروسات الموسمية الأخرى (الإنفلونزا ونزلة البرد والتهابات المعدة والأمعاء)... فإنَّ أسباب انتشارها في الصيف ما زالت غير مفهومة.

وعلى الأرجح فإن البقاء داخل البنايات خلال فصل الشتاء يسهّل انتقال الفيروسات. وعلاوة على ذلك، ومما لا شك فيه، أنَّ ظروف الطقس تلعب دوراً في انتشارها. وليست هناك آلية معينة تمَّ تحديدها بهذا الصدد، ولكننا نعرف على سبيل المثال أن بعض الفيروسات مثل الإنفلونزا، تكون مقاومتها للهواء الساخن أقل من مقاومتها للهواء البارد والجاف. وبالإضافة إلى ذلك فإن الهواء البارد والجاف يضعف الغشاء المخاطي الأنفي ويسهّل اختراق الفيروسات، مثل فيروسات الكورونا، للجهاز التنفسي.

تابعي المزيد:هل يمكن التقاط عدوى فيروس كورونا عدة مرات؟



الأنف بوابة دخول فيروسات الكورونا

الأنف ممر فيروس كورونا
الأنف ممر فيروس كورونا


عندما يعطس شخص مصاب بفيروس كورونا فإن قطرات من الإفرازات الأنفية الخاصة به والمحمّلة بجزيئيات الفيروسات تنتشر في المحيط حوله، وتسافر تلك الجزيئيات الأدق والأصغر (الهباء الجوي) إلى مسافة أبعد من تلك الجزيئيات الأكبر. وقد حسمت منظمة الصحة العالمية أنَّ فيروس كورونا لا ينتشر عبر الهواء.
وإذا تعرّض شخص سليم إلى رذاذ الشخص المصاب وتنفس القطرات التي تحتوي على فيروسات الكورونا تبدأ عدوى جديدة. وفي المراحل الأولى، فإنَّ الفيروسات تخترق خلايا الأنف بفضل "مفتاح" بروتيني: البروتينات إس "S " والتي تأتي من الكلمة الإنجليزية Spike ". وهذا البروتين موجود بعدة نسخ على سطح الفيروس، ويعطيه مظهره التاجي التي يأتي اسم الفيروس منه "كورونا تعني التاج باللغة اللاتينية ".
ويتفاعل هذا "المفتاح" مع "قفل" موجود على سطح الخلايا البشرية وبالتالي يسمح للفيروس بالتمسك به – أي بالقفل- ثم دخول الخلايا. وليست جميع فيروسات الكورونا تملك النوع ذاته من المفاتيح، وبالتالي لا يمكنها التعرّف على الأقفال ذاتها. وفي المقابل وحيث أن تلك الأقفال ضرورية لوظائف أجسامنا فهي موجودة لدى كل واحد منا، وبناء عليه فإننا جميعاً عرضة للإصابة بفيروسات الكورونا.

تابعي المزيد: ما هو الكلوركين؟



فشل متعدد الأعضاء


حالما يدخل فيروس الكورونا الخلية فإنه يستولي عليها (يقرصنها) ويجبرها على إنتاج عدد كبير من النسخ من نفسه. وبعد فترة قصيرة نسبياً من الوقت، بعد حوالي 6 أو 8 ساعات، فإنَّ النسخ تخرج من الخلية المصابة (بعد تدميرها بشكل عام) وتذهب إلى الخلايا المجاورة.
إذا كان سبب العدوى فيروس الكورونا هو الفيروس منخفض المرض، فإنَّ الأعراض بالنسبة للشخص السليم ستكون بشكل عام على شكل نزلة برد.
المشكلة هي أنَّ الأقفال التي تسمح لفيروسات الكورونا بالدخول إلى خلايا مجرى التنفس موجودة كذلك على خلايا الأعضاء الأخرى في الجسم، مثل الكلى أو الأمعاء. وبناء عليه تستطيع فيروسات الكورونا إصابتها أيضاً. وفي ما يتعلق بذلك، فإنَّ فيروسات الكورونا تختلف عن فيروسات الإنفلونزا التي لا تتعرف إلا إلى الهياكل الموجود على خلايا الجهاز التنفسي ويفسّر هذا الأمر لماذا لا تعطي الإنفلونزا أية علامات تظهر على الكلى أو الأمعاء.
وفي حالة فيروسات الكورونا شديدة الأمراض، مثل ميرس MERS أو سارس SARS، فإنَّ الأعضاء المصابة قد تتعرض إلى التلف الشديد. وبالإضافة إلى الفشل الرئوي الشديد والذي سيؤدي إلى صعوبات في التنفس، فقد يكون مرضى هذه الفيروسات في بعض الأحيان ضحايا المعاناة من الفشل الكلوي (الأمر الذي قد يستدعي إجراء غسيل للكلى)، أو قصور القلب وغيرها. ولسوء الحظ قد لا يكون نقل المريض إلى أجهزة الإنعاش كافياً دائماً، وبالتالي قد يتوفى بعض المرضى.
والمعلومات التي تمَّ جمعها ومراكمتها في أعقاب وبائي سارس SARS و ميرس MERS اتاحت فهم العوامل التي تؤثر على مسألة العدوى بشكل أفضل، وأنَّ العلاقة بين فيروس كورونا والنظام المناعي للمريض مهمة جداً على وجه الخصوص.

تابعي المزيد: فيروس كورونا أم حساسية موسمية: كيف نفرّق بينهما؟



كبار السن والأشخاص ذوو المناعة المنخفضة الأكثر عرضة للإصابة

تأثير كورونا على كبار السن شديد
تأثير كورونا على كبار السن شديد


نعلم أنَّ الأشخاص الأكثر استعداداً لحدوث مضاعفات لديهم هم الذين لديهم مناعة منخفضة (إما بسبب أحد الأمراض أو بسبب تلقي علاج طبي) أو الذين لديهم جهاز المناعة ضعيف ويعمل بدرجة أقل، مثل الأشخاص كبار السن. ويستفيد الفيروس من حالات الضعف هذه ويتكاثر بشكل أفضل.
قبل عدة سنوات، على سبيل المثال، توفي مريض يخضع لعلاج مثبط للمناعة بعد إجراء عملية زراعة أعضاء له، ثم اصيب بعدوى فيروس كورونا ميرس، وحيث تمَّ إثباط نظام المناعة لديه لكي لا يرفض جسمه العضو الذي تمت زراعته، بالتالي لم يستطع نظام المناعة في جسمه احتواء العدوى الفيروسية التي أصبحت عامة وأصابت جميع الأعضاء.
وعلى العكس من الشباب وصغار السن، حيث يكون نظام المناعة في أجسامهم فعّالا للغاية، حيث يكونون أقل عرضة للإصابة بالفيروس بشكل عام.

تابعي المزيد: علاج فيروس كورونا " كوفيد - 19 " بحسب طبيب فرنسي



فيروس كوروناCOVID– 2019: ثمة نقص في المعلومات


يبدو أن المعلومات الأولية المتعلقة بفيروس كورونا الجديد تشير إلى أنّ الوفيات كانت بين كبار السن أكثر، الذين يعانون مسبقاً من أمراض أخرى. ويبدو أنَّ الأشخاص الآخرين يتعافون بسرعة.
وبناء عليه، يبدو أن المعلومات الأولية التي نشرها الأطباء الصينيون تشير إلى وجود التهاب رئوي، إي التهاب في الجزء الأسفل من الرئة.
ولا يبدو أن بعض المرضى الذين تمَّ إدخالهم المستشفيات قد تطور لديهم هذا النوع من تلف أنسجة الرئة. وفي حالتهم بقي الالتهاب عند مستوى الجهاز التنفسي العلوي وبشكل خاص في الأنف، وربما الحلق والجيوب الأنفية. وبناء عليه فإنَّ الوضع مختلف، على سبيل المثال عن التهاب ميرس MERS: ففي هذه الحالة يدخل الفيروس عبر الأنف وينحدر بسرعة إلى المجاري التنفسية. وفي حالة واحدة من أصل حالتين لا يوجد الفيروس في الأنف، بينما يوجد بالفعل عند مستوى الشعب الهوائية والرئة.
تبقى هناك مسألة تقرير انتقال العدوى من الأشخاص الأصحاء. ونظراً للبيانات المتوفرة المعروفة حول فيروسات الكورونا الأخرى، فيمكننا الافتراض بأن بعض الأشخاص لديهم نظام مناعة قوي قادر على الاستجابة بشكل جيد جداً ضد فيروس الكورونا COVID– 2019 . وسوف تظهر على هؤلاء أعراض خفيفة لا تستوجب أن يستشيروا الطبيب لمجرد سيلان الأنف، ولكنهم مصدر للعدوى وينشرون الوباء دون معرفتهم بذلك.

تابعي المزيد: أعراض فيروس الكورونا وطرق الوقاية



فيروس في خضم عملية التأقلم مع البشر


بإمكان الفيروسات أن تتحول وتتغير (طفرات). فهل يجب أن نخشى أن يصبح فيروس الكورونا أكثر خطورة على بني البشر؟ الإجابة لا على الأرجح. فلم تعرف حالة من فيروس الكورونا منخفض المرض أنها أصبحت حالة شديدة المرض.
إذ على النقيض من ذلك، فإنَّ آلية التكيف تسبب في العادة فقدان الفيروسات شديدة الأمراض قوتها وشدّتها مع مرور الوقت. وبناء عليه، فإنَّ الفيروسات المسؤولة عن وباء الإنفلونزا تكون مبدئياً سيئة التكيف مع البشر نسبياً، وشيئاً فشيئاً فإنها تراكم هذه التحولات والتغيرات، وتصبح أقل تسبباً في المرض.

تابعي المزيد: هل تقتل الحرارة فيروس كورونا؟

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X