أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

صلاح الدين الغماري إعلامي مغربي اكتسب شعبية كبرى بسبب كورونا

تألق الإعلامي صلاح الدين الغماري على شاشة التلفزيون المغربي بسبب كورونا، حيث يقدم يومياً على القناة الثانية برنامج «أسئلة كورونا»، وهو برنامج خاص بالتواصل مع أسئلة المغاربة من مختلف الفئات الاجتماعية، لأجل تفسير وتوضيح إجراءات حالة الطوارئ الصحية بالمغرب، ورفع اللبس على بعض المخاوف التي تؤرق المواطنين سواء بالنسبة للعمل أو سير مصالحهم اليومية، وقد ظهر الإعلامي المغربي بلوك مختلف يحاور ضيوفه واقفاً بلباس عادي، وقد تخلى عن لباسه الرسمي، مستعملاً اللهجة المغربية ومتحدثاً بحماس ودقة، منتبهاً لكل التفاصيل مع ضيوفه من أبرز المسؤولين في مختلف القطاعات الحيوية.


يعد صلاح من أبرز الوجوه الإعلامية في المغرب، معروف باتزانه وطريقته الجادة في تقديم نشرات الأخبار، غير أن صلاح بدا مختلفاً في زمن كورونا ونزل من مستوى لغة عربية فصيحة إلى اللغة الدارجة اليومية البسيطة من خلال استقبال الأسئلة من الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات، واستضافة وزراء وخبراء ومسؤولين لتوضيح بعض الإجراءات والتدابير، وتنوير الرأي العام المغربي بكل مستجدات الوضع الإداري والقانوني الذي فرضته جائحة كورونا.


يقول لسيدتي كان لا بد من استعمال لغة بسيطة تصل إلى عموم الناس لتبسيط واستيعاب الخطاب جيداً، وهي تجربة خاصة جداً في مساري المهني الذي بدأ منذ أكثر من 20 عاماً بعد عودتي إلى المغرب من روسيا واشتغالي بالقناة الثانية، حيث تابعت دراستي العليا في تخصص الصحافة الدولية، لم أتصور يوماً أن أخاطب المشاهد بلغة غير اللغة العربية التي أعشقها ودرستها عن حب، لكن ظرفية الجائحة جعلتني أتغير لأكون في قلب الحدث، حيث قررنا في القناة مواكبة أخبار كورونا وإعداد برنامج تواصلي مع الناس في أقل من 24 ساعة، لقد جاء البرنامج في وقته، وفوجئنا كثيراً من كم الاتصالات والرسائل الإلكترونية التي فاقت الـ40 ألف سؤال يومي، لذا فالمشاهد هو الذي وضع تصوراً للبرنامج وكان علينا أن نمضي في اتجاه حقه في المعلومة، وإعطائه الأخبار الصحيحة من مصادرها.


حظي الإعلامي المغربي بشعبية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تداولت صوره واستلهمت عبارات حماسية من أحاديثه بالدارجة ليعيد تداولها أو إسقاطها على ظواهر اجتماعية طفت بسبب كورونا.
يضيف صلاح لسيدتي: «كان لا بد من استعمال لغة يتداولها الجميع لنصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس، كما أنني كإنسان مغربي عليَّ أن أكون في مقام آخر يقحم نوعاً من الذاتية التي لا تكون عادة في الأيام العادية، لكن أمام هذا الحدث الاستثنائي أبقى إنساناً يقاسم مع الجميع قيماً إنسانية ووطنية، البرنامج عرف نجاحاً كبيراً لا مثيل له، وحقق نسبة مشاهدة لا تقل عن 11 مليون مشاهد منذ اليوم الأول، وأنا سعيد بانخراطي فيه كمواطن مغربي وكمهني».

مسار مميز


بدأ الغماري رحلته مع الإعلام منذ سنواته الأولى، هو العاشق لمهنة الصحافة منذ وقت مبكر حينما كان تلميذاً يعبر في دفتر المذكرات عن أحلامه، فكان يكتب أنه يريد أن يكون أستاذاً صحافياً.
تابع صلاح دراسته في مكناس، حيث عائلته وكان منذ شبابه في القسم الثانوي مسؤولاً عن مجلة الزهور التي كانت تصدر عن الثانوية التي يدرس بها، ثم عمل إلى جانب خاله في مجلة السفير في مدينته، كما أسس لجريدة محلية، وتابع دراسته في مجال الأدب تخصص لسانيات ليناقل بعد ذلك لمتابعة دراسته العليا بروسيا، حيث عمل بعدد هام من مؤسسات الإعلام المكتوب، كما عمل بالقناة الروسية الرابعة من خلال برنامج «نظرة الآخر».


يؤكد الغماري أن دور الصحافي أساسي في المجتمع، وهو الإخبار والتوجيه والتثقيف وفق الخط التحريري لكل منبر إعلامي، إضافة إلى التحسيس والترفيه، مشدداً على مبدأ الحياد والموضوعية التي على الصحافي المهني التحلي بها وفقاً لأخلاقيات المهنة، لكن مع الظرف الاستثنائي لكورونا يبرز أيضاً الوجه الإنساني الذي يقحم فيه ذاتيته لتواصل أنجع وفعال ومخاطبة الناس بأسلوب بسيط وتوعيتهم بما لهم.

يقضي صلاح في زمن كورونا معظم أوقاته في العمل ويذهب لبيته متأخرا متعباً  ولا يلتقي بأفراد أسرته إلا بعد تغيير ملابسه والقيام بإجراءات التعقيم، ويؤكد لنا صلاح مع الإصرار على التميز حتى لا يمل المشاهد ونبقى في نفس المستوى الذي دشنا به البرنامج ، وهو أمر يتطلب منا يومياً تركيزاً ومجهوداً كبيراً كفريق صغير يحرص على جودة منتوجه الإعلامي.

ويختم صلاح حديثه  لسيدتي لايمكن مواجهة  كورونا  بسلاح ما سوا المضي نحو سلوك حضاري موحد والالتزام بالاحترازات الصحية، علمنا كورونا دروسا كثيرة، ووقفنا على أهمية أمور أساسية كالتضامن العائلي والمجتمعي وأهمية النظافة في حياتنا .مؤكدا على تفائله بعد الحجر الصحي ، فقد  أدركنا فيه قيمة العمل الجماعي وتوحيد الرؤى والتصورات لأجل صناعة مجتمعات أقوى .

 

 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X