أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

أميرة الصايغ: الإتيكيت موروثٌ إسلامي قبل كونه مفهوم أجنبي

ترى خبيرة ومدربة الإتيكيت أميرة الصايغ بأنها لم تختار العمل والتوسع بهذا المجال، بل هو من اختارها وجذبها، خاصة مع نشأتها في كنف والدين، رحمهما الله، اختارا تربية أولادهم على السلوكيات الصحيحة والرقيقة في التعامل، إلا أن أصبحت شغوفة بالنظام والاحترام وكل ما يتعلق بتوجيه السلوك الصحيح. كان لنا معها الحوار الآتي.


تعليم الأطفال أسس الإتيكيت

تعليم الأطفال قواعد الإتيكيت


كانت البداية في عام ٢٠٠٢ كهاوية وقارئة لكتب كثيرة تختص بهذا الفن، وقد راسلت خبيرات أجنبيات وعقدت صداقات بينهن، فاعتمدت تعليمه في البداية للأطفال؛ ليقيني أن المبادئ والقيم الأخلاقية الصحيحة إذا تم تعليمها منذ الصغر، تصبح فيما بعد عادات حسنة، وتصرفات تمارس بتلقائية وتستمر حتى الكبر، ثم تطور الحب بعد الممارسة والتدريب إلى التخصص فيه، ومتابعة المسيرة لتشمل التدريب لجميع الفئات والأعمار، وفي مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والمهنية والبروتوكول الدولي.


فن السلوك الراقي

الإتيكيت كلمة أجنبية، ولكنها ليست اختراعاً غربياً، فإذا كانت جميع التعريفات الخاصة به تشير إلى أنه فن السلوك الراقي والتصرف الحسن، فإن أي نظرة تأملية لمعظم القواعد السائدة عالمياً فإنها تمثل إرثاً إسلامياً، وأن الإسلام كانت له الريادة والأسبقية في إرساء قواعد السلوك الحسن والتهذيب.
كما أن العرب قديما اشتهروا بعادات رائعة، وموروثات تشكل في حاضرنا قواعد أساسية للمصطلح المتعارف عليه باسم (إتيكيت)، مع الأخذ بالاعتبار أن بعض القواعد ربما لا تكون لها صلة بالتعاليم الإسلامية، ولكن من اللائق تعلمها والإلمام بها من أجل تنمية الذوق العام، وحتى تكون تصرفاتنا حيالها مناسبة وتعطي عنا صورة وانطباعاً جيداً.
وحتى أعطي كلمة الإتيكيت حقها من التعريف الأشمل لها، فأحب أن أعرفه على أنه في مجمل قواعده هو الطريق الذي يؤدي إلى مكارم الأخلاق، حيث أنه من مكارم الأخلاق أن يكون سلوكنا وتصرفاتنا راقية ومهذبة، نستطيع من خلالها أن نكسب احترامنا لأنفسنا أولاً وحبنا لها، الحب الذي يدفعنا للارتقاء بها وتهذيبها ومن خلال هاتين النقطتين الأساسيتين نستطيع اكتساب احترام ومحبة الآخرين.


مجموعة متناسقة من القيم

باختصار فإن الإتيكيت هو مجموعة متناسقة من القيم والمبادئ والسلوكيات الراقية، التي تنظم حياة الفرد وتدل على الخلق السليم والفضائل، وتحترم العادات والتقاليد والدين.
واهتمامنا جميعاً اليوم بقواعد الإتيكيت والسلوك الراقي يشكل عودة إلى قيمنا الأخلاقية الأساسية وتأصيلها، وبالتالي لا ينبغي لنا أن نتعامل مع هذا الفن كغرباء عليه، ومن واجبنا إعادة التذكير بقواعده، ونعمل جميعاً على أن نرتقي بسلوكياتنا إلى مكارم الأخلاق.
ولأن الإتيكيت يختلف تبعاً للعادات والتقاليد السائدة في مجتمع دون آخر، فلكل مجتمع ثقافاته وعاداته وتقاليده، لذا قمت بتطوير بعض قواعده لتتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وديانتنا، بأن أوضح أن قواعد الإتيكيت ليست قوانين صارمة يجب أن تتبع بحذافيرها دون مراعاة للعادات والتقاليد والنواحي الدينية والاجتماعية، ولكن نوظفها حسب ما نراه صالحًا ومناسبًا لنا دون تردد أو ارتباك، بدليل أننا نستطيع كسر بعض قواعده إذا تعارضت مع عاداتنا وديننا وصحتنا.
الإتيكيت والسلوكيات والأخلاق الفاضلة لا تحدد طبقة دون أخرى، أو فئات عمرية محددة، ولكنها تشمل الجميع كبارًا وصغارًا، مثقفين وأميين، أغنياء وفقراء.


الثقة بالنفس

أحد أهم الصفات الشخصية التي تنعكس علينا عند تعلم فن الإتيكيت هو منحنا الثقة بالنفس، والشعور بالتآلف والاندماج مع الآخرين، كوننا نعرف أن سلوكياتنا مهذبة وعلى قدر كبير من اللباقة، وعندها ستنعكس ثقتنا بأنفسنا على تعاملاتنا مع جميع من حولنا،
ثم إن تعلم قواعد الإتيكيت وتطبيقه في مختلف مجالات تعاملاتنا اليومية يساعدنا كثيرًا على تنمية الذوق العام، والقدرة على الإحساس بالطرف الآخر، وعلى تغيير الكثير من مظاهر سلوكنا التي تنعكس إيجابياً على جميع تصرفاتنا، وأن يدرك كل فرد أنه جزء مكمل في مجتمعه فيستطيع أن يكون بسلوكه الراقي شخصاً إيجابياً، فعالاً ومؤثراً في مجتمعه، وسفيراً فخرياً لوطنه.


أميرة بنت ناصر الصايغ:

خبيرة ومدربة فن الإتيكيت والبروتوكول الدولي، رائدة تعليم فن الإتيكيت للأطفال والفتيات في المملكة والخليج منذ عام ٢٠٠٢.
مؤلفة سلسة كتب السلوكيات الراقية «أطفالنا والإتيكيت» «فتياتنا والإتيكيت» «شبابنا والإتيكيت» «أزواجنا والإتيكيت»، وصاحبة السبق في تأليف أول كتاب خاص بإتيكيت الأطفال في المملكة والخليج.
لها خبرة في التدريب مايقارب سبعة عشر عامًا معتمدة في منهجها على مهارات التواصل وتنمية الذوق العام في مجالات الحياة الاجتماعية والمهنية لجميع الفئات والمراحل العمرية، وربط قواعد السلوك الراقي والإتيكيت الدولي بقواعد وأساسيات ثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية، والعادات والتقاليد الخاصة بمجتمعها.


قالوا عنها:

أميرة الصايغ متميزة متعاونة ومرنة في التعامل، تشرفنا في استضافتها لتقدم دورات للطالبات تبعاً من أهمية الإتكيت، وبالفعل قدمت دورات مميزة فاقت الوصف.
عهود الرحيلي، وكيلة أعمال شؤون الطالبات في جامعة ينبع


أميرة رائدة من رواد الإتيكيت فهي متميزة في أسلوبها وأخلاقها وعلمها، وهي قيمة وقامة في هذا المجال.
نبيل جوهر، خبير إتيكيت


أميرة صديقة ومنذ طفولتها وهي تمتلك رقياً في الأخلاق والتعامل مع الجميع، أما في العصر الحالي بات الإتيكيت ضرورة، وأميرة تبنت هذا المنهج وقدمته بشكل مناسب، وأنا سعيدة كونها في مجتمعنا ويحق لها أن يكون اسمها أميرة وأنا أسميها أميرة الإتيكيت.
الدكتورة إيمان أشقر، استشارية أمراض القلب

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X