اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

قصة الطفل صالح و"أخذتوا اللقاح"!

قصة الطفل صالح و"أخذتوا اللقاح"!

قصة - لينا الحوراني

استيقط الطفل صالح على صوت زوجة عمه الثرثارة التي أتت لزيارتهم، في الصباح، وهي تصرخ في الطابق الأرضي للفيلا "أخذتوا اللقاح .. أخذتوا اللقاح"؟

فعاملة البيت، فتحت لها الباب وعادت للنوم.

كانت أم صالح، الذي تجاوز الخامسة منذ شهرين، لا تزال نائمة، فالوقت يشير إلى الساعة السابعة، وهي اعتادت الاستيقاظ في الثامنة.

اللقاح لا يُعطى للأطفال

نهض صالح من فراشه، ونزل إلى الطابق الأرضي، مستغرباً زيارة زوجة عمّه الصباحية، التي اقتربت منه، وركعت على الأرض لتكون في مستواه، وابتسمت، وسألته على الفور، هل تعلم إذا "أخذتوا اللقاح"؟ ثم أمسكت بأذنه وراحت تشدها، وتعبث بشعره وأصابعها الخمس على رأسه، وهي تبتسم وتقول يا شقي: ألن تخبرني إذا أخذتوا اللقاح؟

حاول صالح أن يتابع دوران عيني زوجة عمّه الصغيرتين، وابتسامتها، التي تشبه صور بكاء الطفل، الذي روت له أمّه قصته الليلة الماضية، ليفهم سبب إصرارها على اللقاح في هذا الصباح!!

أخذتوا اللقاح؟

كما أنه كان يتضايق من حركات أصابعها، التي تعودّت أن تشد بها أذنه، وتعبث في شعره الأشعث، من غير أن تعبث به أي أصابع، فقال لها: ما بالك؟ "أخذتوا اللقاح" .. "أخذتوا اللقاح"؟

نظر صالح إلى الساعة الكبيرة على الحائط وتابع قائلاً: الوقت لم يتجاوز السابعة، وأمي ستشرب اللقاح عندما تستيقظ، انتظري سأحضر لك شيئاً.

فكر صالح في أن قطعة البيتزا في الثلاجة، قد تعجب زوجة عمّه المزعجة، وتجعلها تنتظر أمه ريثما تستيقظ، وتأخذا اللقاح معاً، تناولها، ووضعها في المايكرووف، الذي علّمته أمه طريقة استخدامه، وحتى تصبح حرارة قطعة البيتزا كحرارة اللقاح الذي تعدّه والدته.  

البيتزا بديل اللقاح

أخرج صالح الصحن بالفوطة من المايكرويف، ووضعه أمام زوجة عمّه وقال: تفضّلي وكلي ريثما تستيقظ أمي وتعدّ اللقاح.

شهقت زوجة عمّه الثرثارة، ووسعت عيناها قليلاً وهي تحملق بصالح، وقالت له: ما هذا؟  

استاء صالح من نفسه، لأنه لم يُحسن ضيافة زوجة عمّه، فهو لا يعرف كيف يعدّ اللقاح، فذهب إلى المطبخ، وأحضر تفاحة من الثلاجة، ووضعها أمام زوجة عمّه، وقال: تفاحة عند الصباح بدل اللقاح، هي أكثر فائدة لك... تفضلي.

والدة صالح تعدّ القهوة

لم تذهب الدهشة عن وجه زوجة عمّه المستطيل، وضحكت قائلة: يبدو أن أمك لم تعلّمك ما هو اللقاح!

هنا استيقظت والدة الطفل صالح، وألقت تحية الصباح، وهي تنزل من سلالم الفيلا، وقالت لزوجة العم: سأعدّ القهوة حالاً.

أدرك الطفل صالح أن اللقاح الذي تعنيه زوجة عمّه، هو لا يشبه القهوة، التي تعدّها أمه، فلحق بها إلى الطبخ، وهي تضع القهوة في الدلّة، وسألتها: ما هو اللقاح الذي تتحدث عنه زوجة عمي؟ فهي تسأل من الصباح: "أخذتوا اللقاح"؟ "أخذتوا اللقاح"؟

فقالت له: لا عليك يا ولدي هي تقصد لقاح كورونا، الذي علينا أخذه ليجنبنا الإصابة بالفايروس أو يخفف أعراضه إذا أصبنا به، أنت لست معنيّاً به هو فقط للكبار، سأحكي لك قصته الليلة قبل أن تنام.