«سيدتي» تحتفي بالقلوب الكبيرة في «يوم الأم» أمهات حاضنات من حق كل طفل أن يكون في أسرة تحبه

«سيدتي» تحتفي بالقلوب الكبيرة في «يوم الأم»
«سيدتي» تحتفي بالقلوب الكبيرة في «يوم الأم»

هل أنا مستعدة حقاً لمسؤولية تربية طفل وغرس كل القيم والمبادئ بداخله؟ فإن كانت الإجابة نعم، ووجدتِ في داخلك القبول فأنت مستعدة تماماً لهذه المسؤولية الكبيرة، وهو ما قامت به أمهات كرّسن مشاعرهن الفطرية، وأوقاتهن وأموالهن لرعاية أطفال امتلكوا في قلوبهن مساحة لا حدود لها، عشن قصصاً من الحب النقي، تغمرها الأمومة؛ ليتوّجن أمهات بجدارة، فالأم ليست من ولدت فقط، بل من ربّت.
بمناسبة يوم الأم العالمي الذي تحتفل به البلدان حول العالم في 21 مارس، التقينا أمهات كنّ السعادة والطمأنينة لأطفال وجدوا حق العيش الكريم بوجودهن.




أعدت الملف | لينا الحوراني Lina Alhorani
جدّة | أماني السراج Amani AL Sarraj
الرياض | زكية البلوشي Zakiah Al Baloshe
المغرب | سميرة مغداد Samira Maghdad
القاهرة | أيمن خطاب Ayman Khatab
بيروت | عفت شهاب الدين Ifate Shehabdine
تصوير | سمر شبّاني Samar Chabbani




من جدة

 

 

شفاء دردس مع ماجد وكريم

 


شفاء دردس: «هل أنتِ مستعدة لتفتحي قلبك لحُب غير مشروط؟»


احتضنت شفاء دردس ابنها ماجد، عن طريق جمعية الوداد الخيرية في المنطقة الشرقية، وهي مرخصة من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية؛ لإيمانها بأن كل طفل يستحق أن يكون في أسرة تحبه حُباً غير مشروط. وحينما قابلت زوجها فايز أخبرته بمبدأ كفالة اليتيم والاحتضان ورحب به، وهو الآن من أكبر مناصريه.

أبطال مكافحون
تجزم شفاء فعلاً أن لا فرق بين حُب ولديها، وأن مشاعر الأمومة واحدة أياً كان مصدرها، وتتابع: «الشيء الوحيد الذي تغير في أمومتي لماجد، بعد مروري بتجربة حمل وإنجاب أخيه كريم، هو الرغبة في فهم تجربة أمه البيولوجية وما مرت به أكثر، فأصبحت أحبها رغم تخليها عنه». أخبرت شفاء ابنها ماجد بأنه متبنى عن طريق قراءة القصص، والصور التي تروي قصته من أول يوم كفلته، تتابع شفاء: «زرعت فيه الحُب لأمه البيولوجية؛ لأن حبها من حُب نفسه، وتقبله لها واستيعابها ومسامحتها هو ما سيساعده على تقبل قصته حياته الفريدة، فالأفراد المحتضنون ما هم إلاّ أبطال يكافحون في رحلة طويلة وعميقة، وأسأل أي امرأة: «هل أنتِ مستعدة لتفتحي قلبك لحُب غير مشروط؟».


 

 

إخلاص جبرين:كنت أدعو دائماً: «اللهم سخرها لي وسخرني لها»

 

 

 

إخلاص جبرين مع الطفلتين جوانا وجنى


اتخذت إخلاص جبرين، مديرة صالة كبار الشخصيات في إحدى السينمات السعودية، قرار كفالة يتيم، الذي لم يكن سهلاً بالنسبة لها، كما تقول. جاء قرار إخلاص بعد ثلاث سنوات من زواجها، ووجدت الدعم الكبير من زوجها وعائلتها، تتابع إخلاص: «أهم سؤال يجب أن تسأله كل امرأة لنفسها قبل اتخاذ قرار الكفالة: «هل أنا مستعدة حقاً لمسؤولية تربية طفل وغرس كل القيم والمبادئ بداخله؟ فإن كانت الإجابة نعم ووجدت في داخلها القبول والاقتناع فهي مستعدة تماماً».

المعنى الحقيقي للسعادة
كفلت إخلاص ابنتها الأولى جوانا، وخضعت لجميع الاختبارات، تستدرك قائلة: «لا زلت أعجز عن وصف شعوري عندما تلقيت اتصالاً يخبرني بالتاريخ الذي سوف أقابل فيه ابنتي للمرة الأولى. كنت دائماً ما أردد هذه الدعوة بيني وبين نفسي «اللهم سخرها لي وسخرني لها»، ومنذ اللحظة الأولى لاحتضانها أحسست بمدى قبولها لي. وبعد ذلك بعام كتب الله لي احتضان ابنتي الثانية جنى، بفارق أربعة أشهر بينهما، وهما الآن مثل التوأم».
لا تتخيل إخلاص حياتها من دونهما، تستدرك قائلة: «تجربة كفالة اليتيم هي أعظم ما حصل لي، ومن بعدها تغيرت حياتي تماماً، فوجودهما جعلني أشعر بالمعنى الحقيقي للسعادة».


 

من أبوظبي

 

 

 

ثانية المزروعي مع ماما هيا


ثانية المزروعي:«أناديك أمي»


في 2017 تعرفت ثانية المزروعي، موظفة في إدنوك، على امرأة بحرينية كبيرة في السن، تدعى هيا شاهين الزوري، تعيش في الإمارات منذ 60 سنة، وتقطن في بني ياس، التابعة لأبوظبي، وحيدة، من دون عائلة. قررت ثانية زيارة هذه المرأة المسنة، فاصطحبت أصدقاءها من «فخر أبوظبي التطوعي»، وفوجئت بأنها تسكن في بيت ليس فيه أي من الشروط الصحية.. تقتات من طعام الجيران، أو من هذا الخبز الذي في بيتها. الخبز - كما وصفته ثانية - جاف، تتشارك فيه المرأة المسنة مع الطيور، أما وزنها فكان 28 كيلو، في حين أنها تجاوزت الـ80 سنة. عملت ثانية حساباً أطلقت عليه اسم «أمي هيا»، ودعت الناس من خلاله لمساعدتها. تتابع ثانية: «كان بإمكاني أن أسميها عمّتي أو أم فلان، لكنني كنت أريد أن أشعرها بأننا «عيالها» الذين لم ترزق بهم، وأخذتها للمستشفى لعلاجها من سوء التنفس، خلال ذلك جمعنا مبلغاً - نحن الأقارب والأصدقاء - ورممنا لها البيت الذي تقطنه، وجهزناه بكل ما يحتاجه الإنسان من الضروريات».

«دربك خَضَر»
بعد مرور سنتين استطاعت ثانية أن تنقلها إلى بيت آخر، لتشعرها بالأمان. هنا سألنا «ماما هيا»: هل عندك أولاد؟ فردت من دون تردد: هي ابنة واحدة اسمها ثانية، لو غابت عني يوماً أقلق، وأنتظر مكالمتها كي أطمئن وأنام، أصدقاؤها كلهم «عيالي» لم يقصروا معي، وكأنني أمهم التي ولدتهم وربتهم. مؤخراً أطلقت ثانية مشروع عطور من العود والطيب باسم «أمي هيا»، كي تعيش على موارده. وعن أول مجموعة، تقول ماما هيا: «أطلقت عليها اسم «دربك خَضَر»، وهي دعوى أطلب من الله يجعلها الأخضر في دروب عيالي أينما يذهبون». في يوم الأم أطلقت «ماما هيا» عطراً أسمته أمي، وقالت: «كلكم غالين على قلبي مثل ثانية، عطروا أمهاتكم كل يوم، فكل يوم هو لحب الأم».


 

من الكويت

 

د. أغاريد السعد والطفلة ثروة

 


د. أغاريد السعد:حكايتي عبرت الحدود


مُنحت أغاريـد سـلطان السـعد، رئيسة فريق أنامل الخير الكويتي، الدكتوراه الفخرية في الأعمال الإنسانية؛ إذ إنَّ لها أيادي بيضاء في مساعدة الأيتام والمحتاجين والفقراء. وصفت د. السعد قصتها مع الطفلة النيبالية ثروة بأنه تعلّق لا تفسير له، فكفلتها، وعاشت معها خمسة أعوامٍ، حيث كانت والدتها تعمل لديهم. تتابع السعد: «شاركتني هذه الطفلة كل تفاصيل الحياة منذ ولادتها، وهذا ما دفعني إلى طلب الإذن من والدتها لكفالتها، ولكن شاء القدر أن نفترق نتيجة ظروفٍ قاهرة، وأنهيت خدمات والدها من الكويت، فاضطر إلى الخروج من البلاد، وعادت ثروة مع عائلتها إلى النيبال... مكانٍ بعيد ومجهولٍ بالنسبة لها».

اللحاق بثروة
بسبب الشعور بالوحدة القاتلة قرَّرت السعد اللحاق بثروة بعد سبعة أيامٍ فقط من مغادرتها، تتابع السعد: «كان مشهد لقائي بها في المطار مؤثراً، لكنني وفرت لها ولأهلها مسكناً لائقاً، وصرت أصطحبها معي للقيام بالأعمال الخيرية، كأحد أعضاء فريقي الخيري، وحتى أزرع في نفسها حب الخير، ثم عدت إلى الكويت».
لا تزال د. السعد متأثرةً بغيات ثروة عنها. تستدرك قائلة: «أحاول الآن أن أعيدها إلى الكويت مجدداً هي وعائلتها حتى يعيشوا معي مرةً أخرى، فلا زلت دائمة التواصل مع ثروة، وأدعو الله ليل نهار أن يعيدها مجدداً إلى أحضاني، فهي ابنتي حتى لو لم ألدها، وقد قررت أن أذهب لزيارتها في النيبال في نهاية شهر رمضان المبارك».



 

من المغرب

 

 

سلوى الشودري وعائلتها


سلوى الشودري:الاهتمام بأطفال الآخرين صلاح لذريتنا


منذ التسعينات أسست الفنانة المغربية سلوى الشودري في تطوان شمال المغرب جمعية المحبة والإخلاص لرعاية الأيتام، ورددت أكثر من مرة أنها تغني من أجل إسعاد المحرومين واليتامى.
سلوى أم لشابين ناجحين، محمد وعمرو، لكنها أم بالقلب أيضاً لعدد كبير من الأطفال اليتامى، تتابع قائلة: «أشعر بمسؤوليتي تجاههم، لذلك انخرطت منذ أكثر من 25 عاماً مع الطفولة، ومنحتها جزءاً كبيراً من وقتي».

أمنا على رؤوسهم
تتضامن سلوى مع أنين أطفال جردتهم الحياة من الحنان والدفء. تستدرك قائلة: «لا أعتبر نفسي أماً مثالية، فقد كنت أحياناً أهتم بأبناء الآخرين على حساب وقت أبنائي، لكنهم حينما كبروا فهموا أكثر عملي الاجتماعي والمغزى منه، لا يجب أبداً أن نكون أنانيين، فأبناؤنا - والحمد لله - توفرت لهم ظروف أفضل من غيرهم، كما أن الاهتمام بالآخرين فيه صلاح ذريتنا. الفردانية والأنانية لا تليق بأصالة مجتمعاتنا القائمة على الإحساس بالآخرين ورعاية اليتامى، وتمرير أكفنا على رؤوسهم ليحسوا بالأمان، وفي ذلك أجر وجزاء كبيران من الله». تدعو سلوى الأمهات الشابات للانخراط أكثر في العمل الخيري، والحرص على نشر المحبة، وامتصاص أي شعور بالكراهية أو الظلم من فئات مستضعفة في الأرض.



 

من مصر

 

 

منى اليماني

 


منى اليماني:والدتي زرعت فييّ حب الخير


منى خبيرة تجميل من مصر زرعت فيها أمها حب الخير، عندما كانت طفلة لا يتجاوز عمرها سبع سنوات كانت تصطحبها لدار أيتام قريبة من منزلهم، ومن هنا بدأت أفكار جميلة تدور في مخيلتها.
لا تنسى منى لحظات السعادة التي كانت تغمرها عندما تحمل الألعاب لتأخذها للأطفال هناك، تتابع قائلة: «حين بلغ عمري خمسة عشر عاماً تعاطفت مع طفلين صغيرين لم يبلغا ستة أعوام، وبعد أن أنهينا زيارتنا طلبت من أمي أن أضع راتباً شهرياً لهذين الطفلين، وأن أتكفل بهما لحين أن يكبرا. ضحكت أمي، لكنها لبت رغبتي من مصروفي الخاص؛ لكن مسؤول الدار رفض ذلك، إلا أن أمي أقنعته بتدوين تكفل الطفلين باسمها لحين بلوغي سن الرشد ثم نقلهما باسمي».

أنا أمهما رغم تقارب السن
بعد أن بلغت منى السن القانونية تم نقل الكفالة باسمها. وفي الوقت الذي وصلت فيه سن الطفلين إلى ثلاثة عشر عاماً كانت تقوم بزيارتهما أسبوعياً مع أمها لتفقدهما. تتابع منى: «اكتشفت ميولهما الفنية في الغناء، ومع التدريب بدأ ظهور موهبتهما، وساعدهما أصدقائي بمعهد الفنون على تكوين فريق غنائي موسيقي من داخل الدار، وبدأت شعبيتهما تنتشر، ووضعت إيرادات تقديمهما لهذه الحفلات في الوديعة المخصصة لهما».
الطفلان أصبحا شابين يافعين استقلا بحياتهما عن الدار؛ وهما يقدمان الحفلات الغنائية، سواء للأفراح أو للمناسبات السعيدة. تستدرك منى: «خصصت لهما مكاناً في مركز التجميل الخاص بي، ليبدآ مشروعهما بالقرب مني، فهما يعاملانني كأمهما رغم قرب السن بيننا. كل هذه الخطوات كانت أيضاً بتشجيع من أسرتي التي زرعت فيَّ هذه القوة لأسير في هذا الدرب».

 

 

سلوى الشودري:
كنت أحياناً أهتم بأبناء الآخرين على حساب وقت أبنائي

منى اليماني:
كفلت طفلين عندما بلغت سن الرشد

فرح مشّاقة:
أنتظر بفارغ الصبر إنهاء دوام العمل حتى أقصد الدار وأزورها

 


 

من بيروت

فرح مشّاقة مع الطفلة ليا



فرح مشاقة:لِيا ابنتي رغم وجودها في دار الأيتام

قرّرت فرح مشّاقة، منسّقة للحفلات، أن تكفل طفلة عمرها 6 سنوات تدعى لِيا، وقد قصدت دار الأيتام الإسلامية في بيروت لتحقيق هذا الهدف. كان أحد فروع دار الأيتام قريباً من منزل فرح.. تشاهدهم عن كثب، وتتابع أخبارهم، خاصة خلال شهر رمضان عندما كان والدها يستضيف عدداً منهم إلى مأدبة الإفطار. تتابع فرح: «كبرت وتزوّجت ولم أنقطع عن زيارة الدار، فأنا أقيم لهم الحفلات الترفيهية». منذ سنة قرّرت فرح أن تكفل يتيماً وقصدت الدار وكانت تريده رضيعاً، وطلبت منها المسؤولات أن تقابل ليا. تقول فرح: «عندما شاهدت لِيا للمرة الأولى لم أتمالك نفسي من شدّة البكاء، ابتسامتها لا تفارق ثغرها فقررت كفالتها حتى لو رزقت بأطفال. وقد احتفلت بذكرى ميلادها في الدار في حفل شارك به الأطفال الأيتام. دائماً أنتظر بفارغ الصبر إنهاء دوام العمل؛ حتى أقصد الدار وأزورها لألعب معها وإن لم أتمكن من الحضور لسبب ما، عادة ما أخبرها».

في كل المراحل
وصلت فرح إلى مرحلة لا تأخذ فيها أي قرار دون إبلاغ ابنتها؛ تقديراً لمشاعرها. تستدرك فرح: «قريباً سأعرّف زوجي وأفراد عائلتي على لِيا؛ حتى تكون جزءاً أساسياً من هذه العائلة الكبيرة، وأسال الله ألا أقصّر تجاهها، وأن تكبر وتتعلّم وتعمل، ويصبح لديها عائلة. وأنا اليوم أؤسّس لعلاقة متينة وقوية جداً مع لِيا، ومتابعة كل المراحل معها».

شروط كفالة اليتيم في الإسلام:

كفالة اليتيم عبادة عظيمة وباب من أبواب الخير، حثّ عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ووعد كافل اليتيم بالأجر العظيم وقال - عليه الصلاة والسلام: «أنا وكافِلُ اليَتيمِ في الجَنًةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى». ومن شروط كفالة اليتيم:
• أن تكون من قِبل شخصٍ حيّ ولا تكون من الميّت.
• يشترط أن يُطعم الوصيّ اليتيم من مالٍ حلال ويتجنب المال الحرام.
• يشترط في كفالة اليتيم ألّا ينسب اليتيم إلى كافله، وإنّما يرعاه الكافل في بيته أو في غير بيته، والفرق بين المُتبنّي وكافل اليتيم يكمن في أنّ المتبنّى ينسب للأهل الذين تبنّوه، ويطعمونه من طعامهم ويصرفون عليه من مالهم، سواء كان حلالاً أم حراماً، أمّا الكفيل في حالة اليتيم فهو منعمٌ على اليتيم بعد الله تعالى، يؤدّي بذلك عبادة رغّب الله تعالى بها، وعندما يبلغ اليتيم الحُلُم يجب أن تتحجب نساء الكافل وبناته منه ويفصلن عنه.