الدرعية مدينة تاريخية تزخر بأكثر من 300 عام من الثقافة والتراث والتاريخ السعودي، يقصدها السياح من جميع أنحاء العالم للتعرف إلى الثقافة التاريخية السعودية الأصيلة. تعدّ الدرعية وجهة نابضة بالحياة، تتميز بمبانيها المشيّدة من الطوب اللبن التقليدي، وهندستها المعمارية التي سبقت عصرها، وتقع على بُعد 20 دقيقة شمال غرب مركز مدينة الرياض، مما يسهل الوصول إليها من العاصمة السعودية.
الدرعية، القلب التاريخي للمملكة العربية السعودية وموقع مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، تُعدّ شاهداً رائعاً على تراث المملكة العريق. تقع هذه المدينة الفسيحة، المبنية من الطوب اللبن، شمال غرب الرياض وكانت المقر الأصلي للعائلة المالكة السعودية وعاصمة الدولة السعودية الأولى. واليوم، يُقدّم حي الطريف المُرمّم في الدرعية رحلةً تاريخيةً مميزةً للسياح السعوديين، من خلال هندسته المعمارية النجدية التقليدية، ومتاحفه الرائعة، وفعالياته الثقافية النابضة بالحياة. من التجول في القصور القديمة إلى تناول الطعام في المطاعم التراثية، تُقدّم الدرعية مزيجاً مثالياً من التاريخ وكرم الضيافة السعودية الحديثة.
روائع معمارية في الدرعية

تُعدّ عمارة الدرعية تجسيداً رائعاً للطراز النجدي، الذي يتميز بمبانيه المشيّدة من الطوب اللبن والتي تنسجم بسلاسة مع طبيعة الصحراء. ويُعدّ حي الطريف أبرز معالم الدرعية، حيث يضمّ بقايا قصور ومساجد وحصون. ولا تقتصر أهمية هذه المباني على جمالها فحسب، بل تتعداها إلى أهميتها التاريخية، إذ تعكس براعة أساليب البناء العربية التقليدية. الدرعية بمثابة متحف حيّ يعرض تقاليد وعادات المملكة العربية السعودية.
أماكن جذابة في الدرعية

تضم الدرعية منطقة الطريف، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والتي تضم العديد من المتاحف والفنادق وقاعات العرض. ومن أبرز المواقع التي تحتضنها الدرعية.
قصر سلوى
يُعدّ قصر سلوى معلماً تاريخياً بارزاً يُجسّد حقبةً حاسمةً في تاريخ المملكة، فهو بمثابة نافذةٍ تُطلّ على نشأة الدولة السعودية الأولى، وتُتيح فرصةً لاكتشاف فنّ العمارة العريقة. يُعدّ من أكبر القصور التاريخية في المملكة العربية السعودية. يُشكل القصر نظاماً معمارياً متكاملاً يضم وحدات سكنية وإدارية وثقافية ودينية. يقع قصر سلوى ضمن حي طريف وهو واحد من القصور العديدة للأمراء، ويمتد على مساحة 10,000 متر مربع، ويضم سبعة مبانٍ سكنية متعددة الطوابق. بُني هذا الصرح المعماري المتين على مراحل متتالية ليصل إلى هيئته الحالية الشامخة. بجوار القصر، توجد ساحة مفتوحة كانت تُستخدم لاستقبال الضيوف. أرضيتها مرصوفة بالحجارة، ويحيط بها جدار سميك عالٍ من الجهة الجنوبية، يحمل جسراً يربط قصر سلوى بمسجد الطريف. تتميز واجهات القصر بنوافذ مثلثة الشكل مصممة للتهوية وإدخال الضوء الطبيعي إلى الغرف، فضلاً عن إضفاء لمسة جمالية مميزة على المكان.
مطل البجيري
تُعدّ التطورات الحديثة في مناطق مثل حديقة البجيري التراثية وشرفة البجيري وجهات سياحية رائعة. تُتيح شرفة البجيري للزوار إطلالة خلابة على معلم الطريف التاريخي والمنطقة المحيطة به. إضافةً إلى ذلك، تنتظر الزوار في هذه الشرفة المذهلة أكثر من 20 مطعماً عالمياً تُقدّم أشهى المأكولات، حيث تُقدّم هذه المطاعم أطباقاً عالمية ومحلية متنوعة. أما بالنسبة للباحثين عن إقامة فاخرة، فإنّ ساحة الدرعية المُخطط لها حديثاً، والتي تقع في قلب المخطط الرئيسي للدرعية، تهدف إلى توفير أكثر من 400 علامة تجارية سعودية عالمية ومحلية، إلى جانب فنادق فاخرة للغاية.
حي الطريف
يُعد حي الطريف أهم هذه الأحياء، وهو مُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. يضم الحي مباني طينية محفوظة جيداً ومتاحف تحكي تاريخ المدينة. يُمثل حي الطريف وجهة فريدة وساحرة، تُتيح للزوار فرصة استكشاف الماضي والتعرف إلى التراث الثقافي للمنطقة. يمكن للزوار استكشاف الحي والتعرف إلى العمارة النجدية التقليدية، وتاريخ المدينة العريق، وثقافتها الغنية. تُعرف الدرعية بـ"مدينة الأرض" نظراً لبنائها الطيني الذي صُمم على مر القرون.
حي السمحانية
تُعدّ السمحانية واحدة من أبرز أحياء الدرعية المبنية من الطوب اللبن، وتشكل جزءاً من قلب الدولة السعودية الأولى. يضم الحي 36 مبنى تراثياً، يتراوح طولها بين طابق واحد وطابقين. وبفضل موقعها الاستراتيجي على هضبة مثلثة الشكل تُطل على وادي حنيفة عند ملتقى روافد قرى عمران، اكتسبت السمحانية أهمية بالغة على مرّ القرون. يُقدّم حيّ السمحانية رحلةً فريدةً عبر التاريخ، حيث تلتقي أزقة الطوب اللبن العريقة بفخامة فندق باب سمحان الراقية. إنه شاهدٌ حيّ على إرث الدرعية، يمزج بين التراث والثقافة وكرم الضيافة الحديثة في تجربةٍ لا تُنسى.
جمال الدرعية الطبيعي

لا تقتصر الدرعية على التاريخ فحسب، بل تزخر أيضاً بجمال طبيعي خلاب. تحيط بالمدينة القديمة بساتين النخيل، وتقع على حافة الصحراء، مما يمنح الزوار مزيجاً فريداً من التاريخ والطبيعة. تُعدّ بساتين النخيل مشهداً آسراً، وتتيح للزوار فرصة الهروب من صخب المدينة والاستمتاع بسكينة الريف وهدوئه. يقع وادي حنيفة في مدينة الدرعية التاريخية بالمملكة العربية السعودية. وهو عبارة عن منظر طبيعي خلاب، يشتهر بنباتاته الكثيفة وجداوله الصافية. في الماضي، كان وادي حنيفة مصدراً مهماً للري للأراضي الزراعية المحيطة، كما كان محطة استراحة للمسافرين في طريقهم إلى المدينة. اليوم، يُعدّ وادي حنيفة وجهة سياحية شهيرة للزوار الراغبين في استكشاف جمال المنطقة الطبيعي والتعرف إلى ثقافتها المحلية. تتخلل الوادي العديد من مسارات المشي والتنزه، مما يتيح للزوار فرصة استكشاف النباتات والحيوانات الفريدة في المنطقة. يضم الوادي أيضاً العديد من المواقع التاريخية، بما في ذلك الآبار القديمة والحصون والمستوطنات المهجورة، والتي توفر نظرة ثاقبة على التاريخ الغني والتراث الثقافي للمنطقة.
الفعاليات في الدرعية
تُقدم الدرعية سلسلة رائعة من الفعاليات الثقافية والرياضية، ومراكز التسوق، وفرصاً تعليمية مميزة. ومن أبرز الفعاليات في الدرعية 2026:
ليالي الدرعية
يحوّل مشروع ليالي الدرعية واحة النخيل التاريخية في الدرعية، بالقرب من موقع الطريف المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، إلى وجهة مفتوحة تجمع بين الأناقة والتراث. ويمكن للزوار الاستمتاع بتناول أشهى المأكولات، ومشاهدة العروض الحية، والمنشآت الفنية، والتسوق الراقي تحت ضوء النجوم.
منزال
منزال هو حدث ثقافي متعدد الأوجه يُقام ضمن فعاليات موسم الدرعية. يقع في أحضان الطبيعة الخلابة المحيطة بالدرعية، ويقدم تجربة تخييم فاخرة، ومراقبة النجوم، وعروضاً فنية، وموسيقى تقليدية، وتجارب غامرة تجسد تراث المنطقة وإبداعها.

هل القصور
يدعوكم معرض هل القصور إلى رحلة عبر الزمن لاستكشاف ماضي الدرعية العريق من خلال سرد قصصي تفاعلي، وعروض حية، ومعارض ثقافية. يجسد هذا الحدث روح القصور القديمة، ويعيد إحياء قصص الأجيال المؤسسة للمملكة العربية السعودية من خلال الفن والعمارة والتراث.
الحويّط
يقع برنامج الحويط في حي الظويهرة بالدرعية، ويقدم تجربة عائلية غامرة تجمع بين سرد القصص واللعب واستكشاف الثقافة. من خلال مناطق تفاعلية وورش عمل إبداعية، يكتشف الأطفال وأولياء أمورهم التقاليد السعودية برؤية جديدة تناسب الجيل القادم، في جوٍّ مليء بالإثارة والخيال والاكتشاف.
طين
انغمس في عالم العمارة النجدية التقليدية في "طين"، وهو حدث تفاعلي يُقام في حي الطريف التاريخي بالدرعية. يحتفي هذا الحدث بالتصميم والحرفية، ويستكشف كيف تتناغم الأشكال والوظائف مع البيئة. من خلال معارض تفاعلية وورش عمل وندوات، يكتشف الزوار جمال البناء بالطين المستدام، وهي حرفة عريقة لا تزال تُشكّل جزءاً من الهوية السعودية.
مسلّية
في قلب حي الظويهرة التاريخي، تدعوكم "المسلّية" لتجربة متعة الاكتشاف من خلال ورش عمل تفاعلية، وموسيقى، ورواية قصص. يحتفي هذا الحدث النابض بالحياة بتراث نجد بلمسة عصرية، ممزوجاً بين الإبداع والتقاليد من خلال تجارب تفاعلية تربط الأجيال.





