mena-gmtdmp

كيف نحدّ من إدمان الأطفال على الأجهزة الذكية؟ 7 خطوات عملية وبسيطة

صورة لإدمان الأطفال للأجهزة الرقمية
أطفال مهتمون ومنجذبون للجهاز الرقمي

مع الانتشار الكبير للأجهزة الذكية بين الأطفال، هل تساءلتِ يوماً عن الوقت الذي يقضيه طفلك أمام الهاتف أو الجهاز اللوحي؟ هل يخطر ببالكِ كيف يؤثر هذا الاستخدام المكثف على نومه، وصحته النفسية، وحتى تفاعله الاجتماعي؟ للإجابة على تلك الاسئلة على كل أم حريصة على تنشئة أطفالها بشكل صحي ومتوازن؛ البحث عن طرق للحد من إدمان الأطفال على الأجهزة الذكية، فهي ضرورة لا غنى عنها.
اليوم هناك إجماع من الآباء وأساتذة التربية والمعلمين بالمدارس والجامعات، على ارتباط الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية بمخاطر على صحة الطفل؛ مثل: اضطرابات النوم، انخفاض النشاط البدني، وصعوبات في التركيز والوظائف الاجتماعية والعاطفية، وأن الأطفال الذين يقضون أكثر من أربع ساعات يومياً أمام الشاشات معرضون لمخاطر أكبر من القلق والاكتئاب ومشاكل السلوك.
لهذا كان لقاؤنا والدكتورة سهام عبدالعظيم أخصائية التربية وتقويم السلوك، للتعرف إلى أهمية التدخل المبكر لوضع الحدود وإعادة التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية للطفل والشاب، من خلال عدة محاور.

حلول لصعوبة إدارة استخدام الأجهزة:

أطفال منجذبون لبرامج الجهاز الرقمي

غالباً ما تكون عملية إدارة استخدام الأطفال للأجهزة الذكية ليست بالمهمة السهلة، لكنها ضرورية لصحة الطفل النفسية والجسدية، وبالتواصل المستمر، وضع القواعد، تقديم البدائل الإبداعية، والمراقبة الواعية، يمكن للأمهات الحد من الإدمان الرقمي بطريقة متوازنة.
والغرض في نهاية المطاف، هو تعليم الأطفال كيف يكونون أذكياء رقمياً دون أن يُفقدوا تواصلهم مع العالم الواقعي، مما يخلق جيلاً قادراً على التوازن بين التكنولوجيا والحياة اليومية، وما يتلو ذلك من صحة نفسية وصحبة اجتماعية حقيقية، وتقدم إيجابي في المجال التعليمي الدراسي.

إليك حظر الهواتف الذكية على الأطفال.. هل يمكن تنفيذ هذه الفكرة؟

أولى الخطوات: التفهم الأسري والوعي والتواصل

أم تشرح لطفلتها محتوى الجهاز.. للأمان

يبدأ الحد من إدمان الأطفال على الأجهزة بالأسرة؛ من الضروري أن تشرح الأم لطفلها بطريقة بسيطة مناسبة لعمره المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط.
لا يكفي المنع المفاجئ، بل يجب الاعتماد على حوارات يومية قصيرة لقياس احتياجات الطفل الرقمية وفهم دوافعه، كما تلعب القدوة الأسرية دوراً محورياً؛ فالأطفال يتعلمون من ممارسات الأهل أمام الشاشات، لذا من المهم أن تكون الأم نموذجاً في إدارة الوقت الرقمي.
وأخيراً يمكن وضع ميثاق عائلي للاستخدام الرقمي يشارك الأطفال في تحديد بنوده، لتعزيز التزامهم بطريقة إيجابية.

ثاني الخطوات: قومي بوضع القواعد والحدود للاستخدام

طفلة تتابع باهتمام برامجها الخاصة

رسم حدود واضحة للاستخدام اليومي يعد خطوة أساسية، ينصح الخبراء بأن لا تتجاوز ساعات استخدام الأجهزة ساعتين للأطفال دون 12 عاماً، مع منع الاستخدام أثناء الوجبات، وقبل النوم بساعتين، وفي السيارة إن أمكن.
يمكن أيضاً الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية لتصفية المحتوى وتتبع وقت الشاشة، بالإضافة إلى التمسك بتخصيص مساحات منزلية خالية من الأجهزة، مثل غرف الطعام وغرف المعيشة، لإتاحة وقت تفاعلي حقيقي مع الأسرة.

ثالث الخطوات: ابحثي عن الأنشطة البديلة وتنمية المهارات

نعم سيدتي الأم: تشجيع الطفل على أنشطة خارجية وغير رقمية يساعد على إعادة توازن دماغه بين التحفيز السريع للأجهزة واللعب الواقعي، حيث يمكن تنظيم جدول أسبوعي للأنشطة يتضمن الرسم، المطالعة، الألعاب الجماعية، والرياضة.
كما يمكن مشاركة الطفل في مغامرات على أرض طبيعية أو ممارسة هوايات جديدة لتنمية خياله وإبداعه بعيداً عن الشاشات، مما يعزز قدراته العقلية والاجتماعية بشكل طبيعي.

رابع الخطوات: اهتمي بالصحة النفسية وتنظيم عاطفة طفلك

طفلة تعد واجباتها بمساعدة الجهاز الرقمي

من المتعارف عليه علمياً وطبياً، أن علامات إدمان الأجهزة تتضمن الانفعال عند نزع الجهاز، فقدان الاهتمام بالأصدقاء، واضطراب النوم.
لتقليل هذه المخاطر، يمكن تعليم الطفل أساليب التأقلم العاطفي بدون شاشة مثل التنفس العميق، تدوين اليوميات، أو قضاء وقت للعب الحر.
بالإضافة إلى ذلك، تعزيز الاستقلالية والثقة بالنفس من خلال مهام يومية بسيطة، ما يساهم في بناء شخصية متوازنة، ويقلل الاعتماد على الأجهزة كوسيلة لتهدئة الغضب أو البكاء.

خامس الخطوات: اهتمي بتوجيه الطفل للاستخدام الآمن

طفل مهتم بمتابعة برنامج خاص

التربية الرقمية لا تقتصر على الحد من الوقت، بل تشمل التعليم على الاستخدام الآمن، لهذا من الضروري توجيه الطفل لمعرفة كيفية حماية خصوصيته، والتمييز بين المحتوى المفيد والمضلل، والتواصل بأمان مع الآخرين.
يمكن أيضاً توجيه الأطفال نحو استخدام التطبيقات التعليمية والمنصات العلمية الافتراضية، مع إشراكهم في اختيار التطبيقات المناسبة لعمرهم، مما يحول وقت الشاشة إلى تجربة بنّاءة بدلاً من سلبية.

سادس الخطوات: اهتمي بالبيئة المحيطة والتنظيم اليومي

تنظيم البيئة المحيطة يلعب دوراً أساسياً في الحد من استخدام الأطفال المفرط للأجهزة الذكية، إذ يمكن وضع الأجهزة خارج غرف النوم، وإنشاء "مكان شحن مركزي" للأجهزة ليلاً، مع فصل الإنترنت في أوقات محددة.
كما يساهم تصميم جدول يومي متوازن يوزع بين الدراسة، اللعب، الحركة، والنوم في مساعدة الطفل على الالتزام بالعادات الصحية، وتقليل الشعور بالملل الذي قد يدفعه للتشبث بالشاشات.

آخر الطرق: تعاوني مع المدرسة ومجموعات الأمهات

التعاون مع المدرسة والمجتمع يعزز الجهود المنزلية؛ يمكن التنسيق مع المعلمين لتقليل الواجبات المعتمدة على الأجهزة، والمشاركة في ورش عمل حول التربية الرقمية.
يمكن إنشاء مجموعات أمّهات لتبادل الخبرات أو دعم المبادرات المحلية التي توفر أنشطة بدون شاشات، مما يساعد الطفل على تجربة بيئات تعليمية وترفيهية متنوعة بعيداً عن الاعتماد الرقمي الكامل.