mena-gmtdmp

سخونة رأس الرضيع من الخلف أسباب ونصائح

صورة لرضيع
سخونة رأس الرضيع من الخلف

يعد من الطبيعي أن تلاحظ الأمهات، لاسيما الشهور الأولى، أن رأس الرضيع يميل للدفء خاصة من الجهة الخلفية مقارنة بباقي أجزاء جسده، وهو أمر لا يستدعي القلق مع قراءات ميزان الحرارة الطبيعية، ويعود ذلك في المقام الأول إلى أن تنظيم الحرارة لدى الرضيع لا يزال في طور النمو ولم يكتمل نضجه بعد، مما يجعله عاجزاً عن الحفاظ على درجة حرارة ثابتة عند 37 درجة مئوية مثل البالغين وذلك لأن بشرة الرضيع تعد رقيقة جداً، وتفتقر للدهون العازلة الكافية، إضافة إلى أن الغدد العرقية لديه لم تعمل بكامل كفاءتها بعد لتبريد الجسم، وبما أن الرأس يمثل مساحة كبيرة من جسم الرضيع وتتركز فيه الدورة الدموية بشكل مكثف، فإنه يصبح المنفذ الرئيسي لخروج الحرارة الزائدة من الجسم، مما يجعله يبدو ساخناً عند اللمس رغم غياب الحمى المرضية. إليك وفقاً لموقع "بولد سكاي الهندي" أهم أسباب سخونة رأس الرضيع من الخلف.

العوامل البيئية ودرجة حرارة الغرفة

البيئة المحيطة تغير درجة حرارة رأس الرضيع-الصورة من موقع AdobeStock

تعد البيئة المحيطة للطفل هي المحرك الأول لتغير درجة حرارة رأس الرضيع، فإذا كانت الغرفة دافئة بشكل زائد أو تفتقر للتهوية الجيدة، خاصة في الأجواء الحارة والرطبة، سيقوم جسم الطفل باستجابة سريعة ترفع حرارة الرأس من الخلف خاصة وأن الرضع حساسون جداً لأي مصدر حراري قريب منهم، وذلك بسبب عدم قدرتهم على التخلص من الحرارة بكفاءة فإن كلاً من الهواء الساكن والدافئ قد يرفع حرارة فروة الرأس بسرعة، لذا من الضروري مراقبة درجة حرارة المكان الذي يتواجد فيه الطفل وضمان تدفق هواء نقي ومنعش، مع تجنب وضع سرير الطفل بالقرب من المدافئ أو في مواجهة أشعة الشمس المباشرة، لضمان استقرار نظامهم الحراري وتفادي شعورهم بالانزعاج الناتج عن السخونة السطحية.

ربما تودين التعرف إلى النوبات الحموية لدى الأطفال كيف يمكن تشخيصها وعلاجها؟

مبالغة الوالدين في تدفئة الرضيع

يقع الكثير من الوالدين في خطأ شائع وهو إلباس الرضيع طبقات متعددة من الملابس الدافئة خوفاً عليه من البرد، مما يؤدي إلى احتباس الحرارة داخل جسده الصغير، فعندما ترتفع حرارة الجسم الإجمالية بسبب كثرة الملابس أو الأغطية الثقيلة، يبدأ الجسم في محاولة طرد هذه الطاقة الزائدة عبر العضو الوحيد المكشوف غالباً وهو الرأس، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة رأس الطفل.

على الجانب الآخر فإن للتغطية المفرطة نتائج عكسية وترفع حرارة الرأس من الخلف بشكل ملحوظ؛ لذا يُنصح دائماً بإلباس الطفل طبقات خفيفة وسهلة النزع، مع مراعاة أن الرضيع يحتاج عادة لطبقة واحدة فقط إضافية عما يرتديه البالغون ليشعر بالراحة والأمان.

مرحلة التسنين

تعتبر مرحلة التسنين من أكثر الأسباب شيوعاً لسخونة رأس الرضيع دون وجود حمى حقيقية، وقد تبدأ بوادرها في وقت مبكر يصل أحياناً للشهر الثاني من العمر رغم أن الأسنان قد لا تبرز إلا بعد الشهر السادس إلا أن الالتهابات البسيطة التي تحدث في اللثة وما يصاحبها من تهيج وتوتر عصبي لدى الطفل تؤدي إلى زيادة تدفق الدم نحو منطقة الرأس والوجه، مما يشعركِ بسخونة واضحة عند لمس رأسه من الخلف.

يمكنكِ التأكد من هذا السبب عبر ملاحظة علامات أخرى مرافقة، مثل تورم اللثة واحمرارها، وزيادة سيلان اللعاب، ورغبة الطفل الملحة في عض الأشياء الصلبة لتهدئة شعوره بالحكة والألم، وهي حالة طبيعية تختفي بمجرد هدوء نوبات التهاب اللثة.

النشاط المفرط والدورة الدموية

عندما يبدأ الرضيع في استكشاف البيئة المحيطة به يصبح أكثر حيوية ونشاطاً، فإن حركاته المستمرة تؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية ورفع درجة حرارة الجسم الكلية، تماماً كما يحدث مع البالغين أثناء ممارسة الرياضة وبما أن الحركة تزيد من ضخ الدم نحو الرأس، فمن المتوقع أن تشعري بسخونة في المنطقة الخلفية من الرأس بعد نوبة من اللعب أو الحبو أو الانفعال الشديد.

ويعد هذا النوع من الحرارة عابراً ويهدأ بمجرد استرخاء الطفل، وهو دليل على حيوية الطفل ونمو مهاراته الحركية، ولا يستدعي القلق طالما أن نشاطه العام ممتاز ولا تظهر عليه علامات الإعياء أو الخمول غير المبرر.

طريقة استلقاء الرضيع

طريقة استلقاء الرضيع قد ترفع حرارة الرأس من الخلف-الصورة من موقع AdobeStock

تلعب طريقة استلقاء الرضيع دوراً هاماً في رفع حرارة الرأس من الخلف؛ فبقاؤه مستلقياً على ظهره لفترة طويلة يؤدي إلى تراكم الحرارة في منطقة التلامس مع الفراش، بالإضافة إلى زيادة تدفق الدم نحو الرأس أثناء النوم العميق.

من جانب آخر، فإن نوبات البكاء الشديد والإجهاد العاطفي تتسبب في تغيرات بيوكيميائية ورفع وتيرة حرق الطاقة داخل الجسم، مما يرفع درجة الحرارة بشكل فوري وملحوظ.

على الجانب الآخر يزيد البكاء المفرط الناتج عن المغص أو التعب من ضغط الدم وتدفقه نحو الرأس، مما يجعل ملمسه ساخناً، لذا فإن تهدئة الطفل واحتضانه هما المفتاح لخفض هذه الحرارة الناتجة عن التوتر والضغط العصبي.

تداخل الأدوية والمراقبة الدقيقة

قد تتسبب بعض الأدوية التي يتناولها الرضيع في التأثير على عمليات التمثيل الغذائي أو تتداخل مع تنظيم حرارة جسم الطفل، مما يجعل بعض أجزاء الرأس أكثر سخونة مقارنة بغيرها.
على الجانب الآخر يجب الانتباه إلى أن بعض المركبات الدوائية تزيد من توسع الأوعية الدموية أو ترفع معدل الحرق، وهو أثر جانبي قد تلاحظينه بوضوح في حرارة الرأس من الخلف.

في النهاية يجب الانتباه إلى أن ميزان الحرارة الرقمي هو الفيصل الوحيد للتأكد من إصابة الطفل بالحمى المرضية؛ فإذا كانت القراءة طبيعية والطفل يرضع وينام جيداً، فإن هذه السخونة غالباً ما تكون فسيولوجية وعابرة، ومع ذلك يفضل دائماً استشارة الطبيب لضمان الطمأنينة التامة.