تُعد الرضاعة الطبيعية قبل النوم من أهم لحظات التواصل العاطفي والجسدي بين الأم وطفلها، حيث تساهم ملامسة الجلد وارتفاع هرمونات النوم في حليب الأم خلال المساء في تهدئة الرضيع ومساعدته على الانغماس في نوم عميق ومريح. ورغم هذا، قد يتحول ارتباط النوم بالرضاعة إلى تحدٍّ يسبب اضطراباً لكلا الطرفين؛ فاعتماد الطفل الكلي على التغذية كوسيلة وحيدة للهدوء يجعله عاجزاً عن العودة للنوم ذاتياً عند استيقاظه ليلاً، حتى من دون شعوره بالجوع. لذا، يصبح فهم هذه العلاقة أمراً جوهرياً للأمهات اللواتي يخططن للفطام، لضمان انتقال سلس يحافظ على جودة نوم الطفل واستقلاليته بدون فقدان دفء الروابط المشتركة، فإذا كنت تفكرين في فطام طفلك من الرضاعة الطبيعية، فمن المحتمل أنك تفكرين في كيفية تأثير ذلك على نوم طفلك. إليك وفقاً لموقع "هيلث" أسباب تأثير الفطام على نوم الطفل و نصائح عملية لفطام الطفل ليلاً.
أسباب تأثير الفطام على نوم الطفل

- قلق الانفصال العاطفي: يمثل الفطام نهاية فترة طويلة من ملامسة الجلد المباشرة بين الأم والطفل، مما قد يشعر الرضيع بفقدان الأمان العاطفي وصعوبة في التأقلم مع هذا الانفصال الجديد.
- كسر ارتباط "التغذية بالنوم": إذا اعتاد الطفل على الرضاعة كوسيلة وحيدة للاستغراق في النوم، فإن سحب هذا "المُحفز" يجعل وقت النوم مهمة شاقة ومرهقة للطفل الذي لم يتعلم بعد كيف يهدئ نفسه ذاتياً.
- تغيرات الشهية والنمط الغذائي: يحتاج جسم الطفل من أسبوع إلى أسبوعين ليتكيف مع نظام التغذية الجديد؛ وقد يؤدي هذا التعديل إلى استيقاظه ليلاً بسبب شعوره المفاجئ بالجوع نتيجة عدم كفاية الغذاء خلال النهار في مرحلة الانتقال.
- الاحتياج الغذائي الأساسي: يظل الحليب (سواء الطبيعي أو الاصطناعي) هو المصدر الرئيسي للغذاء في السنة الأولى، وأي نقص في وتيرة تقديمه خلال اليوم قد ينعكس سلباً على استقرار نومه ليلاً.
- تأثير الحالة الصحية للأم: الفطام السريع قد يؤدي لإصابة الأم باحتقان الثدي أو "التهاب الضرع"، وهو ما ينعكس على حالتها الجسدية والنفسية، وبالتالي يؤثر على جودة روتين النوم والتعامل مع الطفل خلال الليل.
تعرفي إلى المزيد حول كيف أفطم طفلي؟
نصائح عملية لفطام الطفل ليلاً
استشارة الطبيب
لضمان انتقال سلس ومريح للطفل، يجب أن تبدأ رحلة الفطام الليلي بخطوات تدريجية وهادئة بعيداً عن القطع المفاجئ الذي قد يسبب له ضغطاً نفسياً وعاطفياً؛ لذا تتمثل الخطوة الجوهرية الأولى في استشارة طبيب الأطفال المختص، ليس فقط للتأكد من جاهزية الطفل الجسدية، بل للتحقق من أنه يحقق أهدافه من النمو ويلبي كامل احتياجاته الغذائية خلال ساعات النهار، مما يضمن أن يكون قرار الفطام مبنياً على أساس صحي سليم يضمن سلامة الصغير وراحة الأم.
التدرج في تقليل مدة الرضعات
بدلاً من التوقف المفاجئ الذي قد يسبب صدمة عاطفية للطفل واحتقاناً للأم، اعتمدي مبدأ "التقليل لا المنع". يمكنك البدء بتقليل مدة كل رضعة ليلية تدريجياً (مثلاً بمقدار دقيقتين كل ليلة)، أو زيادة المدة الزمنية بين الرضعة والأخرى، مما يمنح جسم طفلك وجهازه الهضمي فرصة للتأقلم مع فترات صيام أطول من دون إزعاج.
وجبة مشبعة ومتكاملة
لضمان نوم متواصل، احرصي على تقديم وجبة مشبعة ومتكاملة لطفلك قبل موعد النوم مباشرة. فالبطن الممتلئة هي الحليف الأول لنوم هادئ، حيث تقلل من احتمالية استيقاظ الرضيع مدفوعاً بوخزات الجوع في منتصف الليل.
إذا كنتِ تتبعين جدولاً زمنياً منظماً، اجعلي "رضعة الختام" أو وجبة العشاء هي الأكبر والأكثر تركيزاً، لتضمن بقاء طفلك في حالة شبع وارتياح لأطول فترة ممكنة خلال ساعات الليل.
تنويع أساليب التهدئة

تعتبر رائحة حليب الأم محفزاً قوياً لغريزة الرضاعة لدى الطفل؛ لذا عند استيقاظه ليلاً، امنحيه فرصة تتراوح بين 15 إلى 20 دقيقة ليحاول تهدئة نفسه والعودة للنوم ذاتياً. وفي حال لم ينجح في ذلك، يفضل أن يتولى الأب (الشريك) مهمة تهدئته؛ فغياب رائحة الحليب يساعد الطفل على الاستقرار من دون طلب الرضاعة. كما يمكن للأطفال الأكبر سناً الاستعانة بـ "أدوات الطمأنينة" مثل بطانية مفضلة أو دمية محشوة، لتكون بديلاً مادياً يوفر لهم الشعور بالأمان والراحة طوال الليل.
كسر الارتباط بين الطعام والنعاس
يتمثل المفتاح الذهبي لنجاح الفطام الليلي في فك الارتباط الذهني لدى الطفل بين "الأكل" و"النوم". لضمان ذلك، احرصي على تقديم الرضعة أو الوجبة الأخيرة بينما يكون طفلك بكامل وعيه واستيقاظه، بدلاً من تركه ينجرف للنوم أثناء الرضاعة. من خلال الفصل الزمني بين التغذية ووضع الطفل في السرير، ستمنحينه الفرصة لتطوير مهارة التهدئة الذاتية؛ حيث سيتعلم تدريجياً كيف يخلد للنوم بناءً على شعوره بالنعاس فقط، وليس انتظاراً للرضاعة كوسيلة للمساعدة على النوم.
التغذية الكافية خلال النهار
تعتمد جودة نوم طفلك ليلاً بشكل مباشر على جودة تغذيته خلال النهار؛ لذا فإن تقديم وجبات غنية ومغذية هو أحد أفضل الطرق لتسهيل عملية الفطام الليلي، فمع زيادة نشاط طفلك وحركته، قد يتشتت انتباهه عن الرضاعة أو الأكل نهاراً، مما يدفعه لتعويض هذا النقص بطلب الرضاعة ليلاً. احرصي على تقديم الأطعمة الصلبة المغذية مثل الحبوب، الأرز، والخضروات المهروسة بانتظام، لضمان حصوله على كامل احتياجاته الغذائية قبل حلول المساء، مما يقلل من استيقاظه المفاجئ بحثاً عن سعرات حرارية مفقودة.
كوني صبورة
تذكري دائماً أن الفطام الليلي رحلة تدريجية يصعب أن تكتمل في يوم أو يومين؛ إلا أنها في المقابل تتطلب الكثير من الصبر والجهد المتواصل، وإذا شعرتِ بمقاومة شديدة وبكاء لا ينقطع لعدة ليالٍ، فلا بأس من التراجع قليلاً والعودة لروتينك المعتاد، ثم المحاولة مجدداً بعد أسبوع أو أسبوعين. فأنتِ وحدكِ القادرة على تقييم احتياجات طفلك، والتمييز بين بكاء الجوع وبكاء الرغبة في الطمأنينة.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






