عندما تبدأ الأم بمرحلة إدخال الطعام التكميلي لطفلها، ويحدث ذلك غالباً بعد عمر ستة أشهر، فهي تحرص على تقديم مصادر الكالسيوم المعروفة، وهي الحليب واللبن الزبادي، على أساس أنهما المصدران الأساسيان لهذا العنصر المهم، حيث يُعَدُّ الكالسيوم من الأملاح المعدنية الأساسية الضرورية لصحة الإنسان، وخاصة صحة الأطفال.
يدخل عنصر الكالسيوم في تركيب العظام والأسنان في جسم الإنسان علاوة على دوره الفعَّال في أداء معظم عمليات الجسم المختلفة، وتأثير نقصه في صحة وأداء بقية الأجهزة، وأهمها القلب، وهذا ما لا يعرفه بعض الناس، حيث يلعب دوراً في صحة وقوة عضلة القلب، ولذلك التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ اختصاصية التغذية الدكتورة رضوى أبو موسى، حيث أشارت إلى الإجابة عن سؤال مهم وهو: هل يجب أن تقدمي الكالسيوم لطفلك بوصفه مكملاً غذائياً بدلاً من مصادره الطبيعية وخصوصاً قبل عمر السنة؟ في الآتي.
فوائد الكالسيوم لصحة الأطفال

- اعلمي أن عنصر الكالسيوم يعمل على تعزيز صحة عظام وأسنان الطفل، وذلك منذ وجوده في الرحم وطيلة حياته بعد ذلك، وبالتالي فإن نقص عنصر الكالسيوم يؤدي إلى تأخر ظهور الأسنان عند الرُّضَّع، حيث من المتوقع أن يبدأ ظهور الأسنان لديهم في النصف الأول من عامهم الأول؛ ما يعني أنه يساعد على سرعة مرحلة التسنين، وهي مرحلة مهمة وتطورية انتقالية في نمو الطفل؛ لأن ظهور الأسنان يعني بداية اعتماد الطفل على تغذيته بنفسه، كما أن أهميته بالنسبة لعظام الطفل تكمن في أن حدوث نقص في نسبته يؤدي إلى إصابة الأطفال بالكساح وتقوس العظام، وبذلك فالنسبة الطبيعية منه تعمل على حماية الطفل من أمراض العظام وتشوهاتها بشكل عام.
- لاحظي أنه قد لا تعرفين أن الكالسيوم أحد أهم الأملاح المعدنية الضرورية لصحة الجسم؛ فهو له أهمية خاصة ودور فعَّال في تعزيز وسلامة صحة القلب وخصوصاً تقوية عضلة القلب وسلامة أدائها، بالإضافة إلى دوره العام في نمو العضلات وسلامتها عند الصغار والكبار.
- اعلمي أن الكالسيوم يلعب دوراً مهماً في خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم، خصوصاً في حال كان الطفل يكثر من تناول الوجبات السريعة التي شاع انتشارها مؤخراً، بالإضافة إلى دوره في تنشيط ما يُعرف بأنزيمات الليبيز الضرورية لتحليل الدهون؛ كي يستطيع الجسم امتصاصها والاستفادة منها والتخلص من الفائض، كما أنه يعزز من أداء الناقلات العصبية في الجسم عند الطفل، فيقلل من حدوث التشنجات التي تظهر عند الأطفال بسبب عدم نضج جهازهم العصبي.
متى أعرف أن طفلي لديه نقص في الكالسيوم؟
- اعلمي أن هناك تعريفاً علمياً لمصطلح نقص الكالسيوم عند الطفل، حيث يُعرَف نقص كالسيوم الدم عند الأطفال خصوصاً حين يكون تركيز إجمالي الكالسيوم في الدم أقل من معدل 2.1 ملي مول/ لتر؛ أي 8.5 مغم/ ديسيلتر.
- لاحظي أن هناك تعريفاً لمصطلح نقص الكالسيوم عند الرُّضَّع الناضجين؛ أي الرُّضَّع الذين وُلدوا بعد فترة حمل مكتملة، وذلك بأن يكون تركيز إجمالي الكالسيوم في الدم لديهم أقل من 2 ملي مول/ لتر "8 مغم/ ديسيلتر"، أو أن الجزء المتأين أقل من 1.1 ملي مول/ لتر؛ أي ما يعادل 4.4 مغم/ ديسيلتر.
- لاحظي أيضاً أن مصطلح نقص كالسيوم الدم عند المواليد الخدج يُعرف بأنه يكون في حال تحقيق تركيز إجمالي لمعدل الكالسيوم في الدم أقل من 1.75 ملي مول/ لتر؛ أي 7 ملغم/ ديسيلتر، ويُقصد بالرُّضَّع الخدج بأنهم المواليد الذين يكون وزنهم أقل من 1500 غم عند الولادة.
- توقعي أن تظهر أعراض النقص في الكالسيوم عند طفلك غالباً عندما ينخفض مستوى الكالسيوم المتأين عن معدل 0.8-0.9 ملي مول/ لتر، وتستطيعين الحصول على هذه القراءات من خلال الفحوص المخبرية التي يتم إجراؤها لطفلها في مراكز رعاية الأطفال، أو عند ظهور الأعراض التي تستلزم زيارة عاجلة للطبيب.
- راقبي عدة أعراض قد تظهر على طفلك، وتشير إلى أنه يعاني من نقص الكالسيوم، ومنها فقدان الشهية مع ظهور فقدان الوزن بشكل ملحوظ وعدم قدرة الطفل على تناول الطعام، إلى جانب حدوث جفاف البشرة وتقصف وضعف الشعر، مع الشعور الدائم بالضيق والبكاء المستمر الذي قد يصل إلى حد الاكتئاب، بجانب ظهور صعوبات واضطرابات في النوم لدى الطفل الذي يصاحبه التعرق الليلي على الرغم من برودة الطقس مثلاً.
أضرار تقديم الكالسيوم بوصفه مكملاً غذائياً للطفل خصوصاً قبل عمر العام

- اعلمي أنه من الخطأ أن تعتقدي أنه بمجرد بداية مرحلة التسنين عند طفلك فذلك يعني أنه يجب أن يحصل على جرعات إضافية من عنصر الكالسيوم إلى جانب ما يحصل عليه منه من خلال الرضاعة الطبيعية؛ فيجب أن تعرف الأم أن بدء مرحلة التسنين لا ترتبط بزيادة جرعة الكالسيوم التي يحصل عليها الرضيع من الرضاعة بمصدريها الطبيعي والصناعي.
- لاحظي أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر يحتاجون إلى نحو 200 ملليغرام من الكالسيوم في اليوم، ويحتاج الأطفال من عمر 6 إلى 11 شهراً؛ أي قبل إتمام السنة الأولى بشهر إلى نحو 260 ملليغراماً من الكالسيوم يومياً.
- اعلمي أنه يحتاج الأطفال من عمر 1-3 سنوات إلى نحو 700 ملليغرام من الكالسيوم، أما الأطفال من عمر 4-8 سنوات فهم يحتاجون إلى نحو 1000 ملليغرام من الكالسيوم، كما يحتاج الأطفال والبالغون وخلال مرحلة المراهقة؛ أي من عمر 9 إلى 18 عاماً، إلى نحو 1300 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.
- توقعي أن هناك حالات خاصة يُقدَّم فيها الكالسيوم بوصفه مكملاً غذائياً للطفل، وذلك في حال ظهرت عليه أعراض نقص الكالسيوم؛ مثل شعور الطفل بالتعب الدائم، أو أنه يعاني من ألم في العضلات، وجميع أجزاء الجسم، وذلك في سن المدرسة خصوصاً، حيث يمر بمرحلة طفرات النمو.
- لاحظي أنه يجب عليك التوجه إلى الطبيب لكي يصف لك مكملاً غذائياً يحتوي على الكالسيوم، وذلك في حال تأخر ظهور الأسنان عند طفلك، وكذلك تأخر المشي وظهور تقوس الساقين الواضح عند الطفل.
- اطلبي من طبيب الأطفال أن يصف مكملاً غذائياً يحتوي على الكالسيوم لطفلك في حال تشخيص وجود ضعف في عمل الناقلات العصبية لديه؛ ما يؤدي لظهور خلل في الأعصاب الطرفية وحدوث التشنجات العضلية والعصبية أيضاً، بالإضافة لظهور ما يُعرف بالتقلص الفموي لعضلات الفم عند الرُّضَّع.
- احرصي على عدم تقديم الكالسيوم بوصفه مكملاً غذائياً من دون استشارة الطبيب لطفلك لأن من أهم وأخطر أضرار تقديم الكالسيوم للطفل قبل عمر السنة، هو أن يُصاب الطفل بترسب الكالسيوم في الكليتين؛ ما يؤدي إلى مخاطر صحية.
ما المصادر الطبيعية للكالسيوم التي يمكن تقديمها للطفل؟

- اعلمي أن عنصر الكالسيوم يتوافر في الحليب بنسبة كبيرة، ولكن يجب أن تعرفي أنه ليس المصدر الوحيد للكالسيوم؛ فيمكنك تقديم الجبن الطبيعي المعلوم المصدر لطفلك خصوصاً في سن المدرسة بوصفه مصدراً جيداً للكالسيوم أيضاً، حيث إن الجبن الطبيعي أيضاً يُعَدُّ مصدراً جيداً ورئيسياً لعنصر الفوسفور أيضاً، وهذان العنصران يُعَدَّان من العناصر الضرورية لتقوية عظام الطفل وأسنانه وحمايته من الإصابة بهشاشة العظام لاحقاً وحمايته أيضاً من تآكل مينا الأسنان.
- لاحظي أن الجبن يُعَدُّ من منتجات الألبان الأساسية التي تُستخدم بوصفها مصدراً جيداً ومرتفع القيمة الغذائية للبروتين الصحي، وهو البروتين الحيواني، وهو أهم عناصر بناء العضلات والأنسجة وتطوير الدماغ؛ نظراً لاحتوائه على أحماض أمينية أساسية، وبالتالي فعند تقديم الجبن للطفل، فالأم تقدم وجبة متكاملة العناصر من البروتين والكالسيوم وفي الوقت نفسه من خلال صنف محبب للأطفال.
- قدِّمي لطفلك مصادر أخرى للكالسيوم مثل: الفاصوليا، والمكسرات النيئة غير المحصمة والبذور مثل بذور الشيا ولب القرع، وكذلك الخضروات ذات الأوراق الخضراء، بالإضافة إلى عصير البرتقال المدعم بالكالسيوم. كما يمكن تقديم بذور الحلبة على شكل مطحون يُطبخ أو غلي البذور وتحليتها بالعسل؛ وذلك نظراً لغنى بذور الحلبة بعنصري الكالسيوم والمغنيسيوم.
قد يهمك أيضاً: أسباب تأخر ظهور أسنان الرضيع.. ومتى عليَّ أن أقلق؟
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






