mena-gmtdmp
صورة لامرأة حامل في شهور متقدمة
هناك أسرار وحقائق يجب أن تعرفيها عن الولادة

لا يتوقف الأطباء عن حث النساء الحوامل من أجل اللجوء إلى الولادة الطبيعية كخَيار أول للولادة؛ نظراً لأهميتها وفوائدها للأم والجنين معاً. وحيث إن اللجوء إلى العملية القيصرية، والتي تشمل إما: التخدير الكلي أو الجزئي؛ فإن ذلك الإجراء يتسبب في حدوث مضاعفات قد تُضر الأم أو الجنين، أو كليهما معاً. وتظل الولادة الطبيعية لها مميزات مقارنةً بالولادة القيصرية، ومن أهمها: سرعة التعافي بعد نزول الجنين من الرحم؛ بحيث تستطيع الأم أن تعتني بمولودها بنفسها وبسرعة بعد الولادة.
لكي تكون الولادة الطبيعية هي الخيار الأول للأم، يجب أن تعرف مجموعة من الحقائق حولها، وكذلك أسراراً تعَد أسراراً ذهبية من أجل نجاحها. وقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشارية النساء والولادة الدكتورة شيماء رضوان؛ حيث أشارت إلى أسرار وحقائق عن الولادة الطبيعية، ومنها: دَور الجنين في تحديد موعد الولادة، ونصائح لنجاحها، وفوائدها للأم والجنين في الآتي:

حقيقة هامة: الجنين هو المسؤول الأول عن تحديد موعد الولادة الطبيعية

الجنين
  • تأكدي ومع بداية حملكِ، أن هناك سراً خفياً يلعب دوراً هاماً في تحفيز المخاض، والمقصود بتحفيز المخاض هو أن تمُر الأم الموشكة على الولادة بمراحل الولادة الطبيعية من دون مضاعفات أو مشاكل؛ مما يعني أن تقللي تعرُّضك إلى احتمالات الولادة القيصرية. وهذا السر يرتبط بالجنين؛ لأن موعد الولادة يعني تمام نضج الجنين وانتهاء المرحلة الجنينية، وهذا السر الهام والذي قد لا تعرفه معظم الحوامل، يكمن في ضرورة اكتمال نموّ الرئتين عند الجنين؛ حيث إن رئتي الجنين ودرجة نضجهما، هما المتحكمتان الحقيقيتان في بداية مرحلة المخاض التي تمر بعدة خطوات؛ فمع نضج الرئتين؛ فهما تطلقان بروتينات وهرمونات خاصة، وهذه الحالة أو المرحلة يُطلق عليها مسمى: العامل السطحي؛ حيث تطلق إشارات التهابية معيّنة تنتقل عبْر السائل الأمينوسي المحيط بجنينكِ، ويلعب كوسَط ناقل ويستجيب لها الرحم؛ فتبدأ بالتالي سلسلة من التفاعلات والتغيّرات الهرمونية التي يكون دورها محصوراً وهاماً في بدء المخاض بشكل طبيعي.
  • لاحظي أن هذه الإشارات التي تنتقل عبْر السائل الأمينوسي ومن رئتي الجنين لتصل إلى الدماغ؛ فهي تعمل على تليين ونضج عنق الرحم وزيادة ما يُعرف بالبروستتاجلاندينات، وكذلك زيادة مستقبلات هرمون الأوكسيتوسين، وهو هرمون محفز للمخاض؛ مما يعني بدء الانقباضات الرحمية التلقائية التي تتسارع حسب وتيرة معيّنة، بمعنى أنه وباختصار؛ فجسمك وطفلكِ يعملان كفريق واحد؛ أيْ فريق عمل موحّد ومتكاثف ومتكامل، من أجل بدء المخاض وإتمام مرحلة خروج الجنين إلى الحياة.
  • لاحظي أنه وبشكل تام، يجب عليكِ عدم التدخُّل في عمل هذا الفريق الخارق، والذي يتم من خلف الكواليس؛ فأنتِ لا تشعرين بما يحدث من إفرازات وتغيُّرات داخلية، ولكن كلّ ما عليكِ هو أن تتحلَّي بالصبر ولا تتعجلي الولادة أو تنتظريها؛ حتى يتم العمل وتنضج مرحلة خروج الجنين من مجرى الولادة حسب آلية عمل الفريق. وأيّة نصيحة سوف تُقدّم لكِ، لن تفيد؛ لأن نضج الجنين التام، والذي يشبهه العامة بنضج البطيخة، يتحكم في سير عملية مخاضك. ولكن ذلك لا يمنع أن تكون هناك أسباب غير متوقَّعة قد تحدث وتؤدي إلى تعطُّل فريق العمل، ويتم التدخُّل الخارجي لإتمام الولادة من الأطباء فقط.

أسرار خاصة تسهم في نجاح الولادة الطبيعية

1- الاستعداد النفسي والمعلومات الصحيحة حول مراحل الولادة

دعم الزوج للحامل
  • اعلمي أنه من أهم أسباب تعسُّر الولادة الطبيعية التي ترغب بها الحوامل مما يؤدي إلى لجوء الأطباء إلى خَيار الولادة القيصرية، هو شعور الأم الحامل بالخوف والقلق والتوتر، وعدم حصولها على دعم من الأشخاص المحيطين بها وخاصة الزوج، وعدم تَلقي الحامل أيضاً لمعلومات صحيحة عن الولادة وخطواتها؛ مما يؤدي إلى حدوث ارتفاع في مستوى هرمون الأدرينالين، وبالتالي يجب أن تتعرفي جيداً وتتزودي بمعلومات صحيحة ومنذ بداية الحمل عن كل مرحلة من مراحل الحمل؛ لأن الاستعداد النفسي والمعرفي للولادة يعني أن تُنقذي نفسكِ وجنينك من مضاعفات لاحقة.
  • لاحظي أن شعور الحامل بالخوف والتوتر من الولادة وما تسمعه من إشاعات حولها وجهلها بمراحل الولادة وعدم الاستعداد لها خلال الحمل، يعرقل من إفراز هرمون الأوكسيتوسين وهو الهرمون المحفّز لعملية الولادة، والذي يؤدي إلى استمرار الطلق الطبيعي وتحويله إلى الطلق النشط. وبالتالي فزيادة ضخ الأدرينالين يؤدي إلى توقف الطلق، ويصبح خَيار إجراء الولادة القيصرية هو الخَيار الوحيد المتاح أمام الطبيب.

2- أهمية الرياضة خلال مرحلة الحمل

احرصي على التعوُّد على ممارسة رياضة خفيفة تساعدكِ على تسهيل الولادة الطبيعية، ولا تستمعي لمعتقدات الأخريات حول ممارسة الرياضة خلال الحمل، بأنها خطرة؛ لأن رياضة الحمل لا تعني أن تقومي بحمل الأثقال مثلاً. فمثلاً: ممارسة رياضة المشي وهي رياضة سهلة ومن دون تكلفة، تعَد من أهم الرياضات التي يجب أن تواظب عليها الحامل لمدة نصف ساعة يومياً. كما أن بعض الأنشطة البدنية التي تشمل السباحة وتمارين اليوجا حسب توجيهات المدربة وكذلك تمارين كيجل، تساعدكِ بدورها في التحكم بخطوة دفع الجنين خلال مراحل الولادة واسترخاء منطقة الحوض؛ لأن الشد في هذه المنطقة من دون توسُّع، يرفع من فرص شق العجان.

3- الذهاب إلى المستشفى للولادة في توقيت مناسب

طلق الولادة
  • توجهي إلى مستشفى الولادة الذي ترغبين بالولادة فيه في الوقت المناسب، ويفضل أن يكون هو نفس المستشفى الذي تتابعين فحوصكِ الشهرية مع طبيبتك من خلاله. ولا تتوجهي إليه بمجرد شعوركِ بالقليل من المغص في أسفل بطنك أو ظهرك؛ لأن توجُّه الأم الحامل إلى قسم الولادة عموماً من دون وجود أعراض حقيقية أو أعراض فعلية منذرة بالولادة القريبة، يؤدي إلى زيادة توترها؛ خاصة لو أنها تتابع مشاهد بعض النساء وهن يتألمن. كما أن الذهاب المبكّر من دون توسُّع مناسب في عنق الرحم إلى مستشفى الولادة، يَزيد من القلق الذي قد يؤخّر توسُّع الرحم لديها بشكل عام.
  • لاحظي أيضاَ وابتعدي عن هذه الفكرة؛ لأن كثرة تعرُّض الحامل مع بداية المخاض للفحص السريري من خلال القابلة أو الطبيبة، يعرّضها إلى مضاعفات صحية، مثل: حدوث التلوثات التي قد تصيبها بالحمى وتؤثّر على الجنين، ولذلك يجب أن تذهبي إلى المستشفى حين تصبح تقلصات الرحم منتظمة بوتيرة تخبركِ بها طبيبتكِ حسب ترتيب ولادتك؛ فالولادة الأولى تختلف الطلقات عن الولادة المتكررة، وفي كلتا الحالتين يجب أن تكون الطلقات دالة على ولادة فعلية قريبة. ويفضّل غير ذلك أن تكوني مستريحة ومسترخية في المنزل مع شرب بعض السوائل الدافئة، حسب نصيحة طبيبتك وليس عشوائياً، ويفضّل الحصول أيضاً على حمام دافئ.

4- استعدادات هامة خلال مرحلة الطلق

  • احرصي ومنذ بداية الشهر الثامن من الحمل، على القيام بخطوة هامة وهي تدليك منطقة الحوض وإجراء مساج لطيف وعلى مدار ثلاث مرات أسبوعياً، وذلك باستخدامك لكريم مرطّب أو نوع من الجِل المائي، ولا تستخدمي الزيوت؛ لأن الزيوت تؤدي إلى حدوث التهابات وتهيُّجات في الجلد. أما استخدام كريم مرطّب من الكريمات المخصصة للمساج، يساعدكِ كثيراً في تهيئة المنطقة كثيراً للولادة الطبيعية، وتقليل احتمالات شق العجان المؤلمة وعدم زيادة التوسع عن المفترض؛ مما يقلل من حدوث مشاكل ما بعد الولادة الطبيعية، والتي لا تحبذها النساء بسببها، مثل: تعرُّض الكثير من النساء لمشكلة سلس البول.
  • طبّقي استخدام كمادات الماء الساخن أثناء نوبات الطلق؛ بحيث تضعينها على منطقة الحوض؛ حيث تعمل على التوسع بشكل طبيعي، وقومي بتغيير الهيئة التي تكونين عليها ولا تَثبُتي على هيئة معيّنة عليها أثناء الولادة. ومع زيادة مرحلة الطلق؛ فمثلاً يجب أن تغيّري طريقة نومكِ على الظهر باستمرار، وهي الطريقة المعتادة التي تتبعها معظم النساء خلال مرحلة دفع الجنين، ولكنّ هناك طرقاً أفضل وأثبتت كفاءتها علمياً رغم قِدمها، مثل: جلوس القرفصاء، أو طريقة الركوع، وهما طريقتان تعملان على زيادة التوسُّع، وبالتالي تقليل مدة المخاض وإجهاد الأم، والوصول إلى مرحلة نزول الجنين.

قد يهمكِ أيضاً الحمل الأول: ما الذي يجب أن تعرفيه قبل الولادة؟
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.