يُعدّ الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي للطفل أمراً بالغ الأهمية للآباء، وذلك لأن الهضم السليم يؤثر بشكل كبير على النمو والتطور الأمثل، وكذلك على نمو الدماغ إلا أنه في المقابل قد تُسبب اضطرابات الجهاز الهضمي لدى طفلك العديد من الأعراض، بما في ذلك الانزعاج، وآلام المعدة، والغثيان، والإمساك.
علاوة على ذلك، قد تُعيق هذه المشاكل الصحية امتصاص العناصر الغذائية من الطعام وتؤثر على نمو الطفل ليس هذا فحسب، بل إن اضطراب الجهاز الهضمي يؤثر سلباً أيضاً على نمو دماغ الطفل وذلك لأن صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً وللحفاظ على صحة الجهاز الهضمي لطفلك، إليكِ فوائد الجهاز الهضمي الصحي لصحة طفلك، وعدة قواعد يمكنك القيام بها للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي لطفلك وأعراضاً تنذرك باضطرابات في الجهاز الهضمي لطفلك.
فوائد الجهاز الهضمي الصحي للأطفال

- صحة الدماغ: حصول طفلك على جهاز هضمي سليم يساعد على نمو الدماغ، ومن المعروف أن الأطفال الذين يتمتعون بهضم سليم هم الأكثر تركيزاً وأقل إجهاداً.
- امتصاص الفيتامينات والمعادن: الجهاز الهضمي السليم هو المسؤول عن تحويل الطعام إلى وقود؛ فعندما تعمل الأمعاء بكفاءة، يتمكن جسم الطفل من امتصاص الفيتامينات والمعادن والبروتينات الضرورية للنمو البدني السليم، وتطوير العظام، وبناء العضلات في مراحل عمره الحرجة.
- الحماية من العدوى: حوالي 70% إلى 80% من خلايا الجهاز المناعي توجد في الأمعاء لذلك، فالجهاز الهضمي الصحي الذي يحتوي على توازن جيد من البكتيريا النافعة يعمل كدرع واقٍ يحمي الطفل من الفيروسات والبكتيريا الضارة، مما يقلل من معدلات إصابته بالعدوى الموسمية والأمراض المعوية.
- حالة الطفل المزاجية: يُطلق على الجهاز الهضمي "الدماغ الثاني" لوجود اتصال مباشر بين الأمعاء والدماغ، فقد يساعد الجهاز الهضمي الصحي على إنتاج الهرمونات المسؤولة عن الحالة المزاجية مثل "السيروتونين"، مما ينعكس إيجابياً على سلوك الطفل، ويقلل من نوبات القلق والتوتر، ويزيد من قدرته على التحصيل الدراسي والتركيز.
كيفية الحفاظ على جهاز هضمي صحي لطفلك
تلبية احتياجات طفلك من الألياف
للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، احرصي على تلبية احتياجات طفلك من الألياف، فقد يحتاج الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات إلى 19 جراماً من الألياف يومياً وقد تزداد تلك الاحتياجات من الألياف مع تقدمهم في العمر، ويمكن تلبية هذا الاحتياج من الألياف عن طريق تناول أنواع مختلفة من الطعام، مثل الفواكه والخضروات المختلفة، والمكسرات، والزبادي، والحبوب.
تعرفي إلى المزيد حول 5 علامات للهضم الصحي عند الرضع والأطفال
قدمي لطفلك طعاماً مغذياً
على الجانب الآخر فإلى جانب الأطعمة الغنية بالألياف، ينبغي للأمهات أيضاً الحرص على أن يتناول أطفالهن أطعمة صحية يومياً. قدّمي لهم تشكيلة متنوعة من الأطعمة المغذية، مثل الأسماك والبيض واللحوم والدجاج والمأكولات البحرية والفواكه والخضروات المتنوعة والمكسرات والبذور، وتجنبي إعطاء طفلكِ الوجبات السريعة أو الأطعمة غير الصحية فرغم مذاقها اللذيذ، واستعداد طفلكِ للاستمتاع بها، إلا أنها تفتقر إلى العناصر الغذائية الضرورية لصحته.
السوائل الكافية
يجب أن يحصل الأطفال على كمية كافية من السوائل يومياً، وذلك لأن الماء يلعب دوراً حاسماً في الجهاز الهضمي، حيث يساعد على تكسير الطعام، وإذابة المعادن والمغذيات الموجودة فيه، وتليين البراز، والحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
لذا، احرصي على حصول طفلكِ على كمية كافية من السوائل، فقد يحتاج الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات عموماً إلى ما لا يقل عن كوبين إلى أربعة أكواب من السوائل يومياً وذلك لحمايتهم من الإمساك والجفاف.
تنظيم أوقات الوجبات
يعمل الجهاز الهضمي بكفاءة أكبر عند وجود روتين محدد؛ لذا فإن تناول الوجبات في أوقات منتظمة يساعد الجسم على الاستعداد للهضم، كما يجب تعليم الطفل أهمية المضغ ببطء وبشكل جيد، لأن عملية الهضم تبدأ فعلياً في الفم، والمضغ الجيد يقلل العبء على المعدة، ويمنع ابتلاع الهواء الذي يسبب الغازات.
النشاط البدني والتقليل من السكريات

الحركة واللعب ليسا فقط لتقوية عضلات جسم طفلك، بل لتحفيز عضلات الجهاز الهضمي، وفي المقابل يجب الحد من تناول السكريات المصنعة والدهون المتحولة الموجودة في الوجبات السريعة، لأنها تسبب خمولاً في الأمعاء وتؤدي إلى مشاكل هضمية طويلة الأمد مثل السمنة والالتهابات المعوية.
تعزيز البكتيريا النافعة
يلعب التوازن البيولوجي في الأمعاء دوراً حيوياً في الهضم والمناعة، ويمكن تعزيز "البكتيريا الصديقة" في أمعاء الطفل من خلال تقديم الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي وبعض أنواع الأجبان، وقد تساعد هذه البكتيريا في تكسير الطعام بشكل أفضل، وتقي من اضطرابات المعدة والانتفاخات.
أعراض تنذرك باضطرابات في الجهاز الهضمي لطفلك
إليكِ أبرز العلامات التحذيرية التي قد تخبركِ بأن الجهاز الهضمي لطفلكِ ليس بخير، حتى لو لم يشتكِ من ألم صريح في المعدة:
- تغيرات في مستويات الطاقة: الخمول المفاجئ، أو الشعور بالتعب المستمر بعد تناول الطعام، قد يكون إشارة إلى أن الجسم يبذل جهداً مضاعفاً للهضم أو لا يمتص العناصر الغذائية كما يجب.
- اضطرابات النوم: إذا كان طفلكِ يجد صعوبة في النوم أو يستيقظ كثيراً خلال الليل، فقد يكون ذلك بسبب "ارتجاع صامت" أو غازات تزداد عند الاستلقاء.
- رائحة النفس الكريهة: إذا كانت رائحة فم الطفل غير محببة رغم غسل أسنانه بانتظام، فقد يكون المصدر هو المعدة أو تخمر بعض الأطعمة نتيجة هضم بطيء.
- مشاكل جلدية مفاجئة: تظهر الدراسات ارتباطاً قوياً بين صحة الأمعاء والجلد؛ لذا فإن ظهور إكزيما، طفح جلدي، أو جفاف شديد قد يكون رد فعل من الجهاز الهضمي تجاه نوع معين من الطعام.
- تغير في السلوك والمزاج: نوبات الغضب المفاجئة، أو التوتر غير المبرر، قد تعود أحياناً إلى عدم ارتياح في الأمعاء (بسبب الرابط القوي بين صحة الأمعاء والدماغ.
- صعوبة في التركيز: ما يسمى بـ"ضبابية الدماغ" لدى الأطفال أحياناً ترتبط بحساسية الطعام أو نقص امتصاص المعادن الضرورية للدماغ.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






