mena-gmtdmp

بمناسبة يوم الحب: كيف نربي أطفالنا بالحب لا بالتقييد؟

أسرة سعيدة تحتفل بيوم الحب
أسرة سعيدة تحتفل بيوم الحب

يُعتبر يوم الحب -14 من فبراير- من كل عام، مناسبة عالمية يربطها الكثيرون بالرومانسية وتقديم الورود الحمراء والهدايا، وفي جوهرها تمثل استمرار المودة والتعبير عن المشاعر بين البشر، الذي يشمل بطبيعة الحال حب الأبناء والأسرة والأصدقاء.
وهنا تضيف الدكتورة آمال كساب أستاذة التربية وتعديل السلوك: يوم الحب ليس مجرد يوم نحتفل فيه، بل هو تذكير بأن الحب يتجلى في التفاصيل اليومية، في الكلمات والأفعال، والاهتمام الصادق، بعدها تعُم مشاعر الحب وتصبح سلوكاً يومياً يظهر أولاً في البيت ووسط الأطفال، وما أروعه حين يمتزج بأسلوب التربية وحتى طريقة التوجيهات! وللتعرف إلى إجابة سؤال: كيف نربي أطفالنا بالحب لا بالتقييد؟ تابعي هذا التقرير، بمناسبة يوم الحب الذي يصادف غداً 14 فبراير.

ما هو يوم الحب

الحب والاهتمام وعناق الأيادي في يوم الحب

يوم الحب هو يوم عالمي للتعبير عن الحب بين البشر لبعضهم بعضاً؛ أهلاً كانوا أو أصدقاء، أو آباء وأبناء، وتقريرنا عن يوم الحب هو فرصة لنراجع أنفسنا ونسأل: كيف نحب أبناءنا بشكل فعلي؟
الحب الحقيقي لا يُقاس بعدد الهدايا، بل بمدى شعور الطفل بالأمان والقبول؛ لهذا فإن أجمل حب نقدمه لأطفالنا هو حب يُربي لا حب يُقيد.
إن تطبيق الحب اليومي في البيت من دون ورود أو هدايا يكون من خلال الأفعال والكلمات والحدود الواضحة، وهو أفضل هدية يمكن أن نقدمها لأطفالنا، ويجعلهم ينشئون في بيئة يشعرون فيها بالطمأنينة والاحترام، ويصبحون أفراداً قادرين على مواجهة الحياة بثقة واستقلالية.

لمزيد من المعرفة: أساليب بسيطة لتربية طفلك بالحب

كيف تكون التربية بالحب؟

الحب هو التوجيه لا القسوة

التربية بالحب ممكنة وفعالة إذا اقترنت بحدود واضحة وقواعد ثابتة، الحب هنا يعني التوجيه لا القسوة، والحزم بلا عنف.
الطفل المتربي بالحب يصبح أكثر أماناً، قادراً على ضبط نفسه، وأكثر تعاطفاً مع الآخرين.
الحب الصحيح يهيئ الطفل ليكون شخصية مستقلة نفسياً واجتماعياً، كما يبقي العلاقة مع الأهل قائمة على الاحترام والدعم. الحب للأطفال ليس مجرد شعور داخلي يحمله الأهل ويشعرون به، بل هو علاقة مع الأبناء وسلوك يُمارس ويُبنى درجة من بعد درجة ويستمر.
الحب في قلب وعقل الطفل لا يُفهم بوصفه مفهوماً مجرد، بل يشعر به من خلال الأفعال اليومية المتبادلة مع والديه والأهل أجمعين.
الحب مع الأطفال يعني توفير الأمان، يشعرهم بالقبول والاهتمام، والاحترام. هذه المبادئ تشكل الأساس الذي يشعر فيه الطفل بالحب الحقيقي، ويعزز ثقته بنفسه وبالآخرين.

كيف أترجم حبي لأطفالي؟

أم تشكر طفلتها على الورود

مع الأطفال الصغار "الطفولة المبكرة"

نعم ترجمة الحب في مرحلة الطفولة المبكرة يحتاج إلى قرب جسدي وروتين يومي دافئ؛ فالعناق، الاحتضان، واللعب معهم يجعل الطفل يشعر بالأمان والطمأنينة.
الحب يتدخل في كل التفاصيل، حتى في الروتين اليومي بحياة الطفل؛ مثل وقت النوم الهادئ، قراءة قصة، أو الاستماع لهم، وهذا يخلق جواً من الثقة والاستقرار النفسي.
إشعار الطفل بالطمأنينة مهم جداً؛ إذ يجب الرد على بكائهم وعدم السخرية من مشاعرهم، فذلك يساعد الطفل على التعبير بحرية عن مشاعره.
من المهم جداً تكرار الكلمات البسيطة والمباشرة مثل "أنا أحبك" أو "أنا فخور بك"؛ فهي تؤكد للطفل أنه محبوب ومقبول كما هو.

التعبير عن الحب مع المراهقين

من المؤكد أن سبل التعبير عن الحب للمراهقين مختلفة؛ إذ يحتاج التعبير إلى احترام المساحة الشخصية والاستماع لهم دون إصدار أحكام.
تقليل الوعظ وزيادة الحوار يساعد على بناء الثقة والتواصل الفعَّال، كما أن دعم الاستقلال من خلال الثقة وإشراكهم في اتخاذ القرارات يعزز شعورهم بالمسؤولية والنضج.
على الرغم من اختلاف الأسلوب بين حب الطفل وحب المراهق؛ يبقى الجوهر واحداً: الأمان والقبول؛ الحب للمراهقين يُترجم عبر الاحترام، التفهم، والوجود وقت الحاجة من دون فرض السيطرة أو القيود المفرطة.

هل الحب بالهدايا أقوى أم بالكلام؟

التربية بالحب والتفاهم والحزم

كثير من الآباء والأقارب يعتبرون أن الهدايا وسيلة تعبير جميلة عن الحب وحسن وقرب العلاقة، لكنها غالباً مؤقتة ولا تكفي وحدها لإيصال الحب، ولكن قد يُفهم تقديم الهدايا بوصفها نوعاً من التعويض عن غياب الوقت أو الاهتمام أحياناً.
بينما كلام الحب يبني الثقة وتقدير الذات، ويحتاج إلى صدق واستمرارية، علمياً وتربوياً أقوى حب: هو التوازن بين كلمة طيبة، وسلوك داعم، وهدية رمزية عند الحاجة، ليشعر الطفل بالحب بشكل متكامل ومستمر.

كيف يكون الحب في المواقف الصعبة؟

أب وطفله وسط الطبيعة

مثال: عند مواجهة الطفل للخطأ، يجب نقد السلوك لا الشخص، والفصل بين "أنت مخطئ" و"أنت سيئ"، هذا يساعد الطفل على تعلم الصواب دون المساس بثقته بنفسه.
عند نوبات غضب الطفل أو المراهق، التهدئة أولاً ثم التوجيه هي الطريقة الأفضل، تذكري أن الحب لا يعني غياب الحدود أو التساهل المفرط، بل يعني توجيه الطفل بحزم دون قسوة، مع الحفاظ على شعوره بالأمان والاحترام.

متى يفيد الحب الطفل؟ ومتى يصبح خطراً عليه؟

الحب المفيد: يعزز الاستقلال، يبني الثقة، ويحترم عمر الطفل واحتياجاته.
الحب الضار: يتحول إلى حماية مفرطة، أو سيطرة، أو خوف دائم على الطفل.
الحب الزائد المفرط : يُستخدم أحياناً لمنع الطفل من تحمل المسؤولية؛ ما يؤدي إلى ضعف الاستقلالية ونقص الثقة بالنفس، لذلك، من المهم أن يكون الحب موجهاً وداعماً، لا محدوداً ولا مفرطاً.
الحب الصحي: يدعم النمو ويسمح أيضاً بالخطأ والتعلم، ويوازن بين العاطفة والتربية، في المقابل الحب الضار يربط الحب بالطاعة فقط، ويجعل الطفل يخاف فقدان القبول، ويمنعه من تطوير استقلاله النفسي.