mena-gmtdmp

الحب دواء.. كيف تعيد المشاعر الإيجابية ضبط جهازكِ المناعي؟

الحب قد يكون هو الدواء - المصدر Freepik
الحب قد يكون هو الدواء - المصدر Freepik

ربما لا تعرفين كيف تؤثر المشاعر في قوة وكفاءة جهاز المناعة، ومن بين ذلك الحب، وفي يوم الحب علينا أن نناقش البعد العلمي لتأثير المشاعر الإيجابية على الصحة.
فالجسد لا يعمل بعيداً عن المشاعر، بل ثمة علاقة وثيقة أثبتها الخبراء على مدار سنوات، والتي تشير إلى أنه مثلما تتأثر المناعة بالغذاء والنوم و الرياضة، فإن الشعور بالحب والطمأنينة والسعادة أيضاً مشاعر تغذي المناعة وتقويها وتجعل الجسم أكثر قدرة على التصدي للمرض.

إعداد: إيمان محمد

ما هي المناعة النفسية العصبية؟

العلاقة الوثيقة بين المشاعر والجسد يمكن وصفها بعلم يُعرف بـ"المناعة النفسية العصبية"، وتعرفه الأبحاث بأنه المجال الذي يفسر كيف يتواصل الدماغ مع الجهاز المناعي بشكل مستمر، وكيف تؤثر حالتنا النفسية في مقاومة الجسم للأمراض، وفقاً لما ورد في Harvard Health Publishing.

العلاقة بين الدماغ والمناعة

وفقاً للمصدر السابق فإن العلاقة بين الدماغ والجهاز المناعي ليست افتراضية، بينما تم توثيقها وإثباتها من خلال الدراسات، والتي أوضحت أن الدماغ يرسل إشارات كيميائية عبر الجهاز العصبي والغدد الصماء، وهذه الإشارات تؤثر بدورها في نشاط الخلايا المناعية.
في حالات الشعور بالتوتر فإن الجسم يفرز مستويات مرتفعة من هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وهذا الارتفاع إذا استمر لفترات طويلة فإنه يخفض الاستجابة المناعية، ويجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والالتهابات.
على الصعيد الآخر، فإن المشاعر الإيجابية، مثل الحب، الهدوء، السعادة، ترتبط بانخفاض مستويات التوتر، ما يسمح للجهاز المناعي بالعمل بكفاءة أعلى.

السعادة تعزز المناعة- المصدر Freepik

التأثير البيولوجي للمشاعر الإيجابية

في دراسة نشرت في PubMed Central أشارت النتائج إلى أن المشاعر الإيجابية لها تأثير كبير ومباشر على المناعة، من خلال زيادة نشاط الخلايا القاتلة الطبيعيةـ المسؤولة عن مقاومة الفيروسات والخلايا غير الطبيعية.
أيضاً، أظهرت الأبحاث التي تضمنتها الدراسة أن الأفراد الذين يتميزون بالأفكار والمشاعر الإيجابية يتمتعون بجهاز مناعة أقوى، قادر على حماية الجسم من العدوى، مقارنة بمن يعانون من المشاعر السلبية والتي تستمر وتسيطر على أفكارهم وصجتهم.
وهنا توضح الدراسة أن الأمر لا يرتبط بمجرد السعادة اللحظية، بينما يتطلب تفكيراً مستمراً ومستداماً مرتبطاً بالرضا والدعم الاجتماعي والمرونة النفسية.

تأثير العلاقات الناجحة على المناعة

أيضاً، يبدو أن العلاقات الناجحة تعزز جهاز المناعة، فالأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات مستقرة ومشبعة عاطفياً يتعرضون أقل للالتهابات المسببة للأمراض، كما أن جهاز المناعة لا يعمل بنفس النشاط.
هذا يعني أن الحب، سواء كان حباً رومانسياً، أو عائلياً، أو صداقة عميقة، ليس مجرد مشاعر معنوية، بل عنصر فعال في تنظيم استجابة الجسم للضغوط.
اقرئي أيضاً لماذا أصبح الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً من الصحة العامة؟.. تابعي الإجابة مع اختصاصية

تأثير التوتر على المناعة

خلص الأطباء إلى نتيجة شديدة الأهمية، وهي أن التوتر المزمن يضعف المناعة. فعندما يبقى الجسم في حالة استعداد دائم للضغط النفسي، يختل التوازن بين الالتهاب والاستجابة المناعية.
وتشير الدراسات إلى أن المشاعر السلبية المستمرة، مثل القلق والاكتئاب، قد تسبب ارتفاع فرص تعرض الجسم للالتهاب، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.
ومن هنا، يصبح تعزيز المشاعر الإيجابية إستراتيجية وقائية، لا مجرد رفاهية نفسية.

كيف يمكن تنمية المشاعر الإيجابية الطبيعية؟

  • لا تتطلب تقوية المناعة عبر المشاعر الإيجابية تغييرات جذرية بقدر ما تحتاج إلى وعي يومي. ومن بين الممارسات التي تشير إليها الأبحاث:
  • تعزيز الروابط الاجتماعية الداعمة.
  • تخصيص وقت لأنشطة تبعث على السعادة.
  • ممارسة الامتنان بانتظام.
  • تمارين التأمل والتنفس العميق.
  • تقليل مصادر التوتر المزمن.

هذه السلوكيات تساعد على خفض مستويات التوتر وتحسين مؤشرات الصحة العامة.

هل النساء أكثر عرضة للمشاعر السلبية؟

ورغم أن الأبحاث تشمل الجنسين، فإن النساء قد يكن أكثر تأثراً بالتغيرات النفسية، والسبب وراء ذلك هو التقلبات الهرمونية عبر مراحل العمر. لذا فإن الحفاظ على التوازن العاطفي يمثل عنصراً أساسياً في حماية الصحة العامة.
في النهاية الحب والعلاقات الناجحة ليس مجرد مشاعر، بينما الصلة الوثيقة بالصحة العامة تجعل من المهم أن يحاول أي شخص أن يحيط نفسه بهذه المشاعر الإيجابية التي تعزز المناعة. وهنا يمكن القول إن كل لحظة حب أو امتنان أو طمأنينة قد تكون طريقة دعم لخلايا المناعة.
ومن هنا فإن الحب دواء، ليس الحب وحده بينما جميع المشاعر الإيجابية التي تعزز جهاز المناعة وتجعل الشخص أقل عرضة للأمراض.