الصحة تبدأ مما نأكل، إنها قاعدة متفق عليها بين خبراء الصحة، من ثَم من يبحث عن مناعة قوية وقلب سليم، عليه أن يبدأ بطبق ذي قيمة غذائية عالية، وهو أمر يتطلب فهماً للعناصر الغذائية الأساسية وكيفية خلق علاقة تكاملية بينها.
وللحديث عن الطبق الصحي المتنوع التقت "سيدتي" د. نشوى سمير، استشاري التغذية العلاجية، التي أكدت قاعدة بسيطة وواضحة: الطبق المتوازن لا يحتاج تعقيداً، لكنه يحتاج ترتيب أولويات. وقالت في حديثها إنه لا داعي للتفكير في الوجبة المثالية، بينما الأفضل هو التركيز على نموذج يومي يمكن تطبيقه في البيت أو العمل، هدفه أن يدعم الجسم عبر عناصر أساسية تعزز المناعة وصحة القلب والتركيز، دون إفراط أو حرمان.
عناصر الطبق المثالي
وفي هذا الصدد حددت د. نشوى مجموعة من العناصر التي عدتها أساسية في أي طبق صحي، وجاءت الأولويات كالتالي:
نصف الطبق خضار.. اهتمي بالألوان
تقول د. نشوى إن الخضار يجب أن يكون في مقدمة العناصر الغذائية، وتؤكد أن الخضار لا يُفترض أن يكون جزءاً هامشياً أو مجرد ديكوراً على جانب الطبق، بل هو أساس التوازن. وهنا حددت شرطاً مهماً لاختيار الخضار المناسب، حيث تقول "اختاري خضاراً متنوعاً ومليئاً بالألوان". أمثلة على ذلك: جزر، جرجير، فلفل ألوان، وخضروات بألوان داكنة. وتشرح أن تعدد الألوان يرتبط عادةً بوجود مضادات أكسدة مفيدة، وهو ما ينعكس على صحة الجسم، وبشكل خاص القلب.
أمثلة لدمج الخضار في الطبق اليومي
حتى لا تشعري بالملل من الخضار يمكنكِ دمجه من خلال التالي:
- سلطة متنوعة يومياً بقاعدة ثابتة مثل الخس أو الجرجير، مع إضافات متغيرة مثل الجزر والفلفل والخيار والطماطم.
- خضار مطهو خفيف أو على البخار بدل المقليات.
- شربة خضار كحل عملي في الأيام السريعة، بحيث تكمل نصف الطبق أو تسانده.
الفكرة ليست في نوع واحد سحري، بل في الاستمرار على التنوع؛ لأن التنوع هو الذي يغطي احتياجات الجسم من مركبات غذائية مختلفة.
البروتين قليل الدسم
العنصر الثاني في معادلة "الطبق الذكي" الذي نصحت به خبيرة التغذية هو البروتين، لكنها وضعت شرطتً واضحاً وهو أن يكون البروتين مفيداً وقليل الدهون قدر الإمكان. وتذكر د. نشوى أمثلة مباشرة: الدجاج، السمك، واللحوم الحمراء بشرط أن تكون قليلة الدهون. أما في الإفطار فهناك خيارات أخف، مثل الفول والبيض.أيضاً طريقة طهي البروتين يجب أن تكون صحية، مثل الشوي، السلق، الفرن، أو الطهي الخفيف بدل القلي.

الكربوهيدرات الصحية
تلفت د. نشوى إلى نقطة تتكرر كثيراً في عيادات التغذية، وهي الخلط بين الكربوهيدرات بشكل عام والسكر الأبيض بشكل خاص؛ ففي حين يُنصح بالتوقف عن تناول السكر الأبيض، يمكنكِ تناول الكربوهيدرات الصحية، وهنا تشير خبيرة التغذية إلى أن الإفراط في تناول السكريات قد يرفع قابلية الجسم للالتهابات مع الوقت، وفي هذه الحالة تنصح الطبيبة بأن يحتوي ربع الطبق على كربوهيدرات صحية عبر أمثلة مثل: بطاطس، أرز، خضروات نشوية، كما يمكن تناول خبز وحبوب كاملة "قمح وحبوب كاملة"؛ لأنها أكثر فائدة من البدائل المكررة. الفكرة هي أن تكون النشويات مصدر طاقة داخل الوجبة، لا بوابة مفتوحة للسكر الزائد.
الدهون الصحية
بعض الناس يعتقد أن الدهون ممنوعة في أي طبق صحي، لكن الحقيقة العلمية تختلف عن ذلك. تشير د. نشوى إلى أن الدهون ليست عدواً مطلقاً، بينما تحدد معايير لذلك، حيث ترى أن المشكلة ليست في الدهون في حد ذاتها، إنما في كمية الدهون ونوعها. وتوضح أن هناك فرقاً كبيراً بين الدهون الصحية المرتبطة بمصادر غنية بأوميجا 3 و6 و9، مثل زيت الزيتون والأسماك، وخاصة الأسماك الدهنية، وبين الدهون الضارة المسببة لأمراض القلب التي ينبغي تقليلها مثل الدهون المهدرجة والمقليات والدهون المصنعة.
وتوضح خبيرة التغذية قاعدة تسهل الاختيار وهي أن تناول ملعقة صغيرة من الدهون على طبق من السلطة أو في الطبق الأساسي لا يسبب ضرراً، بل هو أساسي لصحة جيدة.
الترطيب الداخلي
الطبق يجب أن يرافقه مصدر للترطيب، وهنا تنصح خبيرة التغذية بضرورة شرب كمية كافية من الماء؛ فهناك من يضبطون البروتين والنشويات والدهون بدقة، ثم ينسون أن الترطيب جزء لا يتجزأ من دعم الجسم ووظائفه، وتؤكد أن الماء مهم لصحة الجسم عموماً ومن بينها صحة القلب.
كيف تقسمين الطبق في دقيقة؟
- وفقاً لما طرحته د. نشوى سمير، يمكن تلخيص "الطبق اليومي الداعم للصحة" في قاعدة ثابتة:
- نصف الطبق: خضار "سلطة، خضار مطهو خفيف، شربة خضار".
- ربع الطبق: بروتين صحي قليل الدهون "دجاج، سمك، لحوم قليلة الدهون، أو فول وبيض في وجبات خفيفة".
- ربع الطبق: نشويات صحية "بطاطس، أرز، حبوب كاملة، مع تقليل تكرار المكرونة".
- على الجانب: ملعقة دهون صحية "مثل زيت الزيتون" بدل الدهون المهدرجة والمقليات.
اقرئي أيضاً: هل تناول الفواكه ليلاً مضر؟ نصائح ذكية لتناولها دون قلق
كيف تبدئين يومك بطريقة صحيحة؟
من ناحية أخرى تؤكد د. نشوى سمير أن البداية كل يوم قد تحدد بقية السلوكيات الغذائية على مدار اليوم؛ لأنها لا تؤثر في النشاط فحسب، بل تؤثر كذلك في دورات الشعور بالجوع والشبع.
وتقدم وصفة صحية لبدء اليوم بطريقة تعزز المناعة وصحة القلب، من خلال تناول وجبة إفطار تحتوي على مصدر بروتين صحي وخفيف، مثل البيض، أو الجبن، أو الزبادي، أو الفول؛ لأن البروتين يمنح إحساساً أطول بالشبع ويساعد على ثبات الطاقة والتركيز خلال ساعات الصباح.
من النصائح الأساسية أيضاً تقليل السكريات في الصباح قدر الإمكان. وتوضح أن بدء اليوم بسكريات عالية قد يجعل الجسم أكثر جوعاً طوال اليوم، كما يسهم في رفع سكر الدم بصورة أسرع، وهو ما ينعكس على الإحساس بالطاقة والشهية.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.





