بداية من الشهر الثاني، يدخل الرضيع مرحلة جديدة من التفاعل الواعي؛ فبعد أن نجح في شهره الأول في ربط صوتك ووجهك، وأصبح بإمكانه التعرف إلى رائحتك المميزة، يبدأ بالاستجابة لكِ بشكل أكثر حيوية وفضولاً، وذلك تجاه العالم المحيط؛ بفضل تطور قوته الجسدية وقدرته على تنسيق الحركات، ليقضي وقتاً أطول مستيقظاً يراقب خلاله تعابير وجهك بدقة، مما يتطلب منكِ تعزيز هذا التعلم؛ من خلال التواصل البصري والتحدث المستمر معه، كما تشهد هذه المرحلة تطوراً لافتاً في مهارات طفلك الحركية، حيث يبدأ بفتح وإغلاق قبضتيه لاستكشاف محيطه ومحاولة الإمساك بألعابه الملونة، بل ويتحول جسده إلى مصدر للتسلية حين يكتشف يديه وقدميه، ويستمتع بالتحديق فيهما، أو إدخالهما إلى فمه كجزء من رحلة استكشافه الذاتي. إليكِ، وفقاً لموقع "raisingchildren"، متى يجب البدء باللعب مع الطفل حديث الولادة؟
متى يجب البدء باللعب مع الطفل حديث الولادة؟

منذ اللحظة التي تضعين فيها طفلك بين ذراعيكِ، تبدأ عملية تحفيز حواسه؛ فهو يراقب تفاصيل وجهكِ، وينصت لصوتكِ، ويستمد الأمان من دفء بشرتكِ. ورغم أن الشهر الأول قد يبدو متمحوراً حول النوم والطعام، إلا أن طفلكِ يبدأ فعلياً في التفاعل من خلال الالتفات للأصوات المألوفة، أو محاولة تركيز بصره على الألعاب التي تصدر أصواتاً.
على الجانب الآخر، مع دخول الشهر الثاني، تتطور قدرات طفلك الجسدية، ليتمكن من رفع رأسه، واستكشاف ما حوله عند استلقائه على بطنه، وصولاً إلى الشهر الثالث الذي يشهد أجمل لحظات التواصل؛ عبر الابتسامات الواضحة والمناغاة التي يحاول من خلالها "الحديث" معكِ. لذا، يجب استغلال هذه الأوقات التي يكون فيها طفلكِ يقظاً ومستعداً للتفاعل لممارسة أنشطة وألعاب بسيطة تعزز من نموه وتقوي رابطتكما.
تعرفي إلى المزيد حول ذكاء طفلكِ يبدأ من يوم مولده و8 طرق لتعزيز تفاعله وحواسه
ألعاب وأنشطة للطفل في الشهر الثاني
وفّري ألعاباً مناسبة لعمر الطفل
بداية من الشهر الثاني، لا يُعد اللعب مجرد ترفيه، بل نافذة الطفل لاكتشاف العالم وتطوير مهاراته الأساسية. إليكِ أنشطة مقترحة لتنمية مهارات طفلك في هذه المرحلة:
- تحفيز الاستكشاف بالألوان والأحجام: قدمي لطفلك ألعاباً متنوعة الألوان والأشكال والأحجام، فهذا التنوع يساعده على محاولة الإمساك بها، وتطوير حاسة اللمس والبصر لديه.
- تشجيع الوصول للأشياء: يمكنكِ وضع الألعاب بعيداً عن متناول يده بمسافة بسيطة؛ لتحفيزه على مد يده ومحاولة الوصول إليها، لكن احذري تماماً من ربط الألعاب في سرير الطفل أو أدواته، لتجنب خطر التشابك أو الاختناق.
- استخدام سجادات اللعب التفاعلية: تعتبر السجادات المزودة بأقواس معلقة مثالية في هذا العمر، حيث تشجع الطفل على ركل وضرب الألعاب المتدلية، مما ينمّي مهارة التنسيق بين حركة العين واليد.
- تعلم مبدأ "السبب والنتيجة" بالخشخيشات: تساعد الخشخيشات بأنواعها (المحمولة، أو التي تلبس كالجوارب، أو الكرات ذات الأجراس) على تعليم الطفل أن حركته لها نتيجة صوتية، مما يمنحه شعوراً بالإنجاز والمرح، وفي الوقت ذاته يدربه على إحكام قبضته.
الاستماع إلى الموسيقى
يُعتبر الاستماع للموسيقى، والغناء، والرقص مع طفلكِ وسيلة ممتعة وفعّالة لتعزيز التواصل بينكما، ودعم نموه العقلي بشكل مذهل، فتشغيل الألحان الهادئة أو غناء الأغاني المخصصة للأطفال؛ يساعد على تهدئة روعهم وجذب انتباههم، كما يمكنكِ تحويل وقت اللعب إلى لحظات مليئة بالمرح؛ من خلال حمل طفلكِ بين ذراعيكِ والتمايل به في أرجاء الغرفة على أنغام أغانيكِ المفضلة، مما يعزز لديه الشعور بالإيقاع والأمان في آنٍ واحد.
القراءة بصوت عالٍ

تُعتبر القراءة بصوت عالٍ من أثمن الهدايا التي يمكنكِ منحها لطفلكِ منذ نعومة أظفاره، فحتى في هذا العمر المبكر، يبدأ الرضيع في التعلم واكتساب المهارات بمجرد سماع نبرات صوتكِ المتناغمة. ورغم أن طفلكِ لا يستطيع طلب القراءة حالياً، إلا أنه يجد متعة كبيرة في صوتكِ والأمان في حضوركِ، لذا لا تترددي في قراءة أي محتوى تفضلينه طالما كان ذلك بصوت مسموع. وتؤكد الأبحاث العلمية أن هذه العادة المبكرة تلعب دوراً جوهرياً في تحفيز نمو الدماغ، وزيادة سرعة المعالجة الذهنية، وبناء حصيلة لغوية غنية لدى الطفل مستقبلاً.
تمارين التمدد
تُعد حركات التمدد والدغدغة طريقة مثالية لتعزيز مرونة جسم طفلك وبناء رابطة قوية معه؛ ضعي طفلك على بطانية مريحة، وساعديه على تحريك أطرافه بلطف؛ من خلال إمساك يديه وتحريك ذراعيه في اتجاهات مختلفة (لأعلى ولأسفل، يميناً ويساراً). كما يمكنكِ تحويل هذا النشاط إلى لحظات مليئة بالضحك والمرح؛ عبر تدليك جسمه برفق ودغدغته بلمسات ناعمة تبدأ من أخمص قدميه، وصولاً إلى أعلى رأسه.
وقت البطن
يُعد تمرين "وقت البطن" (Tummy Time) من أهم الأنشطة البدنية للرضيع، حيث يُسهم في بناء وتقوية عضلات الرقبة، الكتفين، والجزء العلوي من الجسم. إليكِ نصائح أساسية لهذا التمرين:
- بناء القوة البدنية: يساعد تمرين الاستلقاء على البطن لطفلكِ على تطوير مهارة رفع الرأس والتحكم به، مما يمهد الطريق لمهارات لاحقة؛ مثل التقلب والزحف.
- تغيير زاوية الرؤية: يمنح هذا الوضع الطفل فرصة لاستكشاف العالم من منظور مختلف، مما يحفز فضوله البصري وقدرته على الاستكشاف بشكل أكثر استقلالية.
- المراقبة المستمرة: يجب أن يكون الطفل تحت نظركِ طوال فترة التمرين، وإذا لاحظتِ عليه علامات التعب أو الإحباط (مثل البكاء الشديد)، يجب إنهاء التمرين فوراً ودفعه للاسترخاء.
- النوم على الظهر دائماً: قاعدة ذهبية؛ يُستخدم "وقت البطن" للعب والتدريب فقط أثناء اليقظة، أما عند النوم؛ فيجب وضع الطفل على ظهره دائماً للوقاية من متلازمة موت الرضيع المفاجئ (SIDS).
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

