اليوم العالمي للسعادة الذي يوافق 20 مارس، يتزامن هذا العام مع الاحتفال بعيد الفطر المبارك وسط أجواء ربيعية ممطرة، مما يضاعف من مشاعر وهرمونات السعادة في رسم لوحة الفرح ، أو كما وصفتها سفيرة ومستشارة السعادة وجودة الحياة البحرينية ابتهاج خليفة بأنه موسم سعادة متكامل في اجتماع الروحانية والعلاقات الإنسانية والطبيعة الخلابة.
في حوارها التالي مع سيدتي نتعرف على مفاتيح السعادة والمشاعر الإيجابية والتفاصيل الصغيرة التي تعمل على هندسة الطريق إلى السعادة الحقيقية والشعور بالرضا والسلام الداخلي.
موسم سعادة وفرح

20 مارس هو اليوم العالمي للسعادة يتوافق هذا العام مع عيد الفطر المبارك وأجواء الربيع والزهور ما دور ذلك في تعزيز الشعور بالسعادة والفرح؟
عيد الفطر السعيد هو مصدرًا للسعادة بحد ذاته حيث تجتمع العائلات وتتوثق الروابط الاجتماعية إلى جانب انتشار مشاعر العطاء المتمثلة في زكاة عيد الفطر والهدايا التي يتهادى بها الأفراد قبل العيد وفي يوم العيد ونلمس أجواء الاحتفال التي تفيض يالذكريات الجميلة ومشاعر الفرح والبهجة التي تؤدي إلى ارتفاع مؤشر السعادة لدى الأشخاص .
أما لتزامن حلول فصل الربيع وأجواء العيد فمن المتعارف بأن الفصول لها تأثير على مزاج الإنسان ومشاعره حيث اعتدال الجو والرغبة بالخروج للاستمتاع بتلك الأجواء في الأماكن المفتوحة واستننشاق المزيد من الهواء النقي مما يؤثر تأثيرًا مباشرًا على معدل النشاط والحيوية والتزود بالمناظر الخضراء في النباتات والزهزر يؤدي إلى تحسن الحالة النفسية والشعور بالراحة حيث بعتبر اللون الأخضر وضوء الشمس من محفزات هرمونات السعادة وارتفاع الطاقة الإيجابية ، لذك فإن تلك المناسبتين عيد الفطر ودخول فصل الربيع مع بعض يعززان وبطريقة مضاعفة الشعور بالسعادة وممكن أن نطلق على هذا التزامن بأنه موسم سعادة متكامل في اجتماع الروحانية والعلاقات الإنسانية والطبيعة الخلابة جميعها طمأنينة وفرح حقيقي.
السعادة قرار واختيار
من يبحث عن السعادة سيجدها، هل السعادة قرار أم اختيار؟
السعادة هي قرار متجدد واختيار نمارسه يوميًا فعندما نتحدث عن السعادة بأنها قرار فإننا سنقف عند القناعة الداخلية وأن نكون سعداء بالرغم من الظروف حيث يرتفع لدينا اليقين بأن الله سبحانه وتعالى سيحدث أمرًا ما يغير من الظروف وأن القادم أجمل وبالتالي فإننا سنركز على النعم الموجودة لدينا لنستمتع بها وتتغير بوصلة نظرتنا للحياة وتتحدد اتجاهاتنا أما عندما عن نتحدث عن السعادة بأنها اختيار فهذا يعتمد على بوصلة تفكيرنا هل هي إيجابية بحيث نتبنى الامتنان ونبتعد عن التذمر ونتمتع بالعطاء المتوازن ورفض العزلة الاجتماعية وهل سنقاوم الأفكار السلبية التي تراودنا يوميًا وإحلال التفكير الإيجابي مكانها ، فعندما نقررأن نكون سعداء بالتفاصيل الصغيرة التي نعيشها ونختار ما يدعم ذلك بتغيير نظرتنا السلبية فحتمُا ستكون السعادة ثابتة فهي كالنبتة التي أقرر أن أزرعها وأختار العناية بها والصبر حتى أجني ثمرتها .
في عالمنا المادي اليوم هناك من يرى أن المال هو مصدر السعادة ومفتاحها السحري.. فهل يمكن شراء السعادة بالمال؟
المال هو طاقة تشغيل وليس طاقة توجيه يحرك حياتنا ولكن لا يحدد اتجاهها ومعناها فهو طاقة محايدة محايدة قد نستخدمها لبناء حياة سعيدة متوازنة أويستخدم بشكل سلبي يولد الفراغ والصراع في حياة الأشخاص ، لذا فإن المال مهم لكنه ليس المفتاح السحري في حياتنا يساعد على السعادة ، ولكن ليست السعادة المستدامة الكاملة ، نستطيع أن نوفر احتياجاتنا الأساسيىة وتقليل الضغوط المعيشية والمزيد من الخيارات في الحياة ، ولكن لا نستطيع شراء السلام الداخلي أو بناء علاقات قوية أو الشعور بالرضا والقناعة أو التمتع بالصحة الكاملة ، فهناك من يملك المال ولكنه يشعر بالفراغ والوحدة والعزلة الاجتماعية بالمقابل نجد أشخاصًا يملكون المال القليل لكنهم يعيشون الحياة السعيدة لأنهم وصل إلى مرحلة القناعة والقلب الراضي والحياة المتوازنة لأنهم قبلوا حياتهم وتمتعوا بسلام داخلي .
السعادة والسلام الداخلي
يرى " سقراط " أن السعادة الحقيقية هي أن تعيش في سلام مع نفسك" كيف يتشكل السلام الداخلي مع شعور بالرضا والقناعة؟
السلام الداخلي يبنى تدريجيًا من الداخل فهو لايعني غياب المشاكل ولكن قدرتنا على التخطي والهدوء فعندما نصل إلى مرحلة الانسجام بين ما نملكه وما نشعر به داخليًا يتشكل السلام الداخلي حيث تقبلنا لاواقع ولكن دون استسلام مع استمرارية السعي وبالتالي استطعنا أن نخفف الصراعات الداخلية لأننا وصلنا إلى مرحلة التوازن ، السلام الداخلي يتحقق بتقليل المقارنة مع الآخرين والتركيز على أنفسنا وظروفنا وقدراتنا وتوجهاتنا رغبة في التمتع بالهدوء ، ولا ننسى دور الامتنان في رفع السلام الداخلي واستشعار النعم والانتباه للنعم الصغيرة وشكر الله عليها مما يساهم في توجيه عقولنا من الشعور بالنقص إلى الوفرة وبالتالي فإننا حتى منظومة القيم والمبادئ ستصل إلى ذروتها بالثبات الداخلي ونصل إلى نوع من التوازن بين طموحنا وقناعاتنا بحيث نسعى بقلب مطمئن وفق قدراتنا وإمكانياتنا وكل هذا يحتاج إلى التأمل والهدوء مع النفس والابتعاد عن كل ما يسبب لنا الضجيج وتبني قيمة التسامح حيث لأأنه المفتاح السحري للوصول للسلام الداخلي والرضا والقناعة فحين يهدأ الصراع الداخلي يصبح القليل كافيًا وتكتما منظومة سلامنا الداخلي
أظهرت بعض الدراسات ارتباطا واضحا بين السعادة والوراثة.. ويقال دائما جاور السعيد تسعد.. هل السعادة معدية؟
السعادة معدية من الناحية النفسية والاجتماعية حيث تتأثر السعادة بشكل كبير بالبيئة التي نعيشها وأسلوب تفكيرنا وبالعلاقات الاجتماعية ، فهناك عدوى عاطفية بسبب طبيعتنا البشرية وتاثرنا بمشاعر من حولنا فنرى بأن الشخص الإيحابي له تأثير إيجابي عبى من حولة وأمزجتهم عكس الشخص السلبي وبالتالي فإن مجالستنا مع الأشخاص الإيجابيين ستاعد على تبني التفكير الإيجابي وتقليد بعض سلوكياته وتتغير نظرتنا للحياة وهناك من يقول بأن سعادة وإيجابية الشخص لا تؤثر فقط على من حوله بل تمتد لتصل إلى أصدقاء أصدقاءه بطريقة غير مباشرة من خلال الشبكات الاجتماعية فالسعادة مثل العطر تعلق بنا عندما نقترب من الشخص السعيد الإيجابي ولكن قوة ثباتها بداخلنا تعتمد علينا فالسعادة معدية لكنها تستقر في القلوب المستعدة .
وما تأثير السعادة على النمو الجسدي والعقلي والروحي للطفل وعلى نموه الاجتماعي بشكل سليم؟
السعادة عند الطفل هي عنصرأساسي فيتكامل نموه فعندما نوفرله البيئة المدعمة بالحب والطمأنينة ةالعلاقات الأسرية الصحية سينعكس ذلك إيجابًا على صحته الجسدية ونموه العقلي والروحي حيث أن الطفل السعيد يتمتع بصحة أفضل بسبب انخفاض التوتر وبالتالي فإن جهاز المناعة لديه سيكون قويًا والطمأنينة يعني تحسن جودة النوم لديه وانتظامه هذا بحد ذاته مهم لنمو الجسم بشكل سليم أيضُا توفيى البيئة الآمنة الصحية للطفل ستفتح شهيته للأكل فالتغذية المتوازنة لها تأثير قوي على نموه الجسمي وكل هذا يؤثر على نموه العقلي والمعرفي حيث أن السعادة ستعزز حب الاستكشاف والتعلم والقدرة على التركيز والانتباه ليصل إلى التفكير الإبداعي والقدرة على حل المشكلات وطرح الأسئلة دون خوف وقلق وبالتالي فإن الطفل سيتأثر روحيًا ونفسيًا عندما ينشأ في تلك البيئة السعيدة الداعمة سيشعر بالرضا عن نفسه وتتشكل لديه المشاعر الإيجابية كالتفاؤل وينمو التوازن النفسي لديه وقابليته لتبني القيم الاجتماعية والأخلاقية التي ستكون له حصنًا منيعُا في مواجهة الضغوط
وشعوره بالأمان في بيئته سيعزز عنده النمو الاجتماعي حيث سيكتسب التعاطف والقدرة على مشاركة الآخرين وثقة عالية بالنفس تساعده على تكوين صداقات صحية والتقليل من الانطواء وقمع أي سلوك عدواني لديه ولديه من مهارات التواصل التي تمكنه من الشعور بالمسؤولية المجتمعية عندما يكبر وينخرط في المجتمع وسيؤثر ذلك بشكل كبيى على التوازن في معادلة السعادة المتمثلة في العطاء والرضا والقناعة.
معادلة السعادة
يرى جبران خليل جبران أن السعادة ليست ما نملك، بل بما نمنح! كيف يمكن حل معادلة العطاء والبذل والقناعة والرضا بحيث لا تختل المعادلة؟
المعادلة دقيقة جدًا ولكنها سهلة التطبيق مدخلاتها قوية ومخرجها أقوى وهو السلام الداخلي عندما تتاح الفرصة لتفاعل العطاء والقناعة والرضا مع وجود عامل مساعد وهو الوعي بالحدود والمحافظة على توازن تلك المعادلة يحتاج بأن يكون العطاء الحقيقي من الامتلاء لا من النقص أي أن لا يكون على حساب نفسنا والقناعة تولد عندما نهتم بذاتنا وعدم تهميشها أي أن يكون هناك ميزان ذهبي بين العطاء للآخرين والعطاء لأنفسنا وتلبية احتياجاتها فالوعي المحدود يعني بأن نضع حدودًا صحية لحماية قلوبنا ولضمان بأن يبقى العطاء بصورته الجميلة فقيمتنا لا ترتبط بمقدار ما نعطي فهي أعمق من ذلك فكما نعطي لابد أن نتيح فرصة الحصول على الحب والدعم والراحة للوصول إلى التوازن بين الأخذ والعطاء فكما نرسل نسمح لأنفسنا بأن نستقبل ، المعادلة تحقيقها سهل عندما نعطي بوعي ونصل للرضا دون إهمال أنفسنا وعدم التوقف عن السعي والنمو فالقناعة لا تعني توقف الطموح
إن من يعرف كيف يجد السعادة في التفاصيل الصغيرة، لن يشعر يومًا بأنه فقير. ماذا كان يقصد دوستويفسكي بالتفاصيل الصغيرة؟
اللحظات البسيطة التي نعيشها يوميًا ولا ننتبه لها هي التي تصنع السعادة ولكنها تمر عند بعض الأشخاص دون الانتباه لها ودون وعي بأنها تصنع فارقًا في جوهر حياتنا ومعناها ، تلك التفاصيل الصغيرة قد لا تكون مادية ولكنها تصنع الكثير مع تراكمها بمرور الأيام فمن منا لا تسعده لحظات الهدوء مع النفس أو الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة من المحيطين بنا ونعمة الأمان في البيت والاستمتاع بمناظر الطبيعة الخلابة ، فعندما نربط سعادتنا بأشياء كبيرة كالمال والإنجازات الضخمة فإننا سنعيش لحظات الانتظار بشكل دائم ونخسر التفاصيل الصغيرة وربما قد يؤدي ذلك إلى الفقر العاطفي لدينا فمن يتقن الاستشعار بالتفاصيل اليومية الصغيرة لن يشعر بالفقر لأنه يرى بأن الغنى في الأشياء البسيطة فقدرتنا على ان نرى قيمة ما نملك هو الغنى الحقيقي.
التقنيات الحديثة والسعادة
التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي كيف تسهم في سعادة الفرد ورفاهيته؟
التطور التكنولوجي أصبح شريكًا يوميًا يساهم في رفع جودة حياتنا ولكن بشرط أن يستخدم بوعي وبطريقة منظمة هادفة عندما نطبق الأتمنة في إدارة مهامنا اليومية وتنظيم مواعيدنا فإننا سنقلل الضغوطان اليومية بهذا الدعم الذكي وبالتالي سيكون هناك متسع من الوقت لأمور أخرى مثل اللقاءات العائلية والتطوع وممارسة الهوايات ويوجد العديد من التطبيقات الذكية فيما بخص اللياقة والنوم والتي تشجع على نمط الحياة الصحي والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في اقتراح تمارين الاسترخاء والتنفس والذي سيؤثر على صختنا النفسية والجسدية وبالإمكان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التعلم والنمو الشخصي من خلال منصات التعليم الذكي وتعلم مهارات جديدة مثل اللغات والبرمجة مما يؤدي إلى الشعور بالإنجاز ةالرضا الداخلي ولا ننسى دور التقنيات الذكية في تعزيز التواصل الاجتماعي وتسهيلها مع ابتعاد المسافات وهناك خاصية أخرى في الذكاء الاصطناعي وهي مساعدتنا على اتخاذ القرارات المالية والصحية والمستقبلية فنحن نحتاج فقط إلى التوازن في استخدامها لخدمة حياتنا والوصول إلى السعادة والرفاهية فنأخذ منها ما يسهل حياتنا دون الإخلال بإنسانيتنا
ما أكثر المشاعر والمعتقدات التي تمنعنا من عيش اللحظة ومن الشعور الحقيقي بالسعادة؟
القلق المستمر والندم على الماضي والخوف من المستقبل والاعتماد على السعادة الخارجية المعتمدة على الأشخاص وبالتالي نسرق لحظات الاستمتاع باللحظات البسيطة للسعادة وأيضأ مقارنة أنفسنا مع الآخرين والطمع والبقاء في منطقة الراحة خوفًا من الفشل والرغبة في الوصول للمثالية خوفًا من نظرات المجتمع وعدم إيماننا بقدراتنا وإمكانياتنا لتسخيرها في حياتنا والوصول إلى السعادة الحقيقية فلابد أن نمتن لكل ما نملك ونقبل الحياة مع السعي المستمر
ما أكبر تحدٍ يواجهك في مهامك كسفيرة للسعادة؟
تغيير المعتقدات وربط السعادة بالماديات والإنجازات الكبيرة فالسعادة تكمن في لحظاتنا الصغيرة والاستمتاع بما نملك وتوطيد علاقاتنا بالأشخاص المحيطين بنا ومجاورة الإيجابيين وأحاول جاهدة أن أغير نظرتهم للسعادة بحيث تكون أسلوب حياة يمكننا الوصول إليه رغم الصعوبات والحمد لله استطعت أن أغير بنسبة معينة سواء فيما يخص السعادة الشخصية أو الأسرية وأو المهنية أو المجتمعية
رسائل حب وسلام
في عالم مليء بالضجيج والفوضى ما رسالة الحب والسلام التي ترسلينها كسفيرة للسعادة لشعوب الأرض لحياة وعالم أكثر سعادة؟
تبنوا مفاتيح السعادة المتمثلة في الحب والتسامح واللطف والعطاء وازرعوا السلام في أوطانكم لتنعموا بالأمان وهو لب السعادة ابتسموا رغم كل الظروف ، وتبنوا الكلمة الطيبة ، وتخلوا عن كل كره وضغينة لبعضكم ،واتركوا أثرًا طيبًا أينما حللتم وانشروا السعادة في مجتمعاتكم فالقادم أفضل بإذن الله
نصيحة أخيرة نختتم بها الحوار
السعادة هي مطلب الشعوب ولها وصفتها السحرية المتمثلة في رضا اللّٰه ورضا الوالدين ومحبة الناس لكم.
لا تحملوا أنفسكم ما يثقل عليها فقلوبكم الصغيرة تستحق السعادة.
اقرأ المزيد : هل أنت سعيد فعلًا... أم فقط متأقلم؟
