mena-gmtdmp

كيف تتجنب الإدمان الرقمي؟ نصائح عملية للشباب للتحكم بالشاشات

الإدمان الرقمي يسبب العزلة -المصدر freepik
الإدمان الرقمي يسبب العزلة -المصدر freepik

الحديث عن الإدمان الرقمي في العصر الحالي لم يعُد مصطلحاً غريباً، بينما مرض تم التحقق منه علمياً، بل طرحت سبل الشفاء والوقاية منه. وهو انعكاس طبيعي لسيطرة الهواتف والأجهزة الذكية على حياة الناس، ولاسيما الشباب.
صحيح أن الأجهزة الذكية ليست خطراً في حدِّ ذاتها، بينما هي بوابة على حياة أسهل، غير أن المبالغة في الاستخدام هو ما يعرض الشخص لخطر الإدمان، خاصة أن الإفراط في أي شيء، حتى النافع، يشكل خطراً على صحة الإنسان الجسدية والنفسية.

إعداد : إيمان محمد

ما الإدمان الرقمي؟

وفقاً لتعريف cleveland clinic فإن الإدمان الرقمي هو نوع من الإدمان لا يقل خطورة عن الإدمان السلوكي التقليدي، لكنه لا يتوقف عند فكرة التعود، بينما هو حالة تستهدف مراكز المكافأة في الدماغ، وهنا يعيد تشكيل عاداتنا اليومية.

كثرة التعرض للضوء الأزرق تؤثر في صحة العين -المصدر freepik

لماذا ينجذب الشباب للشاشات؟

رغبة الشباب في الاستهلاك المتكرر لمواقع التواصل الاجتماعي ليس صدفة، بينما هو نتيجة لتفاعلات في كيمياء الدماغ، وحسب الخبراء فإن منصات التواصل الاجتماعي تعتمد في الجذب على ما أُطلق عليه "التعزيز المتقطع"، الذي تعتمده ألعاب المقامرة، ويعني أنه عندما يتلقى الشخص اهتماماً من خلال الحصول على "إعجاب" أو تعليق أو إشعار جديد، يفرز الدماغ مادة الدوبامين، وهي الناقل العصبي المسؤول عن الشعور باللذة والمكافأة.
تؤكد الأبحاث بحسب منصة helpguide أن هذا التدفق المستمر للدوبامين يخلق حلقة مفرغة؛ فالدماغ يطلب المزيد من الإثارة للشعور بمستوى الرضا نفسه، ومن هنا يدخل الشخص في حلقة مغلقة من الاستمرار في استهلاك مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المكافأة. بالنسبة للشباب، تكون هذه الحلقة أكثر تأثيراً؛ لأن أدمغتهم لا تزال في مرحلة النمو، خاصة المناطق المسؤولة عن التحكم في اتخاذ القرار.

أعراض الإدمان الرقمي

حدد الخبراء مجموعة من العلامات التي تشير إلى أن الشاب بدأ في مرحلة الإدمان الرقمي، وهي المرحلة التي يصفها المختصون بأنه "خطر" ويحتاج إلى علاج. وتشمل هذه العادات التالي:

  • الانشغال الذهني الدائم: التفكير في المنشور القادم أو تفقُّد الإشعارات فور الاستيقاظ وقبل النوم.
  • فقدان السيطرة: الفشل المتكرر في تقليل وقت الشاشة رغم المحاولات الجادة.
  • إهمال المسؤوليات: تراجع الأداء الأكاديمي أو المهني بسبب الانغماس في العالم الافتراضي.
  • الانسحاب الاجتماعي: تفضيل التفاعل الرقمي على اللقاءات الواقعية مع الأصدقاء والعائلة.
  • الاضطرابات النفسية: الشعور بالقلق الشديد، التوتر، أو الاكتئاب عند الابتعاد عن الهاتف أو في حال عدم وجود تغطية إنترنت.

مخاطر الإدمان الرقمي على الصحة النفسية والجسدية

كثير من الشباب يعتقدون أن تأثير الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية محدود، لكن بحسب العلم فإن مخاطر الإدمان الرقمي تمتد لتشمل تبعات جسدية وأخرى نفسية.

ظاهرة الفومو

واحدة من أبرز مخاطر الإدمان الرقمي هو الخوف من فوات الشيء المعروف باسم الفومو الذي يُصاب به الشخص نتيجة للمقارنات المستمرة مع حياة الآخرين التي قد تبدو مثالية على إنستغرام وتيك توك؛ ما يسبب شعوراً بالنقص وانخفاض تقدير الذات.

الإفراط في استخدام الهواتف يسبب الإدمان الرقمي -المصدر freepik

اضطرابات النوم

من أكثر المخاطر شيوعاً، هي اضطرابات النوم، التي تنتج عن كثرة التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، الذي يحد من إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم؛ ما يؤدي إلى الأرق وصعوبة الدخول في نوم عميق، وهو ما يؤثر بدوره في التركيز في اليوم التالي.

العزلة والوحدة

صحيح أن الإدمان الرقمي يأتي بالأساس من إفراط التعرض لمواقع التواصل الاجتماعي، لكن المفارقة أن النتيجة تكون تأصل شعور الوحدة الحقيقية، حيث تفتقر التفاعلات عبر الشاشات إلى لغة الجسد والتعاطف المباشر.

كيفية علاج الإدمان الرقمي

يمكن علاج الإدمان الرقمي من خلال تغييرات سلوكية متفق عليها من قبل الخبراء، فيما يلي أهم الخطوات الموصى بها:

إيقاف التنبيهات غير الضرورية

معظم الإشعارات هي مجرد مسببات لتشتيت انتباهك؛ لذلك أبقِ فقط على التنبيهات المهمة، مثل المكالمات الهاتفية أو رسائل العمل الطارئة.

تحويل الشاشة إلى التدرج الرمادي

الألوان الزاهية في التطبيقات مصممة لتكون جذابة بصرياً، تحويل الهاتف للأبيض والأسود يقلل من جاذبيته ويجعلك أقل رغبة في التصفح الطويل.

إبعاد الهاتف عن غرف النوم

اجعل غرفتك منطقة خالية من التكنولوجيا لضمان النوم الجيد، ومن الأفضل العودة لاستخدام منبه تقليدي.

تحديد وقت للهاتف

عند الدراسة أو الجلوس مع العائلة، ضع هاتفك في غرفة أخرى؛ لأن وجود الهاتف بجانبك، حتى وهو مغلق، يستهلك جزءاً من الطاقة الذهنية.

تخصيص وقت من دون أجهزة

ويطلق الخبراء على هذه الطريقة “الصيام الرقمي”، ويُنصح بأن تبدأ بتخصيص 30 دقيقة يومياً دون أي أجهزة، ثم زِد المدة تدريجياً، ثم خصص يوماً في الأسبوع ليكون يوماً للنشاط البدني والاجتماعي الواقعي فقط.

إعادة اكتشاف الهوايات

ابحث عن أنشطة تشغل يديك وعقلك، مثل القراءة الورقية، الرياضة، الرسم، أو تعلم آلة موسيقية. هذه الأنشطة توفر مكافآت دماغية أكثر استدامة من الدوبامين الرقمي السريع.

متى يتحول الإدمان الرقمي إلى مرض؟

في بعض الحالات، قد يكون الإدمان الرقمي عرضاً لمشكلة أعمق مثل الاكتئاب أو القلق الاجتماعي. إذا وجدت أن الاعتماد على التكنولوجيا يؤثر بشكل جذري في قدرتك على ممارسة حياتك الطبيعية، أو إذا شعرت برغبة في إيذاء النفس أو عزلة تامة؛ فمن الضروري طلب المساعدة من معالج نفسي متخصص في السلوكيات الإدمانية.
اقرئي أيضاً: عادات يومية تجعل الشباب أكثر تردداً