mena-gmtdmp

بمناسبة اليوم العالمي للتوحد أريج المعلم: السعودية تقدم نموذجا عالمياً رائداً في تمكين ذوي التوحد

الأمينة العامة لجمعية أسر التوحد، ورئيسة اللجنة التنسيقية لجمعيات التوحد في السعودية
أريج المعلم الأمينة العامة لجمعية أسر التوحد، ورئيسة اللجنة التنسيقية لجمعيات التوحد في السعودية

بخبرتها الطويلة كرائدة أعمال وقائدة في مجال العمل الخيري والإنساني نجحت أريج المعلم الأمينة العامة لجمعية أسر التوحد، ورئيسة اللجنة التنسيقية لجمعيات التوحد في السعودية في أن تلعب دوراً محورياً في التوعية بالتوحد الذي تعده واجباً إنسانياً ومجتمعياً، لا يعني الشفقة، بل الإيمان بالقدرات، وإتاحة الفرص التي تصنع أثراً حقيقياً في حياتهم وقصصاً لإبداعات تستحق أن تروى.
سيدتي وبمناسبة اليوم العالمي للتوحد التقت أريج المعلم لتسليط الضوء على قضية التوحد في السعودية، وجهود ومبادرات جمعية أسر التوحد ودور السعودية الرائد عالمياً في تمكين ذوي الإعاقة.

جمعية أسر التوحد

أريج المعلم الأمينة العامة لجمعية أسر التوحد

لنتعرف من خلالك بداية عن جهود جمعية أسر التوحد في تحقيق الاستدامة في الخدمات وتوفير تقنيات حديثة للكشف والتدخل المبكر؟

نعمل في جمعية أسر التوحد على بناء منظومة مستدامة لا تعتمد على الخدمة المباشرة فقط، بل على الاستثمار في التقنية، وتأهيل الكوادر، والشراكات النوعية. لذلك أطلقنا برامج للكشف المبكر تعتمد على مقاييس مقننة، وربطنا الأسر بالخدمات المناسبة وفق مواقعهم الجغرافية، إلى جانب تدريب المختصين والأسر على التدخل المبكر، لأننا نؤمن أن السنوات الأولى هي الأهم في مستقبل الطفل. كما نتبنى التحول الرقمي لتسهيل الوصول للخدمة في جميع مناطق السعودية.

للجمعية السبق في إطلاق العيادة الافتراضية الأولى في السعودية والوطن العربي، حدثينا عن الخدمات التي تقدمها العيادة؟

نفخر بأن الجمعية أطلقت أول عيادة افتراضية متخصصة بالتوحد في السعودية والوطن العربي، وهي عيادة مرخصة من وزارة الصحة، تقدم خدمات طبية وتأهيلية ونفسية واجتماعية للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم عن بعد الفكرة جاءت استجابة لمعاناة كثير من الأسر في المناطق البعيدة، حيث أصبح بإمكانهم الوصول إلى الأطباء والأخصائيين بسهولة عبر الاتصال المرئي أو الهاتفي، إضافة إلى خدمات الرعاية المنزلية، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم التشخيص واتخاذ القرار العلاجي.

ما أهم المستجدات العلمية وآخر ما توصلت إليه والدراسات في مجال اضطراب التوحد؟

أبرز ما تؤكده الدراسات الحديثة أن التدخل المبكر يصنع فرقاً كبيراً في تطور الطفل، وأن استخدام التقنية والذكاء الاصطناعي أصبح يساعد في الكشف المبكر وتحليل السلوك والتواصل. كما أن الأبحاث الحديثة تتجه إلى تصميم برامج أكثر فردية؛ لأن كل شخص على الطيف مختلف عن الآخر، ولا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع. كذلك هناك تطور كبير في تطبيقات التواصل لغير الناطقين، وفي الواقع المعزز والتقنيات المساندة التي تساعد الأطفال على التعبير والتفاعل.

مبادرات توعوية وفنية

أريج المعلم

"طيف عزيز" مشروع ضخم تبنته الجمعية للتوعية بالتوحد.. حدثينا عنه من حيث الفكرة والأهداف ؟

مشروع “طيف عزيز” هو أحد أكبر مشاريع التوعية بالتوحد، ويقوم على قافلة متنقلة تجوب مناطق السعودية كافة للوصول إلى الأسر في المدن والقرى. الفكرة ألا تنتظر الأسرة الخدمة، بل أن تصل الخدمة إليها. القافلة قطعت آلاف الكيلومترات، وزارت عشرات المدن، وقدمت فحوصاً أولية واستشارات مباشرة، وربطت الأسر بمقدمي الخدمات، وأسهمت في رفع الوعي والكشف المبكر. والأهم أنها أوصلت رسالة بأن كل أسرة تستحق أن تجد الدعم أينما كانت.

تتعدد مبادرات الجمعية منها مبادرة "ريشة طيف" ما دور هذه المبادرة في رعاية المواهب الفنية لأطفال التوحد وتوعية المجتمع بقضيتهم ؟

"ريشة طيف" ليست مشروعاً فنياً فقط، بل رسالة إنسانية تقول إن أبناءنا على الطيف يملكون طاقات إبداعية عظيمة. المبادرة تهدف إلى تنمية مهاراتهم الفنية التشكيلية، ومنحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم ومشاعرهم، كما تسهم في إشراك الفنانين والمتطوعين ورفع الوعي المجتمعي، إضافة إلى فتح فرص اقتصادية مستدامة لبعض الأسر من خلال الأعمال الفنية.


فرقة مسرحية من ذوي التوحد

أبطال مسرحية صالة 4 مع الأمير سعود بن عبد العزيز بن فرحان آل سعود رئيس مجلس إدارة جمعية أسر التوحد

وفي إطار دعم الإبداع الفني أيضاً كان للجمعية تعاون مع هيئة المسرح والفنون الأدائية لتنفيذ مسرحية "صالة 4" حدثينا عن دور الفن من خلال هذه المبادرة؟

كانت مسرحية “صالة 4” تجربة استثنائية ومؤثرة، لأنها نقلت أبناءنا من دائرة التلقي إلى دائرة الإبداع والمشاركة. المسرحية قدمت لأول مرة ممثلين من ذوي اضطراب طيف التوحد على خشبة المسرح، وأثبتت أن الفن أداة قوية للدمج والثقة بالنفس. والأجمل أنها لم تكن مجرد عرض، بل بداية لتأسيس فرقة مسرحية من ذوي التوحد، وإثبات أن لديهم قدرة حقيقية على التأثير والإلهام.
اقرأ المزيد: صالة 4..أول مسرحية سعودية بمشاركة أبطالٍ من ذوي التوحد

رسالة وطنية للتوعية والتمكين

توحيد الجهود وتبادل الخبرات وتكامل الخدمات بين الجمعيات

هل هناك تعاون بين الجمعيات التي تعنى بخدمة ذوي التوحد؟

نعم، بل إن العمل المشترك أصبح ضرورة. ومن خلال رئاستنا للجنة التنسيقية لجمعيات التوحد، نعمل على توحيد الجهود، وتبادل الخبرات، وتكامل الخدمات بين الجمعيات في مختلف مناطق السعودية، حتى لا تتكرر المبادرات في مكان وتغيب في مكان آخر. هدفنا أن تصل الخدمة لكل أسرة أينما كانت، وأن تكون هناك رسالة وطنية موحدة تجاه التوعية والتمكين.

وكيف تقيمين التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال التوحد؟

التعاون اليوم يشهد نقلة كبيرة جداً في السعودية، والقطاعان العام والخاص أصبحا أكثر وعياً بأهمية الاستثمار الاجتماعي. كثير من المبادرات النوعية التي نفذت في مجال التوحد لم تكن لتنجح لولا هذا التكامل؛ فالحكومة تضع السياسات والدعم، والقطاع الخاص يضيف المرونة والابتكار والتمويل، والجمعيات تتولى التنفيذ والوصول إلى المستفيدين.

العمل الإنساني

السعودية بوصفها إحدى الدول الرئيسة في العمل الإنساني... كيف ترون مستقبل هذا الدور؟

السعودية اليوم تقدم نموذجاً عالمياً في العمل الإنساني، لأنها لا تكتفي بالدعم المادي، بل تبني مبادرات مستدامة قائمة على الإنسان والتمكين. وأنا أرى أن مستقبل هذا الدور سيكون أكبر وأكثر تأثيراً، خاصة في مجالات الصحة، والتعليم، وتمكين ذوي الإعاقة، ونقل التجارب السعودية الرائدة إلى العالم.

كيف يمكن تعزيز دور الإعلام لإيصال رسالة التوحد والوصول لأعلى مستويات الوعي المجتمعي؟

الإعلام شريك أساسي في تغيير الصورة الذهنية نحن بحاجة إلى محتوى لا يكتفي بالحديث عن التوحد كحالة، بل يظهر الإنسان خلف التشخيص؛ طموحه، موهبته، قدرته على الإنجاز. كلما نقل الإعلام قصص النجاح، واستخدم لغة واعية ومحترمة، أسهم في رفع مستوى الوعي، وتصحيح المفاهيم، وتحويل القبول من شعار إلى ممارسة يومية.

الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد لا يحتاجون الشفقة، بل الفهم، والفرصة، والقبول

قصص وتجارب

الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد بحاجة للقبول والإيمان بقدراتهم 
 

من خلال عملك وخبرتك صادفتك بالتأكيد الكثير من القصص والتجارب لمعاناة أمهات أطفال التوحد هل هناك قصة معينة لا تزال عالقة بذاكرتك؟

من أكثر القصص التي أثرت فيّ قصة أم كانت قد فقدت الأمل بعد أن أخبرها الجميع أن طفلها “لن يستطيع”. وبعد رحلة طويلة من الدعم والتدخل المبكر أصبح الطفل اليوم يقرأ، ويتواصل، ويشارك في الأنشطة المدرسية. أكثر ما قالته الأم وأبكاني: “لم يكن ابني يحتاج معجزة، كان يحتاج فقط من يؤمن به”، هذه العبارة تختصر رسالتنا كلها.

ما المعوقات التي لا تزال تواجه الطفل التوحدي؟ وكيف يمكن توفير بيئة مهيأة له ليمارس حياته بشكل طبيعي؟

أكبر التحديات ليست في الطفل التوحدي نفسه، بل في نقص الوعي، وتأخر التشخيص، وقلة الخدمات المتخصصة في بعض المناطق، إضافة إلى النظرة النمطية التي تختزل الشخص في تشخيصه. البيئة المهيأة تبدأ من الأسرة، ثم المدرسة، ثم المجتمع؛ عبر توفير التعليم الدامج، والمساحات الآمنة، والتدريب على التعامل الصحيح، وإتاحة الفرص في التعليم، والعمل، والفنون، والرياضة. عندما يشعر الشخص على الطيف بأنه مقبول ومفهوم، يصبح قادراً على أن يكون عضواً فاعلاً ومؤثراً.

لك خبراتك وبصماتك في مجال العمل الخيري والمسؤولية الاجتماعية ، أذكر لنا أهم محطات حياتك المهنية والجوائز التي حصلت عليها؟

محطات حياتي المهنية بدأت منذ علم 2006 في القطاع الصحي والحكومي والخاص وريادة الأعمال، ولكن من أهم المحطات التي أعتز بها قيادة العمل في جمعية أسر التوحد، وتأسيس اللجنة التنسيقية لجمعيات التوحد، ورئاستي للجنة الوطنية للتوحد التابعة لاتحاد الغرف السعودية وإطلاق مبادرات وطنية متعددة تخدم هذه الفئة الغالية، إلى جانب بناء شراكات نوعية مع الجهات الحكومية والخاصة والثقافية. أما الجوائز فهي موجودة ومشهودة على صفحات الشبكات الرقمية، ولكن جوائزي الحقيقية فهي كل أسرة وجدت الأمل، وكل طفل اكتشفنا موهبته، وكل شاب على الطيف أصبح أكثر ثقة بنفسه.

ما انعكاس وجودك في مجال العمل الخيري والإنساني على شخصيتك؟

هذا المجال علمني أن الإنسان الحقيقي هو من يترك أثراً. ومنحني مزيداً من الصبر، والامتنان، والإيمان بأن أبسط دعم قد يغير حياة أسرة كاملة. كما جعلني أكثر قرباً من الناس، وأكثر إيماناً بأن لكل إنسان قصة تستحق أن تُسمع.

التوحد ليس حاجزاً أمام النجاح، بل اختلاف في الطريقة التي يرى بها الإنسان العالم

اليوم العالمي للتوحد

أريج المعلم التوعية بالتواحد واجب إنساني ومجتمعي

ما رسالتك التي ترسلينها للعالم عبر سيدتي بمناسبة اليوم العالمي للتوحد؟

رسالتي أن الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد لا يحتاجون الشفقة، بل يحتاجون الفهم، والفرصة، والقبول. التوحد ليس حاجزاً أمام النجاح، بل اختلاف في الطريقة التي يرى بها الإنسان العالم. وكل حياة لها قيمة، وكل إنسان يستحق أن يجد مكانه في المجتمع.
"التوحد والإنسانية.. لكل حياة قيمة"، شعارٌ يذكرنا بأن لكل إنسان حقًا أصيلًا في أن يُفهم، ويُحتوى، ويُمنح الفرصة ليكون جزءًا فاعلًا من المجتمع.
فالتوعية بالتوحد ليست مسؤولية المختصين وحدهم، بل واجب إنساني ومجتمعي يبدأ بالمعرفة وينتهي بالقبول.
وعندما نفهم الاختلاف، نصبح أكثر قدرة على دعم الآخرين واحترام احتياجاتهم.
إن القبول لا يعني الشفقة، بل يعني الإيمان بالقدرات، وإتاحة الفرص، وصناعة بيئة يشعر فيها الجميع بالأمان والانتماء.
وذوو التوحد يملكون طاقات وإمكانات تستحق أن تُكتشف وتُدعم، وكل كلمة وعي، وكل موقف احتواء، وكل فرصة عادلة، تصنع أثراً حقيقياً في حياتهم. لذلك، فإن مسؤوليتنا أن نبني مجتمعاً أكثر فهماً ورحمةً وعدلاً.
مجتمع لا يُقصي أحداً بسبب اختلافه، بل يعتز به ويحتضنه، لأن لكل حياة قيمة، ولكل إنسان مكان يستحقه بيننا.

اقرأ المزيد : أخطاء شائعة يرتكبها الأهل مع طفل التوحد