mena-gmtdmp

أخطاء شائعة يرتكبها الأهل مع طفل التوحد

صورة أب وأم يدعمان طفلهما
أخطاء شائعة يرتكبها الأهل مع طفل التوحد

يُعد التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد من أكثر التحديات التي قد تواجه الأسرة، ليس فقط بسبب طبيعة الاضطراب ذاته، بل أيضاً بسبب كثرة المعلومات المتضاربة، والضغوط النفسية، والرغبة العميقة لدى الأهل في مساعدة طفلهم بأي وسيلة ممكنة. وفي خضم هذه الرحلة، قد يقع الأهل – دون قصد – في مجموعة من الأخطاء الشائعة التي تؤثر على تطور الطفل وسلوكه وتواصله، بل وقد تؤخر تقدمه رغم حسن النية. ومن هنا تأتي أهمية الوعي بهذه الأخطاء وفهمها بعمق، مع تقديم أمثلة عملية تساعد على تصحيحها بطريقة واقعية قابلة للتطبيق في الحياة اليومية.

أولاً: مشكلة إنكار الحالة أو تأجيل التشخيص

مشكلة إنكار الحالة أو تأجيل التشخيص

من أكثر الأخطاء شيوعاً هو إنكار وجود مشكلة أو تأجيل تقييم الطفل، خاصة في المراحل المبكرة من المرض، حيث يعتقد بعض الأهل أن الطفل "سيتحسن مع الوقت" أو أن ما يظهر عليه مجرد تأخر طبيعي، ويعد هذا خطأ، لأن التدخل المبكر هو العامل الأهم في تحسين مهارات الطفل، وكلما بدأ العلاج مبكراً، زادت فرص التطور في التواصل والسلوك.

مثال عملي:

أم لاحظت أن طفلها لا ينطق كلمات واضحة حتى سن الثالثة، ولا يستجيب عند مناداته باسمه، لكنها قررت الانتظار حتى يدخل المدرسة. بعد عامين، اكتشفت أن حالته تحتاج إلى تدخل مكثف كان يمكن أن يبدأ مبكراً ويحقق نتائج أفضل.
والصحيح أنه عند ملاحظة أي تأخر في الكلام والتواصل أو السلوك، يجب استشارة مختص فوراً دون تأجيل، حتى لو كان الهدف مجرد الاطمئنان.

ثانياً: مشكلة مقارنة الطفل بغيره من الأطفال

يقع كثير من الأهل في فخ المقارنة، سواء مع الإخوة أو مع أطفال الأقارب أو الأصدقاء، مما يخلق ضغطاً نفسياً كبيراً على الطفل والأسرة، ويعد هذا خطأ، لأن كل طفل مصاب بالتوحد له نمط خاص من القدرات والتحديات، والمقارنة قد تؤدي إلى إحباط الأهل أو دفعهم لاستخدام أساليب غير مناسبة.

مثال عملي:

أب يقارن ابنه بطفل آخر مصاب بالتوحد لكنه يتحدث بطلاقة، فيشعر بالإحباط ويضغط على ابنه ليتحدث بنفس المستوى، مما يزيد من توتر الطفل ويؤدي إلى نوبات غضب، والصحيح أن يركز الأب على تقدم طفلك مقارنة بنفسه، وليس بالآخرين، واحتفل بأي إنجاز صغير يحققه.

ثالثاً: استخدام أسلوب العقاب بدلاً من الفهم

استخدام أسلوب العقاب بدلاً من الفهم

قد يلجأ بعض الأهل إلى العقاب عند حدوث سلوكيات مزعجة مثل الصراخ أو الضرب أو الرفرفة، دون محاولة فهم السبب الحقيقي وراء هذه السلوكيات، ويعد هذا خطأ، لأن السلوك عند طفل التوحد غالباً ما يكون وسيلة للتعبير عن حاجة أو شعور، وليس تصرفاً متعمداً للإزعاج.

مثال عملي:

طفل يصرخ في الأماكن المزدحمة، فيقوم الأب بمعاقبته بالصراخ أو الضرب، بينما السبب الحقيقي هو حساسيته الشديدة للأصوات، وعلى الأب والأم محاولة فهم سبب السلوك، هل هو بسبب ضوضاء؟ جوع؟ تعب؟ ثم تعامل مع السبب بدلاً من معاقبة النتيجة.

رابعاً: مشكلة الحماية الزائدة ومنع الاستقلالية

من الطبيعي أن يشعر الأهل بالخوف على طفلهم، لكن المبالغة في الحماية قد تمنع الطفل من تطوير مهاراته، ويعد هذا خطأ، لأن الطفل يحتاج إلى التجربة والتعلم من الأخطاء ليكتسب مهارات الحياة اليومية.

مثال عملي:

أم تلبس طفلها وتطعمه رغم أنه قادر على القيام بذلك جزئياً، خوفاً من الفوضى أو البطء، والصحيح أن تسمحي لطفلك بالمحاولة حتى لو أخطأ، وقدمي له الدعم التدريجي بدلاً من القيام بكل شيء نيابة عنه.

خامساً: عدم الالتزام بالروتين

عدم الالتزام بالروتين

الأطفال المصابون بالتوحد يحتاجون إلى روتين واضح وثابت، وأي تغيير مفاجئ قد يسبب لهم توتراً شديداً، ويعد هذا خطأ لأن عدم الاستقرار في الروتين يزيد من القلق والسلوكيات غير المرغوبة.

مثال عملي:

طفل معتاد على النوم في وقت محدد، لكن الأسرة تغيّر مواعيد النوم يومياً، فيبدأ الطفل في البكاء ورفض النوم، والصحيح هو وضع جدول يومي واضح وثابت قدر الإمكان، واستخدام الصور أو الجداول البصرية لمساعدة الطفل على فهمه.

سادساً: حالة تجاهل التواصل غير اللفظي

يركز بعض الأهل فقط على الكلام، ويتجاهلون وسائل التواصل الأخرى مثل الإشارة أو الصور أو تعابير الوجه، ويعد هذا خطأ؟ لأن الطفل قد يكون قادراً على التواصل بطرق مختلفة، ويجب تعزيزها بدلاً من إهمالها.

مثال عملي:

طفل يشير إلى الماء عندما يريد الشرب، لكن الأم ترفض إعطاءه حتى ينطق الكلمة، مما يسبب له الإحباط، والصحيح، هو تشجيع أي وسيلة تواصل يستخدمها الطفل، واعتبارها خطوة نحو تطوير اللغة.

سابعاً: الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية

الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية

قد يلجأ الأهل إلى إعطاء الطفل الهاتف أو الجهاز اللوحي لفترات طويلة لتهدئته، ويعد هذا خطأ لأن الاستخدام المفرط يقلل من فرص التفاعل الاجتماعي والتعلم.

مثال عملي:

طفل يقضي معظم يومه أمام الشاشة، ولا يتفاعل مع من حوله، مما يزيد من عزلة الطفل، في هذه الحالة حددي وقتاً محدوداً لاستخدام الأجهزة، وركز على الأنشطة التفاعلية مثل اللعب أو القراءة.

ثامناً: عدم توحيد أسلوب التربية بين الوالدين

قد يتعامل كل من الأب والأم بطريقة مختلفة مع الطفل، مما يربك الطفل ويؤثر على سلوكه، ويعد هذا خطأـ لأن التناقض في الأسلوب يجعل الطفل غير قادر على فهم القواعد.

مثال عملي:

الأم تمنع الطفل من الصراخ، بينما الأب يتجاهل ذلك، فيستمر الطفل في السلوك لأنه لا يرى قاعدة واضحة. والصحيح أن تتفقي مع شريكك على أسلوب موحد للتعامل مع الطفل.

تاسعاً: التركيز على نقاط الضعف فقط

التركيز على نقاط الضعف فقط

يركز بعض الأهل على ما لا يستطيع الطفل فعله، ويتجاهلون نقاط قوته، ويعد هذا خطأ، لأن تعزيز نقاط القوة يساعد على بناء الثقة بالنفس وتحفيز التعلم.

مثال عملي:

طفل لديه مهارة قوية في الرسم، لكن الأهل يركزون فقط على ضعفه في الكلام، والصحيح، أن يستثمر الاهل نقاط القوة لتطوير مهارات أخرى، مثل استخدام الرسم لتعزيز التواصل.

عاشراً: توقع نتائج سريعة

يريد الأهل رؤية تحسن سريع، وعندما لا يحدث ذلك، يشعرون بالإحباط، ويعد هذا خطأ، لأن التقدم في حالات التوحد يحتاج إلى وقت وصبر واستمرارية.

مثال عملي:

أهل يوقفون جلسات العلاج بعد شهرين لأنهم لم يلاحظوا تغييراً كبيراً، وقبل أن تتصرفي كذلك افهمي أن التقدم تدريجي، واستمري في الخطة العلاجية.

الحادي عشر: إهمال الدعم النفسي للأسرة

يركز الأهل على الطفل وينسون أنفسهم

يركز الأهل على الطفل وينسون أنفسهم، مما يؤدي إلى الإرهاق النفسي، ويعد هذا خطأ، لأن الحالة النفسية للأهل تؤثر بشكل مباشر على الطفل.

مثال عملي:

أم تشعر بالإرهاق والتوتر، مما يجعلها سريعة الغضب مع طفلها، والصحيح، ان تحرصي على أخذ فترات راحة وطلب الدعم عند الحاجة.

الثاني عشر: عدم إشراك الطفل في المجتمع

قد يخشى الأهل من نظرة الآخرين، فيمنعون الطفل من الخروج أو التفاعل، وهذه من اكبر الأخطاء، لأن الطفل يحتاج إلى التعرض للمواقف الاجتماعية لتعلمها.

مثال عملي:

طفل لا يذهب إلى الحدائق أو المناسبات، فيبقى منعزلاً، في هذه الحالة ابدأي بخطوات بسيطة، مثل زيارة أماكن هادئة، ثم زد التفاعل تدريجياً.

خاتمة

إن التعامل مع طفل مصاب بالتوحد رحلة مليئة بالتحديات، لكنها أيضاً مليئة بالفرص لاكتشاف قدرات مذهلة لدى الطفل قد لا تكون واضحة في البداية، وأن تدرك أن كل خطوة صغيرة نحو الفهم الصحيح يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في حياة طفلك، ومع الوقت والصبر والدعم المناسب، يمكن لهذا الطفل أن يحقق تقدماً ملحوظاً ويعيش حياة مليئة بالإنجازات بطريقته الخاصة.
إذا رغبت، يمكنني كتابة نسخة أكثر تفصيلاً (2000+ كلمة) أو إضافة أنشطة عملية يومية تساعدك على تجنب هذه الأخطاء خطوة بخطوة.

تعرفي: ما لا يجوز فعله عملياً مع الطفل المصاب بالتوحد