mena-gmtdmp

ما هي مخاوف طفلكِ منذ الولادة حتى سن 10 سنوات؟

صورة لطفل خائف
تختلف مخاوف الطفل حسب سنه

الخوف هو عبارة عن غريزة طبيعية عند الإنسان، ولولا شعور الإنسان بالخوف، ما ظل في رحلة بحث دائمة منذ بدء الخليقة عن الأمان؛ ابتداءً من لجوئه إلى الكهوف لحماية نفسه من شر الحيوانات المفترسة، ووصولاً إلى كلّ هذا التطور الحضاري من بناء المساكن الآمنة والأبراج العالية وكلّ الطرق التي تضمن سلامة وحماية الإنسان من كلّ المخاطر والحوادث المتوقَّعة. ولكن من الطبيعي أن تظل الأمهات في معاناة فطرية من ظاهرة الخوف عند أطفالهن وذلك منذ ولادتهم. لكن في بعض الأحيان يكون هذا الخوف مرضياً ومرتبطاً بفوبيا معيّنة.تعَد ظاهرة الخوف عند الأطفال من المشاكل الشائعة التي تظهر مبكراً عند الطفل ويشكو منها. ويجب أن تعرف الأم كيف تتعامل معها وتتجاوزها، ولكنها لا يمكن أن تنتهي أبداً؛ خاصة مع تطوُّر وسائل التسلية ومشاهدة الطفل لأفلام العنف والرعب، وتعرُّضه لمواقف غريبة في الحياة. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، بالمرشد التربوي عارف عبدالله؛ حيث أشار إلى أهم مخاوف طفلك منذ الولادة وحتى سن 10 سنوات، وطرق التعامل معها، وكذلك الفرق بين المخاوف الطبيعية والفوبيا المَرضية. وذلك في الآتي:

أشياء تخيف الطفل منذ الولادة

طفل نائم

مخاوف الطفل منذ الولادة حتى سن ستة أشهر

اعلمي أن المولود وعلى الرغم من صغر سنه؛ فهو لازال يتعرّف إلى الحياة ويكتشف الوسَط المحيط به بعيداً عن رحم الأم؛ حيث الأمان والراحة. ولذلك فمخاوف المولود وحتى يتم النصف الأول من عامه الأول، تكون محصورة في أشياء عادية بالنسبة للآخرين، ولكنها مخيفة بالنسبة له. ومنها: الخوف من الوجوه الغريبة والأصوات العالية المفاجئة، وكذلك الخوف من تغيّر مفاجئ في الوسَط المحيط به، مثل الخروج به إلى غرفة المعيشة حيث الضيوف أو الذهاب إلى حفل وهو بين ذراعي أمه وسْط الزحام والفوضى.

مخاوف الطفل منذ سن ستة أشهر حتى سن السنة

اعلمي أن طفلك حتى بلوغه عامه الأول، سوف يخاف من بُعد الأم عنه في الدرجة الأولى، وذلك ما يُعرف بقلق الانفصال؛ لأنه يعرف أمه جيداً ويعرف معنى البعد عنها جيداً، وكثيراً ما يكون هذا الخوف طبيعياً، وذلك في حال تعاملت معه بشكل سليم من خلال تعويده على غيابها المتقطع وعودتها السريعة.

مخاوف الطفل منذ سن سنة إلى 3 سنوات

لاحظي أن طفلك حتى وصوله عامه الثالث، سوف يخاف من الظلام، ويحب أن ينام في النور. ويخاف أيضاً من وحوش يتخيلها خلال نومه، وكذلك من الأصوات المرعبة مثل صوت عصف الرياح في الخارج، وحيث إن عامل الخيال سوف يصبح قوياً لديه ويصور له أشياء غير حقيقية.

مخاوف الطفل منذ سن 3 إلى 5 سنوات

لاحظي أن طفلك ما بين سن ثلاث سنوات إلى ما قبل دخول المدرسة، سوف يخاف من أشياء خيالية، ويصبح خيال الطفل أقوى. ولذلك فمن الطبيعي أن يخبرك الطفل عن وحوش تختبئ ليلاً تحت سريره، وعن الكوابيس الليلية، وكذلك عن شخصيات خيالية تظهر له وتهدده مثلاً.

مخاوف الطفل منذ سن 6 إلى 10 سنوات

توقعي أن طفلك في سن المرحلة الابتدائية الدنيا سوف يخاف من أشياء واقعية، ويختلف عالمه كثيراً؛ فيبدأ الطفل بالخوف من الذهاب إلى المدرسة وحيداً، وكذلك الخوف من الانفصال عن الأهل والبعد لساعات عنهم، وأيضاً فهو يخاف من الفشل في المدرسة وسخرية الآخرين منه، وبالتالي فهناك تطورٌ أكبر لفهمه للحياة في محيطه.

مخاوف الطفل منذ سن 10 سنوات فما فوق

اعلمي أن طفلك مع بلوغه عامه العاشر وما فوق، سوف تتغير مخاوفه وسوف يخاف من رأي الناس به ونظرتهم إليه، وكذلك سوف يخاف من أمور نفسية واجتماعية؛ فهو على أعتاب مرحلة المراهقة ويهمه بقاء الأصدقاء حوله، ولديه خوف من الفشل أو تحقيق نجاح غير متوقّع من والديه.

ما هو الفرق بين الخوف الطبيعي عند الطفل والفوبيا المَرضية؟

  • راقبي تصرفات طفلك عندما يتعرض إلى موقف مثير أو غريب أو حقاً مخيف، وحيث تختلف ردة فعل الأطفال حول المواقف التي تمُر بهم؛ فالطفل الطبيعي يشعر بالخوف الطبيعي فيبكي، وبكاء الطفل في هذه الحالة يكون طبيعياً من دون تشنجات مثلاً، ويتوقف بكاؤه حين تحمله الأم، في حين أن الأطفال الذين يكونون معرضين لما يُعرف بالفوبيا من مثير معيّن أو حدث غريب، تختلف ردة فعلهم إزاء مثل هذه المواقف. ولذلك فمن الضروري متابعة الأعراض التي تظهر على طفلك عند شعوره بالخوف.
  • لاحظي أن الطفل الذي يوصف بأنه يعاني من الفوبيا أو من أعراض الخوف الزائد، مثل الخوف من الصراصير الزاحفة أو من الأماكن المرتفعة أو الأماكن المغلقة الضيّقة، تظهر عليه أعراض مختلفة تشير إلى أن خوفه غير طبيعي، مثل: التعرُّق الزائد، مع ارتفاع نبضات القلب، وكذلك احتقان الوجه والارتجاف في الأطراف والقشعريرة في كلّ أنحاء الجسم. ولذلك فمن الضروري من ناحية الأم وبكلّ دقة، متابعة تبعات التعرُّض لمثل هذه المواقف عند الطفل، وتحديد درجة تأثُّره بها.

خطوات بسيطة لكي يتخلص طفلي من الخوف

احتواء الطفل


1- اخرجي مع طفلك في سن مبكر من البيت
اعلمي أن اتباع خطوة الخروج بالطفل من البيت، يساعده وبشكل كبير على كسر حاجز الخوف والرهبة بينه وبين الغرباء. وحيث إن الطفل منذ ولادته يكون معتاداً على رؤية وجه الأبوين أولاً ثم باقي إخوته، ولذلك ومن الطبيعي أن تلاحظ الأم أن طفلها يبكي بمجرد أن يرى وجهاً جديداً، وذلك بعد سن ستة أشهر، وعليها أن تعوّده للتخلُّص من هذا الخوف، على تعدد الوجوه بالخروج من البيت بشكل يومي، وما لهذه العادة من فوائد صحية أيضاً. والخروج يساعده على التعرُّف إلى أشكال الناس المختلفة، ورؤيتهم وهم يتحركون ويتكلمون ويتواصلون؛ بل ويبكون ويبتسمون مع بعضهم البعض.
2- تعاملي مع مخاوفه بكلّ جدية
لاحظي أن السخرية والاستخفاف بمخاوف الطفل، تؤدي إلى نتائج عكسية لا تخلّص الطفل من خوفه. فلا يمكن أن تؤدي سخريتك من خوف طفلك من الصراصير الزاحفة أو من الظلام إلى علاج أو تقليل هذا الخوف؛ بل على العكس من ذلك تماماً؛ فمن الضروري أن تحترمي وتقدّري المشاعر الطفولية التي تنتاب طفلك، ويجب عليك احتضان الطفل وطمأنته بكلّ هدوء، والعمل على كسر حواجز الخوف لديه بطرق بسيطة وهادئة.
3- متابعة بيئة المدرسة التي تخيف الطفل
اعلمي أن طفلك الذي يتعرّض لمشاكل في المدرسة ولا يخبركِ بها، غالباً ما يعاني من ظاهرة الخوف المقلق؛ إضافة لكونه سوف يتحول إلى طفل منطوٍ ومهزوز الثقة بنفسه. ولذلك يجب أن تسألي طفلك حين يعود من المدرسة عن يومه؛ لأن هناك أطفالا لا يتحدثون عن تعرُّضهم لما يُعرف بظاهرة منتشرة تسبب لهم الخوف وهي التنمُّر المدرسي؛ إضافة إلى تعرُّضهم للابتزاز والمضايقات الأخرى من التلاميذ الزملاء. ويجب عليك حل هذه المشاكل مع إدارة المدرسة.
4- كوني شجاعة أمام طفلك
اعلمي أن الطفل يرث طريقة التعامل مع المواقف ويرى رد الفعل نحوها من المحيطين به. وحيث إن هناك الكثير من الأمهات اللواتي لا يتحلّين بالصبر أو الحكمة إزاء تعرُّضهن لموقف مخيف أو موقف مفاجئ وصادم مثلاً؛ فمن الطبيعي أن تتوقعي أن يكون ذلك تماماً هو ردة فعل طفلك؛ لأنه سيشعر بالخوف ويقلدك في نفس الوقت، وبعد ذلك سوف تلاحظين أنه سوف يسبقك في رد فعله إزاء هذه المواقف حتى ولو كانت لا تستحق.
5- توفير أجواء أسرية هادئة للطفل
لاحظي أن حرصكِ على توفير بيئة أسرية صحية وآمنة وخالية من مشاهد العنف الأسري، والتي تبدأ بالخلافات الزوجية المستمرة، من شأنها أن تخلق طفلاً واثقاً بنفسه ومعززاً بها، وكذلك لديه إحساس قوي بالأمان. وحيث إن توفير شعور الأمان من داخل الأسرة للطفل هو أولى خطوات توفير الدعم النفسي والاجتماعي له؛ لكي يواجه المواقف والمخاطر الخارجية المحيطة به.
قد يهمك أيضاً: تأثير مشاهدة العنف الأسري على الأطفال