تلعب قصص الأميرات دوراً مهماً في نمو الفتيات من خلال تعزيز خيالهن، وتعليمهن القيم الأساسية كاللطف والشجاعة، مساعدتهن على التعبير عن مشاعرهن، وتطوير مهاراتهن اللغوية، فهي تساعدهن على فهم مشاعرهن، وتطوير قدرتهن على التعاطف مع الآخرين من خلال عيش مواقف مختلفة للشخصيات، وتعلمهن أهمية الصداقة، مساعدة المحتاجين، والانتصار للخير، كما يتيح الخيال الواسع في عوالم القلاع والأميرات للطفلة التفكير بشكل مختلف، وتوسيع مداركها الإدراكية، فالاستماع للقصص وقراءتها يُزيد من حصيلة الكلمات لدى الفتيات، ويحسن طريقة تعبيرهن عن أنفسهن، وتصبح روتيناً ليلياً في تهدئة الطفلة وإبعادها عن التوتر، مما يمنحها نوماً عميقاً ومريحاً، اخترنا لكم قصتين عن الأميرات للبنات بهما أجمل العبر.
قصة الأميرة وحبة البازلاء

في أرضٍ بعيدةٍ جداً، كانت هناك مملكةٌ عظيمة. وفي المملكة، كانت تقف قلعةٌ عظيمة. وداخل القلعة، كان يعيش أميرٌ وسيم. أمير يرتدي تاجاً يقف أمام قلعة ذهبية ترفرف رايتها في الريح، كان الأمير حزيناً. وهو يتوق إلى أميرة حقيقية تشاركه قصره ومملكته، لكنه لم يستطع العثور على واحدة.
لم يكن ذلك بسبب نقص الأميرات. في الواقع، كانت المملكة مليئة بالفتيات الجميلات اللواتي يدعين جميعهن أنهن أميرات. جاب الأمير أرجاء المملكة، والتقى بكل واحدة من هؤلاء الأميرات المزعومات. لكنه عاد حزيناً خالي الوفاض.
قال لأبيه الملك: "من المستحيل معرفة ما إذا كانت هؤلاء أميرات حقيقيات!"
قال الملك بابتسامة ذات مغزى: "عليك أن تتحلى بالصبر يا بني. ستعرف عندما يحين الوقت المناسب".
ابتسم الأمير في المقابل، ثم ذهب إلى غرفته. وفي ذلك المساء، هبت عاصفة هائلة. ودوى الرعد. وتلألأ البرق. وهطل المطر على سطح القلعة كصوت ألف حصان يندفعون إلى المعركة.
أميرة تحت المطر
فجأة، سُمع طرقٌ عالٍ على باب القلعة. ارتدى الملك رداءه وفتح الباب؛ ليجد أمامه فتاةً شابةً باردةً ومبتلة. فتاة مبللة ترتدي فستاناً برتقالياً تقف عند مدخل القلعة وهي تمطر، قالت: "أنا أميرة حقيقية، هل يمكنني الحصول على بعض الملابس الجافة وسرير لأقضي فيه الليلة؟"
سمح لها الملك بالدخول. ثم قال الملك للملكة الأم العجوز: "إنها تقول إنها أميرة حقيقية".
لم تنطق الملكة الأم بكلمة واحدة. وبدلاً من ذلك، فكرت في نفسها: "سنرى ذلك قريباً". ثم ناولتها ثوب نوم وقالت: "ارتديه بينما أجهز غرفتك".
بدأت الملكة الأم في تجهيز الغرفة، ولكن بطريقة غريبة للغاية، أولاً، قامت بإزالة الأغطية والملاءات والمرتبة من السرير، ثم وضعت حبة بازلاء واحدة على السرير، ثم وضعت عشرين مرتبة فوق البازلاء مع الحرص على فصل كل طبقة ببطانية ناعمة من ريش الإيدر.
وبعد ذلك أعادت وضع أغطية السرير على المرتبة العلوية وقالت للأميرة: "غرفتك جاهزة!"
كان السرير مرتفعاً جداً عن الأرض لدرجة أن الأميرة احتاجت إلى تسلق سلم للوصول إليه. فصعدت الأميرة السلم، ودخلت تحت الأغطية، وأطفأت شمعتها.
الإحساس المرهف
في صباح اليوم التالي، التفتت الملكة الأم إلى الأميرة على الإفطار وسألتها: "عزيزتي الأميرة، كيف نمتِ؟"
قالت الأميرة: "أوه، لم أكن بخير على الإطلاق. أعني أنني ممتنة للغاية لكرمك في استضافتي هذه الليلة، ولكن بدا أن هناك شيئاً صلباً وغير مريح تحت فراشي. لم أنم لحظة واحدة."
أجابت الملكة الأم: "يا إلهي! هل هذا صحيح؟"، ثم التفتت الملكة الأم إلى الأمير وقالت: "أعتقد أننا وجدنا أميرتك الحقيقية، فليس هناك منْ يمتلك مثل هذا الإحساس المرهف الذي يسمح له بلمس حبة بازلاء واحدة من خلال عشرين مرتبة وعشرين من أجمل ألحفتي. يجب أن تتزوجا على الفور!"
كان الأمير في غاية السعادة، التفت إلى الأميرة وقال: "عزيزتي الأميرة، هل تسمحين لي بشرف عظيم بأن تصبحي زوجتي؟"، احمرّ وجهها خجلاً، ثم أخذت لحظة لتنهي لقمة من حبوب الإفطار، وقالت: "بشرط واحد".
أجاب الأمير: "أي شيء!"، نظرت إلى الأمير بابتسامة ماكرة وقالت: "أن تعدني يا عزيزي الأمير، أنه من هذا اليوم فصاعداً، فإن أي حبة بازلاء تدخل هذه القلعة مخصصة للأكل فقط. وليس للنوم عليها."
نظر الأمير إليها، وضحك وقال: "أعدك!"
العبرة من القصة
عدم الحكم على المظهر، فقد وصلت الفتاة إلى القصر بمظهرٍ رث ومبلل بسبب العاصفة، لكن جوهرها النبيل والأصيل ظهر جلياً من خلال حساسيتها المفرطة تجاه حبة البازلاء. وأن الأشياء الصغيرة تُحدث فرقاً كبيراً؛ حيث ترمز حبة البازلاء الصغيرة المخفية تحت العديد من المراتب إلى التفاصيل الدقيقة التي قد تكشف حقائق الأمور، أو تشير إلى الطباع واضطرابات المزاج التي يتمتع بها الأشخاص.
أجمل قصص الأساطير للأطفال بين عمر 7 – 9 سنوات
قصة الأميرة وظلها الشجاع

في مملكة ستارڤيل الهادئة؛ حيث كان القمر يبتسم ابتسامةً عريضةً دائماً، وتتألق النجوم كالفوانيس الصغيرة، عاشت أميرةٌ رقيقةٌ تُدعى لينيا. عُرفت الأميرة لينيا بعينيها الزرقاوين المتألقتين وضحكتها الرقيقة العذبة، لكنها كانت أيضاً خجولةً جداً. أحبت قراءة قصص المغامرات، لكنها كانت دائماً تراقب من النافذة بدلاً من الانضمام إلى الأطفال الآخرين الذين يلعبون في الحدائق. كانت قاعات قصرها الفخمة تتردد فيها أصداء خطواتها، وهي تتسلل بهدوء من غرفةٍ إلى أخرى، حريصةً على عدم إزعاج أحد.
لطالما تمنت لينيا لو كانت شجاعة كأبطال قصصها. كانت تُعجب بالفرسان الذين يمتطون التنانين، والمستكشفين الذين يبحرون عبر البحار، والملكات الحكيمات اللواتي يقدن شعوبهن بشجاعة. وفي سكون الليل، حين يرسم ضوء القمر نقوشاً فضية على جدار غرفة نومها، كان ظل لينيا ينسل بهدوء من تحت سريرها. ظلها، الذي أطلقت عليه اسم "شيد"، كان خجولاً مثلها نهاراً. لكن في الليل، كان "شيد" يصبح جريئاً ومغامراً. كان "شيد" ينزلق عبر الغرفة المضاءة بضوء القمر، يتمدد ويدور وهو يتدرب على القفزات واللفائف، متظاهراً بأنه بطل شجاع في مهمات جريئة.
كان شيد يقف أمام المرآة الطويلة، متخذاً شكل السيف العظيم بملعقة خشبية. وكان يمشي على أطراف أصابعه على حافة النافذة، كما لو كان على قمة جبل شاهق، ويتوازن على حافة رف كتب لينيا، متظاهراً بعبور جسر معلق فوق نهر من التماسيح. في إحدى الليالي، بينما كانت لينيا تغفو بين اليقظة والنوم، فتحت عينيها نصف فتحة فرأت شيئاً غريباً. كان ظلها يرقص على الأرض، ويقوم بحركات شجاعة.
خفق قلب لينيا بدهشة ممزوجة بشيء من العجب. همست بصوت مرتعش: "شيد، ماذا تفعل؟"
توقف شيد فجأة، متجمداً في مكانه، في منتصف انحناءة. ثم استدار ببطء، وانحنى شيد انحناءة عميقة أمام لينيا. ورغم أن شيد لم يكن يتكلم، إلا أن لينيا استطاعت فهمه بطريقة ما. أشار شيد إلى صدره، ثم مدّ ذراعه على اتساعه، وكأنه يقول: "أريد أن أكون شجاعاً من أجلك".
التدريب الليلي
تلاشى خجل لينيا قليلاً عند التفكير في الأمر، وقالت: "لكنني لست شجاعة جداً"، اعترفت بهدوء. هز شيد رأسه، وشكّل بيديه شكل قلب صغير. ثم انحنى كما لو كان يختبئ، ثم وقف ونفخ صدره كما لو كان يقول: "يمكنكِ أن تكوني شجاعة أيضاً".
أُعجبت لينيا. راقبت شيد وهي تتدرب على تسلق الجدار، مُقلدةً تسلق برج قلعة شاهق. راقبته وهي تتظاهر بإنقاذ قطة صغيرة تائهة، تُمسك بحزمة مُظللة من تحت السرير وتُحملها برفق. كان شيد يمشي على أطراف أصابعه جيئة وذهاباً، حركاته مليئة بالشجاعة واللطف. عندما ارتفع القمر عالياً، في الليلة التالية، ظلت لينيا مستيقظة تنتظر شيد لتبدأ تدريبها السري. وما إن انطلق شيد حتى همست لينيا: "هل يُمكنني التدرب معك؟" صفق شيد بيديه المظللتين فرحاً.
تسللا معاً في أرجاء الغرفة. حاولت لينيا تقليد حركات شيد الجريئة وقفزاته المتهورة. تعلمت أن ترفع صدرها وتقف شامخة، حتى عندما شعرت بصغر حجمها. في البداية، كانت لينيا تترنح وتضحك، لكنها سرعان ما أصبحت أكثر ثباتاً وقوة. علمها شيد كيف تمشي في أرجاء الغرفة، كما لو كانت تقود مجموعة من الناس. أراها شيد كيف تتحدث بلغة الإشارة، مستخدمة ذراعيها للتعبير عن القوة والأمل. مع مرور الليالي، تدرب لينيا وشيد على مواجهة مخاوفهما بشجاعة. تخيلا أن السرير كهف تنين وأن الخزانة تحوي كنوزاً مسحورة.
منْ أنقذ العصفور؟
في صباح أحد الأيام، بينما كانت لينيا تتجول في مطبخ القصر، رأت مجموعة من الخدم مجتمعين. همس أحدهم: "هناك عصفور صغير في المخزن. إنه خائف ولن يخرج".
خفق قلب لينيا، لكنها تذكرت كيف كان شيد ينفخ صدره ويتقدم بلطف. أخذت لينيا نفساً عميقاً، ودخلت إلى المخزن. ركعت، وصوتها رقيق ومنخفض. "مرحباً أيها العصفور الصغير. لا بأس. يمكنني مساعدتك." ببطء، حملت العصفور المرتجف بين يديها، وتوجهت به إلى النافذة، حيث طار بعيداً في ضوء شمس الصباح. حدّق الخدم بدهشة. احمرّت وجنتا لينيا، لكنها شعرت بدفء الفخر. ربما كانت تتعلم الشجاعة حقاً. وفي ذلك المساء، أسرعت لينيا إلى غرفتها لتخبر شيد بالخبر.
بعد ذلك بوقت قصير، استعدت المملكة لحفل ضوء القمر السنوي. وكان من المتوقع أن تستقبل لينيا الجميع بصفتها أميرة ستارڤيل. شعرت لينيا بتوتر شديد عند تخيلها كل هؤلاء الناس يراقبونها. وفي ليلة الحفل، تألقت القاعة الكبرى بالفوانيس، وارتدى الضيوف أبهى حللهم. وقفت لينيا على رأس الدرج الرخامي، ويداها ترتجفان قليلاً. نظرت إلى ظلها، الذي نفخ صدره وأدى تحية شجاعة.
وبجانبها الظل، أخذت لينيا نفساً عميقاً ودخلت القاعة المتوهجة. فانحنى الضيوف وأدّوا التحية. ابتسمت لينيا بخجل، ثم تذكرت أن تقف شامخة. وعندما حان وقت الرقصة الأولى، ضحكت لينيا بخفة، بينما كانت شيد ترقص معها رقصة الفالس، بحركات متناغمة تماماً. ومع استمرار الحفل، ازدادت لينيا شجاعةً. تبادلت أطراف الحديث مع أطفال من ممالك أخرى، وأخبرتهم عن كتبها المفضلة والأشياء الطريفة التي تفعلها قطط القصر. حتى أنها قادت مجموعة من الأطفال في لعبة الغميضة، وأرتهم جميع الزوايا والأركان السرية في القصر.
شجاعة الأميرة الخجولة
انتشر خبر شجاعة الأميرة الخجولة في جميع أنحاء ستارڤيل. هتف الناس لها واحتفوا بقلبها الرقيق الشجاع. شاهد والدا لينيا المشهد بفخر، وعيونهما تتألق حباً. وبعد انتهاء الحفل، استلقت لينيا على سريرها، وقلبها يفيض فرحاً. رقص الظل على الحائط، يدور ويقفز من شدة السعادة. همست لينيا: "شكراً لك. لقد ساعدتني في استجماع شجاعتي."
في إحدى الليالي، بينما كانت لينيا وشيد يتدربان على القفز والانحناء، بكل طاقتهما، انطلق صوت ناعم فضي اللون من خلال النافذة المفتوحة. نادى الصوت: "الأميرة لينيا، لقد بلغت شجاعتك حتى النجوم".
فزعت لينيا وأطلت من النافذة. كانت لونا، جنية القمر الصغيرة، جالسة على حافة النافذة، وأجنحتها تتلألأ في ضوء القمر. ابتسمت لونا بلطف وقالت: "لقد شاهدتكِ النجوم تكبرين شجاعة كل ليلة. إنها ترغب في أن تقدم لكِ هدية مميزة."
وبإشارة من يدها، نثرت لونا غباراً نجمياً متلألئاً على لينيا وظلها. "من هذه الليلة فصاعداً، كلما احتجتِ إلى الشجاعة، ما عليكِ سوى النظر إلى ظلكِ. شجاعتكِ وجرأة الظل قد اتحدتا إلى الأبد.".
مرت الأسابيع، واكتشفت لينيا أن غبار النجوم كان أكثر من مجرد هبة. فكلما واجهت لحظة مخيفة، كانت تنظر إلى ظلها، فيذكرها بريق خفيف بكل الأشياء الشجاعة التي تدربت عليها هي وشيد معاً، لكن سرعان ما بدأت لينيا بمساعدة الآخرين على استعادة شجاعتهم. عندما شعر شقيقها الصغير بالخوف من الرعد، أرشدته لينيا إلى كيفية الوقوف شامخاً وشجاعاً، تماماً كما أرشدها شيد.
الدروس التي تعلمتها لينيا
ازدادت مغامرات لينيا روعةً يوماً بعد يوم. في أحد فصول الصيف، انطلقت برفقة ظلها ومجموعة من الأصدقاء لاستكشاف الحدائق الخفية في ستارڤيل. اكتشفوا شلالات سرية، وتسلقوا أشجار الصفصاف العتيقة، وعثروا على عائلة من الثعالب الذهبية. ومع مرور السنين، كبرت لينيا من أميرة صغيرة خجولة إلى ملكة حكيمة ولطيفة. حكمت ستارڤيل بلطف وشجاعة، متذكرة دائماً الدروس التي تعلمتها من صديقها الظل. فأحبّ شعب ستارڤيل ملكتهم، لأنها أظهرت لهم أن الشجاعة لا تقتصر على الزئير، بل قد تهمس في الليل، معلّمة إيانا كيف نرقص مع ظلالنا ونجد النور حتى في أحلك الزوايا.
وهكذا، تحت ضوء القمر المبتسم والنجوم المتلألئة، رقصت الملكة لينيا وظلها الشجاع عبر الحياة معاً، وقلوبهما متصلة إلى الأبد برشّة من غبار النجوم والسحر الهادئ للشجاعة الموجودة في الصداقة. وبينما كانت لينيا تغفو كل ليلة، كانت تعلم أنه مهما كانت المغامرات التي قد يحملها الغد، فإن ظلها سيكون موجوداً دائماً، يقوم بأشياء شجاعة، في انتظار مساعدتها على التألق.
العبرة من القصة
ترمز مواجهة الأميرة لخوفها أو خطر مجهول إلى أن الشجاعة الحقيقية ليست بغياب الخوف، بل بالقدرة على اتخاذ القرار وتجاوزه؛ حيث تُعلم القصة أن الشجاعة لا تقتصر على الذكور أو الفرسان فحسب، بل يمكن لأي شخص أن يدافع عن مبادئه وأسرته إذا امتلك العزيمة، تؤكد أن الأقدار تُصنع بالإرادة والعمل، وأن التردد والاعتماد على الآخرين لا يبنيان الأوطان.
3 قصص خيالية تحبها البنات الصغيرات


Google News