mena-gmtdmp

ما هي الأسباب التي تدفع الأم للنوم بجانب مولودها؟ وما معنى "التنبه الوقائي"؟

صورة لرضيع نائم
رضيع نائم بجوار أمه - مصدر الصورة: Freepik

أجمع أساتذة الطب وعلم النفس على أن غالبية الأمهات اللواتي ينام أطفالهن بجانبهن، حريصات ولديهنّ وعي بسلامة أطفالهن، فإن عانى الطفل من شيء أثناء نومه بالقرب من أمه؛ فسوف تجيد التصرف والتنفيذ بسرعة، وهو ما أسماه أطباء الطفل بـ"وئام النوم الليلي"، وهذا ليس بالغريب، فالأمهات قديماً كنّ يفضلن نوم صغارهن بجوارهن منذ ميلادهم وحتى فترة كبيرة من الرضاعة.
وفي لقاء مع الدكتور إبراهيم شكري، استشاري طب الأطفال، تعرفنا إلى أن هناك أسباباً تدفع الأمهات للنوم بجوار المولود، بجانب الفوائد الأساسية للطفل؛ كإحساسه بالأمان، وقلة تعرضه للقلق أثناء النوم، وأسباب أخرى. وفي وسط هذه المشاعر، هناك ضرورة لعدم الاستمرار وأهمية التدرج للوصول لاستقلالية الطفل بالنوم وحده.

أسباب كثيرة تدفع الأم للنوم بجانب رضيعها

رضيع ينام بجانب أمه - مصدر الصورة: Freepik

انتظام دقات قلب الطفل

رصدت دراسة حديثة رد فعل الطفل الرضيع حينما يقترب منه شخص غريب، ثم الأب والأم؛ حيث أوضحت شاشات المختبر المتصلة بجسمه انتظام نبضه وتماثله لمعدل ضربات قلب الأم حينما تقترب منه، على العكس مما يحدث حينما يقترب منه الغرباء.
والأطفال الذين ينامون بجانب أمهاتهم، يتمتعون أيضاً بما يسمى "التنبه الوقائي"؛ وهي حالة من النوم تمكّنهم من الاستيقاظ بسهولة كبيرة لو كانت صحتهم في خطر؛ كوجود صعوبات في التنفس، كما تستقر درجة حرارة أجسامهم مقارنة بالأطفال الذين ينامون بمفردهم، وهذا معناه أن الرضيع ينام بشكل آمن من الناحية الفسيولوجية بجانب الأم.

الحفاظ على سلامة الرضيع

إذا كان طفلك ينام بجانبك أو قريباً منكِ، فسوف تشعرين به بكل تأكيد إذا كان يعاني من صعوبة في التنفس، أو أصابته شرقة أو مغص أو تحرك وغير قادر على مساعدة نفسه، وبالتالي تحمينه من مخاطر كثيرة.

سهولة الرضاعة الطبيعية

لأن الأطفال يحتاجون للرضاعة في الليل، خصوصاً خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، فوجود الرضيع بجانب الأم خلال هذا الوقت؛ يجعل الرضاعة سهلة ومريحة للطرفين، ويعمق الترابط بينهما، ويحافظ على إدرار الحليب بشكل جيد، كما يمنع الأم من الاكتئاب.

الحصول على المزيد من النوم

على الرغم من أن الأطفال الذين يرضعون طبيعياً ينامون بشكل أقل من غيرهم المعتمدين على الحليب الصناعي، فإن أمهاتهم يَنمن أكثر؛ لأنهن يجدن جلسات مريحة للرضاعة الطبيعية تساعدهن على النوم بشكل أفضل، كما تطمئنّ الأم لوجود رضيعها بجانبها حتى يوقظها ببكائه لرغبته في الرضاعة.

الاستمتاع بالأمومة

حضن الأم هو أفضل مكان ينام فيه الطفل خلال الـ 6 أشهر الأولى من عمره، لضمان حصوله على نوم مريح وهانئ؛ فالنوم مع طفلك وهو يحتضنك أو يضع يده على رقبتك؛ يعد من أفضل الأشياء التي يمكن حدوثها لكِ، بجانب رائحته وأنفاسه وملامحه البريئة.
من جانب الرضيع، فهو يرحّب ويحبّ ويفضّل النوم بجانب أمه بشكل أساسي؛ لشعوره بالأمان والدفء، ورغبته في القرب العاطفي، حيث يحاكي هذا القرب بيئة الرحم، مما يهدئ توتره ويساعده على النوم بعمق، كما تدفعه غريزة الرضاعة الطبيعية، والحاجة إلى استقرار درجة حرارته، والاطمئنان بوجود الأم.

أسباب متلازمة موت المهد المفاجئ.. وإليك طرق الوقاية

الأسباب التي تدفع الرضيع للنوم بجانب أمه

رضيع نائم في حضن أمه - مصدر الصورة: Freepik
  1. الحاجة العاطفية والأمان: يمنح وجود الأم بجوار طفلها شعوراً عميقاً بالأمان والهدوء، مما يقلل من مستويات التوتر (الكورتيزول) لدى الطفل.
  2. الشعور بالدفء والراحة: يحتاج الرضيع إلى دفء جسم الأم، خاصة في الأشهر الأولى، لتنظيم درجة حرارة جسمه وتوفير جو مريح يشبه دفء الرحم.
  3. غريزة الرضاعة الطبيعية: يشم الرضيع رائحة الحليب، مما يدفعه للبقاء بالقرب من أمه لتسهيل الرضاعة الطبيعية الليلية.
  4. توطيد العلاقة: يُسهم القرب البدني في تعزيز الرابط العاطفي بين الأم وطفلها، مما يجعله أكثر سعادة واطمئناناً.
  5. الخوف من المجهول: في بعض المراحل العمرية، قد يخاف الطفل من الظلام أو الوحدة، فيلجأ لسرير والديه كمصدر للحماية.
  6. نصيحة علمية: أشارت بعض الدراسات إلى أهمية نوم الرضيع بجانب الأم في الأشهر الأولى؛ لضمان نمو عاطفي وبيولوجي أفضل، وحتى عمر قد يمتد لثلاث سنوات لتعزيز الهدوء.

رغم الفوائد، يُنصح في بعض الحالات بتدريب الطفل تدريجياً على النوم المستقل؛ لتجنب التعلق المفرط (الشخصية الاعتمادية).

طرق تدريجية لتعويد طفلك على النوم في سريره

طفل نائم وحده على السرير - مصدر الصورة: unsplash

مرحلة "السرير الملاصق" التمهيدية

بدلاً من نقل الرضيع لغرفة أخرى فوراً، ابدئي بوضعه في سرير خاص به داخل غرفتك وملاصق لسريرك، هذه الخطوة تكسر عادة "النوم في حضن الأم"، مع الحفاظ على القرب الجسدي وسهولة الرضاعة.

روتين "ما قبل النوم" الثابت

الدماغ يحتاج لإشارات ليفهم أن وقت النوم حان. طبّقي روتين الـ 20 دقيقة كل ليلة؛ حمام دافئ، تدليك بسيط بزيت للأطفال، إضاءة خافتة جداً، وقصة، أو "هدهدة" هادئة، وكرري نفس الخطوات بنفس الترتيب يومياً.

قاعدة "نعسان ولكن مستيقظ"

هذه أهم خطوة؛ ضعي الرضيع في سريره عندما يبدأ بهز رأسه أو فرك عينيه (علامات النعاس الشديد)، لكن قبل أن يغلق عينيه تماماً
بهذه الطريقة، يتعلم أن اللحظة الأخيرة من "الدخول في النوم" تحدث وهو في سريره، وليس في حضنك.

طريقة "الكرسي" (الانسحاب التدريجي)

إذا بكى الرضيع عند وضعه في السرير، فاجلسي على كرسي بجانب سريره، ضعي يدك عليه لتهدئته من دون حمله، وبعد يومين حركي الكرسي لمسافة متر بعيداً عن السرير، وبعد يومين آخرين، اجلسي عند باب الغرفة. في النهاية، ستكونين خارج الغرفة وهو ينام بمفرده.

خدعة "رائحة الأم"

الرضيع يرتبط جداً بحاسة الشم، يُمكنك وضع قطعة من ملابسك (تفوح منها رائحتك) بالقرب من قضبان السرير (بعيداً عن وجهه لسلامته)؛ هذا يُشعره بأنكِ لا تزالين قريبة.

ابدئي بالقيلولة النهارية

من الأسهل دائماً تدريب الطفل على سريره الجديد خلال قيلولة النهار؛ أولاً، لأن الخوف من الظلام أو الوحدة يكون أقل حدة في ضوء النهار، واعرفي أن التراجع لليلة واحدة (بسبب مرض أو تسنين) أمر طبيعي، لا تشعري بالفشل، فقط عودي للنظام في الليلة التالية مباشرة.

العمر المناسب لبدء خطوات الابتعاد

أم ترضع طفلها في الليل - مصدر الصورة: freepik
  • تبدأ رحلة التدريب على النوم التدريجي عادةً في عمر 4-6 أشهر، حيث يصبح الرضيع ناضجاً بيولوجياً بما يكفي لتعلم مهارات التهدئة الذاتية.
  • الروتين الثابت (من عمر أسبوعين فأكثر)، يمكنكِ البدء بروتين بسيط جداً (حمام خفيف، ملابس مريحة) من الأسبوع الثاني لضبط الساعة البيولوجية، الهدف مساعدة الرضيع على التمييز بين النهار والليل في مرحلة مبكرة.
  • السرير الملاصق (من الولادة حتى 6 أشهر)، يمكن مشاركة الغرفة (وليس السرير) خلال الأشهر الستة الأولى على الأقل للوقاية من متلازمة موت الرضع المفاجئ؛ للحفاظ على الأمان مع الاستعداد للانفصال الجسدي لاحقاً.
  • "نعسان ولكن مستيقظ" وطريقة "الكرسي" (من 4 إلى 6 أشهر)، هذا هو "العمر الذهبي" للتدريب الفعلي، في هذه السن: ينتظم إفراز هرمون الميلاتونين (هرمون النوم)، وتقل الحاجة للرضاعة الليلية المستمرة (غالباً بوزن 6-7 كجم)؛ لا يكون الرضيع قد اعتاد بشدة على "الهز" أو "الرضاعة" للنوم.
  • النوم في غرفة منفصلة (من 6 أشهر إلى سنة)، وقد أجمع الخبراء على أنه وقت مناسب جداً لبدء نقل الطفل لغرفته المستقلة، بينما البعض يفضّل الانتظار حتى عمر السنة؛ لضمان الاستقرار التام.
  • الانفصال النهائي (من سنتين إلى 3 سنوات)، وذلك نظراً لأن الطفل في عمر سنتين إلى ثلاث سنوات يبدأ بفهم مفاهيم "الخصوصية" و"الملكية"، مما يسهل إقناعه بالبقاء في غرفته طوال الليل.