عادة ما يهمل الشباب إدارة المال، بالتالي يقعون في أخطاء تسبب لهم أزمات في عمر مبكر، لكن ما يوصي به الخبراء هو ضرورة أن يتعلم الشباب في سن مبكرة كيفية تفادي الأخطاء المالية؛ لأن هذا المسار يساعدهم لاحقاً عندما يكون لهم مستقبل خاص.
بداية من عمر العشرينات تحديداً، تبدأ المسؤولية المالية للشباب، فهي تمثل السنوات الأخيرة من الجامعة، وبداية الاستقلال المالي مع الالتحاق بأول وظيفة، في هذه المرحلة يصطدم الشاب مع الواقع، فيجد نفسه أمام فواتير وقرارات وتحديد أولويات.
إعداد: إيمان محمد
أخطاء مالية يقع فيها الشباب
إدارة المال تبدأ من تفادي الأخطاء، بمعنى أنه يجب عليك أولاً أن تتوقف عن الممارسات التي قد تتسبب في عدم تغطية الدخل لتكاليف المعيشة، والتالي أبرز الأخطاء.
تأخير قرار الاستثمار
يعتقد الكثير من الشباب أن الاستثمار مرحلة مؤجلة لمن بلغوا الثلاثينات والأربعينات، أو أنه نشاط يناسب من لديهم فائض من المال، لكن حسب نصائح قدمتها منصة Investopedia، فإن هذا المفهوم الخاطئ يفقد الشاب ميزة كسب مزيد من المال في عمر مبكر.
وهنا ينصح الخبراء بالبدء باستثمار مبالغ محدودة؛ من خلال شراء أسهم في البورصة مثلاً، والتي قد تجلب مبالغ مالية لاحقاً تساعد في زيادة الدخل، من ناحية أخرى فإن البدء باستثمار مبلغ بسيط في سن العشرين يمنحه فرصة للنمو لعقود.

البطاقات الائتمانية
يعد التوسع في استخدام البطاقات الائتمانية من دون خطة سداد واضحة، من أخطر الأخطاء المالية. يميل الشباب إلى ممارسة سلوك مالي يفوق قدراتهم، ويتم ذلك من خلال الديون ومصدرها عادة البطاقات الائتمانية، ويحذر الخبراء من الفوائد التراكمية المرتفعة التي تلتهم نسبة كبيرة من الدخل الشهري المستقبلي.
بشكل عام، فإن الديون الاستهلاكية، مثل القروض والأقساط، هي ديون مدمرة لأنها تُمول سلعاً تنخفض قيمتها بمجرد شرائها، على عكس الديون الاستثمارية التي قد تُسهم في بناء أصل مالي.
إهمال صندوق الطوارئ
عادة ما يغير الشباب وظائفهم في مرحلة العشرينات، فهي مرحلة متقلبة وظيفياً، لذلك يجب الالتزام بصندوق الطوارئ، لمواجهة أي مراحل انتقالية. لذا، يوصي الخبراء بضرورة الاحتفاظ بمبلغ يغطي نفقات المعيشة الأساسية لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر في حساب ادخاري.
إهمال صندوق الطوارئ يجعل الشاب عرضة للاقتراض بفوائد عالية عند وقوع أي ظرف طارئ، مثل أزمة صحية، إصلاح سيارة، أو فقدان مؤقت للدخل.
تخطي المصاريف للدخل
عندما يترقى الشاب، قد يقع في فخ رفع مستوى المعيشة ليتخطى الدخل، والخطأ هنا يكمن في أنه بدلاً من توجيه الفائض المالي نحو الاستثمار أو الادخار، يذهب الشاب للإنفاق على سيارة جديدة، أو عقار أكثر فخامة، الأصول، أو السفر المتكرر بدافع التأثر بوسائل التواصل الاجتماعي.
ويلفت خبراء CNBC إلى أن الاستقرار المالي لا يتحقق بمقدار ما تجنيه من مال، بل بمقدار ما تحتفظ به وتستثمره. القاعدة الذهبية هنا هي الحفاظ على مستوى معيشة متواضع حتى بعد زيادة الدخل، لضمان بناء قاعدة رأسمالية صلبة.
إهمال الاستثمار في الذات
جزء من الاستثمار يجب أن يتجه إلى تطوير الذات، مثل الإنفاق على المهارات والتعليم والشهادات المهنية؛ لأن العائد من هذا المسار أعلى بكثير من العائد على أي سهم في البورصة. عدم تخصيص ميزانية سنوية لتطوير المهارات التقنية أو القيادية يجعلك غير قادر على التطور المهني، لأن الاستثمار في الذات يرفع القيمة التنافسية للشباب.
غياب الميزانية
يعيش قطاع واسع من الشباب من دون ميزانية لتوزيع الدخل، ووضع أولويات الصرف وفقاً لمتغيرات الحياة، وهذا يعد من أبرز الأخطاء التي تسبب الأزمات المالية، وهنا ينصح الخبراء بتطبيق قواعد الميزانية البسيطة، مثل قاعدة 50/30/20، ما يجعل الفرد يتساءل دائماً: "أين ذهب الراتب؟" في نهاية الشهر.
توزيع الميزانية:
- 50 %: للاحتياجات الأساسية (إيجار، فواتير، طعام).
- 30 %: للرغبات والكماليات (ترفيه، اشتراكات).
- 20 %: للادخار، الاستثمار، أو سداد الديون.
يحذر الخبراء من أن تجاهل وضع ميزانية يؤدي إلى فقدان السيطرة على "الإنفاق الصغير" الذي يتراكم ليشكّل مبالغ ضخمة سنوياً.
إن تجنب هذه الأخطاء في العشرينيات لا يعني الحرمان من متعة الحياة، بل يعني إدارة الموارد بذكاء؛ لضمان استمرار هذه المتعة في العقود القادمة. ويؤكد الخبراء أن تعلم إدارة المال في عمر مبكر هو خطوة مهمة تنعكس على مستقبل الشباب، لا سيّما أن الوعي بآليات عمل المال، والابتعاد عن الاستهلاك العاطفي، والبدء في الاستثمار؛ كل هذا يساعد الشباب على تأمين حياتهم مالياً بدلاً من الاعتماد على الراتب فقط.
اقرئي أيضاً: 10 نصائح مالية أساسية للشباب

Google News