عندما ينضم طفلك الصغير أو المراهق إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لأول مرة، فيعدّ من الطبيعي أن يبقى متعلقاً بها معظم وقته، ويحدث هذا عادةً بسبب متعة التجربة التي غالباً ما تكون عابرة. ولكن إذا استمر هذا الاستخدام لفترة أطول؛ فقد يُصاب بمشاكل إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، مما يؤثر على جوانب أخرى من حياته؛ مثل هواياته ودراسته.
لذا، ينبغي على الآباء والمربّين مراقبة أنشطة المراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيهها، كما أن اتّباع إجراءات بسيطة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صحي؛ يُساعد المراهقين على جني فوائدها من دون التعرّض لخطر إدمانها.
إليكِ؛ وفقاً لموقع "raising children"، علامات إدمان طفلك على مواقع التواصل الاجتماعي، ونصائح عملية للتعامل مع ذلك النوع من الإدمان.
علامات إدمان طفلك على مواقع التواصل الاجتماعي

يقضي المراهقون في المتوسط نحو تسع ساعات يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الجانب الآخر قد يصعب تشخيص إصابة طفلك بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي إلا من قبل طبيب أو اختصاصي صحة نفسية، إلا أنه في المقابل توجد بعض العلامات التحذيرية التي يمكن للآباء والمعلمين مراقبتها، مثل:
- تناول الطعام بشكل مشتت أو تخطي الوجبات للتحدث على الهاتف.
- إهمال النوم من أجل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب على تطبيقات التواصل الاجتماعي.
- اصطحاب الهاتف إلى دورة المياه.
- الشعور بالحزن عند عدم الحصول على إعجابات أو تعليقات أو إعادة تغريد أو مشاهدات.
- عدم وجود تفاعل اجتماعي.
- ضعف الأداء الأكاديمي بسبب التشتت المستمر.
- عدم القدرة على تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
- الشعور بالقلق والانفعال والجدال عند مواجهة مشكلة الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
إذا لاحظتِ أياً من هذه العلامات على ابنك المراهق، فتحدثي معه بهدوء، وحاولي فهم سبب إدمانه عليها، ففي كثير من الحالات، يُدمن المراهقون وسائل التواصل الاجتماعي نتيجةً لبعض العوامل محددة؛ مثل عدم الرضا، والتعاسة، والشعور بالوحدة.
ربما تودين التعرف إلى 9 خطوات ليصبح طفلك اجتماعياً
أسباب إدمان وسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين
يعد السببان الرئيسيان اللذان قد يدفعان المراهقين إلى إدمان وسائل التواصل الاجتماعي هما:
سهولة الوصول
تتيح معظم مواقع التواصل الاجتماعي، مثل إنستغرام وتيك توك وفيسبوك وتويتر، للمستخدمين إمكانية إنشاء حسابات مجانية. كما لا تفرض هذه المنصات أي رسوم على استخدامها، مما يسمح للمستخدمين بالاستفادة منها بشكل غير محدود، وقد يستطيع المراهقون الوصول إلى تطبيقاتها عبر الهواتف أو الأجهزة اللوحية، أو زيارة مواقعها الإلكترونية، واستخدامها وقتما يشاءون.
المكافأة النفسية والرضا
صُممت منصات التواصل الاجتماعي لجذب انتباه المستخدمين لفترة أطول؛ من خلال استغلال تحيزاتهم النفسية، وحاجتهم إلى التقدير، وخوفهم من الرفض، لذا عندما يحصل طفلك المراهق على إعجاب أو تعليق إيجابي على صورته أو منشور؛ فيمكن أن يحفز ذلك إفراز الدوبامين في الدماغ لديه، ويعدّ الدوبامين ناقلاً عصبياً يمنح شعوراً بالمتعة أو المكافأة، فكلما زادت الاستجابات الإيجابية التي يحصل عليها المراهق؛ زاد شعوره بالمكافأة، مما يؤدي إلى إدمانه على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويُعدّ الخوف من تفويت الأحداث أو فقدان الهاتف المحمول، وإدمان الهواتف الذكية، ومشاكل الصحة النفسية الموجودة مسبقاً، مثل التوتر والقلق والاكتئاب، عوامل إضافية قد تُسهم في إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.
إيجابيات وسلبيات تعلم الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي
على الجانب الآخر، بعد معرفة أسباب وعلامات إدمان طفلك لوسائل التواصل الاجتماعي، إليكِ إيجابيات وسلبيات تعلّم الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي كالتالي:
آثار إيجابية
- تكوين صداقات جديدة وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية.
- بناء علاقات اجتماعية، فيمكن أن توفر دعماً قيماً، خاصة إذا كان المراهق يعاني من ضعف في القدرات أو مرض مزمن.
- تعلم طرق مختلفة للتعبير عن الذات، والاستمتاع ببعض الوقت مع الأصدقاء والعائلة والأقران، فقد ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الانطوائيين على التعبير عن أنفسهم.
آثار سلبية
في المقابل، قد يؤدي الاستخدام غير الموجّه والمفرط لوسائل التواصل الاجتماعي في حدوث العديد من الآثار السلبية على المراهقين، مثل:
- ازدياد العزلة والشعور بالوحدة نتيجة انخفاض التفاعل الاجتماعي المباشر.
- انخفاض تقدير الذات والقلق؛ بسبب المقارنة المستمرة مع الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي.
- اضطراب أنماط النوم؛ بسبب زيادة التعرض للضوء الأزرق وقت النوم.
- انخفاض النشاط البدني، مما يؤثر على الصحة العامة ويؤدي إلى مشاكل صحية؛ مثل السمنة.
- تشوّه الإحساس بالذات؛ نتيجة التعرض المتزايد للتزييف والفلاتر التي غالباً ما توجد على وسائل التواصل الاجتماعي.
- قضاء ساعات في تصفح خلاصات الأخبار أو الانخراط في التفاعلات عبر الإنترنت، غالباً ما يصرف انتباه طفل عن الدراسة.
- إصابة الطفل بأعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
نصائح عملية للتعامل مع إدمان طفلك لوسائل التواصل الاجتماعي

تعدّ مصادرة هاتف ابنك المراهق، لمنعه من الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أمراً غير مُجدٍ، بل قد تأتي بنتائج عكسية، وتُشعره بمزيد من الإحباط. إليكِ بعض النصائح العملية التي تُساعد على التحكم في إدمان طفلك لوسائل التواصل الاجتماعي:
- تحدثي مع طفلك عن وسائل التواصل الاجتماعي، وناقشي معه التأثيرات الإيجابية والسلبية، بما في ذلك الآثار الضارة للإفراط في استخدامها.
- ساعديه على إدراك أن الصور المعروضة على وسائل التواصل الاجتماعي ليست دائماً واقعية، وأنه لا ينبغي له تكوين صور نمطية أو معتقدات أو آراء بناءً على ما يراه فقط على الشاشة. بدلاً من ذلك، شجّعيه على التحدث مع من حوله والتعلم من تجاربهم.
- ضعي حدوداً واضحة، وحددي وقتاً لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وراقبي حسابات ابنك أو ابنتك المراهقة للتأكد من أن استخدامهم لها ضمن الحدود المسموح بها، ولا يؤثر سلباً على نومهم أو وجباتهم أو واجباتهم المدرسية أو أنشطتهم الأخرى.
- الالتزام بروتين نوم خالٍ من الأجهزة الإلكترونية: شجعي ابنك المراهق على اتباع روتين نوم منتظم؛ يتجنب فيه استخدام الوسائط الإلكترونية لمدة ساعة على الأقل قبل النوم. اطلبي منه إبقاء هاتفه المحمول وجهازه اللوحي خارج غرفته، وتشجيعه على ممارسة أنشطة مريحة؛ مثل قراءة كتاب، لضمان نوم هانئ.
- كوني قدوة حسنة إذا كنتِ منشغلة بحسابك على مواقع التواصل الاجتماعي، أثناء تناول الطعام أو التحدث مع الآخرين، فمن المرجح أن يقلدك ابنك المراهق، لذا استخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بمسؤولية، ونظّمي وقتك لتكوني مثالاً يُحتذى به.
- حافظي على التوازن: استخدام وسائل التواصل الاجتماعي له إيجابياته وسلبياته، فينبغي على الآباء تدريب أبنائهم المراهقين على تحقيق التوازن الأمثل، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للاستفادة من مزاياها، وتجنب عواقبها السلبية. ولأن المراهقين لديهم قدرة محدودة على ضبط النفس ويتأثرون بضغط الأقران؛ فإن المتابعة والتوجيه المستمر من الوالدين يعدان ضروريان لضمان اتباع المراهقين نهجاً متوازناً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
- أوقفي الإشعارات: فالإشعارات المتكررة تُحفّز نظام المكافأة في الدماغ، مما يُصعّب مقاومة الرغبة في تفقد الهاتف. لذا، أوقفي الإشعارات التلقائية على هاتف ابنك أو ابنتك المراهقة، أو اطلبي وضع الهاتف على الوضع الصامت أثناء القيام بأمور مهمة، مثل تناول الطعام، أو أداء الواجبات المدرسية، أو الدراسة، بالإضافة إلى ذلك؛ يُمكنك حذف تطبيقات التواصل الاجتماعي غير الضرورية.
- شجّعي المحادثات المباشرة: اطلبي من طفلك المراهق تقليل عدد أصدقائه على مواقع التواصل الاجتماعي، والتواصل مع الآخرين وجهاً لوجه.
- عززي ثقة ابنك المراهق بنفسه: تخلق وسائل التواصل الاجتماعي صوراً غير واقعية يحاول المراهقون تقليدها، مما يؤدي غالباً إلى فقدانهم ثقتهم بأنفسهم واحترامهم لذاتهم، وشعورهم بعدم الاستحقاق.
- خصّصي وقتاً للأنشطة غير الإلكترونية: ممارسة الرياضة، والرقص، والقراءة، والاستماع إلى الموسيقى، أنشطة يمكن للمراهقين ممارستها يومياً. سيساعدهم ذلك على الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، والتركيز على تطوير أنفسهم.
في النهاية، يجب الانتباه إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين المراهقين تعدّ ظاهرةً واسعة الانتشار، ورغم أن استخدامها المسؤول والموجّه قد يُوفّر الترفيه ويُساعد على التواصل مع الآخرين، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يُؤدّي إلى الإدمان، ويرتبط إدمان المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي بمشاكل الصحة النفسية وضعف الأداء الوظيفي، ما قد يُؤثّر سلباً على جودة حياتهم. لذا، ينبغي على الآباء والمربّين مراقبة أنشطة المراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيهها. كما أن اتّباع إجراءات بسيطة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صحي؛ يُساعد المراهقين على جني فوائدها من دون التعرّض لخطر الإدمان.
تعرفي إلى المزيد حول ما يجب معرفته لضمان سلامة الأطفال من الهجمات الإلكترونية


Google News